الفصل 14
“…تباً!”
كان “جونغ تاي-إيل” يختبئ بين الأشجار الكثيفة، يجز على أسنانه وهو يلف الضمادات حول ذراعه.. لقد احترق جلده وتحول إلى اللون الأسود منذ فترة ليست بالقصيرة.
لولا أنه هو من يتلقى هذه الضربات لكان غيره قد فارق الحياة وهو يتلوى من شدة الألم؛ فقد كانت إصابة قاتلة بكل المقاييس.. هكذا كان سم الكوبرا من الرتبة S خطيراً إلى حد مرعب، يذيب كل ما يلمسه في لحظات.
حتى سلاحه الذي كان يحمله ذاب تماماً لعدم امتلاكه خاصية مقاومة السموم، لذا كان تاي-إيل يقاتل الآن بيديه العاريتين، رغم أنه سارع بارتداء قفازات ذات خصائص مقاومة للسموم كان يحتفظ بها.
كانت الكوبرا خصماً مراوغاً وصعباً للغاية، خاصة بالنسبة لمقاتل يعتمد على الهجوم القريب مثل جونغ تاي-إيل؛ فقد كانت أسوأ عدو يمكن أن يواجهه.. في مثل هذه اللحظات، لو كان “هان سيونغ-هو” أو “كانغ يون-سو” يدعمانه من الخلف، أو لو وجد صياد دعم واحد إضافي، لكان التعامل مع الكوبرا أسهل بكثير.
لكن في ظل هذه الظروف القاسية، حيث يقاتل اثنان من مقاتلي المدى القريب وهما يتجنبان الرذاذ السامي، كان الأمر غاية في الإرهاق.
“هااا، هووو…”
أغمض جونغ تاي-إيل عينيه وهو يتنفس بصعوبة.. بينما كان صاحب “السيف الحي” يشتري له الوقت وحيداً، كان على تاي-إيل استعادة طاقته السحرية وقوته البدنية.. لقد مرت أكثر من ساعتين منذ بدء القتال مع الكوبرا.
تحولت ثيابه إلى خرقة سوداء بالية بسبب السم، ولم تعد لديه مانا يستنزفها أكثر من ذلك.. كيف انتهى به المطاف هكذا؟
شد تاي-إيل قبضة يده حتى ابيضت مفاصله.. عندما دخل البوابة لأول مرة، كانت الوحوش فيها ضعيفة لا تتجاوز الرتبة C.. ولكن بمجرد وصوله إلى منطقة زادت فيها كثافة المانا بشكل مريب، وجد نفسه محاطاً بوحوش يصعب عليه التعامل معها بمفرده.
والأسوء من ذلك، أن هان سيونغ-هو الذي تبعه قد اختفى منذ زمن.. بما أن سيونغ-هو يكره مرافقته في العادة، لم يشك تاي-إيل في غيابه كثيراً، لكن بالنظر إلى الوضع الحالي، بدأ يراوده شك بأن سيونغ-هو ربما قد سقط ضحية لهذه الوحوش.
نكت تاي-إيل شعره بعنف وهو يجز على أسنانه.. كان هان سيونغ-هو متفوقاً في سرعة التعامل مع المهارات وقوة المانا، وفقدانه سيكون خسارة فادحة.. لذا، كان عليه العثور عليه وإنقاذه قبل أن تُكتشف جثته في مكان ما.
“…تباً، سأمسك به وأربطه بجانبي لاحقاً.”
لا أدري لماذا هذا الفتى لا يطيق البقاء معي.. وبينما كان يجوب قلب البوابة بحثاً عن هان سيونغ-هو وكأنه يبحث عن إبرة في كومة قش، واجه هذا الوحش الماثل أمامه؛ كوبرا ضخمة لدرجة تجعلك تتساءل كيف خرج مثل هذا الشيء في هذا المكان.
لقد كان لقاءً مفاجئاً وكأنها استُدعيت خصيصاً لمواجهته.. يمتلك تاي-إيل مهارة “التخفي”، لذا لا يترك أثراً أو صوتاً عند تحركه منفرداً، ومع ذلك استطاعت الكوبرا رصده من النظرة الأولى وهاجمته.
فتحت فمها الواسع واقتربت بسرعة مرعبة لابتلاعه، سرعة تجعلك تتعجب كيف لكتلة بهذا الحجم أن تتحرك هكذا.
فويك!
تجنب تاي-إيل غريزياً محاولة الكوبرا سحقه بجسدها بالكامل.. ومع توالي الهجمات، جز على أسنانه وأخرج الأسلاك من مخزنه.. كانت هذه وسيلته الأساسية للتنقل.
