الفصل 76
أمام ردةِ فِعلِ التَّوأم، تابعتِ الدُّوقةُ حَديثَها بِمكرٍ قائلةً:
“بِمَا أنَّنا جِئنا لِمُسابقةِ الصَّيد، أليسَ مِنَ اللباقةِ زِيارةُ السِّردابِ الذي صَنعهُ صِهري السَّابق؟ رُغمَ أنَّهُ كانَ سَيُصبحُ فَرداً مِنَ العائلةِ ذاتَ يوم.”
قَطبتْ دابين ملامِحَها عِندَ سَماعِ الدُّوقةِ تَصفُ يوتياس بِالصِّهر، وتَمتمتْ بِصوتٍ خَفيض:
“مَن يَدري مُنذُ مَتى كانَ ذلك…”
ابتسمتِ الدُّوقةُ وهي تَنظرُ إلى دابين ذاتِ الوجهِ العَبوس، ثُمَّ فَتَحتْ مَساحةً سِحريةً وأدخلتْ يَدها فيها.
وبِيَدها الرقيقةِ، رَفعتْ فَأساً ضخمةً بِمنتهى البساطة.
ثُمَّ رَمَتْ بِسلاحٍ نَحوَ الدُّوقِ الذي كانَ يُراقبُ المَوقفَ بِقلقٍ شَديد.
أمسكَ الدُّوقُ، الذي كانَ يترددُ دُونَ فِهمِ السبب، الفأسَ الطائرةَ نَحوهُ بِخفة.
كانتِ الفأسُ ذاتُ الشفرةِ الحادةِ بِحجمِ طُولي تَقريباً، مَع بَعضِ المُبالغة.
“لَقد مَرَّ زَمنٌ طَويل، أليسَ كذلك؟”
الدُّوقُ الذي كانَ يلمسُ الفأسَ بِارتباكٍ، غَيَّرَ نَظرةَ عَينيهِ في لَحظة.
وبِمجردِ أن أحكمَ قَبضتَهُ عليها، انبعثتْ هالةٌ حَمراءُ مَع صَوتِ رَنينٍ واهتزاز.
بِمشاهدةِ الفارسِ المُرتدي لِلدِّرعِ ودُوقِ هيلديريوس الواقفِ حَاملاً الفأس، تذكرتُ حِصةَ تاريخ هيلديريوس التي تَعلمتُها ذاتَ يومٍ مَع دابين في القَصر.
رُغمَ أنَّ زوجَ الدُّوقِ يَعيشانِ الآنَ في القَصرِ حَياةً هادئةً يَشربانِ الشَّايَ بِيُسر، إلا أنَّهُما في شَبابِهِما كانا فارِسَينِ يَجوبانِ ساحاتِ المَعاركِ وبَطلينِ لِلقارة.
وخاصةً الدُّوقةُ، التي تَبدو الآنَ بِنحافةِ جَسدِها وكأنَّها تَعجزُ عن حَملِ سيفٍ، كانتِ الشخصيةَ التي عَرَّفتِ القارةَ لأولِ مَرةٍ بِمفهومِ “المُبارِزة السَّاحرة”.
رُغمَ أنَّ “المُبارِزة السَّاحرة” يُعدُّ الآنَ مِهنةً شائعة، إلا أنَّهُ قَبلَ ذلكَ كانَ المُبارِزُ يَكتفي بِحملِ السيفِ فقط، والسَّاحرُ يَنكبُّ على السِّحرِ بِمفرده.
لم يَكن هناكَ مَن لم يُحاولْ جَمعَ الاثنين، ولكنَّ الجَميعَ أظهروا مَهاراتٍ رديئةً في كِلا الجانبين، لذا لم يَنظرْ أحدٌ للأمرِ بِإعجاب.
في ذلكَ العَصر، حققتِ الدُّوقةُ نَتائجَ مُذهلةً في كِلا المَجالينِ لأولِ مَرة، مما أحدثَ ضَجةً كبيرةً حينها.
المُبارِزةُ السَّاحرةُ الحقيقية، “أيديل نيار لوفموا”.
الابنةُ الصُّغرى لِمملكةِ “لوفموا”، التي ورثتْ دماءَ والدِها سَيدِ السيفِ ووالدَتِها السَّاحرة، كانت مُتعددةَ المَواهب.
