احمرّ وجه فيفيانا خجلاً وأمسكت وجنتيها الساخنتين بكلتا يديها.
داليا تحب أخاها، وأخوها يحب داليا.
فما المشكلة؟
تبدد توترها تماماً.
“داليا… هل هذا كل شيء؟“
“…هاه؟نعم.”
أجابت داليا بدهشة.
كانت تظن أن فيفيانا ستشعر بخيبة أمل لأنها لم تكن صادقة معها، لكن ردّ فعلها كان هادئاً تماماً.
“داليا، قيل إن الحب الحقيقي لا يكتمل إلا بعد اجتياز الأزمات. تشجعي.”
أخذت فيفيانا يد داليا وربتت عليها بنضج يفوق عمرها، فما كان من داليا إلا أن أومأت بلا وعي.
“ألم تشعري بخيبة أمل؟ لأني كذبتُ عليكِ؟“
“لا. بل أشكرك لأنكِ أخبرتِني. أولئك الذين كذبوا عليّ من قبل… كانوا يهددون حياتي. أما اعترافكِ هذا… بالمقارنة لا شيء.”
ابتسمت داليا ابتسامة محرجة أمام نضج الطفلة اللافت.
“مع ذلك… أنا حقاً آسفة يا فيفيانا لأني أخفيت الأمر.”
نظرت إليها فيفيانا وابتسمت برقة.
هكذا كانت داليا… صادقة، لطيفة، محبوبة.
تمنت في سرّها أن يتأكد قلبا الاثنين من بعضهما، وأن يعيشا سعيدين طويلاً.
خرجت داليا من قصر الأميرة، فوجدت موني أمام المبنى بوجه شاحب تتنقل بقلق.
“موني؟“
“أميرة!”
عندما رأت داليا، اتسعت عيناها.
“ما الذي تفعلينه هنا؟“
“كنتُ… في انتظار خبر.”
“أي خبر؟“
عندها وصلت خادمة صغيرة في سن موني تقريباً، بخطوات مسرعة، وما إن رأت داليا حتى توقفت وانحنت احتراماً.
“أحيّي الأميرة.”
ردت داليا التحية، بينما أسرعت موني نحو الخادمة:
“أختي! هل الأطفال بخير؟ وماذا عن المديرة؟“
أمسكت الخادمة بيد موني وقد بدت مترددة بسبب وجود داليا.
“كلهم بخير. قالت المديرة إن الدواء الذي أحضرتِه كان مفيداً جداً.”
“هذا مطمئن… شكراً لأنكِ أخبرتِني يا أختي.”
“حسناً… فقط لا تخرجي إلى الخارج أبداً.”
“حاضر.”
ثم انحنت الخادمة الصغيرة لداليا مرة أخرى، قبل أن تستدير وتعود من الطريق الذي جاءت منه.
قالت داليا بهدوء:
“موني، ما الأمر؟“
ترددت موني كأنها تبحث عن كلمات مناسبة، ثم قالت ببطء:
“الميتم الذي كنت أعيش فيه يقع على أطراف العاصمة… المنطقة التي حذّر جلالته من خطورتها. لم يمنعونا من الخروج إلا ليلاً، لكن الجميع أصبح خائفاً من مغادرة المكان. والمديرة… مريضة جداً هذه الأيام. ولحسن الحظ، علمت الأميرة بالأمر وأعطتني دواءً لأبعثه مع أختي.”
ربتت داليا على رأس موني بحنان وقالت:
“أنتِ فتاة طيبة يا موني.”
“كنتُ أتمنى الذهاب بنفسي… لكن الأميرة قالت إن الأمر خطير.”
“وقد أصابت في ذلك.”
خفضت موني رأسها بحزن.
“المديرة كانت بمثابة أمٍّ لي… ومع ما يحدث الآن، لا أستطيع إلا القلق عليها.”
مدّت داليا يدها مرة أخرى وربتت على رأسها لتهدئ من روعها.
“ما رأيك إذن أن نفعل هذا…؟“
اتسعت عينا موني دهشة مما سمعته.
* * *
“لتتراجع الأميرة! ابتعدي!”
“الإمبراطورية تنهار بسبب الأميرة!”
في اليوم التالي، احتشد عدد كبير من الغاضبين من شعب الإمبراطورية أمام القصر الإمبراطوري في مظاهرة صاخبة.
كانت وفاة الماركيزة ماري الشرارة التي أشعلت كل شيء.
فالبذور التي زرعتها طوال الفترة الماضية لزرع الفوضى، اكتملت ثمرتها بعد موتها.
كانت الماركيزة ماري معروفة بأعمالها الخيرية الكثيرة، وكانت من أكثر أفراد العائلة الإمبراطورية قرباً من عامة الشعب.
لكنها أُعدمت فجأة ومن دون محاكمة بتهمة محاولة اغتيال أحد أفراد العائلة الإمبراطورية… وهذا أشعل غضب الناس.
وانتشرت في العاصمة شائعات تقول إن الإمبراطور غافلٌ عن شؤون الحكم لأنه واقع تحت سحر “الأميرة الفاتنة” داليا.
وبالتزامن، كانت داليا تُصوَّر في الإشاعات على أنها تعيش حياة الترف والانغماس في المتع داخل قصر الكريستال الفاخر.
وفجأة، فُتح باب القصر الإمبراطوري، وخرجت منه امرأة فائقة الجمال ترتدي ثوباً أبيض ناصعاً كثلج الشتاء.
فتوقفت الفوضى للحظة.
“أيها الناس، أرجوكم… اهدؤوا.”
تقدّم رجل في منتصف العمر من مقدمة الحشد وسأل:
“ومن تكونين أنتِ؟“
قالت المرأة بصوت رقيق مهيب:
“أنا هايدي أوفيريان القديسة القادمة من الإمبراطورية المقدّسة هالين.”
“أوفيريان؟“
“أليس هذا اسم عائلة قداسة البابا؟“
“إنها… القديسة الحقيقية!”
وأسرع الناس بالانحناء احتراماً لها، ثم أخذوا يتحدثون كلٌّ في شكواه:
“يا قديسة، نرجوكِ… ساعدينا.”
“جلالته مخدوع بتلك الأميرة الشريرة! السيدة الماركيزة مستحيل أن تفعل ما نُسب إليها!”
“صحيح! تلك الشريرة هي سبب كل ما يحدث!”
ارتسمت في عيني لواند، الحارس الواقف خلف القديسة، نظرة حادة تحسباً لأي خطر يهددها.
𓂃𓂃𓂃𓂃𓂃
ادعولي بالتوفيق في دراستي.
يارب اتوفق في دراستي وانجح بدرجات عاليه انا ونسواني الي يقرأو.
التعليقات لهذا الفصل " 120"