“مع كل هذه الجلبة منذ الصباح الباكر، كيف يمكنني البقاء نائماً؟”
“… اممم، يبدو أنني أخطأتُ لعدم قدرتي على معرفة مرور الوقت داخل البوابة.”
“لم أقل هذا لكي أسمع اعتذاراً.. كنتُ أوضح فقط ألا تتساءلي عن سبب استيقاظي مبكراً.”
“آها…”
“بعيداً عن هذا، ما الذي جاء بكِ إليّ؟”
وضع “جونغ تاي-إيل” كوب الماء الذي كان يشرب منه واقترب مني.. كان طوله يتجاوز “هان سيونغ-هو” برأس كامل تقريباً، لذا كان وقوفه أمامي يبعث رهبة لا توصف.
أو بدقة أكثر، كان “هان سيونغ-هو” يمنح شعوراً بالألفة؛ وبما أنه الصياد الذي كنتُ معجبة به، كنتُ أعرف عنه الكثير من المعلومات، وهذا جعل الأمر طبيعياً.. أما “جونغ تاي-إيل”… كان الأمر أشبه بالوقوف أمام مفترس.
رغم أن ما كان يلمع في عينيه السوداوين لم يكن عداءً تجاهي، إلا أنني شعرتُ بالخوف حقاً.. ‘.. إنه مخيف.’
هل هذا هو تأثير الرتبة S؟
بسبب رهبة “جونغ تاي-إيل”، وجدتُ صعوبة حتى في التنفس بشكل طبيعي.. شحب وجهي وبردت أطراف أصابعي.. كان شعوراً بالخطر يفوق بمراحل ما شعرتُ به عند تعرضي لهجوم الوحوش.. لأنني كنتُ موقنة أن هذا الرجل يمكنه شطري إلى نصفين بمنتهى السهولة.
انتشرت الرعشة التي بدأت في أطراف أصابعي لتشمل جسدي بالكامل في ثوانٍ.
“… أنا لن أقتلكِ.. لذا توقفي عن الارتجاف.”
طاخ!
فرقع “جونغ تاي-إيل” أصابعه أمام عيني.. عند ذلك الصوت، استعدتُ وعيي أخيراً ونظرتُ إليه.. والعجيب أن الرهبة التي كانت تسحقني قد اختفت في لمح البصر.
“أعتذر.. أنا لا أجيد إخفاء طاقتي جيداً.”
“آه…”
“على أي حال، كيف تخططين للبقاء على قيد الحياة وأنتِ بهذا الضعف؟ إنه لمن العجيب أنكِ لا تزالين تتنفسين داخل هذه البوابة.”
“… لقد كنتُ محظوظة.”
“الحظ له حدود.”
عقد “تاي-إيل” حاجبيه وأطلق تنهيدة.. بالنسبة له، كنتُ أبدو كقطعة بسكويت هشّة سهلة التحطم، لذا كان قلقه مفهوماً.
“لماذا كنتِ تبحثين عن “هان سيونغ-هو” إذن؟”
“آه، لقد فتحتُ الباب ووجدتُ رجلاً يقف هناك.. لذا أردتُ الحصول على بعض المساعدة.”
“أنا أيضاً يمكنني القيام بذلك.”
“… اممم، هذا صحيح بالتأكيد.”
المشكلة تكمن في أن وجودك يا “جونغ تاي-إيل” يشعرني بعدم الارتياح، بل بتوترٍ يجعل الكلمات تضيع مني…
هربتُ بنظراتي نحو الزاوية، فأطلق “تاي-إيل” زفيراً طويلاً مرة أخرى، ثم مد لي زجاجة ماء.. يبدو أنها كانت الزجاجة التي صب منها الماء في الكوب منذ قليل.
“اشربي الماء واستعيدي تركيزك.. أنا من سيقدم لكِ المساعدة.”
“آه، حاضر.”
“ولا ترتجفي هكذا في المرة القادمة.. ستبدين بمظهر من يُستهان به بلا داعٍ.”