لكنَّ المُجتمعَ حينها كانَ يَفرضُ عليها اختيارَ مَوهبةٍ واحدةٍ فقط، ولم تكن هي استثناءً.
لم تَفهم أيديل مَوقفَ عدمِ قُدرتِها على تَحديدِ طَريقِها بِنفسِها.
وفي النهاية، وبِمَا أنَّها لم تَكن لِتفرطَ في المَوهبتين، أمسكتْ بِالسيفِ والعَصا السِّحريةِ مَعاً رُغمَ مُعارضةِ الناس.
وهكذا وُلدتْ أولُ سَاحرةٍ فيزيائية في هذهِ القارة.
أما دُوقُ هيلديريوس، فَقَد كانَ الشَّخصَ الذي سَحقَ كُلَّ شَيءٍ بِتلكَ الفأسِ الواحدةِ في عَصِر الفوضى، حِينما كانت مَوجاتُ الوحوشِ تَنهمرُ دُونَ انقطاعٍ وكانَ الإمبراطورُ يترنحُ بِسلطةٍ غَيرِ مُستقرة.
إنَّ تَرَكَ هؤلاءِ لِكلِّ شَيءٍ وتَسليمَهُ للأبناءِ واعتزالَهُم في القَصر، كانَ بِسببِ صِحةِ الدُّوقة.
فقد ضَعفَ جَسدُها بِسببِ وِلادةٍ عَسيرةٍ لِلغاية، ولم تَعُد قادرةً على استخدامِ قُوتِها كَما في السَّابق.
لِذا، عِندما قالتِ الدُّوقةُ إنَّها سَتذهبُ للسِّرداب، فَهِمْتُ رَدةَ فِعلِ التَّوأمِ تَماماً.
“أنتُما تَجلسانِ دُونَ أيِّ رَغبة، بَينما تَنصُّ قوانينُ المُسابقةِ على ضَرورةِ مُشاركةِ شَخصٍ واحدٍ على الأقلِّ مِن كلِّ عائلة. ماذا سنفعلُ إذاً؟ لِذا قررتُ أنا وهُوَ، وكاي، أن نُشارك.”
عِندَ سَماعِ ذلك، قَفزَ لويد ودابين بِذهول:
“أمي!”
“لا يُمكِنُنا إرسالُكُم إلى مَكانٍ خَطيرٍ كَهذا دُونَنا!”
نَهضَ التَّوأمُ اللذانِ كانا يَصفانِ المَكانَ قَبلَ قَليلٍ بِأنَّهُ مَدينةُ مَلاهٍ لِلأطفال.
ابتسمتِ الدُّوقةُ بِخفةٍ وهي تَنظرُ إليهِما وهُما يَنهضانِ لِلاستعداد:
“لويد، دابين. وَقتُ التسجيلِ قد انتهى بالفعل.”
“ماذا تَعنينَ بِذلك؟”
“ماذا أعني؟ أعني أنَّهُ لا يُمكِنُ لِغيري ولَهُ ولِـكاي دُخولُ السِّرداب.”
نَظرَ التَّوأمُ بِوجوهٍ يائسةٍ إليَّ وإلى الدُّوقة، ثُمَّ نَحوَ السِّردابِ الاصطناعيِّ الذي يَبدو مِن بَعيد.
“حَسناً، بَينما تُشاركُ هذهِ الأمُّ في المُسابقة، أنتُما تَعرفانِ ما يَجبُ عَليكما فِعلُهُ، أليسَ كذلك؟”
أعطتِ الدُّوقةُ إشارةً بَعينيها.
وفي نِهايةِ نَظرتِها، كانَ الأميرُ يَقِفُ على المِنصةِ مُحاطاً بِالكثيرِ مِنَ الناسِ وهو يَتحدث.
وفي تِلكَ اللحظة، تَجهمَ وَجها لويد ودابين مَعاً.
آه، لِهذا قُلتُ لَكما لِنذهبَ عِندما طَلبتُ مِنكما ذلك.
في تِلكَ اللحظة:
“نُحيطُكُم عِلماً. سَتنتطلقُ مُسابقةُ الصَّيدِ بَعدَ قَليل. نَرجو مِن جَميعِ المُسجلينَ التَّوجهَ نَحوَ مَدخلِ السِّرداب.”
