الفصل 80
“فُووو… ثَقُلَ جَسدي بِمجردِ التحركِ لهذا الحَد. حَقاً، لم يَعُدِ الأمرُ كَمَا كانَ في السَّابق.”
أخذتْ دُوقةُ هيلديريوس أنفاساً عَميقةً ومَسحتِ العَرَقَ عَن جَبينِها، ثُمَّ اقتربتْ مِني.
حَرَّكتْ كَتفيها ومِرفقيها بِخفةٍ ثُمَّ سألتني:
“كيفَ يَسيرُ العِلاج؟”
حاولتُ تهدئةَ يَدَيَّ اللتينِ ترتجفانِ مِن شُعورِ العَجز، ونَظرتُ إلى الدُّوقة.
“سِيادةُ الدُّوق… سِيادةُ الدُّوق، شَهقة… العِلاجُ لا يَعملُ أبداً.”
“هششش. اهدئي. اهدئي يا كاي.”
مَسحتْ على رَأسي بِدفء.
ومع ذلك، لم يهدأ قَلبي المَذعور.
ولا تزالُ الدِّماءُ السَّوداءُ المائلةُ لِلحمرةِ تتدفقُ مِن جَسدِ الدُّوقِ دُونَ تَوقف.
‘أرجوكِ يا كاي. لِنحاولْ ألا نُسببَ المَشاكل!’
وَجهُ الدُّوق، الذي كانَ يُحدثُني وعيناهُ تَملاؤُهما الدُّموعُ بِشكلٍ لا يُناسبُ ضَخامةَ جَسدِه، بَدأ يَفقدُ نَضارَتَهُ وتَختفي مِنهُ الدِّماءُ تَدريجياً.
[استعادة!]°
مَهما سَكبتُ مِنَ المَانا، كانَ جَسدُ الدُّوقِ يَطردُ كُلَّ طَاقتي بَعيداً.
في تِلكَ اللحظةِ تَماماً:
“أيتها اللَّعينة…!”
ريريك، الذي ظَننتُ أنَّهُ مَاتَ بَعدَ أن طَعنتْهُ الدُّوقةُ في صَدْرِه، تَرنحَ ثُمَّ وَقفَ على قَدَميه.
“خَطر…!”
عِندما أدركتُ الخَطر، كانَ الوقتُ قد فَات.
وقفتِ الدُّوقةُ في طَريقِ ريريك الذي كانَ يَركضُ نَحوي بِسرعة.
وبَانغ!
انفجرَ ضوءٌ أبيضُ بَاهرٌ مِن جَبينِ “ريريك”.
“كُح، أُغغ…!”
ارتدَّ جَسدُ الدُّوقةِ التي تَلقتِ الضوءَ مُباشرةً، وطَارَت في الهَواءِ رَاسِمةً مَنحنًى.
بَام!
سَقَطَ جَسدُها على الأرضِ مَع اهتزازٍ كَبير.
“سِيادةُ الدُّوقة أيديل!”
تَدفقَتِ الدِّماءُ الحَمراءُ مِن جَسدِها لِتُبللَ الأرض.
ضَحكَ ريريك وهو يَنظرُ إلى الدُّوقةِ السَّاقطة.
“ها، هاها… هاهاها! حقاً، إنَّها قوةُ الإله. كِكِك، حتى أولُ مُبارِزةٍ سَاحرةٍ لا تُساوي شَيئاً! هاهاها!”
بَعدَ أن استمرَّ في الضَّحكِ كَالشَّخصِ الذي فَقَدَ عَقله، حَوَّلَ ريريك نَظَرَهُ إليَّ.
“أيتها الفأرةُ اللَّعينة. لو فكرتُ في المُعاناةِ التي تَسببتِ لي بها، لَن يَكفيَ قَتلُكِ في هذا المَكان، ولكن ليسَ الآن. هيا، لَقد حَانَ وقتُ العَودةِ إلى المَنزل، أليسَ كذلك؟”
❁❁❁
“ها، لَقد أخفَوْهُ بَعيداً بِعناية.”
تَنهدَ يوتياس وهو يَرسمُ دَوائرَ سِحريةً مُتعددةً في الهَواءِ بِاستمرار.