أومأتُ برأسي خفيفاً وشربتُ الماء ببطء.. كنتُ أعلم ما الذي يقلقه، لذا اتبعتُ كلامه دون اعتراض.. فإذا استمر منزلي في البقاء داخل البوابة، فسيواصل الصيادون الأقوى مني التوافد، وإذا ارتجفتُ هكذا في كل مرة، فمن المؤكد أنهم سيستصغرونني.. وإذا استُهين بي، فلا أحد يعلم ما قد أتعرض له.
رغم أن خصائصي تمكنني من طرد الدخلاء من المنزل، إلا أنه لا بد من وجود حدود لكل شيء.. أجل، عليّ أن أكون يقظة.
أنهيتُ الماء بجرعة واحدة وهززتُ رأسي بقوة لاستعادة توازني.. ثم توجهتُ نحو المدخل مرة أخرى، وكان “جونغ تاي-إيل” يسير خلفي وقد أخرج خنجراً مستعداً للهجوم في أي لحظة.
“هاه…”
فتحتُ الباب وأنا أشعر بالتوتر.. وظهر الرجل الذي كان واقفاً هناك مرة أخرى.. تفحصتُ في ملامحه بدقة.. كان يبدو شاباً، لكن شعره كان أبيضاً ناصعاً ومربوطاً بأناقة.. كان يفتح عينيه على وسعهما بملامح توحي بالترحيب.
ملامح ترحيب؟
وبينما كنتُ أرمش بذهول، جاء صوت “جونغ تاي-إيل” من خلفي:
” “كانغ يون-سو”؟”
شككتُ في سمعي للحظة.. “كانغ يون-سو”؟ هل هو صاحب المركز الرابع في التصنيف العالمي، “كانغ يون-سو”؟
رغم أنها كانت حقيقة يصعب تصديقها، إلا أنها صدرت عن صاحب المركز الأول، لذا لا يمكن أن تكون كذباً.. وهذا يعني…
‘أنني الآن أملك في منزلي أصحاب المراكز الأول، والثالث، والرابع في التصنيف؟’
واو… أليس هذا جنوناً محضاً؟
إنها تشكيلة لا يمكن حتى للقنوات التلفزيونية جمعها في برنامج واحد.. “جونغ تاي-إيل” و “هان سيونغ-هو” لديهما فرق مداهمة خاصة، لذا من النادر أن يلتقيا، و “كانغ يون-سو” معروف بظهوره الغامض والمفاجئ في كل مكان.
لذا لم يكن من الغريب أن أصاب بالذهول.. بينما دخلتُ في حالة من الارتباك، حرك “كانغ يون-سو” شفتيه قليلاً ثم وجه كلامه لـ “تاي-إيل”:
“… لم أتوقع أن أقابلك هنا.”
“ماذا تعني بذلك؟”
“لا شيء، مجرد خاطرة.. بعيداً عن هذا، هل هذه الآنسة هي صاحبة المنزل؟”
عند سؤال “كانغ يون-سو”، نظر إليّ “تاي-إيل”.. اكتشفتُ أن “جونغ تاي-إيل” رجل مهذب أكثر مما توقعت.. رغم أن حديثه معي بصيغة غير رسمية منذ اللقاء الأول لم يعجبني، إلا أنني بدأتُ أشعر أنه يمتلك قدراً كبيراً من الذوق والأخلاق الأساسية.
فحتى الآن، ورغم بساطة الموقف، إلا أنه لم يتدخل بالإجابة عن سؤال يخصني، بل ترك لي حق التحدث عن نفسي.. تنهدتُ ونظرتُ إلى “كانغ يون-سو”.. لا بد أن هناك سبباً وراء مجيئه إلى منزلي.
