وأشارت إلى الجهة التي يتصل فيها الفناء بتلّ صغير خلف المبنى.
“فهمت.”
هزّت داليا رأسها، ثم شرحت لكول لواند ما رأته الأميرة.
“بيض الوحوش…”
اهتزّت عينا لواند الزرقاوان من أثر الصدمة.
لقد واجه الوحوش كثيرًا، لكنه لم يتصوّر قط أنها تبيض.
قال كول وقد قبض على سيفه بيد مشدودة:
“سأذهب لأتأكد بنفسي. على الأميرة أن تبقى هنا. فقد رأيتُ هذا البيض من قبل.”
تطلّع إليه لواند نظرة تساؤل عما إذا كان يقدر على الذهاب وحده.
فابتسم كول ابتسامة خفيفة وطلب منه:
“يا قائد، رجاءً ابقَ مع الأميرة.”
صرخت داليا فورًا، كأن كلامه غير معقول:
“كول! الذهاب وحدك خطر. اذهب مع السيد لواند.”
لكن كول هزّ رأسه بخفة، محاولًا طمأنتها بابتسامة.
“نحن كنا هنا طوال الوقت. لذلك لن يكون هناك خطر.”
فقالت داليا بقلق أكبر:
“لكن ذلك كان في وضح النهار، أما الآن فالظلام يحلّ. لا يمكنني السماح لك بالذهاب وحدك. يا قائد، أرجوك اذهب معه، رافقه.”
تردّد لواند وهو ينظر إليها وقبل أن يتخذ قرارًا نقرَت الأميرة تيارا لسانها ثم نطقت بتعويذة قصيرة:
[شيلد.] *يعني درع
التفت الثلاثة نحوها في آنٍ واحد.
“سأتولى حماية داليا. اذهبا أنتما وتحققا سريعًا.”
أشرقت ملامح داليا فورًا.
“سمعتما؟ هيا، اذهبا.”
رفع لواند سيفه وضرب الحاجز الشفاف.
لكن الجدار السحري ارتدّ السيف كأنه حجر صلد.
ابتسمت داليا بفخر وقالت:
“هذا الحاجز سبق أن صدّ قنبلة لابنة أسرة يوفْرون.”
فأومأ لواند إيماءة فهم، ثم أشار لكول.
قال كول للأميرة:
“سنعود بسرعة.”
راقبت داليا ابتعادهما، ثم التفتت إلى الأميرة تيارا بإعجاب:
“جلالتكِ، أنتِ مذهلة حقًا!”
“هاه، هذا أمر بديهي.”
ومع أنها أطلقت أنفاسًا متعجرفة، فإن طرف شفتيها ارتفع قليلًا.
* * *
قال لواند وهو يوقف كول:
“كول، سأكون في المقدمة.”
سأله كول بصرامة وهو يشدّ على سيفه:
“هل سبق لكَ رؤية بيض الوحوش، يا قائد؟“
“لم أرَه قط.”
بيض الوحوش… لم يكن حتى يعلم أنها يمكن أن تبيض.
فقال كول بثبات:
“أنا رأيته من قبل. لذلك يجب أن أكون أنا من يتأكد. ثم إنّ حياتك أثمن من حياتي.”
لكن لواند قبض على كتفه بقوة قبل أن يواصل السير.
“لا. حياتك أنت أثمن من حياتي.”
نظر إليه كول بذهول.
لقد تعرّف منذ البداية على أخيه الأكبر الذي تربّى معه في الميتم، لكنه لم يشأ أن يكشف الأمر، إذ لاحظ أن لواند يتصرّف وكأنهما يلتقيان لأول مرة، فظنّ أن في الأمر سرًّا.
لكنها كانت أول مرة يسمعه يخاطبه بلهجة أخوية دافئة.
تنفّس كول بعمق وقال بمزاحٍ ممزوج بالأسى:
“يا رجل… أتعرف؟ قول مثل هذا في موقف كهذا يجعل الأمر يبدو كأننا نتحدث قبل… قبل أن أموت.”
“لا تقل السخافات.”
قطّب لواند حاجبيه، الأمر الذي جعل كول يضحك بصوت عالٍ، فقد رأى فيه ملامح ذلك الأخ الصارم الذي عرفه في طفولته.