كانتِ العَشراتُ مِنَ الدَّوائرِ السِّحريةِ المُكتملةِ تَعومُ حَولَه، ومع ذلك، لم يَظهرْ أثرٌ لِعائلةِ “هيلديريوس” على حَجَرِ الصُّور.
“يوتياس، حَالةُ السِّردابِ غَريبة.”
أشارَ لويد، الذي كانَ يُراقبُ المَوقفَ بِصمت، نَحوَ حَجَرِ الصُّور.
شَكلُ المَيتِ الحيِّ الذي يَتواجهُ مَع الفارسِ بَدأ يَتوهجُ ويَختفي بِشكلٍ مُتكرر.
وكانَ الحالُ مُمَاثلاً في أماكنَ أخرى.
بَل إنَّ بَعضَ الأماكنِ شَهِدتْ تَشققاتٍ كَبيرةً داخلَ السِّرداب.
“أوه، لَقد كُنتُ مُهْمِلاً.”
قَطَّبَ يوتياس مَلامِحَهُ ومَدَّ يَدَهُ لِيَضُخَّ المَانا في الدَّوائرِ السِّحرية.
تَوهجتْ جَميعُ تِلكَ الدَّوائرِ التي لَمَسَها بِضوءٍ أزرقَ وانبعثتْ منها قوةٌ سَاطعة.
في تِلكَ اللحظة، ومَع صَوتِ تَنبيه، رُسِمتْ دَائرةٌ سِحريةٌ صَغيرةٌ في الفَضاءِ عن يَسارِ “يوتياس”، وظَهَرَتْ فوقَها صُورةٌ.
– سِيادةَ يوتياس!
كانَ هناكَ رَجُلٌ في مُنتصفِ العُمر، يَبدو أنَّهُ يَنتمي لِبُرجِ السِّحر، يَتصببُ عَرَقاً.
– لَقد وَقعتْ كَارثة، سِيادةَ يوتياس!
أمامَ كَلامِ السَّاحِرِ المُستعجل، كانَ مِنَ المُمكِنِ أن يَنظرَ “يوتياس” إليه، لكنَّهُ ظَلَّ يُحملقُ في الدَّوائرِ السِّحريةِ المُشعةِ وأجابَ بِبُرود:
“مَا الأمر؟”
– انظر إلى هُنا! مَدخلُ السِّردابِ يَتضررُ بِفعلِ قوةٍ مُقدسةٍ مَجهولة! يَجبُ أن تأتيَ بِسرعة.
عِندَ سَمَاعِ كلمةِ “قوةٍ مُقدسة”، التفتَ “يوتياس” بِسرعةٍ خاطفة.
وخَلفَ السَّاحرِ المُرتبك، ظَهَرَ مَدخلُ السِّردابِ الذي يُشبهُ مَعبداً ضَخماً.
وكانَ المَدخلُ مُحاطاً بِضبابٍ كَثيفٍ مَجهول.
“ها. لَقد خُدِعنا تَماماً. لم أكن أظنُّ أنَّهم سَيبدأونَ مِنَ الخَارجِ بَدلاً مِنَ الدَّاخل.”
ومَع تِلكَ الكلمات، تَولدتْ بَوابةُ انتقالٍ فوراً بِجانبِ “يوتياس”.
“هل سَتتبعاني؟”
وقَبلَ أن يُكملَ كَلامَهُ حتى:
مَرَّ التَّوأمُ بِجانبِ يوتياس وكأنَّ الأمرَ بَديهي، ودَخلا البَوابةَ واختفيا في لَمحِ البَصر.
هَزَّ “يوتياس” رَأسَهُ لِلمنظرِ ثُمَّ تَبِعَ التَّوأم.
كانَ مَدخلُ السِّردابِ مَلفوفاً تَماماً بِالضَّبابِ الأبيض.
وكانَ ذلكَ الضَّابُ يُصدرُ أحياناً أصواتَ فَرْقعةٍ ويُولدُ شَراراتٍ مِنَ الضوءِ الأبيض.
