✿ الفصل 126 ✿
* * *
في الليلة السابقة.
رغم أنها آوت إلى فراشها باكرًا لتتمكن من الذهاب إلى دار الأيتام مع شروق الشمس، إلا أن النوم لم يأتِ.
ظلت داليا تتقلب طويلًا، ثم جلست على السرير وحدّقت بشرود إلى ما وراء النافذة.
كان الليل حالكًا، وقد تناثرت فيه نجوم لا تُحصى كأنها تطري السماء بخيوط من نور.
وفي أحلامها، كانت الوحوش تتساقط من السماء كما تتساقط تلك النجوم.
من أين جاءت تلك الوحوش أصلًا؟
أيعقل أن الدمار قد بدأ بالفعل؟
وماذا لو كان زواجها من الإمبراطور في النهاية بلا جدوى، ولا يغير شيئًا؟
تلاحقت الأفكار المخيفة في رأسها بلا توقف، واحدة تجرّ أخرى، حتى امتلأ ذهنها بالقلق.
“يا صغيرتي، لماذا هذا الحزن في عينيك؟“
عندها دوّى صوت ليمون.
رفرف ليمون مقتربًا وكأن غباره الذهبي يتناثر من ريشه البرتقالي في مشهد ساحر.
توقفت داليا عن التفكير وابتسمت له ابتسامة خفيفة.
“ليمون، سأخرج غدًا. لكن الجميع يقلق عليّ ويطلب مني ألا أفعل. أشعر بتعقيد شديد في قلبي لأن قراري يقلقهم جميعًا.”
مال ليمون رأسه الصغير متسائلًا:
“ولماذا يقلقون عليكِ؟“
“لأن الوحوش خطيرة.”
أومأ ليمون أخيرًا وكأنه فهم، ثم راح يرتّب ريش جناحيه وتابع بنبرة عابرة:
“أنتِ بخير.”
“ماذا؟ ماذا تقصد؟“
سألته داليا وقد ازداد ارتباكها.
“يقولون إن أجسادها باتت مرئية الآن. لذلك لن تكوني في خطر.”
عقدت حاجبيها وقالت:
“وما علاقة كون أجساد الوحوش مرئية بأني لست في خطر؟“
ثبّت ليمون عينيه الحمراوين عليها وقال بوضوح:
“هي لا تستطيع مهاجمتك.”
“لماذا؟“
“لأنكِ أنتِ… بي–بي-…”
ثم ضرب صدره بجناحه بضجر وقال: “آه، كم أنت مُربك! كان يجدر بي ألا أقول شيئًا.”
تجهم وهو ينظر إلى السماء.
تنهدت داليا وقالت بهدوء:
“إذًا لا تستطيع إخباري بالسبب، لكن الوحوش لن تهاجمني، أليس كذلك؟ هذا صحيح؟“
“نعم. أقسم لكِ. كنت أود أن أرافقك، لكنني لا أستطيع مغادرة القصر الإمبراطوري. يا للأسف.”
ابتسمت داليا بسعادة وقالت:
“شكرًا يا ليمون! ما أخبرتني به يكفيني.”
وضعتْه على راحة يدها وأخذت تربّت على رأسه مرارًا.
عندها استلقى على ظهره وكشف بطنه، ثم أشار إليها:
“دلّكي هنا.”
ضحكت قائلة:
“حسنًا!”
“آه… هذا مريح.”
ابتسمت داليا ابتسامة صغيرة على تصرفاته التي لا تناسب إلا طائرًا صغيرًا، لا ذلك الصوت العجوز الذي يخرج منه أحيانًا.
* * *
“سأحاول كسب بعض الوقت. لذلك يا سموّ الأميرة، أرجوكِ ادخلي إلى الداخل واحمي الأطفال.”
نظرت الأميرة تيارا إلى داليا بوجه مذهول.
“أأنتِ جادة؟“
“نعم. الوحوش لن تهاجمني.”
دوّى صوت كول المصدوم من خلفها مباشرة:
“ماذا تقولين؟! الوحوش لن تهاجمكِ يا سمو الأميرة؟ لماذا؟!”
