استمتعوا
“لماذا تتلكأ هذه المدرسة في معالجة الأمور بهذا الشكل؟ لقد سلّمتُ شهادة الخدمة التطوعية منذ زمن، وهم ما زالوا يماطلون في الموافقة عليها، بينما كل ما عليهم فعله هو التوقيع بالموافقة فقط.”
“يوجد تعليم ينص على ضرورة تقديم شهادة الخدمة قبل ثلاثة أشهر من التخرج. الأمر كله بطء في الإجراءات.”
“أنا سلّمتها قبل أربعة أشهر، ومع ذلك لم يتم اعتمادها بعد. متى سيعطون الموافقة؟“
“في حين أن الإجراءات الإدارية بطيئة جدًا، ها هي إدارة السكن تطلب هذه المرة الإبلاغ عن الأثاث التالف، ويقولون إنهم سيستبدلونه بأثاث جديد.”
وكان هؤلاء الطلاب، يحمل كل واحد منهم إشعارًا بيده، منشغلين بانتقاد المدرسة بلا هوادة.
اتفقَت سونيت معهم في سرّها، وهي تمر بجانبهم.
حينما انتبهت، لاحظت أن الرسالة المعتادة لم تصل.
ففي المعتاد، كانت الرسائل التي حصلوا عليها تُرسل إليها أيضًا، لتذكير الطلاب بضرورة تقديم شهادة الخدمة التطوعية في الوقت المحدد لضمان التخرج في موعده.
لقد سلّمت سونيت شهادة الخدمة منذ شهرين بالفعل، إلا أن إدارة المدرسة لم تُعالج الأمر مباشرة، واكتفت بالمماطلة، بحجة تراكم الأعمال الإدارية.
‘ربما بسبب هذا التأخر تم تأجيل إرسال الإشعارات أيضًا.’
خرجت سونيت من السكن لتتحقق شخصيًا، وإذا بالطلاب يتجمّعون أمام لوحة الإعلانات.
ظنّت أن الأمر قد يتعلق بنتائج المدرسة، فتقدمت نحو اللوحة متجاوزةً من ينظرون إليها وكأنها غريبة.
على اللوحة، كانت كلمة ‘إشعار‘ مكتوبة بحروف كبيرة، وتحتها نص مختصر.
[يُعاقب الطالب بيترو، الذي يدرس الفصل الخامس، بعدم الالتزام واحتلال مباني المدرسة دون إذن مسبق، وإلحاق أضرار نفسية متكررة بزملائه، بفرض رسوب فصل دراسي واحد وغرامة قدرها 5 ملايين مارك.]
تحتها وُضعت عبارة. ‘الإبلاغ عن الأثاث التالف (في حال عدم الإبلاغ سيتم استبداله تلقائيًا)’، ويبدو أن هذا ما كان يشير إليه الطلاب قبل قليل.
أعادت سونيت قراءة محتوى العقوبة بعناية.
‘إلحاق أضرار نفسية متكررة بزملائه‘
لقد بالغ بيترو فعلًا. فقد وصل الأمر إلى أن تتنقل سيلاين من المدرسة بسبب تصرفاته.
وبينما كانت سونيت تواصل النظر إلى لوحة الإعلانات، علت أصوات الطلاب المحيطة بها.
“لماذا لم تتلقَّ أي عقوبة؟“
“صحيح، ذلك الاعتراف ليس مجرد اعتراف، بل أشبه باللعنة!”
“لكن أليس إيدن هو من تقبله؟“
انقطع الحديث تدريجيًا، وسمعت سونيت همسات خافتة.
أدارت سونيت جسدها لتخرج من وسط الحشد.
لقد شعرت بالدهشة.
فهي، رغم أنها لم تعلق قطعة قماش على المبنى كما فعل بيترو، إلا أنها علّقت في الصف قطعة قماش تحمل اعترافًا مزعجًا وكأنّه لعنة على جدار الفصل.
ولم يُخبَر الأستاذ بذلك، لكن زملاءها الذين يكرهونها لا شك أنهم بلغوا المدرسة بهذا الفعل.
مع ذلك، لم تتلقَّ سونيت أي عقوبة، ولم يكن هناك أي شعور بالمساءلة أو المشاكل.