بما أنه مقاتل قريب المدى ولا يملك مهارات تنقل مناسبة، فقد ابتكر هذه الوسيلة بعد محاولات عديدة.. كان عليه السيطرة على مكان مرتفع أولاً ليتمكن من القتال، ومن هناك يصبح الانقضاض على الوحش سهلاً باستخدام المهارات أو الأسلاك.
قفز تاي-إيل نحو شجرة عالية قريبة، شجرة يتجاوز طولها عشرة أمتار، لكنه ارتقاها وكأنه يطير في الهواء.
كياااااك!
عندما فقدت الكوبرا فريستها من أمام عينها، اندفعت مباشرة نحو الشجرة التي اعتلاها تاي-إيل.. نطحت الكوبرا جذع الشجرة برأسها بقوة.. وبسبب قوة الصدمة، تصدع الجذع وبدأت الشجرة تميل ببطء.
أطلق تاي-إيل سلكه بهدوء تام محاولاً تثبيته في رأس الكوبرا.
“…الحراشف زلقة للغاية.”
كما توقع، لم يثبت السلك وانزلق بعيداً.. تنهد بعمق ثم ركز مجدداً وأطلق السلك نحو النقطة نفسها بدقة.. باك!
هذه المرة، ورغم عدم الاستقرار التام، ثبت السلك في المكان المطلوب.. يبدو أن المواد من الرتبة S التي استُخدمت في صنع خطاف السلك كانت تستحق ثمنها الباهظ.
لم يصدق أنه نجح من المحاولة الثانية فقط.. أخرج زفيراً مليئاً بالرضا وأمسك بخنجره في يد بينما بدأ يلف بكرة السلك باليد الأخرى.
أصدر السلك في يد تاي-إيل صوتاً قوياً وهو يلتف بسرعة.. ومع اشتداد التوتر في السلك، قفز تاي-إيل وسحب السلك بقوة هائلة.. بدا تاي-إيل في تلك اللحظة وكأنه يطير في السماء، منقضاً ليستقر فوق رأس الكوبرا مباشرة.
ولكن الكوبرا التي شعرت بالخطر، رفعت رأسها فجأة وغيرت اتجاهها.. وبينما فقد تاي-إيل نقطة ارتكازه في الهواء، تمتم باسم مهارة جديدة لم يستخدمها من قبل: “إعصار التنين”.
تجمعت مانا زرقاء تحت قدمي تاي-إيل، وتولدت حوله تيارات هوائية صاعدة وسريعة.. بفضل كتلة الهواء والتيار الذي نشأ تحت قدميه، تمكن تاي-إيل من تغيير اتجاهه في لمح البصر.
وفي اللحظة التي غير فيها اتجاهه، استعادت سرعته قوتها، بل وأصبحت أسرع من ذي قبل.. ورغم أن مستوى مهارته وطريقة استخدامه لها لا تزال بدائية، إلا أنها حققت لتاي-إيل ما أراده في تلك اللحظة.
وبالفعل، قبل أن تمر ثانية واحدة على طيرانه في الهواء، وصل تاي-إيل إلى هدفه: رأس الكوبرا.
كواااااانغ!
دوى صوت ارتطام معدني عنيف.. قطب تاي-إيل جبينه وهو يحاول اختراق الرأس بخنجره، لكن نصل الخنجر كان يتآكل مصدراً صوتاً غريباً دون أن يفلح في خدش الحراشف.
“اللعنة عليك!”
بدأت الأفعى الغاضبة بنفث ضباب سام من فمها الواسع، وكأنها تنوي رش السم على جسدها بالكامل.. سارع تاي-إيل بابتلاع ترياق من مخزنه وبدأ يبحث عن مكان للاختباء.
وفي تلك الفجوة الزمنية القصيرة… لمحتُ عينيه من بعيد.
“…ها، ذلك الوغد هناك.”
لمح هان سيونغ-هو ورجلاً آخر تنبعث منه طاقة وحشية.. ورأى أنهما يقفان بجانب “منزل” لا ينتمي أبداً لهذا المكان، بل لا يجب أن يكون موجوداً داخل زنزانة كهذه.
لا بد أنه ذلك المنزل الذي تحدث عنه كانغ يون-سو. المنزل الذي صمد ولم يُهدم في مكان تتجمع فيه المانا بشكل مريب.
ارتسمت ابتسامة باردة على شفتي تاي-إيل.. أجل، لا بد أن هان سيونغ-هو اكتشف هذا أولاً وقرر التصرف بمفرده؛ فهو دائماً ما يحاول التفوق على تاي-إيل.
