انطلقتْ مُسابقةُ الصَّيدِ التي تَرعاها العائلةُ الإمبراطوريةُ.
هذهِ المُسابقةُ، التي حُشدتْ لها تِقنياتُ بُرجِ السِّحرِ وأموالُ العائلةِ الإمبراطوريةِ، تَبدأُ في سِردابٍ اصطناعيٍّ صَنعهُ يوتياس بِنفسِهِ.
قواعدُ المُسابقةِ بَسيطةٌ؛ المُرشحونَ المُسجلونَ فقط هم مَن يُمكِنُهم دُخولُ السِّردابِ، والفائزُ هو مَن يُنهي تَحدي السِّردابِ في أقصرِ وَقتٍ أو مَن يَصطادُ أكبرَ عددٍ مِنَ الوحوشِ.
يَحصلُ الفائزُ بِمُسابقةِ الصَّيدِ على جائزةٍ ماليةٍ ضخمةٍ، بِالإضافةِ إلى فُرصةِ لِقاءِ الإمبراطورِ والجلوسِ مَعهُ بِمُفردهِ.
كانَ لِقاءُ الإمبراطورِ بِمثابةِ فُرصةٍ ذهبيةٍ لِلنُّبلاءِ ذوي المَكانةِ المُنخفضةِ، لِذا كانتِ المُنافسةُ شَرسةً في كلِّ مَرةٍ.
ولكن… رُغمَ أنَّها مُسابقةٌ يَنتظرُها ويَحضُرُها الكثيرون، إلا أنَّ نِسبةَ التَّسجيلِ في هذهِ المَرةِ كانت مُنخفضةً لِلغايةِ.
“أسيُشاركُ تَوأمُ عائلةِ هيلديريوس؟”
كانَ السببُ هو تلكَ الأخبارُ التي تداولتْ حَولَ مُشاركةِ تَوأمِ عائلةِ الدُّوقِ مَحلِّ الشُّبهاتِ.
النُّبلاءُ الذينَ سَجلوا أسماءَهُم طَمعاً في الفوزِ، أو رَغبةً في استعراضِ مَهاراتِهم أمامَ مَن يُحبونَ، فقدوا عَزيمتَهُم تَماماً بِمجردِ سَماعِ خَبرِ مُشاركةِ تَوأمِ “هيلديريوس”.
ونتيجةً لِذلك، كانَ عددُ المُشاركينَ في هذهِ الدَّورةِ هو الأقلَّ تاريخياً.
ومَع ذلك، سَجلتْ نِسبةُ الحُضورِ أعلى مُستوىً لها على الإطلاقِ.
فقد جاءَ الجَميعُ، مِن نُبلاءِ الأقاليمِ إلى الأقاربِ، لِحُضورِ المُسابقةِ فقط لِرُؤيةِ مَهاراتِ تَوأمِ “هيلديريوس” التي لم يَسمعوا عنها إلا في الإشاعاتِ.
كانت حَقيقةُ امتلاكِ تَوأمِ “هيلديريوس” لِقوةٍ هائلةٍ مَعروفةً لِكلِّ سُكانِ الإمبراطوريةِ، لكنَّ القليلَ منهم فقط هو مَن عَاينَ صِدقَ تلكَ الإشاعاتِ بِنفسِهِ.
فالتَّوأمُ كانا دائماً يَتواجدانِ في ساحاتِ المَعاركِ أو السَّراديبِ، ولم يُشاركا قَط في مُسابقةِ صَيدٍ يُمكِنُ لِلنُّبلاءِ مِن خِلالِها التَّأكدُ مِن مَهاراتِهما.
لِهذا السببِ، كانَ هناكَ بَعضُ الأشخاصِ في مَوقعِ المُسابقةِ يَدَّعونَ أنَّ قُوةَ “هيلديريوس” مُبالغٌ فيها.
وعلى سَبيلِ المِثالِ، كانَ رَئيسُ عائلةِ “هوسروغا”، الذي كانَ مَشغولاً بِالتحضيرِ لِلمُسابقةِ مُنذُ الفَجرِ، هو أبرزُ هؤلاءِ الأشخاصِ.
ولم يَكن هذا حالَ البَشرِ فقط؛ فالدُّبُّ البنيُّ الذي كانَ يزمجرُ داخلَ القَفصِ، والخُيولُ التي جَلبَها النُّبلاءُ، انكمشتْ أجسادُها أو بَدأت تَضربُ الأرضَ بِحوافرِها وهي تَرتجفُ ذُعراً.
قُدتُ التَّوأمَ اللذينِ استمرا في التزمجرِ نَحوَ الخَيمةِ.
أمامَ الخَيمةِ السَّوداءِ التي يَتدلى عليها شِعارُ
هيلديريوس.
تنهدتُ وأنا أنظرُ إلى التَّوأمِ اللذينِ جَلسا على أسرّةٍ بَحريةٍ لا أدري مِن أينَ أُحضرتْ.
كانَ المارُّونَ يَتلامسونَ ويُحدقونَ في التَّوأمِ بَعدَ أن تَعرفوا عليهِم. لكنَّهما، وكأنَّ تِلكَ الأنظارَ لا تَعنيهِما، استندا إلى الكراسي وظلا يَنظرانِ إلى الفراغِ بَعيداً.
بَدوا تَماماً كأطفالٍ في الخامسةِ مِن عُمرِهم أُجبروا على الخُروجِ بِيَدِ والدَتِهم.
تذكرتُ وَجهَ الدُّوقِ والدموعُ في عَينيهِ، فاقتربتُ مِنَ التَّوأمِ.
“لويد، دابين!”
عِندَ كَلماتي، نَظرتِ العُيونُ التي كانت تُحدقُ في الفراغِ إليَّ جَميعاً في آنٍ واحدٍ.
ماذا أقولُ لِأجعلَهُما مُتحمسَين؟
أدرتُ عَقلي يَميناً ويَساراً، وبِمَا أنني لم أجدْ شَيئاً، قُلتُ أولَ ما خَطرَ ببالي:
“بِمَا أنَّنا جِئنا لِمُسابقةِ الصَّيد، يَجبُ أن نَزورَ السِّردابَ مَرةً واحدةً، أليسَ كذلك؟ إنَّها المَرةُ الأولى التي نَذهبُ فيها نَحنُ الثلاثة. في المَرةِ السَّابقةِ ذَهبتُ مَع دابين فقط.”
تَبادلَ الاثنانِ النظراتِ بَعدَ كَلماتي.
ثُمَّ أجابَ لويد بِبطء:
“كاي. أنا آسفٌ لِقولِ ذلك، لكنَّنا لن نَدخلَ السِّردابَ.”
التعليقات لهذا الفصل " 75"