✿ الفصل 130 ✿ [ شوفو الفصل بعد الإفطار لانه فيه مشاهد قُبلة ]
“أتحبّ الأميرة داليا؟“
‘ماذا؟‘
اتسعت عينا داليا وهي تحدّق في هايدي بذهول.
‘هل المرأة التي يحبها الإمبراطور ليست هايدي… بل أنا؟‘
اشتدّ صوت الإمبراطور فجأة وصار حادًا:
“لماذا تسألين مثل هذا السؤال؟“
قالت هايدي بثبات:
“إن كنت لا تريد أن تُنتزع الأميرة داليا منك، فعجّل بالزواج.”
“…….”
ولما لزم الإمبراطور الصمت، رفعت هايدي صوتها:
“سأبذل قصارى جهدي لأحمي ما يخصّني. وإذا فعلت أنت الشيء نفسه، فسيكون ذلك عونًا لي في حماية ما يخصّني.”
‘الإمبراطور يحبّني… وهو محكوم عليه بالموت.’
ما إن خطرت الفكرة في ذهنها حتى شعرت وكأن صدرها يتمزق.
تبدّد ذهولها شيئًا فشيئًا، وتذكّرت يوم ميلاده.
لم يتبقَّ سوى أربعة أشهر.
‘أربعة أشهر… ويموت.’
أيّ عبثٍ هذا من القدر؟ كيف يُعقل أن تعرف حبه وفراقه في آنٍ واحد؟
* * *
فتحت داليا عينيها ببطء.
كان بصرها ضبابيًا كأنه مغطّى بضباب، ثم بدأ يتّضح تدريجيًا، فرأت وجه الإمبراطور القلق وهو ينظر إليها من علٍ.
كانت مستلقية على الأريكة دون أن تدري.
وحين حاولت النهوض، سارع إليها ليسندها.
جلست بهدوء متقبّلة مساعدته، بينما شعرت بنظراته القلقة تتفحّص شحوب وجهها بدقة.
“داليا، هل أستدعي طبيب القصر؟“
“لا، أنا بخير. أنت تعلم أنني أحيانًا أغفو هكذا.”
“ألم تقولي إن هذا لم يعد يحدث مؤخرًا؟“
أومأت بصمت، ثم حدّقت في عينيه السوداوين مباشرة.
الآن فهمت لماذا أراد أن يكون الزواج لبضعة أشهر فقط.
وفهمت أيضًا لماذا لم يستطع البوح بشيء رغم أنه يحبّها.
لذلك قررت أن تتحلّى هي بالشجاعة أولًا.
أخذت نفسًا عميقًا، ثم قالت بصوتٍ ثابت:
“جلالتك… أنا معجبة بك.”
رأت عينيه السوداوين تتسعان ببطء.
خرج صوته بصعوبة كأنه يختنق:
“…ماذا؟“
“غريب، هل صوتي منخفض؟ اسمع جيدًا هذه المرة.”
رفعت رأسها وعيناها تتلألآن.
“داليا، انتظري—”
“أنا أحبك!”
قبل أن يتمكن من إيقافها، كرّرت اعترافها.
اهتزّت عيناه كقاربٍ عصفت به عاصفة.
“…لا يجوز. نحن… لا يمكننا. أنا…”
تجهم وجهه ونظر إليها بعينين متألمتين كحيوانٍ جريح.
واجهت نظرته بثبات وأمسكت يده الكبيرة.
شعرت بارتجافها الخفيف.
كان دائمًا إمبراطورًا مهيبًا واثقًا وقويًا أكثر من الجميع.
ولم تتخيّل يومًا أن ترى على وجهه هذا الاضطراب العاري.
ربّتت على يده برفق كأنها تحاول تثبيته ثم سألته بحذر:
“جلالتك… هل تحبّني أيضًا؟“
كان قلبها يخفق بجنون يكاد ينفجر وهي تواجه نظرته المثبّتة عليها.
ظلّ غراي يحدّق في عينيها البنفسجيتين المنتظرتين طويلًا، ثم أغمض عينيه ببطء.
عند اعترافها الأول لم يصدق.
وعند الثاني شعر بفرحٍ مرٍّ مؤلم.
أيعقل أن تلك الفتاة المحبوبة إلى هذا الحد تحبّه هو؟
وخزٌ حادٌّ اخترق صدره.
هو محكوم عليه بالموت.
لا يحقّ له أن يقبل حبّها.
لا ينبغي له… ومع ذلك كاد اعترافها العذب أن يقطع أنفاسه.
لم يمقت مصيره القصير كما مقتَه في هذه اللحظة.
نعم، هو رجلٌ لم يبقَ له إلا القليل من الوقت.
رجلٌ لا يحقّ له أن يطمع فيها.
رجلٌ عليه أن يكتفي ببضعة أشهر من الزواج.
اشتعل ألمٌ ممزّق في ظهره كأنه عقابٌ يذكّره ألا ينسى قدره.
أخذ نفسًا عميقًا ليستعيد هدوءه، ثم فتح عينيه. كانت ما تزال تنتظر إجابته.
“لا. لا أحبكِ. زواجنا ليس أكثر من عقدٍ، ولا أقل.”
عرف أن كذبته ستؤلمها، ومع ذلك كان مضطرًا لقولها.
ابتسم في داخله بمرارة.
وما إن نطق بالكذب حتى هدأ الألم في ظهره.
‘ليتها لا تتألم كثيرًا.’
اتسعت عيناها ببطء وظهر فيهما كما توقّع عتابٌ موجّه إليه.
نعم… لعلّها تكرهه أفضل.
أفضل من أن تشهد موته، وتتأذّى، وتنجرح.
