الفصل 45
اكـتـفـى الـتـوأمُ بـالـتـحـدثِ بـمـضـضٍ رداً عـلى كـلامـي، وهـمـا يـرمـقـانِ بـاقـةَ أحـجارِ الـمـانـا الـمـوضـوعـةَ فـي زاوِيـةِ الـمـقـعـدِ بـنـظراتٍ مـلـيـئـةٍ بـالـغـيـظ.
“هـكذا إذن. لـو كـنـتِ أنـتِ، لـاسـتـطـعـتِ نـيـلَ الـمـر كـزِ الأول.”
“مـؤسـِفٌ حـقاً.”
كـانـا مـُشـتـتَـيِ الـذهـنِ بـسـببِ الـقـُبـلـَةِ الـتـي حـدثـت مـُنـذُ قـلـيـل، ولـم يـسـتـمـعـا لـمـا قـلـتـُهُ إلا نـادراً.
“كـاي. سـيـدُ الـبـرجِ شـخـصٌ خـطـيـر.”
“ذلـكَ الـوغـدُ يـوتـيـاس! لا عـجـبَ أنـَّهُ كـان يـتـرددُ عـلى مـنـزلـِنـا بـاسـتـمـرار. كـان يـخـططُ لـلـتـقربِ مـن كـاي. كـاي، كـونـي حـذرَةً دائـمـاً!”
نـظرَ إلـيَّ الـاثـنـانِ بـأعـيـنٍ تـتـوهـجُ غـضـبـاً.
أكـلُّ مـا قـلـتـُهُ ذهـبَ أدراجَ الـريـاح؟
شـعـرتُ بـالـذهولِ وأنـا أنـظرُ إلـى بـطـلـَةِ الـروايـةِ وشـقـيـقِـها وهـمـا يـقـلـقـانِ عـلى سـلامـتـي مـدَّعـيـيـنَ أنَّ بـطل الـروايـةِ الـرجـلَ شـخـصٌ خـطـيـر.
وفـقـدتُّ الـرغـبـةَ فـي الـمـجـادَلـَة، فـاهـتـزَّ رأسي بـبـلاهـَةٍ مـُوافـِقـَة، بـيـنـمـا بـدأا يـتـهـامـسـانِ بـيـنـهـمـا.
“انـظر إلـى وجـهِـها الـأبـلـَه. ألـيـسَ طـبـيـعـيـاً أن يـُجـنَّ يـوتـيـاس بـها؟ لـنـُشـدّدِ الـحـراسـَة.”
“مـوافـق. سـأمـنـعُ سـحـرَةَ الـبـرجِ مـن د خـولِ الـقـصرِ تـمـاماً.”
مـعـذرة، يـمـكـنـُنـي سـمـاعُـكُـمـا بـوضوح!
وجـهٌ أبلـَه؟
هـذا الـوجهُ يـخـصُّ الـشـرِيـرَةَ الـتـي دمـَّرتِ الـعـالـمَ يـوماً مـا.
‘كـيـفَ انـتـهى بـيَ الـمـطافُ هـكذا؟’
مـُنذُ أن تـجـسـدتُّ فـي هـذا الـعـالـمِ كـالـشـرِيـرةِ الـمـُدبـرةِ لـكـلِّ شـيء، عـشـتُ بـبـساطـَةٍ لـلـهـربِ مـن اهـتـمامِ الـأبـطال.
كـانَ كـلُّ مـا أ تـمـنـاهُ هو الـعـيـشُ بـهـدوء، لـكـن بـسـببِ اهـتـمامِـهـمُ الـمـُفـرِط، أصـبـحـت حـيـاتي مـلـيـئـةً بـالـاضـطـرابات.
مـن كـان يـتـخـيـلُ أنَّ جـمـيـعَ شـخـصـِيـاتِ الـروايـةِ الـرئـيـسـِيـةِ سـيـصـبـحـونَ مـُهـووسـيـنَ بـالـشـرِيـرَة؟
تـجاهـلـتُ الـتـوأمَ الـمـنـشـغـلَ بـالـهـمـس، والـتـفـتُّ نـحـوَ الـنـافـذَة.
الـسـماءُ الـتـي كـانـت صـافـِيـةً عـنـدمـا خـرجتُ فـي الـصـبـاح، تـلـبـدتِ الآنَ بـالـغـيـومِ الـسـوداء.