فقد سبق وأخبرني “هان سيونغ-هو” أن المصنفين سيتوافدون، لكنه قال إن “كانغ يون-سو” ليس من النوع الذي يدخل البوابات عادةً، لذا لن يأتي.. ووجوده هنا الآن يعني وقوع خطب ما؛ ربما شيء يشبه مهمة “تشا جاي-جون”، أو مجرد سخرية أخرى من القدر.
لم يكن من اللائق إبقاء الضيف واقفاً عند الباب لإجراء مثل هذا الحديث.. كان عليّ إجلاسه في مكان آمن والاستماع لقصته.. وهكذا، ازداد عدد الضيوف في منزلي ضيفاً آخر.
“واو، يا للروعة! هذه أول مرة أرى فيها حالة كهذه.. كيف يمكن العيش بسلام وسط هذا التركيز الخانق للمانا؟ وفوق ذلك، شكراً جزيلاً لكِ يا آنسة لاستضافتكِ لصغيرينا “سيونغ-هو” و “تاي-إيل”.”
“آهاها، أنا “سيو يون-أوه”.”
“آه، صحيح، لم أعرفكِ بنفسي بعد.”
“أنتَ السيد “كانغ يون-سو”، أليس كذلك؟ لقد سمعتُ السيد “تاي-إيل” يناديك قبل قليل.”
كان “كانغ يون-سو” اجتماعياً جداً، ومد يده إليّ بابتسامة كبيرة.. أمسكتُ بيده بابتسامة مرتبكة، وأخذ هو يشكرني مراراً وهو يهز يدي الممسكة بيده.. فجأة، ضرب “جونغ تاي-إيل” ظهر “كانغ يون-سو” بقوة.
رغم أنه ضربه بيده فحسب، إلا أنني سمعتُ صوتاً يشبه تحطم شيء ما.. كان صوتاً قوياً جعلني أنظر لـ “كانغ يون-سو” بقلق متسائلة إن كان قد فارق الحياة.. لكن قلقي ذهب أدراج الرياح؛ فقد كان “كانغ يون-سو” بخير تماماً.. بل كان يبتسم بوجه أكثر بشاشة من ذي قبل، لدرجة أن “جونغ تاي-إيل” نفسه هز رأسه تعجباً.
جلس “تاي-إيل” على الأريكة وقال:
“لا تضايقها كثيراً.”
“يا إلهي، أنا فقط في غاية السعادة.. أنت تعلم أن شخصيات أطفالنا قوية وصعبة المراس.. لا بد أنكِ عانيتِ كثيراً معهم…”
” “كانغ يون-سو” .”
“يا “تاي-إيل”، لنعترف بالحقيقة.”
“هااااه…”
بدا “تاي-إيل” وكأن لديه الكثير ليقوله، فغطى عينيه بيده، بينما استمر “كانغ يون-سو” الذي أفلت يدي في التربيت على ظهر “تاي-إيل” بجانبه.
إذا أردتُ تلخيص هذا المشهد في جملة واحدة: ‘ولي أمر وطفل؟’
أجل، كان هذا هو الوصف الدقيق.. والد قلق على ابنه، وابن في سن المراهقة يشعر بالإحراج من والديه.. بمجرد أن خطرت لي هذه الفكرة، شعرتُ برغبة في الانفجار ضاحكة.
لكنني كنتُ أعلم أن الضحك في هذا الموقف سيجعل الجو يتجمد بشكل لا يمكن إصلاحه.. حبستُ ضحكتي بكل قوتي.. ورغم أن ارتجاف شفتي كان يفضح محاولتي، إلا أنني نجحتُ نوعاً ما لأن هذين الاثنين لم يكترثا بي.
وبينما كنتُ أكافح لإخفاء ضحكتي، وضع “هان سيونغ-هو” الشاي الساخن أمام كل واحد منا.. لا أدري متى استيقظ، لكنه كان يسبقني في القيام بالمهام.. ورغم أننا اتفقنا على تقسيم الأعمال المنزلية، إلا أنني شعرتُ أن استقبال الضيوف هو مهمتي أنا…
‘هل سأبدو وكأنني أستغله كثيراً؟’
إسترقت نظرة خاطفة نحو “كانغ يون-سو”.. شعرتُ بقوة أنني في “جلسة استشارة أولياء أمور”، حيث جاء “كانغ يون-سو” كولي أمر لـ “تاي-إيل” و “سيونغ-هو”.. وتعزز هذا الشعور خاصة بسبب تصرفات “هان سيونغ-هو”.
