✿ الفصل 119 ✿
* * *
مكتب الإمبراطور.
دخلت ماري بعدما فتح الخادم الباب، فانحنى لها كلٌّ من إيثان وأوريون باحترام قصير ثم غادرا المكتب.
اقتربت ماري من الإمبراطور الجالس خلف مكتبه، وانحنت بتحية مهذّبة.
“أحيّي جلالتك يا مولاي الإمبراطور.”
“تفضّلي بالجلوس يا سيدتي.”
جلست ماري على الكرسي الذي أشار إليه الإمبراطور بحذر وتهذيب.
لقد استُدعيت فجأة، فتوترت قليلًا، لكن ملامح الإمبراطور بدت طبيعية كعادته.
‘لماذا إذن طلب مقابلتي؟‘
“سمعتُ أنكِ زرتِ الأميرة.”
“نعم. رغبتُ في مساعدتها في التحضيرات لحفل زفافها، فذهبتُ لزيارتها. لكن بما أنّ جلالتك استدعاني فجأة، لم أحظَ بفرصة لسؤالها عن شيء.”
كتمت ماري ضحكة في داخلها.
‘إذن استدعاني فقط بسبب زيارتي للأميرة؟‘
يبدو شديد الحماية تجاهها… يكاد يبدو واقعًا في حبها.
وإن كان الإمبراطور حقًا يحب الأميرة، فذلك يعني أنه بات لديها سبب أقوى لتنويمه مغناطيسيًا لاحقًا.
لكن في تلك اللحظة…
“ما رأيكِ بالتنويم المغناطيسي…يا سيدتي؟“
تجمّدت ملامح ميري للمرة الأولى.
ماذا… قال؟
حدقت فيه مذهولة، لكن تعابير وجه الإمبراطور كانت ساكنة مطمئنة وكأنه قال حديثًا عابرًا.
‘هل سمعتُه خطأ؟‘
تماسكت ماري ورفعت زاويتي شفتيها بالقوة رغم ارتجافهما.
لقد خدعت الأباطرة السابقين جميعًا؛ لن تنهار الآن.
“لستُ أفهم ما الذي تعنيه يا جلالتك.”
“أعني التنويم المغناطيسي. ألا تعرفينه؟“
“بلى، أعرفه بالطبع. لكني لا أفهم سبب سؤالك عنه.”
“غريب… فقد قيل لي إنكِ خبيرة فيه.”
ابتسم الإمبراطور ابتسامة مشرقة.
ابتسمت ماري مثله، وإن كانت ابتسامة مصطنعة.
مهما كان ما يعرفه… يجب أن تتمسك بإنكارها كما فعلت دائمًا.
“هذا غير صحيح. لا أعلم من يسعى للإيقاع بيني وبين جلالتك.”
“أدخِلوه.”
وبمجرد انتهاء كلمته، اقتاد إيثان رجلًا موثوق اليدين معصوب العينين إلى الداخل.
“أخطأت… أرجوك سامحني…”
وعندما نزع إيثان العصابة عن عينيه، غمز الرجل بشدة من ضوء الغرفة، ثم رفع رأسه متفاجئًا برؤية الإمبراطور.
خرّ فورًا ساجدًا.
“أحني رأسي أمام جلالتك!”
لكن الإمبراطور تجاهل تحيته، مثبتًا نظره على ماري وحدها.
أما هي، فلم تتغير تعابيرها قيد أنملة، وكأن الضوضاء بجانبها غير موجودة.
“سيدتي، هل تعرفين هذا الرجل؟“
نظرت ماري إلى الرجل المرتجف نظرة عابرة ثم أعادت بصرها إلى الإمبراطور.
“لا أعرفه.”
“حقًا؟ وقد وجدناه في الغرفة السرية داخل مكتبتك.”
“يبدو أن لصًا اقتحم المكان.”
“هكذا إذن؟“
ابتسم الإمبراطور، ثم التفت إلى الرجل.
“حسنًا، فلنسألك أنت. هل تعرف السيدة؟“
نظر الرجل إليها مذعورًا ثم هز رأسه.