بل حتى مع المساس بإيدن من عائلة روسفيلد، الذي يُمكن القول إنه صاحب النفوذ في المدرسة، لم تُطرح مشكلة.
‘ربما لأن إيدن قبل اعترافي؟‘
وبينما كانت سونيت تفكر في ذلك، لمست كتفها أحدهم برفق.
وعندما نظرت باجتراء، رأت شابًا ذو حبوب على وجهه، وقال فورًا.
“ما الأمر؟“
كان ذلك هو تيستر.
وهو الصديق الوحيد الذي يتواصل معها بشكل طبيعي.
أدارت سونيت رأسها.
“ماذا تعني؟“
وبينما كانت تتجه نحو الإدارة، تبعها تيستر بخطواته.
“لقد عرفتُك خمسة عشر عامًا، ومررنا معًا بتجارب عديدة، لكن لم أسمع أبدًا شيئًا بهذه الغرابة والجنون.”
يبدو أن تيستر كان قد سمع بهذه الأقاويل عبر الشائعات من قبل.
عندما لم تجب سونيت، فجأة أوقف تيستر طريقها.
“لقد فعلت شيئًا مجنونًا حقًا.”
تجاوزت سونيت تيستر دون اكتراث، ومضت في طريقها.
لكن تيستر تبعها بإصرار وهو يواصل الكلام.
“ألم تعلمِ أن إيدن، رغم أنه يبدو طيبًا، هو من عائلة روسفيلد؟“
“……”
“إنه لا يعتبرنا حتى بشرًا، وكل ما يفعل أنه يتغاضى عنكِ فقط لأنكِ في نفس المدرسة.”
“……”
“ولقد كاد أن يقتل شخصًا.”
أمعن تيستر النظر حوله بحذر، ثم التفت إلى سونيت بنظرة جادة.
توقفت سونيت. لم تكن قد سمعت من قبل أن إيدن كاد أن يقتل أحدًا.
كان الأمر مفاجئًا ومذهلًا لها، فإيدن دائمًا يبدو متأنقًا وهادئًا، ويتصرف كنبيل، ولم تبدُ عليه أي ميول عنيفة أو عدوانية.
ولكن، عند تذكرها، بدا لها أن إيدن كان مهتمًا دائمًا بالكتب المتعلقة بالحروب والأسلحة.
‘ربما يخفي طبيعة عنيفة تحت مظهره الخارجي.’
رغبت سونيت في معرفة المزيد عن هذا الجانب منه.
“إيدن كاد أن يقتل شخصًا؟“
نظر تيستر حوله مرة أخرى، ثم سار بسرعة عبر الممر أمامها.
اتبعت سونيت صامتة أثره.
ما إن خرجا من أبواب الممر، حتى صَفّرت الحشرات واشتدت الحرارة.
توقف تيستر بجانب شجرة طويلة، وأدار جسده بعناية.
حين وصلا إلى مكان شبه خالٍ، بدأ تيستر بالكلام.
“هل هو في الخامسة عشرة من عمره؟ لقد قيل إنه عندما كان يدرس في المدرسة الملكية الابتدائية قد ضرب شخصًا حتى كاد أن يقتلَه. لم يمت، لكنه بعد ذلك قضى ثماني سنوات يعمل كمرتزق قبل أن يأتي إلى هنا.”
كانت هذه المعلومة جديدة عليها.
ما السبب الذي جعل شخصًا يملك كل شيء يصبح بهذه القسوة؟
“لماذا ضربه إلى هذا الحد؟“
“لا أحد يعرف بالضبط. يقولون إنه إذا فقد أعصابه مرة، يصبح كذلك.”
تذكرت سونيت إيدن وهو يركب الحصان ويتقن اللعبة بعصا طويلة.
‘كان يبدُ أنه يلعب بجد في مباراة المادو، لكنه لم يبدو عنيفًا لهذه الدرجة…’
واصل تيستر الحديث مؤكدًا على أهمية المعلومة.
“ويقال إنه غالبًا ما يذهب إلى أزقة الخلف للقتال باليد العارية.”
