“إنّها آلة تصويرٍ سحريّة ، أليس كذلك؟ مَنٔ يكون RS حتّى يُرسل شيئًا باهظ الثمن كهذا؟ صحيح أنّها الأحرف الأولى لاسم المحامية ، لكن هل يُعقل أن تكون هي فعلًا؟”
“لا أدري.”
رفعتُ آلة التصوير السحريّة و أخذتُ أتفحّصها من كلّ جانب.
كانت من أفخم الأنواع و أغلاها ثمنًا.
بل أفضل بكثير من تلك التي اشتريتها سابقًا.
يبدو أنّ الأحرف الأولى تعود فعلًا إلى روزالين……
لكن مهما كانت قد قبلت قضيّتي ، فلا سبب يدفع روزالين لإرسال آلة تصويرٍ لي.
و فوق ذلك ، من غير المعقول أن تتمكّن بسهولة من توفير شيءٍ بهذا الثمن الباهظ.
إذ إنّ حالها المادّي لم يكن يبدو ميسورًا.
كنتُ قد أدركتُ ذلك فور زيارتي لمكتبها.
المبنى كان بالكاد داخل العاصمة ، و في أطرافها البعيدة ، و قديمًا و متهالكًا.
و حتّى الداخل لم يكن أفضل حالًا.
أمّا ملابس روزالين فكانت نظيفة ، لكن آثار القِدم واضحة عليها.
هل تملك مالًا كثيرًا لكنّها لا تستثمره في مكتبها؟
أم لعلّ لديها مدّخراتٍ للطوارئ؟
لم أجد تفسيرًا سوى هذا.
هل يجوز لي أن أقبلها هكذا؟
إن كانت روزالين فعلًا مَنٔ أرسلتها ، فسأشعر بالأسف الشديد.
ظللتُ أمسك آلة التصوير السحريّة و أتردّد طويلًا قبل أن أحسم أمري.
سأقبلها فحسب.
و سأقدّم الأدلّة على أكمل وجه.
و مَن يدري؟
قد نربح هذه الدعوى و تشتهر روزالين.
و عندها قد تتهافت عليها العائلات النبيلة بأجورٍ باهظة ، أو تتدفق عليها القضايا فتجني مالًا وفيرًا.
سأشكرها عندما ألقاها لاحقًا.
و بعد أن اتخذتُ قراري ، سألتُ بيكا التي كانت تقف بجانبي.
“بيكا ، هل تلتقطين لي بعض الصور؟”
“نعم. كيف ألتقطها لكِ؟”
“سأصوّر المواضع التي ضربني فيها إيلارد.”
“آه……. إذًا دعيني أساعدكِ على خلع ملابسكِ أوّلًا.”
بدت بيكا كأنّها تفكّر لحظةً ، ثم تحرّكت بسرعة.
و بمساعدتها خلعتُ الفستان ، و التقطنا الصور كما في المرّة السابقة.
“الكدمات خفّـت كثيرًا مقارنةً بالسابق. هل تكفي هذه؟”
“لا مفرّ من ذلك. هذه الأيّام لا يُفرّغ إيلارد غضبه عليّ. فلنقدّم ما لدينا.”
و بما أنّ بعض الكدمات بهتت أو شُفيت ، التقطنا صورًا عدّة عن قرب.
و بعد أن تحقّقتُ من الصور التي التقطتها بيكا ، راودني قلقٌ آخر.
“المشكلة الآن أين سنحفظ هذه.”
“إن وضعناها في غرفة سيّدتي ، ألن تُكتشف كما حدث سابقًا؟”
قالت بيكا بقلقٍ ظاهر.
“لهذا أنا متردّدة. هل أنقلها إلى قصر البارون؟”
“ما رأيكِ أن نرسلها مباشرةً إلى المحامية؟ فهي على أيّ حال يجب أن تراها.”
“هممم ، فكرة جيّدة…… لكن هل يُعقل أن يعرف إيلارد بأمر الدعوى فيكشف مكتب روزالين و يهاجمه؟”
“مستحيل. مهما كان دوقًا ، فلن يقوم بأفعال أزقّة السّفلة هذه”
“حسنًا. إذًا أعيدي تغليفها و أرسليها إلى روزالين.”
“نعم. لا تقلقي. سأرسلها فورًا.”
و بعد أن أنهت كلامها ، أعادت بيكا تغليف آلة التصوير بعناية و غادرت.
كان يومًا طويلًا بحقّ.
* * *
في يومٍ مشمسٍ صافٍ ، لم يتوقّف صوت الضحكات في جناحٍ من الحديقة المُعتنى بها.
“آه حقًّا. الآنسة سيلينا تحسن اختيار موعد حفلات الشاي دائمًا. انظرن إلى الطقس اليوم. هل يوجد يومٌ مثاليّ أكثر من هذا لإقامة حفلٍ في الهواء الطلق؟”
“صحيح. النسيم لطيف ، و عطر الأزهار مع الشاي يجعل كلّ شيءٍ كاملًا بلا نقص.”
“يسعدني أنّكنّ تستمتعن هكذا. لكن رغم ذلك ، هناك مَنٔ رفضت حضور هذا الحفل المثاليّ ، و هذا يُحزنني بصفتي المُضيفة.”
أخفت سيلينا انزعاجها و ابتسمت بمرارة و هي تضع فنجان الشاي.
كانت قد غضبت و هي تُعيد قراءة ردّ هيلين مرارًا منذ استلامه.
“قالت إنّ جسدها ثقيل ، و إنّها تستريح في قصر الدوقيّة.”