دَوى صَوتُ يوتياس في المَكان، وكأنَّهُ استخدمَ سِحرَ تضخيمِ الصَّوت.
“إذًا، هل نَذهبُ نَحنُ أيضاً؟”
تحدثتِ الدُّوقةُ بِلُطف.
رُغمَ أنَّ الأمرَ يَبدو مُريباً كَونهُ سِرداباً صَنعهُ يوتياس، إلا أنني ظَننتُ أنَّ وُجودَ الدُّوقةِ المُبارِزةِ السَّاحرةِ السابقةِ والدُّوقِ سَيدِ الفأسِ سَيمنعُ وُقوعَ أيِّ مَكروه.
“انتظري لَحظة!”
صَرخَ التَّوأمُ فَجأة، وبدأوا يُخرجونَ أشياءً مِن مَساحتِهِما السِّحرية.
“كاي، السِّردابُ الذي صَنعهُ يوتياس، يُشبهُ مُصممهُ تَماماً؛ قَذرٌ ودَنيءٌ لِأقصى حَد.”
“لِذا يَجبُ الاستعدادُ بِشكلٍ كامل.”
سَارعوا لِإلباسي أدواتٍ غريبة؛ قُبعةً بَشعة، وأقراطاً على شَكلِ جُمجمة، وخاتماً أخضرَ كبيراً تَنبعثُ مِنهُ طاقةٌ مَجهولة.
كنتُ واقفةً بِذهولٍ أمامَ هذا المَشهدِ المألوفِ الذي يبعثُ على الديجافو، بَينما ضَحكت الدُّوقةُ بِقوةٍ وهي تَرى ذلك.
وبِجانبِها كانَ الدُّوقُ يُحاولُ كَتمَ ضِحكتِهِ أمامَ مَظهري المُضحك.
أليسوا جَميعاً يُحاولونَ السُّخريةَ مِني؟
مَسحتِ الدُّوقةُ دموعَها مِن كثرةِ الضحكِ واقتربتْ مِني:
“لا حَاجةَ لِارتداءِ هذهِ الأشياءِ عديمةِ الفائدة.”
قالت ذلكَ وهي تَنزعُ القُبعةَ القبيحةَ وأقراطَ الجُمجمة.
“يا إلهي، هذا مُبالغٌ فيه. لِماذا تَحتاجُ المُعالِجةُ إلى خُوذةِ الدُّولاهان؟”
غَضبت دابين وصَرخت:
“مُبالغٌ فيه؟ يا أمي! إنَّها ترفعُ نِسبةَ الضَّررِ القُصوى.”
“حتى المُعالِجةُ تَحتاجُ لِإلحاقِ الضَّرر.”
“وهل تَعرفينَ كَم هو صَعبٌ العُثورُ على هذا؟ بِمجردِ ارتدائِهِ تَزدادُ نِسبةُ الضرباتِ القاتلةِ بِشكلٍ هائل!”
لا، لِماذا تَحتاجُ المُعالِجةُ لِزيادةِ الضَّررِ والضرباتِ القاتلة؟
نَظرتِ الدُّوقةُ إلى التَّوأمِ المُصرَّينِ وهَزتْ رأسَها، ثُمَّ أخرجتْ صُندوقاً مِن مَساحتِها السِّحرية.
“ألا يَجبُ مَنحُها قِطعاً أثريةً تُناسبُ مِهنتَها؟”
فَتَحتِ الدُّوقةُ الصُّندوق.
كانت هناكَ إكسسواراتٌ مُرصعةٌ بِجوهرةٍ تُشِعُّ بياضاً.
“هذهِ جَوهرةٌ جَلبتُها مِن سِردابِ عالَمِ الشَّياطينِ مُنذُ 22 عاماً.”
بِمجردِ ذِكرِ سِردابِ عالَمِ الشَّياطين، خَطرَ ببالي سَطرٌ مِن كُتبِ التاريخِ حَولَ إنجازاتِها.
مُنذُ 22 عاماً، حَدثَ صَدعٌ في الأراضي المُقدسةِ بـلوفموا وفُتحتْ بَوابةٌ تُؤدي إلى عالَمِ الشَّياطين.
