بينما كان إيثان يقترب من هايدي، اعترض طريقه شخصٌ آخر.
إنه لواند، قائد الفرسان المقدسيين.
قال وهو يحدّق في الإمبراطور بثبات:
“هذه الآنسة قديسةٌ أقرّ بها قداسة البابا. لا يمكنك فعل ذلك يا جلالة الإمبراطور.”
ابتسم الإمبراطور ابتسامة مشرقة، غير أنّ خلفها تحذيرًا مخيفًا من مغبة التمادي.
“أفي إمبراطوريتي لا أستطيع أن أفعل ما أشاء؟“
قال لوآند دون أن يشيح بنظره عنه:
“إذن سأرافقها بنفسي.”
رمقت هايدي لوآند بعينين مرتجفتين لكنه لم يحوّل بصره عن الإمبراطور.
قال الإمبراطور ببرود:
“برأيك، لماذا سمحتُ للقديسة بالكلام أصلًا؟“
ظلّ لوآند صامتًا يحدّق فيه بوجهٍ لا مبالٍ.
غير أنّ ممثلي الوفود الأجنبية هم من أبدوا ردّة الفعل.
صحيح أن القديسة هي من هيّأت المسرح، لكن الذي أتاح لها ذلك هو الإمبراطور.
ولما فكّروا في الأمر، بدا لهم الأمر غريبًا، فتبادلوا النظرات المتسائلة نحوه.
تابع الإمبراطور:
“ظننتُ أن القديسة جاءت بمعلوماتٍ جديدة، فمنحتُها حقّ الحديث هنا. لكنها تجرأت واستغلّت إمبراطوريتي لمجرد بيع الماء المقدس. ومع ذلك لا يحقّ لي أن أتصرف كما أشاء؟ أيمكنك تحمّل العواقب أيها القائد؟“
بان الغضب الجليّ في صوته البارد.
قال لوآند بحزم:
“لا أحد يستطيع احتجاز القديسة.”
وتصادمت نظرات الرجلين في الهواء من جديد، كلاهما يرفض التراجع قيد أنملة.
تابع ممثلو الوفود هذا التوتر بوجوه متصلّبة.
صحيح أن ظهور الكائن الشيطاني أمال كفة القوة نحو إمبراطورية هالين المقدسة، لكن إمبراطورية لوسيفون لا تزال قوة عظمى.
ولو اشتبكت الدولتان الآن، فقد يكون ذلك أخطر من ظهور الكائن الشيطاني نفسه.
وعندها، أيّ جانبٍ ستختاره الممالك الصغيرة؟
في تلك اللحظة التي بدا فيها الجوّ مشحونًا كأن انفجارًا وشيكًا سيقع—
“أنا…”
رفعت داليا التي كانت صامتة طوال الوقت يدها بخفة.
تحوّلت أنظار الإمبراطور ولوآند إليها في آنٍ واحد.
قالت بهدوء:
“أنا جائعة… هل يمكننا أن نتناول الإفطار أولًا، ثم نتابع الحديث؟“
وكأن سهمًا مشدودًا أُفلت فجأة انفرج التوتر بكلمةٍ واحدة منها.
تبادل ممثلو الوفود النظرات، ثم سارعوا بدورهم لتخفيف الأجواء.
“أجل، أنا أيضًا جائع جدًا.”
“خرجنا في الصباح الباكر ولم نشرب حتى فنجان شاي.”
وبينما تعالت الهمهمات، أسرعت داليا نحو الإمبراطور.
وقفت أمامه ورفعت بصرها إليه مباشرة فأشار بعينيه أن تقترب.
اقتربت من جانب العرش وهمست في أذنه:
“يا جلالة الإمبراطور، بعدما عرفنا نوايا إمبراطورية هالين المقدسة، أليس من الأفضل إنهاء هذا الاجتماع سريعًا؟ ممثلو الوفود يتوقون إلى العودة. كلما احتجزناهم أكثر بعد سماعهم عن الكائنات الشيطانية، كان ذلك في غير صالح لوسيفون.”
رفع الإمبراطور أحد حاجبيه.
“أتهتمين بإمبراطوريتي لا بمملكة فويفرن؟“
أجابت مبتسمة:
“سأكون الإمبراطورة المُستقبلية، أليس كذلك؟“
لان تعبير وجهه.
“إذن فالإمبراطورة المستقبلية لطيفة القلب.”
رفعت ذقنها بتباهٍ:
“وأنا حقًا لطيفة.”
بدت حركتها محببة، فضحك الإمبراطور دون أن يشعر.
همس في أذنها:
“ينبغي أن أُحسن الاستماع إلى الإمبراطورة المستقبلية، حتى ينال الزوج المستقبلي بعض الدلال.”
التعليقات لهذا الفصل " 113"