1
الفصل الأول
نسيم الهواء البارد على خدها. ليساندرا. أغمضت عينيها. التقطت رئتاها رائحة الغبار والحجر الرطب والعفن القديم. ضوء ذهبي عنيف اخترق النوافذ الزجاجية الملونة، راسمًا شظايا صليبين على الأرض. لم تكن هذه شقتها الضيقة في سيول. لم تكن أي مكان.
صوت خطواط. احتكاك أحذية جلدية ثقيلة. انتفضت عندما أمسكت يدٌ قوية بمعصمها، ساحبة إياها للوقوف. كان وجه الدوق سيلاس فون أستيريا قاسيًا، مجرد عظام وخطوط. سترة مزدوجة بخيوط فضية. خاتم ختم بثعبان ملتف لامع على إصبعه. عمها. عم هذا الجسد.
“انظري إليّ عندما أخاطبكِ.” كان صوته كصوت الاحتكاك، لا يخلو من البرودة. “اشرحي… عرضكِ ذاك في حفل الارتقاء. لماذا اخترتِ إهانة سموه أمام البلاط بأكمله؟”
شعرت ليساندرا بأن لسانها ثقيل وغريب، قطعة لحم مجمدة. قبل أن تتمكن من صياغة الكلمات، ومضت نافذة زرقاء شفافة أمام عينيها. خط واضح ومعقم:
[خيارات الحوار] أ: “تعثرت، أقسم لك! كانت مجرد…” (دفاع مرتبك) ب: “الأمير كاسيان استفزني أولاً!” (إلقاء اللوم بتحدٍ) ج: “لا أتذكر…” (تهرب)
ارتعش إصبعها. لم تستدعِ هذا. كان يطفو، لا يرحم. الخيار (ج) توهج خافتًا. انسكبت الكلمات، جافة: “لا أتذكر…”
اشتدت قبضة الدوق، وابيضت مفاصل أصابعه. ظهر شريط شفاف خافت فوق رأسه: [الاحترام: -15]. نبض الشريط بشكل مريض.
“فقدان ذاكرة مناسب جدًا.” بصق الكلمات. “مسرحياتكِ. الانهيار بين ذراعي الأمير، سكب النبيذ على رداء المبعوث. أنتِ تتوقين إلى الاهتمام ككلب جائع يتوق إلى الفتات. لم تعودي جديرة باسم أستيريا. ستبقين هنا في هذا البرج. لن تحضري أي مناسبات. سوف…”
انفتح باب الغرفة بعنف. اتكأ شاب آخر على الإطار، ذراعاه متقاطعتان. شعر وردي-ذهبي ينسدل بإهمال. اللورد فلوريان. ابتسامته كانت ساخرة، حادة. ومض شريط انتباهه فوقه: [المودة: -25]. انخفض الرقم بوضوح وهو يتحدث.
“دعها تغلي، يا عمي.” كان صوته عسلاً لزجًا. “رغم أن ‘الغليان’ يبدو تفاؤلاً. بل أشبه بالذبول. مثل الغاردينيا المثيرة للشفقة التي حاولت إهداءها للأمير.” دفع حذاءه على طارة تطريز مهملة على الأرض. زنابق ذابلة على قماش غير مكتمل. “هل اعتقدتِ حقًا أنه سيرغب في أي شيء منكِ؟ خاصة بعد أن…”
توقف. نظرة الدوق كانت كافية. مع استنشاق أخير مليء بالازدراء، أطلق الرجل الأكبر سناً معصم ليساندرا. تعثرت، ممسكة بمكتب كتابة مغبر. جالت نظرة الدوق في الغرفة – حوض خزف متشقق، نافذة ضيقة مغطاة بالأوساخ، مرتبة قش رقيقة – وتوقفت عند صورة صغيرة لامرأة ذات وجه صارم على المنضدة الليلية. والدتها.
قال الدوق، خاليًا من أي تعاطف: “لديكِ عيني والدتكِ. من المؤسف أنكِ لم ترثي شيئًا من عقلها. احرسي لسانكِ. احرسي خطواتكِ. وإلا سيصبح البرج قبركِ.” استدار بحدة. تبعه فلوريان، متوقفًا عند العتبة.