❁❁❁
داخلَ مـكـتـبٍ يـقـعُ فـي زاوِيـةِ الـطابـقِ الأولِ لـمـقـرِّ مـُعـالـِجـي الـإمـبـراطـورِيـة، كـان هـناكَ رجـلٌ يـقـلبُ الـأوراق، ثـم تـوقـفَ عـنِ الـعـمـلِ وتـثـاءبَ بـمـلـل.
كـان يـمـلـكُ شـعـراً أشـعـثَ أخـضرَ الـلـون، وتـظـهرُ مـلامـحُ الـضـجـرِ فـي عـيـنـيـهِ الـخـضراويـنِ الـداكـنـتـيـن.
“هـاااام…”
‘هـذا مـُمـل.’
رأت الـمـرأةُ الـتـي كـانـت تـُرتـبُ الـأوراقَ بـجانـبِـهِ هـذا الـمـشـهـد، فـهـزّت رأ سـَها بـاسـتـنـكار.
وتـحـركَ شـعـرُها الـورديُّ مـع حـركـةِ رأ سـِها.
مـرَّت سـاعـتـانِ مـُنـذُ بـدايـةِ الـدوام، وكـلُّ مـا فـعـلـَهُ هـذا الـرجلُ هو تـقـلـيـبُ الـأوراقِ والـتـثاؤب.
لـولا أنـَّهُ الـابـنُ الـأصـغـرُ لـلـمـاركـيـزَة، الـمـُقـربـَةِ جـداً مـنَ الـمـلـكـةِ الـأُمِّ لـيـبـيـلـيـهـن، لـكـانَ قـد طـُرِدَ مـُنـذُ زمـن.
لـقـد وُ لـدَ وفـي فـمِـهِ مـلـعـقـةٌ مـن ذهـب.
نـقـرت بـلـسانـِها مـُتـأفـِفـَةً فـي سـرِّهـا.
وُ لـدَ الـمـُعـالـِجُ “بـيـدور” كـالـابـنِ الـأصـغـرِ مـن بـيـنِ خـمـسـةِ أبـناءٍ لـعـائـلـةِ مـاركـيـز، ولـم يـكـن لـديـهِ أيُّ مـوهـبـةٍ فـي الـدراسـَة.
وبـمـا أنـَّهُ لـن يـرثَ لـقـبـاً ولا ثـروة، كـان عـلـيـهِ إيـجـادُ وظـيـفـةٍ عـن طـريـقِ الـعـلـم، ولـكـنـَّهُ كـان زِيـراً لـلـنـسـاء، يـُحـبُّ الـلـهـو، وضـعـيـفَ الـإرادَة، ولـم يـكـن يـصـلـُحُ لـأيِّ عـمـلٍ يـلـيـقُ بـمـكانـتِـهِ الـنـبـيـلـَة.
لـم تـتـحـمـلِ الـمـاركـيـزَةُ ذلـك، فـأنـفـقـت مـبـالـغَ طـائـلـةً عـلى دروسٍ خـُصـوصـِيـة، ودَفـعـت رشـاوَى لـلـمـُتـقـدمـيـن، حـتـى حـصـلَ أخـيـراً عـلى مـنـصـبِ مـُعـالـِجٍ فـي هـذا الـمـقـر.
ومـع ذلـك، ظـلَّ أداؤُهُ الـمـهـنـيُّ فـي أسـوأِ حـالـاتـِه.
كـانَ الـتـأخـرُ عـنِ الـعـمـلِ عـادَةً يـومـِيـةً لـديـه، وكـان يـتـركُ مـهـامـَّهُ لـيـتـحـرشَ بـالـعامـلـات فـي الـمـصـحـَة، أو يـتـنـمـرَ عـلى مـن هـم أقـلُّ مـنـهُ شـأنـاً.
بـسـببِ الـكـثـيـرِ مـنَ الـشـكاوى، تـمَّ خـفـضُ رتـبـتِـهِ إلـى أدنى مـسـتـوى، ونـُقـلَ مـكـتـبـُهُ إلـى زاوِيـةِ الـمـقـر، لـكـنـَّهُ لـم يـتـغـيـر.
كـانـت “لـوسـي”، الـمـُعـالـِجَةُ الـتـي تـعـمـلُ مـعـه، هي الـتـي تـُعـانـي الـأمـريـْن.
“الـمـُعـالـِجَة لـوسـي، اخـفـضـي وزنـَكِ وضـعـي بـعضَ الـمـكـيـاج. يـجـبُ أن تـكونَ الـمـرأةُ رقـيـقـةً ونـاعـمـَة. مـا هـذا الـمـظـهـر؟”
بـدأ بـيـدور بـالـضـحـكِ وهـو يـنـغـزُ خـصـرَ لـوسـي بـإصـبـعـِه.
