“ومنذ تلك اللحظة سأتخلى عن منصبي كوصيفة للدوقة الكبرى، وعن صداقتي القريبة أيضاً!”
ابتسمت بثقة.
“تعلمين جيداً ماذا يعني وجود كامِيلا وعائلتها في مجتمع الشمال الآن، أليس كذلك؟”
سخرتُ منها وانحنيتُ نحوها ببطء.
“طبيعة الإنسان تظهر حين يشعر أنه مفيد لشخصٍ ما.”
وضعتُ يديّ على كتفيها ونظرتُ في عينيها.
“بعد ذلك، ينقسم الناس إلى طريقين.”
…
“شخصٌ يفرح لمجرد كونه مفيداً،”
“…”
“وشخصٌ يريد استغلال ذلك.”
اتسعت عيناها الذهبيتان عند سماع صوتي البارد.
اعتدلتُ ونظرتُ إليها بلا مبالاة.
“أصحاب النوع الثاني ينسون دائماً أن مناصبهم قابلة للاستبدال في أي وقت.”
…
“وهذا… غباء.”
بدأت عيناها تتحركان بقلق.
“دعيني أسألكِ. من سيتضرر أكثر إن افترقنا؟ أنا، الدوقة الكبرى؟”
…
“أم الكونتيسة ديمتري، نجمة المجتمع التي قد تلمع لحظة ثم تسقط سقوطاً مذلاً؟”
اتسعت عيناها بصدمة.
“احذري يا كامِيلا.”
“كلما ارتفعتِ أكثر، كان سقوطكِ أشدّ بؤساً.”
صفّرتُ بخفة وأشرتُ بإصبعي للأعلى ثم أنزلته، قبل أن أنظر إلى الإبريق.
“أحضرتِ الكثير من الشاي الساخن. لا يزال الإبريق دافئاً.”
…
“لكنني اضطررتُ لاستخدامه لأن الشاي كان قد برد بما يكفي لأصبه عليكِ.”
ارتجف فكّها.
“صـ… صاحبة السمو… إنه سمّ…”
اقتربتُ خطوة.
“لا تقلقي. لن يكتشف أحد شيئاً. إنه سمّ لا يمكن كشفه في عالم البشر. مينا صنعته بنفسها.”
“صاحبة السمو، لا تفعلي هذا…!”
“افتحن فمها.”
تشوّه وجهها من الرعب.
“اتركنني! اتركنني!”
تخبطت بين أيدي الخادمات.
“أرجوكِ! كنتُ مخطئة! إن انحنيتُ لكِ، فسأنحني لذلك الوحش أيضاً…”
توقفت لحظة وحدّقت في مينا بغضب.
“أيّاً كان… سأفعل ما تطلبينه، فقط أنقذيني…!”
لكن لم يكن بمقدورها مقاومة قوة ذوي الدم المختلط.
فُتح فمها بالقوة، وعيناها ترفرفان رعباً.
“لا أنوي أن أجعل مينا تقبل اعتذاركِ التافه. ولا أن أمنحكِ فرصة اعتذار مهذّب.”
…
“أريد فقط أن تشعري بما شعرت به مينا.”
وصببتُ الشاي في فمها.
“لا… لا أريد…”
…
سكبتُ آخر قطرة. وما إن وضعتُ الإبريق الفارغ حتى انهارت أرضاً تتلوّى كالمجنونة.
“آآآه!”
“غـ… غثيان!”
أدخلت أصابعها في حلقها مراراً لتحاول التقيؤ، لكنها فشلت، فصرخت ومزّقت شعرها.
“لا أريد… لا أريد أن أموت!”
تدحرجت على الأرض، وفستانها الذهبي البراق تمزّق كما تمزّقت هي.
ثم زحفت نحو مينا وسحبت طرف فستانها.
“أرجوكِ… أنقذيني!”
“ترياق… لديكِ ترياق، أليس كذلك؟”
…
“أنا المخطئة! أرجوكِ!”
حاولت مينا سحب طرف فستانها.
“اتركي هذا…”
“كنتُ مخطئة! حقاً!”
ثم صرخت بجنون:
“قلتُ إنني مخطئة! كم مرة يجب أن أقولها؟!”
ثم ارتجفت وغيّرت نبرتها.
“لا… لا هكذا… كنتُ مخطئة جداً… أرجوكِ…”
انحنت عند قدمي مينا وبكت كطفلة.
“أنقذيني… أنا آسفة… حقاً آسفة…”
كلما صار اعتذارها أكثر يأساً، ازداد وجهها تشوهاً.
شعرها الأسود التصق بوجهها، ودموع سوداء سالت من عينيها.
“كنتُ مخطئة! فعلتُ كل شيء خطأ! لا أريد أن أموت!”
نظرت مينا إليّ مترددة، فأومأت لها.
“…حسناً. سأقبل اعتذار الكونتيسة.”
رغم برودة عينيها، أشرقت عينا كامِيلا بالأمل.
“حقاً؟ إذن ستعطينني الترياق؟”
خفضت مينا نظرها.
“لا… لا أستطيع.”
“لماذا؟!”
“آسفة… لا يوجد ترياق.”
“…ماذا تعنين؟ لا يوجد؟!”
سألت بقلق يائس، لكن لم تتلقَّ سوى الصمت.
ارتجف وجهها الملطخ بالدموع السوداء.
“لا… مستحيل…؟”
✨ انضم إلى المجتمع – منتديات الموقع
عالم الأنمي
عـام
منتدى يجمع عشاق الأنمي من كل مكان!
شاركنا انطباعاتك، ناقش الحلقات والمواسم الجديدة، تابع آخر الأخبار، وشارك اقتراحاتك لأفضل الأنميات التي تستحق المشاهدة.
سواء كنت من محبي الشونين، الرومانسية فهذا القسم هو موطنك!
منتدى يجمع عشّاق المانهوا في مكان واحد، من محبي القراءة إلى المترجمين والمهتمين بآخر التحديثات.
هنا نناقش الفصول، نتابع الأخبار ، نشارك التسريبات، ونوصي بأفضل الأعمال...
منتدى مخصص لمحبي الروايات ، سواء المؤلفة بأقلام عربية مبدعة أو المترجمة من مختلف اللغات.
هنا نشارك الروايات الأصلية، نناقش الفصول، نتابع التحديثات، ونتبادل التوصيات...
التعليقات لهذا الفصل " 22"