“هل ستقدّمين هذا فعلًا لجلالة الإمبراطور يا سمو الأميرة؟“
حدّقت داليا في الشطيرة الفاخرة التي طلبتها من رئيس الطهاة، وقد ارتسمت على وجهها ملامح استغراب.
بدا أن كل ما طلبته قد أُعِدّ كما ينبغي—طعام صحي للغاية، كما أرادت تمامًا.
“ولِمَ لا؟“
نظرت هارت باشمئزاز إلى جذور الكُدزو المتدلية من بين شريحتَي الخبز.
صحيح أن الكُدزو مفيد جدًا للصحة، لكنه مُرّ إلى حدٍّ يستحيل معه أن يكون حشوةً لشطيرة.
****الكُدزو (Kudzu) هو نبات متسلّق معروف بسرعة نموه الهائلة، موطنه الأصلي شرق آسيا، واشتهر خصوصًا في جنوب الولايات المتحدة لأنه يغزو كل ما حوله: الأشجار، البيوت، الأسوار… كأنه يبتلع المكان، جذوره سميكة ولحمية، وشكله قد يكون مقززًا للبعض****
ثم انتقل بصرها إلى شطيرة الزنجبيل الموضوعة بجانبها.
أهذا نوع جديد من التعذيب؟
‘هل كانت الأميرة تكره جلالته إلى هذا الحد؟‘
قالت آني، التي كانت تراقب الموقف بصمت:
“ألا يجدر بنا أن نقدّم له شيئًا يمكن تناوله على الأقل؟“
هزّت هارت رأسه بقوة مؤيدًا كلامها.
قالت داليا بجدية تامة وهي تنقل شطائر “الطعام الصحي” إلى سلة النزهة بعناية:
“قد لا يكون الطعم شهيًا، لكنني حرصت أن يكون كل شيء مفيدًا للصحة. جلالته يجب أن يهتم بصحته أكثر من الآن فصاعدًا.”
تأمّلت هارت الشطائر العجيبة بعينين يملؤهما الشفقة وهي تستحضر صورة الإمبراطور في ذهنها.
‘حتى الشخص السليم قد يمرض إن أكل هذا…’
لكنها حين رأت على وجه الأميرة إيمانًا صادقًا بأن هذه الشطائر ستجعل الإمبراطور أكثر عافية، لم تستطع أن تصارحها بالحقيقة، فاكتفت بهزّ رأسها بارتباك.
قالت داليا وهي تلتقط السلة:
“حسنًا، انتهينا من التحضير. لنذهب إلى قاعة العمل.”
تقدّم كول ليحمل السلة.
“سأحملها أنا.”
لكن داليا أخفتها بسرعة خلف ظهرها.
“لا. في مثل هذه الأمور، النية الصادقة هي الأهم. سأحملها بنفسي.”
تبادل الثلاثة نظرات غريبة.
سألت آني بهدوء:
“حمل السلة يُعدّ تعبيرًا عن الإخلاص؟“
“بالطبع. من الآن فصاعدًا، كل ما يتعلق بجلالته سأتعامل معه بعناية واهتمام.”
مالت هارت رأسها بحيرة.
كانت تظنها تحاول إزعاج الإمبراطور، لكن كلماتها بدت مختلفة تمامًا.
تفحّصت آني الوجوه من حولها، ثم اقتربت من داليا وهمست في أذنها:
“هل حدث شيء بينكِ وبين جلالته؟“
وفي اللحظة التي تذكّرت فيها قبلة الأمس، احمرّ وجه داليا دفعة واحدة.
“حـ… حدث؟ أيّ حدث؟ ما الذي قد يجمعني بجلالته على انفراد أصلًا؟“
التعليقات لهذا الفصل " 131"