“اخـفـضـي وزنـَكِ قـلـيلاً، وزنـَكِ.”
‘الـصـبـر، الـصـبـر’
كـانـت لـوسـي تـُرددُ هـذهِ الـكـلـمـةَ فـي سـرِّهـا.
كـانـت ابـنـةً لـعـائـلـةِ بـارونٍ فـي قـريـةٍ صـغـيـرةٍ تـبـعـدُ ثـلـاثَ سـاعاتٍ عـنِ الـعـاصـمَة.
وبـسـببِ عـُقـدتـِها مـن شـكـلِ جـسـدِهـا، تـخـلـت لـوسـي عـن دخـولِ الـمـُجـتـمـعِ الـراقـي بـاكـراً وانـشـغـلـت بـالـدراسـَة.
وبـمـجردِ بـلـوغـِها، نـجـحـت فـي اخـتـبارِ الـمـُعـالـِجـيـنَ وعـمـلـت فـي فـرعٍ قـريـبٍ مـن مـسـقـطِ رأسـِها.
كـانَ والـداهـا يـرغـبـانِ فـي تـزويـجـِها لـعـائـلـةٍ نـبـيـلـَةٍ ثـريـة، وكـان لـديـها إخـوةٌ مـُسـتـهـتـرون، وعـائـلـةٌ فـقـيـرة، لـذا أرادت لـوسـي الـابـنـةُ الـكـبـرى أن تـنـجـح.
أراد ت مـغـادرَةَ مـنـزلـِها الـمـُمـلِّ والـذهابَ إلـى الـعـاصـمَةِ بـأسـرعِ وقـت.
لـأنَّ الـعـمـلَ فـي الـعـاصـمَةِ يـعـنـي راتـبـاً أعـلى، وعـلاقـاتٍ أكـثـر، وطـريـقاً مـضـمـوناً لـلـتـرقـِيـة.
عـمـلـت لـوسـي بـكـدٍّ ودرسـت بـجـِدٍّ لـلـوصولِ إلـى الـعـاصـمَة.
وبـعـدَ خـمـسِ سـنـواتٍ مـنَ الـكـفاح، تـمَّ نـقـلـُها أخـيـراً إلـى الـمـقـرِّ الـرئـيـسـيِّ فـي الـعـاصـمَة.
ولـكـنَّ زمـيـلـَهـا فـي الـعـمـلِ كـانَ الأسـوأَ عـلى الـإطـلاق.
تـحـرُّشٌ مـُسـتـمـرّ، وتـعـلـيـقـاتٌ سـاخـرَةٌ عـلى مـظـهـرِهـا وجـسـدِهـا.
كـانـت تـر غـبُ بـشـدّةٍ فـي الـاسـتـقـالـَة، لـكـنَّ سـنـواتِ درا سـتـِها كـانـت تـمـنـعُـها.
والـأهـمُّ مـن ذلـك، أنَّ راتـبَ الـمـُعـالـِجِ فـي الـمـقـرِّ الـرئـيـسـيِّ كـان يـوفـرُ لـها مـالـاً يـكـفـيـها لـلـعـيـشِ مـُسـتـقـلـةً دونَ حـاجـةٍ لـلـزواج.
اشـتـكـت لـرئـيـسـِها عـدّةَ مـرات، ولـكـن لـم تـُتـخـذ أيُّ إجـراءاتٍ ضـدَّ شـخـصٍ يـمـلـكُ ظـهـراً قـويـاً كـالـمـلـكـةِ الـأُمِّ لـيـبـيـلـيـهـن.
قـررت أن تـتـحـمـلَ لـأسـبـوعـيـنِ آخـريـن، حـتـى مـوعـدِ الـتـنـقـلـاتِ الـإدارِيـة.
“الـسـيـد بـيـدور. الـمـديـرُ قـالَ إنـَّهُ سـيـأتـي لـلـتـفـتـيـشِ لـاحـقـاً، لـذا أسـرِع بـتـرتـيـبِ الـأوراق.”
أبـعـد ت لـوسـي يـدَ بـيـدور وهـي تـصـزُّ عـلى أسـنـانـِها.
“آه… ذلـكَ الـوغـدُ سـانـتـوم، لـمـاذا يـُعـقـدُ الـأمور؟”
تـوقـفـت يـدُ بـيـدور عـنـدمـا سـمـعَ اسـمَ الـمـديـر.
تـنـهـدَ وعـادَ لـلـجـلوسِ والـتـحـديـقِ فـي الـأوراق.