“لا… لا يمكنني القول.”
“ليس ‘لا أعرف‘… بل ‘لا أستطيع أن أقول‘، هاه…؟“
تطاول صوت الإمبراطور قليلًا.
“ولمَ لا تستطيع أن تتكلم؟“
“… لأني لا أريد أن أموت.”
أجاب الرجل بنظرة مرتعبة.
“لقد قرأتُ مذكّراتك السرية.”
وحين تناول الإمبراطور المفكرة الموضوعة على مكتبه، اتسعت عينا ماري قليلًا، ثم حدقت بالرجل بغضب لاذع.
“تبدو مرتاحًا جدًا للكتابة بيدك.”
“… نعم يا مولاي.”
أجاب وهو يخفض رأسه قدر استطاعته خوفًا من نظراتها.
“بحسب مذكّرتك، أنت مَن تولّى إيصال رسائل سيلفيا، وتواصلتَ مع سائس أحصنة القصر، وأنت من دبّر الهجوم في مسابقة الصيد. لا بد أنك كنت شديد الانشغال.”
قال ذلك وهو ما يزال ينظر إلى ماري، بينما الكلام موجّه للرجل.
“كنتُ فقط أنفّذ الأوامر…”
“وهل لا تستطيع أن تقول اسم صاحب تلك الأوامر المذكور في هذه المفكرة؟“
“… لا أستطيع.”
بقيت ماري مستقيمة لا تتهرب من نظرة الإمبراطور.
“أتريدين أن تجيبي بدلًا منه؟ من هو صاحب الأوامر المذكور في هذه المفكرة؟“
“لا أعلم.”
أجابته بنبرة هادئة بلا تردد.
“لا عجب إذًا أنكِ استطعتِ خداع الأباطرة كل تلك السنين. هل تمارسين التنويم على نفسك الآن أيضًا؟ ‘أنا لا أعرف شيئًا‘؟“
نظر إليها الإمبراطور بعين باردة.
“مولاي، أقسم أنني لا أعلم عمّا تتحدث.”
حوّل الإمبراطور بصره إلى الرجل الراكع، فأشهر إيثان سيفه ووضعه عند مؤخرة عنقه ينتظر الإشارة.
“قل هنا والآن مَن الذي أعطاك الأوامر. من أمرك كان يخطط للخيانة، والخيانة عقوبتها الإعدام لثلاثة أجيال. إن اعترفت الآن، فستُعفى عائلتك.”
رفع الرجل رأسه فجأة.
“أحقًا تقول؟“
“نعم.”
توقّف ارتجافه، واعتدل في جلسته.
وفي ملامحه ظهر تصميم من استعدّ للموت.
“الشخص الذي أعطاني جميع الأوامر… هي السيدة الماركيزة ماري سوندو.”
وفجأة تغيّرت نظرات الرجل، وبدت عليه غشاوة لحدظة واحدة، ثم سحق السمّ المخفي بين أسنانه.
انهار على جانبه فورًا.
عمّ الصمت مكتب الإمبراطور.
أومأ الإمبراطور لإيثان، فحمل الجثة وخرج بها.
“وما زلتِ تقولين إنكِ لا تعلمين شيئًا؟“
“نعم. أنا مظلومة.”
“وهذا الرجل شهد عليكِ ثم مات؟“
“هذه مؤامرة من أحدهم. يا مولاي… لماذا تفعل بي هذا؟ أنا… أخونكَ؟!”
“وهناك شاهد آخر.”
“مدّعي آخر لا أعرفه، إذًا هو الفاعل الحقيقي. كل هذا من تدبيره.”
“إنه أربان.”
تجمّدت المرأة التي كانت تكرر ادعاءها بالبراءة طوال الوقت.
“هـ… هذا مستحيل.”
