راقبت داليا ملامح الإمبراطور التي اسودّ لونها فجأة.
ما به؟ هل يتألّم؟
“هل تشعر بسوء؟“
“لا. تابعي ما قلتِه للتو.”
“يبدو أن الميتم الذي كانت موني فيه قريب من منطقة ظهور الوحوش. ومديرة الميتم مريضة جدًا لدرجة أنها لا تستطيع حتى رؤية طبيب بسبب انقطاع الطرق. لذلك… كنت أنوي الذهاب.”
“سأرسل الفرسان.”
كان رفض الإمبراطور حاسمًا.
لكن داليا كانت تتوقع هذا، فبدأت تشرح بهدوء:
“قبل كل شيء، يجب تهدئة الرأي العام. الشعب يتعرّض للخطر في الخارج، بينما أنا محميّة داخل القصر. ولهم، بطريقة ما، مبرّر لنعتي بالشريرة.”
كانت عيناه السوداوان توبّخانها، كأنهما تقولان: لماذا تجازفين بنفسك؟
“سأتكفّل أنا بذلك. أخرج مرات كثيرة كل يوم لحماية الشعب. بل سأخرج أكثر.”
“أعرف ذلك. ولهذا هم يحترمون جلالتك ويثقون بك. لكن بالنسبة لهم… أنا غريبة.”
“ليس عليك إقناعهم.”
“لا تقل ذلك. سأصبح قريبًا إمبراطورتهم. وكما تتحمّل أنت مسؤولية الشعب، يجب أن أتحمّلها معك. هذا دور الإمبراطورة. أريد أن أُريهم إمبراطورة يمكنهم الوثوق بها. سأزور الميتم بنفسي وأساعدهم، ومن هناك… أبدأ باستعادة قلوب الناس قليلًا فالقليل.”
“ولماذا تبذلين كل هذا الجهد؟ على أي حال… أنتِ سترحلين قريبًا.”
‘سترحلين قريبًا.’
كلّما نطقها، كانت تلك الحقيقة تعود فتخز قلبها.
واضح أنه لا يحبها.
خفضت عينيها لتخفي جرحها الداخلي.
رغم أن حبها له بلا مقابل، إلا أنها تحب رجلاً هو إمبراطور إمبراطورية.
وأرادت ولو لأشهر قليلة، أن تؤدي واجبها كإمبراطورة تقف إلى جانبه.
في فويفرن، كانت أميرة لا يكاد يشعر أحد بوجودها.
ومع وجود ملك وملكة قويَّين، كان من الأفضل ألا تُثقل كاهلهما، وأن تعيش بلا أثر تقريبًا.
أما هنا… فدور الإمبراطورة ليس منصبًا يمكن التخلّي عنه بلا مسؤولية.
رفعت بصرها بثبات لتواجه نظرات الإمبراطور المستاءة.
“أنا شخص يعرف مسؤولياته. وحتى لو كان الأمر لعدة أشهر فقط… سأكون إمبراطورة. ولهذا يجب أن أذهب.”
“إذن سأرافقك.”
هزّت رأسها ببطء.
ظهور الإمبراطور وهو يتبعها لحمايتها لن يزيد الناس إلا نفورًا منها.
“كنت أنوي طلب مرافقة القائد لواند.”
تجمّدت ملامح الإمبراطور.
“ولماذا؟“
“وجود سيّد السيف في القصر بلا فائدة أمر مؤسف.”
كتم غراي تنهيدة.
منذ بدأت كلامها، تلاشى ألم ظهره… أو لعلّه كان منصرفًا تمامًا للاستماع إليها.
كانت حكيمة وعقلانية، لكن المشكلة كانت في قلبه هو—
لم يرد إطلاقها إلى خطر العالم الخارجي.
فما بالك بوجود قائد الفرسان المقدّسين الذي لا يخفي إعجابه بها؟
‘هل تريدين أن أجنّ من الغيرة؟‘
“جلالتك؟“
“….”
عيونها البنفسجية تنتظر جوابه.
أغمض غراي عينيه بقوة.
الغيرة في كفة… وسلامتها في الكفة الأخرى.
وبالطبع، لا بد أن يختار الثانية.
“…حسنًا.”
طعمت الحروف مرارة في فمه، لأنه يعرف أنها تفعل هذا لأجله.
“لكن… أولًا السلامة. وثانيًا السلامة. وثالثـ—”
“أوه! الرجل كثير التذمّر غير جذّاب!”
“لا بأس. لستُ أحاول أن أبدو جذّابًا لامرأة أخرى. لكن… هل ترينني غير جذّاب أيضًا؟“
“أم… أحيانًا ربمّا… نعم… وربما لا…”
أدارت وجهها بخفة وأجابت إجابة مبهمة.
قال مبتسمًا ابتسامة باهتة:
“طبيعي، فمثالك الأعلى ليس أنا.”