وبِسببِ تِلكَ الشَّراراتِ غَيرِ المُنظمة، لم يَتمكنْ سَحرةُ البُرجِ مِنَ الاقترابِ مِنَ الضَّباب، نَاهيكِ عَن دُخولِ السِّرداب.
“سِيادةَ… سِيادةَ يوتياس!”
اتجهتْ أنظارُ السَّحرة، الذينَ كانوا يَقِفونَ بَائسينَ قُربَ المَدخل، جَميعاً نَحوَه.
“مُنذُ مَتى حَدثَ هذا؟”
سألَ يوتياس السَّاحرَ ذَا الشَّعرِ الأخضرِ الذي أبلغَهُ بِالموقفِ عبرَ حَجَرِ الصُّور. نَظَرَ السَّاحرُ حَولَهُ بِارتباك، ثُمَّ أحكمَ قَبضتَهُ وفتحَ فَمَه:
“هذا… مُنذُ البداية.”
“هل قُلتَ الآنَ مُنذُ البداية؟”
قَطَّبَ يوتياس حَاجبيه.
وعِندما رأى السَّاحرُ ذلك، أغلقَ عيناهُ بِقوةٍ وجَثا على رُكبتيه، وبدأ يطلبُ العَفْو:
“مُنذُ البداية، كانَ هناكَ ضَبابٌ رَقيقٌ جِداً حَولَ السِّردابِ لِدرجةِ أنَّهُ لا يُمكِنُ تَمييزُه! وعِندما أدركتُهُ بِوضوح، كانَ قد اتخذَ شَكلَ ضَبابٍ تَفوحُ مِنهُ قوةٌ مُقدسةٌ هَادئة، فَظننتُ أنَّهُ مُجردُ تأثيرٍ مِنَ التأثيراتِ التي وضعْتَها سِيادتُك… لم أكن أعلمُ أنَّ الكميةَ سَتزدادُ فَجأةً حتى يَستحيلَ الدُّخول! حَقاً… أنا صَادق!”
بِمجردِ أن أنهى كَلامَه، اختفتِ الوحوشُ التي كانت تَظهرُ على أحجارِ الصُّورِ دُفعةً واحدة.
“مَا هذا! أيها السَّحرة! مَاذا يَفعلُ السَّحرة! هل مَن في الدَّاخلِ بِخير؟”
“كيفَ تَسيرُ الأمور! لِماذا لا تَبُثُّ الصُّور؟”
“سِيادةَ يوتياس! أنتَ هُنا! لِماذا حَدثَ هذا فَجأة. نَرجو التوضيح!”
تَجمهرَ الناسُ الذينَ كانوا يُراقبونَ أحجارَ الصُّورِ حَولَ مَدخلِ السِّرداب.
ورُغمَ وجودِ حَاجزٍ يَمْنعُهم مِنَ الاقتِراب، إلا أنَّهم استطاعوا رُؤيةَ مَدخلِ السِّردابِ وهو مُحاطٌ بِطاقةٍ غَيرِ مُطمئنة.
“مَا الذي يَحدثُ الآن!”
“ابنتي مَوجودةٌ في الدَّاخل!”
تَحولَ مَدخلُ السِّردابِ إلى فَوْضى عارمةٍ في لَمحِ البَصر.
وعِندما ارتفعتِ الأصواتُ التي تَبحثُ عَنِ السَّحرة، تَنَهَّدَ يوتياس بِعُمقٍ وألقى سِحرَ تضخيمِ الصَّوت:
“نُحيطُكم عِلماً. بِسببِ مُشكلةٍ بَسيطةٍ داخلَ السِّرداب، سَيكونُ هناكَ فحصٌ مُؤقت. سَنقومُ بِتأكيدِ الوَضعِ في الدَّاخلِ ومُشاركتِهِ مَعكم خِلالَ 30 دَقيقة، لذا نَرجو الانتظارَ قَليلاً.”
دَوى صَوتُ يوتياس في المَيدان.
لكنَّ الناسَ لم يهدأوا بِسهولة.
بَل بدأوا يَتساءلونَ عَن مَاهيةِ تِلكَ “المُشكلةِ البَسيطة” التي ذَكَرَها.
“يَجبُ أن تُخبرَنا بِنوعِ المُشكلة!”