حينها ظَهرتْ وحوشٌ لا تُحصى مِن خِلالِ البَوابةِ واحتلتْ “لوفموا”.
وفي اللحظةِ الحَرجةِ التي كادتْ تَنفتحُ فيها أبوابُ الجَحيمِ بالكاملِ ويَغرقُ العالَمُ في اليأس، تَقدمتِ الأميرةُ بِنفسِها وأعادتْ إغلاقَ البَوابةِ تَماماً.
وهي الحَادثةُ المَشهورةُ التي قِيلَ إنَّ دُوقَ “هيلديريوس” وقعَ في حُبِّها مِن أولِ نَظرةٍ حِينها وتَقدمَ لِخطبتِها.
“هو هو، لَقد أنهيتُ ذلكَ السِّردابَ بَينما كنتُ أعاني مِن غَثيانِ الحَمل. كانَ الأمرُ صَعباً حقاً حِينها، ولكن بَعدَ مُرورِ الوَقت، أصبحَ ذِكرى جَميلة.”
هل ذَهبتِ لِلسِّردابِ وأنتِ حَامل؟
رُغمَ تساؤلي عَمَّا إذا كانَ ذلكَ مُمكناً، إلا أنَّ رُؤيةَ النتيجةِ المُتمثلةِ في التَّوأمِ جَعَلني أقتنعُ بأنَّ هذا الشَّخصَ الواقفَ أمامي يُمكِنُهُ فِعلُ ذلك.
“كنتُ أنوي إعطاءَكِ إياها في يومٍ سَعيد، ولكن لا بأسَ مِن إعطائِكِ إياها الآن، أليسَ كذلك؟ يَجبُ استخدامُها وقتَ الحاجة.”
تَمتمتِ الدُّوقةُ بِكلماتٍ غَامضةٍ وأخرجتِ الإكسسوارات.
ثُمَّ وضَعتْها حَولَ جَبهتي.
بِمجردِ أن استقرتِ القِطعةُ المُرصعةُ، أصدرتْ ضوءاً ساطعاً.
وشَعرتُ فَجأةً بِشيءٍ دافئٍ يَملاً جَسدي بِبطء.
“لقد سَرقتُها سِراً مِن أعماقِ السِّردابِ حِينما زَعمتِ الشَّياطينُ أنَّها قُوةُ ‘روا’. هو هو. أليستْ كَنزاً فَريداً في العالَم؟”
ضَحكتِ الدُّوقةُ وهي تَتذكرُ المَاضي، ثُمَّ اقتربتْ مِن أُذني وهَمستْ:
“سَوفَ تَتمنينَ…”
هل هذا مُمكن؟
اتسعتْ عينايَ ذُهولاً مِن هَمسِها الصَّغير.
❁❁❁
في مَوقعِ المُسابقةِ نَحوَ مَدخلِ السِّرداب، كانَ الكثيرُ مِنَ الناسِ يَنتظرونَ الدُّخول.
“مِن هنا، يُمكِنُ فقط لِلمُسجلينَ الدُّخول.”
صَرخَ السَّاحرُ الذي يَحرسُ المَدخل.
“إذًا، أستودِعُكُما آين و روبا”
قُلتُ ذلكَ لِـلويد ودابين اللذينِ جاءا لِتوديعي، وأنا أفكرُ في الاثنينِ اللَّذينِ نَاما مِنَ التَّعبِ داخلَ الخَيمةِ بَعدَ المَرحِ في الخارج.
“كاي! يَجبُ أن تَكوني حَذرة!”
“ابقي خَلفَ أمي وأبي دائماً!”
ثُمَّ انهمرتْ على مَسامعي نَصائِحُهما:
لا تَلمسي أشياءً غَريبة، لا تَدوسي على شَيء، لا تَنظري لِشَيء.
هل أنا طِفلةٌ في الخامسةِ مِن عُمرِها؟
ابتسمتُ لِحمايتِهما المُفرطةِ وتَبِعتُ الدُّوقةَ والدُّوقَ إلى الدَّاخل.