استدارت، فرأت العرق يتصبب من وجهه بعدما ركض مسرعًا.
قالت بهدوء:
“لا أعرف السبب، لكن هذا ما سمعته.”
“سمو الأميرة!”
“داليا!”
ناداها كول والأميرة تيارا في آن واحد.
لكن داليا لم تستطع تقديم تفسير واضح.
فمن سيصدقها إن قالت إنها سمعت ذلك من طائر شفاف يتكلم بلغة البشر؟
“كروووو…”
في تلك اللحظة، دوّى عواء وحش من مكان غير بعيد.
نظر الثلاثة إلى بعضهم في آنٍ واحد، واقتربوا من بعضهم بحذر.
ومن بعيد، كان يمكن رؤية الهالة الذهبية لـ لواند تتحرك في قتالٍ مع أحد الوحوش، بينما صدر صوت آخر من مكان أقرب.
إذًا، ليس وحشًا واحدًا؟
حبست داليا أنفاسها وهي تمسح المكان بنظرات متوترة، تحاول تهدئة قلبها الذي يخفق بعنف.
كان عليها أن تجد طريقة للخروج من هذا المأزق.
فهنا خمسون طفلًا من دار الأيتام، ومديرة الدار، وأفراد من القصر أحضرتهم معها.
الجميع تحت مسؤوليتها.
قالت بصوت منخفض وهي تراقب الشجيرات التي صدر منها الصوت:
“سمو الأميرة، كم يمكن لهذا الدرع أن يستمر؟“
أجابت تيارا:
“إن لم نستخدم سحر الهجوم في الوقت نفسه، يمكنه الصمود طوال اليوم.”
تنفست داليا بارتياح:
“هذا مطمئن. وماذا عن نطاقه؟“
“بحجم غرفة واحدة تقريبًا.”
قالت بحزم:
“إذًا علينا جمع الأطفال جميعًا في غرفة واحدة.”
وفي تلك اللحظة، التقت عيناها بعيني هارت التي خرجت تزامنًا مع انتهائها من إعداد الطعام.
“هارت!”
“سمو الأميرة، لقد أنهيت—”
قاطعتها بسرعة:
“ظهرت وحوش.”
اتسعت عينا هارت بدهشة، فسحبت خنجرها فورًا واندفعت نحوها، لكنها رفعت يدها لتوقفها.
“عودي إلى الداخل الآن، واجمعي الأطفال في غرفة بلا نوافذ. هذا أمر.”
هزّت رأسها بعناد ووجهه متصلب:
“لكن عليّ أن أحمي سموكِ.”
قالت بثبات:
“سأكون بخير. أقسم لكِ. لذا أرجوك، الأطفال أمانة في عنقك.”
ترددت للحظة وأدارت عينيها بقلق ثم أومأت أخيرًا وانطلقت مسرعة إلى داخل دار الأيتام.
ثم التفتت إلى الأميرة تيارا:
“سموكِ أيضًا، من فضلكِ تبعي هارت.”
رفعت تيارا صوتها بضيق:
“إذًا ادخلي أنتِ أيضًا.”
لكن في تلك اللحظة، انطلق صوت طفولي خافت:
“مورفي… مورفي…”
تحولت أنظار الجميع في الفناء الخلفي نحو مصدر الصوت.
“سمو الأميرة!”
نادتها داليا برجاء، فحرّكت تيارا إصبعها بإيماءة حادة.
“وسّعت الدرع ليشمل تلك الطفلة.”
أسرعت داليا نحوها، فوجدت موني واقفة بوجه شاحب مضطرب.
“موني؟“
قالت بقلق:
“سمو الأميرة، هل رأيتِ صبيًا صغيرًا؟ قيل إنه حيّاكِ قبل قليل مع فتاة صغيرة.”
تذكّرت داليا على الفور الأخ والأخت اللذين قدّما لها التحية، فهزّت رأسها بتوتر.
“لا، لم أره. هل خرج إلى الخارج؟“
أجابت موني بسرعة وهي تراقب تعابير داليا:
“أظن أنه كان سعيدًا جدًا برؤية سموكِ. قال إنه سيقطف لكِ زهرة من الفناء الخلفي، فجئت أبحث عنه.”