حتى لو تمزّق قلبه هو حتى ينكشف لُبّه الأحمر، فذلك الخيار الأصح.
أفلتت يده بوجهٍ غاضب.
وما إن تركت أصابعها أصابعه حتى تسلّل بردٌ قارس إلى أطرافه.
قبض على يده الباردة بإحكام كأنه يحاول أن يمنع ما تبقّى من دفئها الخافت من التبدّد.
وفي تلك اللحظة نهضت داليا فجأة من مكانها.
لم يملك الشجاعة ليرى ظهرها وهي تدير له ظهرها ببرود، فأغمض عينيه بقوة.
لكن فجأة… شعر بشيءٍ ناعم، كقطنةٍ طرية، يقترب من شفتيه المتجمدتين ويصطدم بهما برفق.
فتح غراي عينيه بدهشة فرأى وجهها ماثلًا أمامه وعيناها مغمضتان بإحكام وهي تقبّله.
ولعلها شعرت بارتباك نظرته، إذ سرعان ما ابتعدت ووجهها محمرّ كالتفاح وقالت بحدّةٍ متصنّعة:
“ماذا؟ عاقبتُ تلك الشفتين السيئتين لأنهما كذبتا!”
كانت خجلى، لكن نبرتها ظلت جريئة.
تنفّس بعمق.
حقًا… كيف يمكن ألا يحبّ امرأة كهذه؟
فاضت مشاعره نحوها حتى أغرقت كل ما تبقّى من تعقّله.
لم يعد يرى سوى وجهها المحبوب يملأ عالمه.
“…وهل يُعاقَب أحدٌ بهذه الطريقة؟“
“أنا—”
“إذا أردتِ أن تعاقبي، فافعليها كما ينبغي.”
لم يعد غراي قادرًا على الاحتمال.
أمسك معصمها وجذبها لتجلس فوق ركبته.
اتسعت عيناها كعيني أرنبٍ مذعور من جرأته، وراحت تحدّق فيه.
انحنى نحوها ببطء شديد، ببطءٍ كأنه يمنحها فرصة أخيرة للهروب، وكأنه يراقب ردّ فعلها مثبتًا نظره بإصرار في عينيها البنفسجيتين.
توقّفت شفتاه أمام شفتيها الوردّيتين مباشرة.
رأى التوتر يملأ عينيها المرتجفتين وهي تنظر إليه.
“لقد منحتكِ فرصة للهرب.”
“ومن طلبها؟“
كان صوته منخفضًا أكثر من المعتاد، مثقلًا بعطشٍ عميق نحوها، فتحوّلت نظرتها إلى تحدٍّ واضح.
لفت ذراعيها حول عنقه وبادرت مرة أخرى ضاغطة شفتيها على شفتيه.
احتضنها بقوة وغاص في شفتيها الناعمتين بعمق كأنه يصبّ كل شغفه في هذه اللحظة ليحفظها في ذاكرته إلى الأبد.
كان يبتلع عذوبتها ويتمنّى ألا تنتهي هذه اللحظة أبدًا.
قبلة عميقة وساحرة.
وكأنه كان ينتظرها طوال حياته، شدّها إليه بقوة ولم يترك لها مجالًا للفرار.
‘أهكذا تكون القبلة… حتى يضيق النفس؟‘
ومع ذلك، لم ترغب داليا في الابتعاد.
تعلّقت به بحرارة، طامعةً حتى في أنفاسه.
كانت القبلة الثانية مختلفة عن الأولى.
لم تعد مجرد تماسّ شفاه، بل تداخلت أنفاسهما بحرارة. وإذا ضاق بها النفس وأطلقت همسة خافتة، كان يبتعد قليلًا… ثم يعود فورًا.
كم مرّ من الوقت وهما على تلك الحال؟
أسندت رأسها إلى صدره تلهث لالتقاط أنفاسها الناقصة.
قبّل جبينها برفق، ثم نظر إليها من علٍ.
“ما كان ينبغي أن يحدث هذا.”
ابتسم ابتسامة حزينة.
رفعت داليا رأسها بذهول.
كانت تلك الجملة نفسها التي سمعتها في الحلم.
خرج صوته منها دون وعي:
“جلالتك…”
قال وهو يعضّ على أسنانه كمن يقاوم ألمًا:
“ما كان ينبغي لي أن أحبّك. لكن… كيف يمكن ألا أحبّك؟“
كل كلمة نطق بها بدت وكأنها ممزوجة بالوجع.
تبدّل الحلم.
المكان تغيّر، والشخص الذي كان يحاوره في الحلم تغيّر من إيثان إلى هي، وحتى كلماته تغيّرت.
إذًا… المستقبل تغيّر مرة أخرى.
إن كان كذلك، فربما يمكن تغيير موته أيضًا؟
“جلالتك. سنجد طريقة تمنع موتك. وحتى لو حدث الأسوأ، وحتى لو متَّ حقًا بسبب تلك اللعنة… فلن أندم يومًا على أنني أحببتك.”
انعكست صورتها وحدها في عينيه السوداوين.
ظلّ يتأمل وجهها طويلًا، ثم فتح شفتيه بثقل:
“أحبكِ… داليا.”
‘أخيرًا!’
ابتسمت له ابتسامة مشرقة وعيناها تلمعان بعشقٍ صريح وردّت على اعترافه بنظرةٍ مفعمة بالحب.
𓂃𓂃𓂃𓂃𓂃
ادعولي بالتوفيق في دراستي.
يارب اتوفق في دراستي وانجح بدرجات عاليه انا ونسواني الي يقرأو.
ترجمة بوني ✶
التعليقات لهذا الفصل " 130"