“أيّ جسدٍ ثقيل؟ ما زالت في بدايات الحمل و لم يبرز بطنها بعد! أن تتذرّع بالطفل هكذا ، هذا مثيرٌ للشفقة.”
قالت الفتاة بحدّة ، فتقمّصت سيلينا هيئةً أكثر حزنًا.
“ما العمل؟ لقد انتظرتْ طويلًا حتّى تحمل. أفهم حرصها.”
“آنسة سيلينا…….”
نظرت الفتيات الثلاث إليها بشفقة.
كنّ جميعًا يعرفن كم كانت سيلينا تُحبّ إيلارد و تتبعه بحماس.
و كانت الأربع يتجوّلن معًا و يتظاهرن بالبراءة بينما يُضايقن هيلين.
و من بينهنّ كانت سيلينا الأعلى مكانةً و الأغنى ، فهي الابنة الوحيدة للكونت مونتانا.
“آه ، حقًّا. الآنسة سيلينا كانت لتكون أنسب بمليون مرّة كدوقة!”
“بالفعل. من حيث العائلة و الثروة و الجمال ، لا يوجد نقص في الآنسة سيلينا.”
“انظرن إلى شعرها الذي يشبه الزهور. كم هو جميل! أمّا شعر تلك المرأة الأسود فلا جمال فيه. و فوق ذلك ، تملك عائلة مونتانا منجم زمرد. ماذا ينقصها إذًا؟”
و مع بقاء ملامح سيلينا متجهّمة ، بدأت الفتيات يتنافسن في التملّق.
“أليس صحيحًا أنّها أغوت الدوق بعقّار ما؟ و إلّا كيف يختارها و يترك الآنسة سيلينا الجميلة؟”
“آنسة إيمي ، لا تقولي ذلك. لا بدّ أنّ للدوق أسبابه.”
وبّختها سيلينا برفق.
و كأنّ انتقاد هيلين مباح ، أمّا إيلارد فلا يُسمح بانتقاده و لو بمقدار شعرة.
“آه ، صحيح. لم أراعِ ظروف الدوق. أعتذر.”
“لكن ما زال الأمر مؤسفًا. لو لم تحمل ، لكان من السهل أن يُطلّقها الدوق.”
“آنسة إينيس ، لا تكوني قاسية. الدوق ليس عديم الرحمة ليترك شخصًا لهذا السبب.”
دافعت سيلينا عن إيلارد بنبرةٍ لطيفة.
و بدت صادقةً إلى حدّ أنّ الجالسات كدن يظنّنها الدوقة فعلًا.
‘ما زال الأمر غريبًا.’
فكّرت سيلينا في داخلها و هي تتلقّى نظراتهنّ الدافئة.
‘لو كانت حاملًا حقًّا ، لكنتُ سمعتُ شيئًا. لكن لا يوجد خبر مؤكد حتّى الآن. لماذا؟’
و بينما كانت الفتيات يتردّدن مترقّباتٍ ملامحها ، سُمِع صوتٌ من بعيد.
“آنستي! آنستي!”
ركضت خادمةٌ نحو سيلينا و هي تصرخ.
“لدينا ضيوف. ما هذا الإزعاج؟”
“إنّ ، هاه ، إنّ…….”
كانت تلهث من الركض.
و عندما همّت سيلينا بالانزعاج ، صاحت الخادمة:
“تقدّمتْ بدعوى طلاق!”
“تكلّمي بوضوح. مَنْ التي تقصدينها؟ و ما دعوى الطلاق هذه؟”
“آه! دوقة إيفرسيوم! لقد رفعت دعوى طلاق ضدّ الدوق! الجميع يتحدّث عن ذلك!”
“ماذا؟”
“هل هذا صحيح؟”
سألت إيمي ، فأومأت الخادمة بقوّة.
“نعم! كأنّها تعمّدت نشره. الصحف كلّها تنشر الخبر!”
“يا إلهي!”
“لا أصدّق.”
ساد الصمت للحظة من شدّة الصدمة.
“آنسة سيلينا ، يبدو أنّه يجب أن نغادر الآن. لنلتقِ مرّةً أخرى.”
“و أنا كذلك. كان يومًا ممتعًا.”
“آه ، تذكّرت أمرًا عاجلًا.”
و غادرت الفتيات الثلاث المكان على عجل.
‘هيلين رفعت دعوى طلاق؟ لماذا؟ إذًا ماذا عن الحمل؟’
جلست سيلينا شاردةً دون أن تودّعهنّ.
و بعد لحظة ذهول ، أشرق وجهها فجأة.
‘إذا رفعت دعوى طلاق ، فهذا يعني أنّها تريد الانفصال. إذًا احتمال الحمل ضعيف. و إذا تطلّقت ، ستعود لي الفرصة. و حتّى لو كانت حاملًا ، فما الفرق إن تطلّقت؟’
لعلّ السماء في صفّها.
كأنّها تمنح إيلارد فرصةً أخرى لاختيارها.
قرّرت سيلينا أن تُساعد هيلين هذه المرّة بصدق.
‘يجب أن أرى تلك الفتاة أوّلًا. لم أرَها منذ زمن. كان عليها أن تُخبرني بهذا الخبر فورًا.’
كادت تنزعج من تقصير تابعتها ، لكنّها قرّرت أن تغفر لها.
“استعدّي للخروج. مزاجي جيّد ، سأذهب للتسوّق.”
“نعم ، آنستي.”
نهضت سيلينا بعد أن أصدرت أمرها.
كان سماع هذا الخبر في يومٍ جميلٍ أمرًا مبهجًا.
إلى درجة أنّ انزعاجها من رفض هيلين لحفلها قد زال تمامًا.
التعليقات لهذا الفصل " 19"