كانَ السِّردابُ الاصطناعيُّ الذي صَنعهُ يوتياس مُصمماً على طِرازِ مَعبدٍ قَديم، حيثُ تَقِفُ الأعمدةُ الرُّخاميةُ البيضاءُ على الجانبين.
وفي المُنتصف، كانت بَوابةُ الانقالِ تَطفو بِهدوء.
بَدأ الناسُ، وأنا مِنهُم، يَنظرونَ حَولَ مَدخلِ السِّردابِ بِفُضولٍ أمامَ هذا المَنظرِ العَجيب.
“هيا، اصطَفُّوا هنا! ادخلوا البَوابةَ بِالترتيب.”
صَرخَ السَّاحرُ الواقفُ بِجانبِ البَوابة.
“إذًا، لِنقفْ في الطابورِ نَحنُ أيضاً.”
أومأتُ لِكلماتِ الدُّوقةِ ووقفتُ خَلفَ صَفِّ الناسِ الطويل.
“أوه، سَيدةُ الدُّوق، لَقد مَرَّ زَمنٌ طَويل.”
نادى شَخصٌ ما الدُّوقةَ مِن قَريب.
لقد كانَ يوتياس.
ألقى التَّحيةَ على الدُّوقةِ بِوجهٍ بَدا عليهِ التعجب.
“لَقد مَرَّ زَمنٌ طَويل، يوتياس.”
عِندَ كَلماتِ الدُّوقة، سألَ يوتياس بِحيرة:
“هل سَجلتْ عائلةُ هيلديريوس شَخصينِ فقط؟”
“أجل، وماذا في ذلك؟”
أمامَ رَدِّ الدُّوق، حَكَّ يوتياس رأسَهُ بِارتباك:
“هممم… هذا أمرٌ مُحرج. في الحَقيقة، لَقَد رَفعتُ مُستوى الصُّعوبةِ بِشكلٍ هائلٍ لِأنني سَمِعتُ أنَّ الآنسةَ والشَّابَ سَيُشاركان. يا لَلمُصيبة، لا يُمكِنُني التَّغييرُ الآن. هذا مُحرجٌ حقاً.”
سُمِعتْ أصواتُ ذُعرٍ مِنَ الناسِ حَولنا مِمَن سَمِعوا كلماتِ يوتياس.
“لا بأس. سَنحرصُ أكثرَ على ألا يُصيبَكُم مَكروه. أتمنى لَكُم وقتاً ممتعاً في السِّردابِ الذي صَنعتُه. هو هو.”
ثُمَّ اختفى هكذا تَماماً.
“أيها الرجل! هـ… هل سَمِعتَ؟ رَئيسُ البُرجِ رَفعَ مُستوى الصُّعوبة!”
“لقد سَمِعت… ماذا سنفعل؟”
دَوت أصواتٌ مَليئةٌ بِالارتباكِ مِن كلِّ مَكان.
“كاي، لا تَقلقي. نَحنُ مَعكِ.”
قالَ الدُّوقُ وهو يُحكمُ قَبضتَهُ على الفأس.
وابتسمتِ الدُّوقةُ أيضاً وكأنَّ الأمرَ بَسيط.
رُغمَ أنَّهما لم يَكونا بِقوةِ التَّوأمِ الخارقة، إلا أنَّ الاثنينِ الواقفينِ أمامي كانا مِن المُخضرمين والأبطال.
ولم يَكن هناكَ مَن هو أجدرُ بِالثقةِ مِنهُما هنا.
ولكن، لِماذا أشعرُ بِالقلقِ لِسببٍ مَا؟
ارتحفتُ مِن ذلكَ القلقِ الذي بدأ يَتسللُ إلى جَسدي.
لا، رُبما أنا مُتورةٌ فقط لِأنَّهُ سِردابٌ مِن صُنعِ يوتياس. وأيضاً…
‘أنا أملكُ القوةَ لِحمايةِ نَفسي’.
عَقدتُ العزمَ وأمسكتُ العَصا السِّحريةَ بِقوة.
“سأبذلُ قُصارى جُهدي أنا أيضاً!”
هل سَيحدثُ شَيءٌ سَيء؟
فكرتُ في ذلكَ وأنا أصعدُ بَوابةَ الانتقالِ بَعدَ أن جاءَ دَوري.
التعليقات لهذا الفصل " 76"