“شخص من عائلة روسفيلد يذهب إلى قتال باليد العارية؟“
حلبة القتال بالأيدي العارية كانت ساحة يلعب فيها عامة الناس بخشونة أكثر من كونها متعة للنبلاء.
هزّ تيستر رأسه موافقًا وأكمل كلامه.
“ويقولون إنه حتى في ذكرى وفاة والدته يفعل ذلك.”
تجهمت حاجبا سونيت.
“حتى في ذكرى وفاة والدته؟“
“لست متأكدًا تمامًا، لكن هناك شائعات تقول ذلك.”
لم تستطع سونيت فهم الأمر، كيف يمكن لشخص يبدو مكتملًا في كل شيء أن يتصرف بهذه الطريقة المنخفضة المستوى، خاصة في ذكرى وفاة والدته.
لكن الشائعات غالبًا ما تنتشر بلا تحقق، ولم يبدو أن تيستر شهد ذلك فعليًا، فتنهدت سونيت وطرحت السؤال.
“وكيف عرفتَ ذلك؟“
“ألم أكن لأعرف؟ الجميع يتحدث عن ذلك.”
“أنا لم أكن أعلم.”
ضحك تيستر بسخرية.
“أنتِ منغمة في دراستك فقط.”
“لكني أعرف القليل على الأقل…”
كانت سونيت على دراية بالشائعات الكبيرة المنتشرة، فهي تصل إليها دون جهد.
تأملت إيدن للحظة، وعبّرت عن دهشتها بحاجبيها المقطبين.
“إذن أغلب الناس يعرفون أن إيدن كاد أن يقتل شخصًا ويتصرف بهذه الطريقة القاسية؟“
“نعم.”
اشتد تقطب حاجبي سونيت أكثر من قبل.
“ومع ذلك، يحبّه الآخرون؟“
حتى إذا كان الأمر صحيحًا للذكور، فإن الفتيات أيضًا أبدين إعجابهن به وقدمن له الكثير من الاعترافات.
اتكأ تيستر على الشجرة وضمّ ذراعيه.
“بل إن الصبية أكثر هوسًا بذلك. إيدن قضى وقتًا ليس بالقليل في حياة المرتزقة.”
“……”
“وتخيلي، عائلة روسفيلد، هذا الوجه، هذا الجسم، من لا يحبّه؟“
“لكنه كاد أن يقتل شخصًا.”
“هذا كله من الماضي. لم يمت أحد فعليًا.”
“مع ذلك…”
“نحن مختلفون عن باقي الطلاب.”
صحيح، سونيت وتيستر مختلفان عن إيدن ومن حوله.
حقيقة أن سونيت وتيستر يستطيعان الالتحاق بهذه المدرسة العريقة التي تحوي النبلاء فقط، يعود إلى نظام الاحترام الذي وضعته مملكة روستر.
وقد كان سبب السماح لهما بالالتحاق هو تفوقهما الدراسي في المدرسة الابتدائية السابقة، مما أتاح لهما الانضمام إلى هذه الفئة، وإن لم يندمجا بالكامل.
“على أي حال، لا تقربي كثيرًا من إيدن.”
لم تجب سونيت، إذ كان عليها أن تحافظ على مركزها الأول مهما كانت الظروف، فالأمر يتعلق بالمال والشرف.
نظر تيستر إلى سونيت مليًّا ثم فتح فمه ليتحدث.
“إذا لم أخبرك أنا، فمن سيخبرك؟ حتى لو كنتِ مهووسة بالدراسة، فأنتِ بلا خبرة تقريبًا في العلاقات، لم تختبري شيئًا تقريبًا.”
لم يكن لدى سونيت ما تقوله، فتيستر محق.
“وأنتِ عندما تعلقين في أمر، تنغمسين فيه بجنون.”
“……”
“كان علي أن أقول لك هذا لتدركي على الأقل…”
“وماذا عن مركز ترتيبي الأول؟“
—يتبع.
( (
(„• ֊ •„) ♡
━O━O━
– تَـرجّمـة٠ شاد.
~~~~~~
End of the chapter
يرجى إدخال اسم المستخدم أو عنوان بريدك الإلكتروني. سيصلك رابط لإنشاء كلمة مرور جديدة عبر البريد الإلكتروني.
التعليقات لهذا الفصل " 4"