“مَا هي المُشكلةُ البَسيطة؟”
هَزَّ يوتياس رأسَهُ وكأنَّهُ قد سَئِم، ثُمَّ رَبَتَ على كَتفِ السَّاحرِ ذي الشَّعرِ الأخضرِ وهَمَسَ لَهُ:
“حُلَّ الأمرَ بِنفسِك.”
أومأ السَّاحرُ بَرأسِهِ وهو يَبكي.
في تِلكَ الأثناء، وكأنَّهما في مَساحةٍ مُنفصلةٍ عَنِ الفَوْضى حَولَ الحَاجز، تَحدثَ “لويد” و”دابين” وهُما يُراقبانِ الضَّبابَ الأبيض:
“دابين، هذا الضَّبابُ طَاقتُهُ مَألوفة.”
“أجل. إنَّها نَفسُ الطَّاقةِ التي رأيناها في غُرفةِ كاي.”
تِلكَ الطَّاقةُ التي كانَ يَستخدمُها ذلكَ الوحشُ مَجهولُ الهُويةِ الذي سُحِقَ بِضربةِ ميتيور.
كانت تُشبهُ القوةَ المُقدسةَ التي يَستخدمُها الكَهنة، لكنَّها كانت أعمقَ وأكثف.
طَاقةٌ تُعطي شُعوراً غَريباً.
وكأنَّها قَريبةٌ مِن أصلِ القوةِ المُقدسة…
“إذا كانَ هذا أيضاً نَوعاً مِنَ القوةِ المُقدسة… ألا يُمكِنُ إزالتُها بِالسِّحرِ الأسود؟”
القوةُ المُقدسةُ والقوةُ السِّحريةُ قُوتانِ مُتضادتانِ وتَقومانِ بِطردِ بَعضِهما البَعض.
فَكرتْ في أنَّ السِّحرَ الأسود، وهو الأسوأُ تَوافقاً مَع السِّحرِ العُنصريِّ القائمِ على المَانا، قد يُمكِنُهُ مَحْوُ القوةِ المُقدسةِ التي أمامَهم.
“لا أرغبُ في استخدامِ السِّحرِ الأسودِ إن أمكن، لكنَّ المَوقفَ لا يَسمح. أليسَ مِنَ الأفضلِ التَّجرِبة؟”
أومأ لويد ودابيان، وسُرعانَ ما اهتزَّتْ طَاقةٌ سَوداءُ حَولَهما.
وبَدأتِ الطَّاقةُ تتشكلُ بِوضوحٍ وكأنَّها تُؤكدُ أنَّ الأمرَ ليسَ وَهماً.
وعِندما كَبُرَتِ الطَّاقةُ السَّوداء، قَطَّبَتْ “دابين” مَلامِحَها:
“أُووو… في كُلِّ مَرةٍ أستخدمُهُ فيها، أشعرُ بِالقرف.”
تَذمرتْ “دابين” مِنَ الطَّاقةِ المُظلمةِ التي تَجعلُ العِظامَ تَرتجفُ مِنَ البَرْد، ومِن شُعورِ الكآبةِ الذي ينتشرُ في جَسدِها بِسرعة.
عَلى عَكسِ السِّحرِ العُنصريِّ الآخر، كانَ السِّحرُ الأسودُ الذي يَستمدُّ المَانا السَّوداءَ مِن أعماقِ الهاويةِ يُعطي شُعوراً سَيئاً في كُلِّ مَرةٍ يُستخدمُ فيها.
كانت تِلكَ السِّحرياتُ مُهملةً مِن قِبلِهما؛ لِأنَّ إيفيليانا كانت تُحبُّ استخدامَها قَبلَ العَودةِ بِالزمن، ولِأنَّ دابين وأخاها لويد لم يَكونا يَمتازانِ بِتوافقٍ جَيدٍ مَعها، فَلَم يَستطيعا إخراجَ قوةٍ كَبيرةٍ كَمَا يَرغبان.
لِحُسنِ الحَظ، نَالا جَزاءَ تَحمُّلِهما لِذلكَ الانزعاج.