“ولمَ لا؟ لأنكِ نوّمتِ ذلك الصبي أيضًا؟ لكن لم يكن كاملًا… أليس كذلك؟“
“أربان الآن مريض نفسيًا وغير عاقل. كيف تصدق كلام طفلٍ مريض وتتهمونني بالخيانة؟ أرجوك… افتح محكمة علنية وسأثبت براءتي.”
ارتسمت على شفتي غراي ابتسامة باردة.
حتى الآن كانت تحاول كسب الوقت… وكان يقدّر محاولتها اليائسة.
“يا سيدتي… لو كنتِ وُلدتِ رجلًا، لصرتِ الإمبراطور السابق بلا شك.”
تغيرت نظرة عينيها من الصدمة إلى السمّ، ثم أطلقت ضحكة باردة قاسية.
“والخيانة… لا تكون إلا حين يكون الإمبراطور حيًا.”
راقبها غراي بملامح هادئة بينما تزداد ثقتها بنفسها.
“كنتِ أذكى من الإمبراطور الراحل، لكنك حُرمتِ العرش لأنكِ لستِ رجلًا. أليس من الأجدر إذًا أن نمنح فيفيانا فرصة أكبر؟“
حدّقت فيه طويلًا قبل أن تتحرك شفتيها ببطء:
“…فيفيانا ليست من دمي.”
ضحك غراي بصوت مسموع.
“وما الفرق بينك وبين الأباطرة السابقين؟ أنتم متشابهين في هوسكم بالدماء والسلالة.”
“ستموت قريبًا على أي حال… فلماذا تتدخل في شؤون من يأتي بعدك؟“
“جدّي كان يحبك كثيرًا… حتى إنه كشف لكِ عن لعنة العائلة الإمبراطورية.”
“أمور المستقبل يقرّرها أهل المستقبل—”
قاطعها غراي ببرود:
“وبسبب طمعكِ… كانت فيفيانا ستموت. ولن أسمح بذلك.”
“أعدك… لن ألمسها بسوء إطلاقًا!”
قالتها برجاء حارق.
كان عليها أن تُطيل الوقت بأي شكل… وفي سبيل ذلك، يمكنها تقديم أي وعد.
“وبَعْد أن استغليتِ سيلفيا؟ أتظنين أنني سأصدقكِ؟“
“سيلفيا فعلت ذلك بدافع الطمع… أنا فقط طلبتُ منها جعل تلك الطفلة ضعيفة لا تستطيع فعل شيء.”
“يبدو أن الأدلة كافية.”
اتسعت عينا ماري.
أزاح الإمبراطور الكتاب على مكتبه، فكشف عن كرة تسجيل سحرية.
“…إذن لا تنوي إحالتي إلى المحكمة.”
“جرائم قتل أفراد العائلة الإمبراطورية تُحسم فورًا.”
ارتجفت قليلًا ثم انهمرت الدموع فجأة ولجأت إلى التوسل بالعاطفة.
“أربان… أريد أن أرى ابني أربان مرة واحدة فقط. أرجوك… دعني أطلب منه السماح… أرجوك، فرصة أخيرة…”
إن ماتت الآن، فسينتهي كل شيء حقًا.
كل ما تريد قوله للفتى كلمة واحدة…
فموت الإمبراطور قادم لا محالة، وإن غيّر أربان رأيه، فسيصل إلى العرش بسهولة متقدمة على فيفيانا.
“يقول إنه لا يريد مقابلتك أبدًا.”
“هذا غير صحيح! أرجوك… أريد رؤية ابني! مرة واحدة فقط!”
“إيثان.”
“أمرك.”
دخل إيثان، وأمسك بها واقتادها خارجًا.
* * *
وبعد ساعات قليلة… دوّى خبر هزّ العاصمة الإمبراطورية:
أُعدمت زوجة المركيز بتهمة محاولة قتل أحد أفراد العائلة الإمبراطورية.
𓂃𓂃𓂃𓂃𓂃
ادعولي بالتوفيق في دراستي.
يارب اتوفق في دراستي وانجح بدرجات عاليه انا ونسواني الي يقرأو.
ترجمة بوني ✶
التعليقات لهذا الفصل " 119"