لأن… “كانغ يون-سو” يعامل “هان سيونغ-هو” كأنه ينظر إلى ابنه تماماً.. كانت في عينيه نظرة الشخص الذي روّض طفلاً صغيراً وصنع منه إنساناً سوياً.. ‘آه…’ هل لهذا السبب كان “جونغ تاي-إيل” يتصرف ببعض الأدب؟
إذن، عليّ أن أبني علاقة جيدة مع هذا الرجل، “كانغ يون-سو”.. صحيح أنني تمنيتُ ألا نلتقي مجدداً بعد اليوم، لكن بما أن القدر قد تشابك بالفعل، فلا داعي للتحفظ.
تفحصتُ “كانغ يون-سو” مرة أخرى.. كان ينظر إلى “هان سيونغ-هو” وهو يضع فناجين الشاي بفخر كبير، ثم أدار رأسه والتقت عيناه بعيني.. فوجئتُ وتنحنحتُ بابتلاع ريقي:
“كح كح! آه، احم! اممم…”
“آهاها، يبدو أنني فاجأتكِ بنظرتي المفاجئة.”
“آه، لا، ليس الأمر كذلك.”
” “سيونغ-هو” ليس طفلاً مطيعاً عادةً، لا بد أنكِ تعبتِ معه.”
“كلا، “سيونغ-هو” ساعدني كثيراً، وبفضله لا زلتُ على قيد الحياة حتى الآن.”
عند كلماتي، ارتسمت ملامح الفخر والرضا على وجه “كانغ يون-سو”.. وعند رؤية ذلك، هز “هان سيونغ-هو” رأسه بيأس وجلس بجانبي.
“لقد أصبحتم مقربين بهذه السرعة! يا له من طفل رائع يا “سيونغ-هو”.”
“نونا، الأخ “يون-سو” هكذا دائماً، فلا تعيري الأمر اهتماماً.”
“أجل، إنه رجل فضولي وتدخلي بطبعه.”
تحدث “هان سيونغ-هو” و “جونغ تاي-إيل” في وقت واحد.. كان موقفهما مفهوماً، لكن تقييمهما لـ “كانغ يون-سو” كان قاسياً بعض الشيء.. يبدو أن “كانغ يون-سو” لم يكترث لتلك التعليقات أبداً.. أما أنا، فقد وجدتُ نفسي عالقة في المنتصف أحاول قراءة الأجواء.
هاها…
ـ ⤹ ✧🌸. ִָ ˑ ⊹ . ـ
ترجمة: Fati
✨ انضم إلى المجتمع – منتديات الموقع
عالم الأنمي
عـام
منتدى يجمع عشاق الأنمي من كل مكان!
شاركنا انطباعاتك، ناقش الحلقات والمواسم الجديدة، تابع آخر الأخبار، وشارك اقتراحاتك لأفضل الأنميات التي تستحق المشاهدة.
سواء كنت من محبي الشونين، الرومانسية فهذا القسم هو موطنك!
منتدى يجمع عشّاق المانهوا في مكان واحد، من محبي القراءة إلى المترجمين والمهتمين بآخر التحديثات.
هنا نناقش الفصول، نتابع الأخبار ، نشارك التسريبات، ونوصي بأفضل الأعمال...
منتدى مخصص لمحبي الروايات ، سواء المؤلفة بأقلام عربية مبدعة أو المترجمة من مختلف اللغات.
هنا نشارك الروايات الأصلية، نناقش الفصول، نتابع التحديثات، ونتبادل التوصيات...
التعليقات لهذا الفصل " 19"