بـعـدَ عـشـرِ د قـائق.
‘ألا يـوجـدُ شـيءٌ مـُمـتـع؟’
اسـتـنـدَ إلـى كـرسـِيِّـهِ وبـدأ يـتـثـاءبُ مـرةً أخـرى.
وبـيـنـمـا كـان يـتـفـحصُ الـمـكـتـب، وقـعَ نـظرُهُ مـن خـلـالِ الـنـافـذةِ عـلى امـرأةٍ تـتـجولُ أمـامَ الـبـوابـةِ الـرئـيـسـِيـةِ فـي الـبـعـيـد.
‘مـُذهـل!’
حـتـى مـن بـعـيـد، كـان ظـلـُّها يـوحي بـأنـَّها جـمـيـلـَةٌ جـداً.
نـهـضَ بـيـدور مـن مـكانـِهِ وركـضَ نـحـوَ الـنـافـذَة، مـمـا أدى إلـى تـطايـرِ الـأوراقِ عـلى الـمـكـتـب، فـقـطـبـت لـوسـي حـاجـبـيـها.
“سـأخـرجُ قـلـيلاً!”
خـرجَ بـيـدور بـسرعَة، فـفـكـرت لـوسـي أنَّ غـيـابـَهُ عـن نـظرِهـا يـُشـعـرُها بـالـراحـة، وبـدأت بـجـمـعِ الـأوراقِ الـمـُبـعـثـرَة.
ركـضَ بـيـدور نـحـوَ مـد خـلِ الـمـقـرِّ وهـو يـلـهـثُ ويـمـسـحُ عـرقـَه. كـان جـسدُهُ الـمـمـتـلـئُ يـحـتـجُّ عـلى هـذا الـمـجـهودِ الـمـفـاجـئ.
‘لا يـمـكـنُ أن أصـبـحَ بـهذا الـمـظـهـرِ أمـامَ الـجـمـيـلـَة.’
حـاولَ تـنـظـيـمَ أنـفـاسـِه.
فـي تـلكَ الـأثـناء، كـانـتِ الـمـرأةُ ذاتُ الـشـعـرِ الـأبـيـضِ الـطويـلِ تـصـعـدُ الـدرجَ وتـدخـلُ مـنَ الـبـوابـةِ الـرئـيـسـِيـة.
اقـتـربَ بـيـدور مـنـها بـهـدوءٍ وتـنـحـنـح.
الـتـفـتـتِ الـمـرأةُ الـتـي كـانـت تـسـيـرُ بـهـدوءٍ ونـظرت إلـيـه.
‘يـا لـلـروعـة، إنـَّها كـنـزٌ حـقـيـقـي.’
بـمـجردِ أن الـتـقـت أعـيـنـُهـمـا، احـمـرَّ وجـهُ بـيـدور وابـتـلـعَ ريـقـَهُ دونَ وعـي.
لـم يـرَ فـي حـيـاتِـهِ امـرأةً بـهذا الـجـمال.
أجـمـلُ مـنَ الـآنـسـةِ “إيـورسـي” الـمـشـهورةِ فـي الـمـُجـتـمـعِ الـراقـي، وحـتـى أجـمـلُ مـن “بـولا” نـجـمـةِ الـنـادي الـلـيـلـي…
ربـمـا هي الـأجـمـلُ عـلى الـإطـلاق.
فـكـرَ بـيـدور وهـو يـنظرُ إلـى عـيـنـيـها الـحـمـراويـْنِ كـالـجـواهـِر.
وكـعادتـِهِ عـنـدمـا يـرى امـرأة، بـدأ بـتـقـيـيـمِـها مـن رأسـِهـا حـتـى أخـمـصِ قـدمـيـها.
بـدت كـشـابـةٍ بـلـغـت سـنَّ الـرُشـدِ لـتـوِّهـا.
وبـمـا أنـَّها تـر تـدي زيَّ الـمـُعـالـِجـيـنَ الـتـابـِعَ لـلـإمـبـراطـورِيـة، فـهذا يـعـنـي أنـَّها زمـيـلـَةٌ لـه.
‘صـحـيـح، لـقـد انـتـهى اخـتـبارُ الـمـُعـالـِجـيـنَ لـتـوِّه. لا بـدَّ أنـَّها مـُبـتـدِئـةٌ جـديـدة.’
بـدأ يـُفـكـرُ بـسـرعَة.