“ما اسمه؟“
“مورفي.”
ربّتت داليا على رأس موني مطمئنة، ثم نظرت إلى الأميرة تيارا.
لو انطلقتا معًا للبحث عن الصبي، فلن تتمكنا من حماية بقية الأطفال.
“سمو الأميرة، خذي الطفلة إلى الداخل أولًا. سأبحث عن الصبي.”
تقدم كول الذي كان يراقب الموقف من الخلف، قابضًا على سيفه بإحكام:
“سمو الأميرة، سأذهب أنا.”
وفجأة، دوّى صراخ طفل:
“آآآه!”
لم تتردد داليا ولا كول لحظة، وانطلقا نحو الصوت.
كان الصبي جالسًا على الأرض، ممسكًا بقبضته الصغيرة زهرة برية لطيفة.
وأمامَه، كان وحشٌ يسير على قدمين، وظهره مغطّى بأشواك قاسية كالقنفذ، يقترب منه ببطء.
من دون تردد، احتضنت داليا الطفل بقوة.
وقف كول أمامها مباشرة ليحميها.
“س… سمو الأميرة… أواااه—”
رفع الصبي وجهه الملطخ بالدموع نحوها وما إن رأى وجهًا مألوفًا حتى انفجر باكيًا.
همست له بهدوء:
“شش، مورفي. لا بأس.”
وبينما كانت تهدئه، التقت عيناها بعيني الوحش الحمراوين المخيفتين.
كانتا مسمّرتين عليها كأنهما تُثبّتانها في مكانها.
عندما تلاقت نظراتهما، شعرت بحرارة غريبة تغلي في أعماق جسدها.
تحرك كول ليحجب عنها مجال رؤية الوحش، فاستدارت العينان الحمراوان، المتقدتان كدم طازج، نحوه بشراسة.
“كررر…”
أطلق الوحش زئيرًا كأنه يحذّر من الاقتراب، ولوّح بمخالبه الطويلة.
إن لم يُصدّ ذلك الهجوم، فسيتعرض كول لإصابة خطيرة مرة أخرى.
كان عليها أن تمنع ذلك مهما كلف الأمر.
‘ماذا أستطيع أن أفعل؟ كيف أوقفه؟‘
ارتفعت الحرارة المتأججة في جسدها حتى رأسها، وأحست بجفنيها يحترقان كأنهما على وشك الاشتعال.
ومع ذلك، لم تُبعد نظرها عن الوحش.
توسلت في أعماقها:
‘توقف! لا تفعل!’
“لااا!”
انفلتت الصرخة من شفتيها بصوت مسموع، وفي اللحظة نفسها اندفعت من داخل جسدها موجة من نور ذهبي.
انهمر الضوء المقدّس كالشلال، وأحاط بالمكان في دائرة واسعة.
ومع اتساع دوائر النور الذهبي، اتسعت عينا الوحش فجأة، ثم استدار وبدأ يفرّ هاربًا.
وفي تلك اللحظة، بدأ الضوء الذهبي يرفع جسدها شيئًا فشيئًا عن الأرض.
“س… سمو الأميرة؟!”
رفع كول نظره إليها مذهولًا، وهي مغمضة العينين، تحيط بها هالة ذهبية تتسع أكثر فأكثر.
لقد عرف ذلك الضوء المقدس.
لم يكن سوى القوة الإلهية.
اتجهت عيناه إلى الوحش الذي كان يهرب بأقصى سرعته محاولًا الإفلات من ذلك الضوء الذهبي.
تذكّر عندها أن الوحوش ضعيفة أمام القوة الإلهية.
كانت الأميرة على حق.
الوحش لم يستطع مهاجمتها.
لكن… لماذا؟
لماذا تتدفق هذه القوة الإلهية من جسد سمو الأميرة بهذا الشكل؟
𓂃𓂃𓂃𓂃𓂃
ادعولي بالتوفيق في دراستي.
يارب اتوفق في دراستي وانجح بدرجات عاليه انا ونسواني الي يقرأو.
ترجمة بوني ✶
التعليقات لهذا الفصل " 126"