فَبدأ جزءٌ مِنَ القوةِ المُقدسةِ التي تُغطي مَدخلَ السِّردابِ يَختفي بِفعلِ الطَّاقةِ السَّوداءِ التي يَزدادُ حَجمُها.
“أوه! انظروا إلى ذلك! ابنُ الدُّوقِ وكريمةُ الدُّوقِ مِن عائلةِ هيلديريوس يَقومانِ بِحلِّ هذهِ الظاهرةِ الغريبة!”
هَتفَ الناسُ الذينَ كانوا يُشاهدونَ المَنظرَ مِنَ الخارج.
“هذا… سِحْرٌ أسود! إنَّهما يُزيلانِ الضَّبابَ بِالسِّحرِ الأسود!”
“يَبدو أنَّ شَخصاً مَا استخدمَ قوةً مُقدسةً لِتخريبِ السِّرداب!”
“القوةُ المُقدسةُ والسِّحرُ الأسودُ نَقِيضان، لِذا يَقومانِ بِإزالتِها بِالسِّحرِ الأسود!”
تَجمعَ النُّبلاءُ الذينَ سَمِعوا بِالخبرِ وبدأوا يَتحدثونَ فيما بَينهم.
ولكن، رُبما لِأنَّهُ سِحْرٌ لا يُستخدمُ كثيراً، كانتِ السُّوعةُ بَطيئةً جِداً.
ولم يَكن كافياً لِإزالةِ كُلِّ تِلكَ القوةِ المُقدسةِ المَجهولةِ التي تُحيطُ بِمَدخلِ السِّردابِ بِالكامل.
“هوي، يوتياس. سَاعدْنا أنتَ أيضاً. إلى مَتى سَتظَلُّ تُراقب؟”
قالت “دابين” لِـ “يوتياس” الذي كانَ يُراقبُ المَوقفَ بِجانبِها.
حينها قَطَّبَ “يوتياس” مَلامِحَهُ وأجاب:
“آه… أنا أشعرُ بِمزاجٍ سَيئٍ في كُلِّ مَرةٍ أستخدمُ فيها السِّحرَ الأسود. أشعرُ وكأنَّ جَسدي يَنحلُّ وأُصابُ بِالحُمى، لِذا لا أرغبُ في ذلك.”
نَظرتْ “دابين” بِغضبٍ إلى “يوتياس” الذي كانَ يرتجفُ مِن فكرةِ الطَّاقةِ اللَّزجة.
‘انظروا إلى هذا الفَتى؟ هل تظنُّ أنني بِخير؟’
وبَينما كانت تَهُمُّ بِمُحاسبَتِه، سُمِعَ صَوتٌ خَفيضٌ وواضحٌ تَماماً في أُذنِها:
“إذا كانَ الأمرُ يَتعلَّقُ بِالسِّحرِ الأسود… فَسأُساعِدُكُم أنا.”
كانت جُملةً نُطِقَ بها وسَطَ الحُشودِ الغَفيرة.
ولكنَّ ذلكَ الصَّوتَ الهادئَ بِشكلٍ غَريبٍ كانت تَلُفُّهُ قوةٌ مَجهولة، جَعَلَتِ الكَثيرَ مِنَ المُحتجينَ والمُتحدثينَ يَصمتونَ في لَمحِ البَصر.
سَادَ الصَّمتُ في المَكانِ الذي كانَ يَضجُّ بِالفوضى.
واتجهتْ أنظارُ الناسِ في تِلكَ السَّكينةِ القاتلةِ نَحوَ صَاحبةِ الصَّوت.
فَتَحَ أحدُهم فَمَهُ وهو يُحاولُ تهدئةَ رَوعِهِ مِن تِلكَ الطَّاقةِ التي تَجعلُهُ يَرتجف:
“… أليستْ هذهِ دُوقةَ روزبيلير؟”
وفي نِهايةِ نَظراتِهم، كانت تَقِفُ بِنُبْلٍ سَيدةٌ تَرتدي فُستاناً أحمَرَ قَانياً.
وكانت تَنظرُ إلى دابين ولويد وعلى وَجهِها ابتسامةٌ رقيقة.
التعليقات لهذا الفصل " 80"