لـم يـكـن فـي قـائـمـةِ الـنـاجـحـيـنَ الـتـي رآهـا فـي قـسـمِ شـؤونِ الـمـوظـفـيـنَ أيُّ عـائـلـةٍ أعـلى مـكانـةً مـن عـائـلـتِـه.
‘سـأقـومُ بـمـُضايـقـتِـها بـشـدّة.’
رَسـمَ بـيـدور ابـتـسامـةً خـبـيـثـة.
“هـي، أيـتُـها الـمـُبـتـدِئـة. تـقـفـيـنَ أمـامَ سـيـدِكِ الـأقـدمِ دونَ تـحـِيـة، وتـرفـعـيـنَ رأسـَكِ هـكذا؟”
تـحدثَ بـيـدور بـنـبـرةٍ صـارمـَةٍ لـيـبـدأَ بـافـتـعالِ مـُشـكـلـَة.
‘عـادَةً مـا يـرتـجـفُ الـمـُبـتـدِئـونَ خـوفـاً عـندَ فـعـلِ ذلـك. يـجـبُ إخـافـةُ الـنـساءِ وإظـهارُ الـتـفوقِ لـتـسـهـيـلِ الـسـيـطرةِ عـلـيـهـن.’
انـتـظرَ بـيـدور أن تـرتـجـفَ الـمـرأةُ أمـامـَهُ وتـنـكـمـشَ خـوفـاً، ولـكـنَّ الـأمورَ سـارت بـشـكـلٍ مـُخـتـلـفٍ تـمـاماً عـمـا تـوقـع.
“أوه… يـا إلـهـي!”
نـظرت إلـيـهِ بـتـعابـيـرَ مـقـززَةٍ وكـأنـَّها تـرى صـرصـوراً، ثـم أشـاحـت بـوجـهـِهـا وتـوجـهـت نـحـوَ الـفـرسانِ الـذيـن كـانوا يـحـرسـونَ الـمـدخـل.
“مـرحـبـاً أيـُّها الـفـارس. مـعـذرَة، هـل يـمـكـنـُنـي سـؤالـُك؟ لـقـد فـقـدتُ بـعضَ الـأوراق، إلـى أيـنَ يـجـبُ أن أتـوجـه؟”
عـنـدمـا ابـتـسـمـت بـلـطـفٍ لـلـفارس، أجـابـوا بـأنـَّهـم سـيـُساعـدونـها فـي أيِّ شـيء.
أفـاقَ بـيـدور مـن صـدمـتِـهِ ونـظرَ إلـى الـمـرأةِ الـتـي تـجـا هـلـتـهُ وذهـبـت لـتـتـحدثَ مـع الـفـرسان.
‘تـلـكَ… تـلـكَ الـلـعـيـنـة! سـأجـعـلـُها عـبـرَةً لـكـلِّ الـمـُبـتـدِئـيـن.’
اقـتـربَ بـيـدور مـنـها بـغـضـبٍ وهـمَّ بـإمـسـاكِ شـعـرِهـا.
“هـي، أنـتِ تـتـجـا هـلـيـنَ كـلامـي… كـاااااك!”
بـمجردِ أن مـدَّ يـدَهُ، شـعـرَ بـألـمٍ رهـيـبٍ جـعـلـَهُ يـصـرخ.
“مـاذا تـظـنُّ نـفـسـَكَ فـاعـلـاً؟”
ظـهـرت أمـامـَهُ امـرأةٌ طـويـلـةٌ ذاتُ شـعـرٍ قـصـيـر، وكـانـت تـلـوي مـعـصـمـَهُ بـقـوة.
“كـيـااااااك.”
كـانـت قـبـضـتـُها قـويـةً جـداً لـدرجـةِ أنَّ بـيـدور لـم يـسـتـطـعِ الـتـفـكـيـرَ بـشـيءٍ سـوى الـألـم.
“آآآه! تـ…تـوقـفـي، أنـا آسـف! أنـا آسـف! أرجوكِ، سـامـِحـيـنـي!”
بـدأ بـيـدور بـالـبـكاءِ والـتـوسـل، لـكـنَّ الـمـرأةَ لـم تـردَّ عـلـيـه.
لـم يـتـحـمـلِ الـفـرسانُ والـمـرأةُ الـجـمـيـلـَةُ ذاتُ الـشـعـرِ الـأبـيـضِ هـذا الـمـشـهد، فـبـدأوا بـالـتـدخل.
“أوه، دابـيـن، تـوقـفـي. سـيـنـكـسـرُ مـعـصـمـُه.”
دابـيـن…؟
التعليقات لهذا الفصل " 45"