قرر تاي-إيل محاسبة سيونغ-هو لاحقاً، فقبل التحقيق في أمر ذلك المنزل، كان عليه القضاء على هذه الكوبرا.. أخرج تاي-إيل ترياقاً آخر ورشه على جسده بالكامل؛ فبدون هذا الترياق لن يستطيع حتى الاقتراب منها.
“سأقضي عليها بسرعة، ثم سأحاسبهم جميعاً.”
وبالمرة سأقابل صاحبة ذلك المنزل.. كان هذا ما فكر فيه قبل ثلاثين دقيقة.
***
“هووو… هذا القدر من التعافي يكفي.”
اندفع تاي-إيل نحو الكوبرا بجسد استعاد عافيته بما يكفي لاستخدام المهارات.. ورغم أن صاحب “السيف الحي” سخر منه متسائلاً إن كان قد وصل أخيراً، إلا أن تاي-إيل تجاهله وركز على محاولة اختراق الحراشف التي كانت أصلب من الفولاذ.
لكن لسوء الحظ، كان تاي-إيل بشراً في النهاية.. مهما كان المصنف الأول، فلا بد أن يتعب، خاصة بعد قتال عنيف في منطقة ذابت بالكامل بسبب السم.. وعلاوة على ذلك، لم تبدُ على الكوبرا أي علامات للتعب، بل استمرت في نفث السم حتى نفدت ترياقاته.
بدأ الدم يغلي في عروقه وكأن مفعول السم يتضاعف داخله؛ وشعر أنه قد يفقد حياته هنا إذا تعثر للحظة.. حتى أنه لم يعد يجد مكاناً سليماً ليضع قدمه عليه في هذه الزنزانة الملعونة.
أخرج خنجراً من الرتبة S كان يدخره، وأمسك به بقوة.. كانت هذه الضربة هي الفاصل؛ إما القضاء على هذه الأفعى الملعونة أو الاستسلام.. وبينما كان تاي-إيل يلقي بجسده لمهاجمة الكوبرا…
تيك.. تودودوك…
بدأ المطر يسقط من السماء.. مطر فجائي داخل زنزانة ذات مناخ ثابت!
ولم يسقط المطر إلا في المنطقة المحيطة بالكوبرا وتاي-إيل وتشا جاي-جون.. كراااااك! كيااااااك!
بدأت الكوبرا تتلوى من الألم الشديد بمجرد ملامسة المطر لها.. الحراشف التي لم تتأثر بطعنات السيوف بدأت تذوب في لحظات.
وعلى عكس الكوبرا، ظهر تأثير مختلف تماماً على جونغ تاي-إيل:
[شفاء تام من الحالات غير الطبيعية!
أنت تتعرض لمطر صنعه صاحب المنطقة الآمنة بشكل اصطناعي.
تأثير يمنح لك لمشاركتك في هذا الحدث المذهل!
— شفاء تام من الحالات غير الطبيعية.
— التئام الجروح الناتجة عن السم الشديد.]
بمجرد قراءة الرسالة، أدرك تاي-إيل أن جسده الذي كان عاجزاً عن الحركة بسبب الجروح قد استعاد نشاطه بالكامل.. وفي تلك اللحظة، تحرك بسرعة وغرس خنجره في منتصف رأس الكوبرا تماماً.
وعندها… ظهر أمام عيني تاي-إيل ما كان ينتظره طويلاً مع صوت نظام صاخب:
[لقد قضيت على طاغية الأرض، الكوبرا من الرتبة S.
تهانينا!
المكافأة: غير معروفة]
أخيراً، انتهى الأمر.
منتدى يجمع عشاق الأنمي من كل مكان! شاركنا انطباعاتك، ناقش الحلقات والمواسم الجديدة، تابع آخر الأخبار، وشارك اقتراحاتك لأفضل الأنميات التي تستحق المشاهدة. سواء كنت من محبي الشونين، الرومانسية فهذا القسم هو موطنك!
منتدى يجمع عشّاق المانهوا في مكان واحد، من محبي القراءة إلى المترجمين والمهتمين بآخر التحديثات. هنا نناقش الفصول، نتابع الأخبار ، نشارك التسريبات، ونوصي بأفضل الأعمال...
منتدى مخصص لمحبي الروايات ، سواء المؤلفة بأقلام عربية مبدعة أو المترجمة من مختلف اللغات. هنا نشارك الروايات الأصلية، نناقش الفصول، نتابع التحديثات، ونتبادل التوصيات...
يرجى إدخال اسم المستخدم أو عنوان بريدك الإلكتروني. سيصلك رابط لإنشاء كلمة مرور جديدة عبر البريد الإلكتروني.
التعليقات لهذا الفصل " 14"