“أنا بخير يا أخي. المهم أن تحمي الأمير—”
قاطعه لوإند بقوة:
“سأحمي الأميرة… وسأحميك أنت أيضًا. فلتسِر خلفي.”
عندما نَفَس لواند قوّة الهالة في سيفه، أضاءت الهالة الذهبية المحيطة بهم في الظلام مثل مشاعلٍ براقة.
حدّق كول في هذا المشهد بدهشة وإعجاب، حتى أنه شعر بعاطفة جياشة عند تخيّله مقدار الجهد الذي بذله أخوه.
سار لواند بحذر وهو يتفحّص المحيط.
قالوا إنّها كانت كتلة بيضاء…
وعند تفقده المكان قبل إصلاح الأثاث لم يرها، ربما كانت شفافة آنذاك؟
وقد أُبلغ أن الوحوش أحيانًا تصبح شفافة ثم تظهر أجسامها فجأة.
على أي حال، الأميرة هنا، ومن غير المقبول أن يغيب عن باله شيء خطير.
ضغط لواند على أسنانه بشدّة، واتخذ خطوة إلى الأمام.
ىسأحمي الأميرة. وكول أيضًا—لا، سأحمي كل شخص هنا بيدي.’
“تبًا.”
سمع الشتيمة المنخفضة من الخلف، فالتفت ليرى كول يحدق نحو شيء ما.
وعندما تتبّع لواند نظرة كول، رأى لأول مرة كتلة بيضاء مستديرة تتحرك، وداخلها شرغوف أسود يلوح.
“أخي، وجود البيضة هنا يعني أن الوحش قريب. أسرع إلى الأميرة!”
“وأنت؟“
“سأقضي على البيضة وألحق بك.”
كانت عينا كول المليئتان بالعزم على مواجهة الموت ثابتتين بلا تراجع.
التفت لواند لتقدير موقع الأميرة داليا والأميرة تيارا.
“لا. سنفعل ذلك معًا.”
قام فورًا بتوجيه هالة الأورا المملوءة بالقوّة الإلهية إلى البيضة.
ورأى كول ذلك، فغرز سيفه أيضًا في البيضة.
صرير حاد!
خرج صراخ مؤلم من البيضة فاهتزّت أوراق الأشجار الكثيفة في التل.
رفع كلاهما نظرهما، ورأيا الوحش.
كان يبدو كقرد، مع الجزء العلوي مرئيًا، بينما الجزء السفلي شفاف، كأن جسده مقسوم نصفين.
“كركركرك.”
صرخ الوحش وهجم نحوهم، ورفّع مخالبه الحادة كالشفرة بطريقة عشوائية.
“ابتعد!”
دفع لواند كول جانبًا وحمل البيضة.
كانت البيضة المليئة بالمخاط الدافئ تنبض بالحياة، ولم تمت رغم السيف والهالة.
ركض لواند حاملاً البيضة في اتجاه آخر، بينما اندفع كول مباشرة إلى مكان الأميرة.
لا يمكن إضاعة الوقت الذي فتحه له أخوه.
“أميرة! الوحش ظهر! عليكم الهرب!!”
سمعت داليا وتيارا صوت كول العاجل من بعيد، فتبادلتا النظرات.
قرأت تيارا بسرعة نوايا داليا.
“ألا تفكرين في الهرب؟“
“إذا هربنا الآن، سيكون الأطفال في خطر.”
“إذن كيف ستواجهين الوحش؟“
سألت تيارا بوجه متحسّر.
أعطت داليا نظرة نحو كول الذي يركض باتجاهها.
في الظلام الدامس، كانت الهالة الذهبية تلمع كمعلم واضح للعين.
قائد فرسان المقدسين هو سيد سيف، قوي بما فيه الكفاية.
كل ما عليهم هو الصمود حتى وصول التعزيزات من القصر.
قالت داليا بعزم وعيناها تتوهّجان:
“سأشتت انتباهه قليلًا وأكسب الوقت.”
𓂃𓂃𓂃𓂃𓂃
ادعولي بالتوفيق في دراستي.
يارب اتوفق في دراستي وانجح بدرجات عاليه انا ونسواني الي يقرأو.
التعليقات لهذا الفصل " 125"