لم يكن يجب لرجل يحتضر أن يطمع بأن تحبه… لكن قلبه يأبى.
قالت بضجر لطيف:
“إلى متى ستتحدث عن قصة “مُثلي الأعلى“؟“
“حتى تخبريني بالحقيقة.”
“وإن أخبرتك؟“
“سأتخلّص منه فورًا. قبل أن يقترب من إمبراطورتي المستقبلية.”
‘ذلك الشخص… هو أنت.’
ابتسمت داليا هازّة رأسها.
* * *
“أوه…”
“سبيد! هل استعدت وعيك؟“
“أخ… كح،كح…”
لم يستطع سبيد حتى فتح عينيه وهو يسعل سعالًا جافًا.
كم مرّ من الوقت؟
كان السم الذي غُطِّي به السهم فتّاكًا للغاية… والفرسان المقدّسون أكثر فتكًا من ذلك.
الالتفاف حولهم دون لفت الأنظار استغرق أيامًا كان يجب أن يقطعها في يومين.
وأول ما يتذكره بعد وصوله إلى المخبأ في فويفرن… هو فقدانه الوعي.
“سبيد!”
“…يو؟“
تعرف على الصوت وصارع كي يرفع جفنيه.
وبصعوبة، فتح عينيه ليجد يو أمامه.
“اشرب قليلًا… هيا.”
استطاع بالكاد تجرّع رشفة ماء.
“مـ… ماالذ—”
“تسأل ماذا حصل؟ كدت تموت! قضيت أسابيع أعتني بك. ولم أستطع فعل مهماتي بسبتك.”
نقر يو لسانه وجلس بثقل على الكرسي.
“أسابيع…؟“
“نعم. مرّت أسابيع منذ جئت إلى هنا. السم ظلّ يتفشّى في جسدك فترة طويلة. جسدك كان يغلي حرارة ثم يبرد فجأة. لم نقدر على إحضار طبيب، فاضطررتُ لجلب الأدوية والاعتناء بك.”
“ج… جلالته…”
“بالطبع تم رفع تقرير لجلالته. لكن بما أنك لم تستيقظ، لم أستطع شرح التفاصيل.”
“ال… الورقة…”
تناول يو الورقة المطوية.
“تقصد هذه؟ ما هذا بالضبط؟ لا شيء مكتوب! جرّبت تعريضها للنار، وتبليلها بالماء… ولا أثر لأي كتابة.”
“الكتاب… المقدّس…”
“الكتاب المقدّس؟! لا تقل لي أنك مزّقت صفحة من الكتاب المقدّس نفسه! أنت حقًا…مشكلة! لا عجب أن الإمبراطورية المقدّسة تبحث عنك كما لو كنت كنزًا هاربًا.”
قال سبيد:
“قلم…”
“تستطيع الكتابة؟ مع أنك لا تستطيع حتى الكلام الآن… حسنًا، ليس أمامك إلا الكتابة بالفعل. سأحضر لك بعض الطعام السائل أوّلًا—”
“قلم!”
“حسنًا، حسنًا!”
ساعد يو سبيد على الجلوس وإسناد ظهره إلى رأس السرير، ثم وضع في يده قلمًا وورقة.
لكن… لم يكن في يده أي قوّة، فلم يستطع كتابة حرف واحد.
كان عقله مستعجلًا… لكن جسده لا يطاوعه.
شعر بغثيان يفور في حلقه.
تنهّد يو:
“تسك تسك… قلت لك إن عليك أولًا استعادة قوّتك.”
ترك سبيد القلم والورقة وأغمض عينيه.
سواء تحسّن صوته أو استعادت يده قوّتها… عليه انتظار أحدهما.
كان يو محقًا: عليه أن يتعافى أولًا.
* * *
ومضى يومٌ كامل.
كان سبيد خلاله يشرب الحساء الخفيف ويتناول الأدوية محاولًا استعادة قواه.
تحسّن حلقه قليلًا، لكنه لم يكن قادرًا على الحديث بطلاقة.
لذلك قرر الاكتفاء بكلمات قصيرة.
“يو… اكتب.”
“حسنًا، قل.”
“تحت… إمبراطورية هالين المقدّسة… مركز صنع وحوش… مئات البيوض…”
“ماذا؟!”
اتّسعت عينا يو مذعورًا وهو ينظر إلى سبيد.
وفي عيني سبيد، كان الرعب واضحًا.
“…علىوشك… الفقس.”
ارتجفت يد يو وهو يدوّن بسرعة.
كانت هذه رسالة عاجلة—بل من أعلى درجة طوارئ ممكنة.
𓂃𓂃𓂃𓂃𓂃
ادعولي بالتوفيق في دراستي.
يارب اتوفق في دراستي وانجح بدرجات عاليه انا ونسواني الي يقرأو.
التعليقات لهذا الفصل " 122"