لماذا يا تُرى قرّر نورثفورت تحويل هذا التدريب إلى تدريبٍ عمليّ بالذّات في العامِ الذي دخلتُ فيه إليها؟
رفعَ المُدرّبُ أسطوانةَ غازٍ واحدة.
“هذا هو المادّةُ السامّة التي سيختبرها المتدرّبون اليوم. إنّها غازٌ سامّ يُشبه إلى حدٍّ كبير الضبابَ السامّ الذي أبادَ أحدَ الفصائل.”
شكَّتْ كلوي في أُذنَيها في تلك اللحظة.
‘ماذا؟’
عادةً، تُستخدَمُ في تدريباتِ الحوامضِ والغازاتِ مادّةُ الغازِ المسيّلِ للدموع؛ غير سامّةٍ ولكن مؤلمةٍ كغازٍ قاتل.
لكن هذا النورثفورتي المجنون كان يُحاول رميَ طلبةِ السنةِ الأولى في غازٍ سامٍّ حقيقي.
لو لم تكن هناك مهمّة، لكانت قد قدَّمتْ نورثفورت للمحكمةِ العسكريّة فورًا.
كادتْ أن تقول له بأن يشربَ الغازَ كلَّه وحده، إلّا أنّه هو أيضًا سيدخلُ مع المتدرّبين إلى المستودع، فلم يكن هناك ما يُقال.
والحقّ يُقال، حتى لو لم يدخل معهم، لم تكن كلوي لتجرؤ على الاعتراض. فالمهمّةُ كانت أولويتها، لا تحقيقُ العدالة.
“تذكّروا. تسعُ ثوانٍ لوضعِ أقنعتِكم الواقية على رؤوسكم، ودقيقةٌ واحدة للارتداءِ الكامل، ودقيقتانِ وثلاثون ثانية لارتداء البذلةِ الواقية. بعد ذلك، لا أضمنُ سلامتكم ولا نجاتكم.”
لم تكُنْ كلوي وحدها مَن شعرتْ بأنّ المستودع خلف المُدرّب فمٌ مفتوحٌ للجحيم.
“قبل الدخول، مَن يشعرُ بسوءٍ في صحّته فليرفع يدَه.”
ارتفعت ثلاثون يدًا دفعةً واحدة.
وهذا طبيعيّ. فمَن ذا الذي يُريد التدريبَ مع غازٍ قاتلٍ بالفعل؟
التفتَ ضابط العسكريّ، الذي حضر لمشاهدةِ التدريبِ الأوّل، نحو المُدرّبين، فراح المُدرّبون يُحدّقون بالطلبةِ بعيونٍ مُخيفة.
ومع ذلك، مهما ادّعوا المرض، هل سيُساقون بالقوّة إلى تدريبٍ خطرٍ كهذا؟ ولو كان أحدُهم ابنَ عائلةٍ أرستقراطيّةٍ مشاغب، فالعقوبةُ البدنيّة شيء، والموتُ أثناء التدريب شيءٌ آخر.
ولذلك ظلّ الطلبةُ رافعين أيديهم بثبات.
لكن هذا المكانَ هو نورثفورت… حيث لا مكانَ للمنطق.
صرخ المُدرّبُ الذي كان يُحدّق فيهم صرخةً تكادُ تقتلُ إنسانًا.
التعليقات لهذا الفصل " 12"