نظر إلى الوراء، وابتسامته تتسع. “ابتهجي، أيتها العشبة الصغيرة. على الأقل الفئران هي صحبة أفضل مما تستحقين.” ارتطم الباب مغلقًا. صدى الخبطة الثقيلة في الصمت المفاجئ.
غرقت ليساندرا على المرتبة. حصيرة القش الرقيقة تفرقع تحتها. سيول. شقتها الصغيرة. وهج شاشة حاسوبها المحمول الذي يعرض آخر ملف حفظ للعبة تاج الشوك والورود قبل أن تغفو… منهكة بعد إنهاء جميع مسارات الرومانسية السبعة.
تاج الشوك والورود. لعبة أوتومي سيئة السمعة. سبعة اهتمامات حب متلألئة. ومسار واحد مخفي. مسار الليدي ليساندرا فون أستيريا. المسار المسمى [الوضع الصعب: البطلة المأساوية].
انحبس أنفاسها. قرصت ذراعها. الألم الحاد كان حقيقيًا. النسيج الخشن لفستانها الرمادي البسيط على جلدها. رائحة عطر فلوريان الـ “روز ووتر” العالقة. هرعت إلى النافذة المتسخة، مسحت كفها على الزجاج المغبر. في الأسفل، كانت حدائق آل أستيريا المترامية الأطراف تتكشف – أسوار مبنية بدقة، نوافير رخامية مليئه بالطحالب، شخصيات بعيدة بملابس فاخرة. رأتها مصممة بالبكسل قبل ساعات فقط.
تسلل الذعر إلى حلقها. تلمست مرآة اليد الصغيرة. الوجه الذي حدق بها كان شاحبًا، مؤطرًا بشعر داكن يهرب من ضفيرة فوضوية. عيون واسعة بلون سحب العاصفة. ليساندرا فون أستيريا. النبيلة الخرقاء. الفتاة التي لم تنتهِ قصتها بقبلة، بل بحبل المشنقة في سرداب العائلة. أو نبيذ مسموم. أو سقوط من هذا البرج بالذات. الموت كان النهاية الوحيدة لها. حاشية في قصة الأمير المأساوية.
“لا،” همست. صوتها أجش. “لا. هذا ليس حقيقيًا.” أغمضت عينيها، عدت تنازليًا. تسعة. ثمانية… فتحتهما.
بقي السقف المتشقق. صوت الخدش الخافت بالقرب من الجدران – . ومضت النافذة الزرقاء الشفافة عائدة إلى الظهور:
[إشعار النظام] مرحبًا بك، أيها اللاعب. الدور المفترض: ليساندرا فون أستيريا (المسار المأساوي) تم تحميل المعايير الأولية: الاحترام (آل أستيريا): -30 السمعة (البلاط الإمبراطوري): -15 المحاباة (الأمير كاسيان): 0 إحصائية مخفية: الأمل (الحالي): 5/100
ضحكة مكتومة صغيرة. خمس نقاط أمل.؟
في الخارج، طفت ضحكات البلاط المكتومة – صوت ساطع، لا مبالٍ. ضغطت جبهتها على الزجاج البارد. في الأسفل، وقف شخص يرتدي مخملًا أزرق داكن. الأمير كاسيان. ضحك على شيء قاله أحد رجال الحاشية، وضوء الشمس يلتقط خيط كمها. اهتمام الحب الأساسي. بالنسبة لها، هو مجرد شاهد على لحظاتها الأخيرة.
انزلقت على طول الجدار حتى جلست على الأرض الباردة، وسحبت ركبتيها إلى صدرها. انتشرت ذرات الغبار في الضوء المتكسر. خمس نقاط من الأمل. ربما يمكنها أن تكسر السيناريو. ربما.
تحركت الشمعة الوحيدة على المكتب. وبدأ الخيط الأول والهش للتحدي يلتوي في الظلام.
Chapters
Comments
- 1 - التاج الغير مرغوب فيه منذ ساعة واحدة
التعليقات لهذا الفصل " 1"