الفصل 43
كـانَ مـعـالِـجُ الـفرقةِ الـخامسَةِ مـن أبـناءِ الـنـبلاءِ مـن عـائـلـةِ مـاركـيـز.
كـانـت مـهـاراتُـهُ مـتـواضـِعَة، ولـكـنَّـهُ دخـلَ لـلـخدمَةِ فـي هـيـلـديريوز بـسببِ مـكانـتِـهِ فـقـط، وكـان يـزدري الـفـرسانَ مـن عـامـةِ الـشعبِ ولا يـقـدمُ لـهمُ الـعلاجَ الـمـنـاسـِب.
كـما أنَّ سـلوكَـهُ فـي الـعـملِ لـم يـكن جـيـداً، مـما أدى إلـى تـراكـمِ الـكثـيـرِ مـن الـاسـتـيـاءِ بـيـنَ الـفـرسان.
وعـنـدمـا ظـهـرتُ أنـا، الـمـعـالـِجَةُ الـمـتـوسـِطـَة، وبـدأتُ بـاسـتـخـدامِ سـحرِ الـعلاجِ عـن بـعـدٍ ومـخـتـلـفِ أنـواعِ الـسحر، وصلَ غـضـبُـهم إلـى ذروتـِه.
وفـي أحـدِ الأيـام، وقـعَ شـجارٌ بـيـنـهُ وبـيـنَ فـارسٍ كـانَ مـسـتـاءً مـن عـمـلـِه.
عـنـدمـا سـمـعَ الـمـعـالـِجُ عـبارَةَ: “أنـتَ لا تـمـلـكُ مـهـارَةً حـتى كـالـمـعـالـِجَةِ الـمـتـوسـِطـَةِ وتـعـملُ هـنا”، جُـرِحَ كـبـريـاؤُهُ بـشـدةٍ واسـتـقـالَ عـلى الـفـور.
وبـالـإضـافـَةِ إلـى ذلـك، انـتـشرت إشـاعـاتٌ (لا يُـعرفُ مـدى صـحـتـِها)
تـقـولُ إنَّ ذلـكَ الـسارقَ لـلـرواتـبِ قـد انـتـقـلَ لـلـعـملِ فـي روزبـيـلـيـر.
وبـمـا أنَّ مـوعـدَ اخـتـبـارِ الـمـعـالـِجِ الـمـتـقـدّمِ اقـتـرب، لـم يـكـن هـناكَ مـعـالِـجـونَ مـتـاحـونَ لـلـتـوظـيـف، لـذا كـانوا يـعـتـمـدونَ عـلى مـساعـداتٍ بـسيـطـةٍ مـن مـعـالِـجي الـفـرَقِ الأخـرى.
ولـكـن عـنـدمـا تـتـضاربُ الـجـداولُ مـع تـدريـبـاتِ الـوحوش، تـحـدثُ مـواقـفُ كـمـا حـدثَ الـيوم.
“إذن، سـأُساعـدُكُـم حـتـى يـتـمَّ تـوظـيـفُ مـعـالـِجٍ جـديـد.”
بـمجردِ قـولي ذلـك، هـتـفَ أعـضاءُ الـفـرقةِ بـفـرح.
“نـحـنُ نـعـلـمُ أنَّ اخـتـبـارَ الـمـعـالـِجِ الـمـتـقـدّمِ لـم يـبـقَ عـلـيـهِ الـكـثـيـر، هـل أنـتِ بـخـيـرٍ حـقاً؟”
سـألَ الـقـائـدُ بـصوتٍ مـر تـجِـف.
“نـعـم، لا بـأس.”
اخـتـبـارُ الـمـهـاراتِ الـعـمـلـيـةِ سـيـمـرُّ بـسـلام، رُغـمَ أنَّ الـحـصولَ عـلى الـمركزِ الأولِ قـد يـكونُ صـعـباً.
أجـبـتُ بـابـتـسامَةٍ مـشـرِقَة:
“سـأُعـالـِجُـكُـم الآن.”
سـحرُ الـعلاجِ الـبـسيطِ لـا يـحـتـاجُ إلـى عـصاً سـحرِيَة.
رَفـعـتُ يـدي وتـلـوتُ الـتـعـويـذة:
[شفاء]°
مـع ضـوءٍ سـاطـع، بـدأت جـروحُ الـفـرسانِ تـلـتـئـمُ بـبـطء.
وبـعـدَ تـلاشي الـضـوء، اخـتـفتِ الـجروحُ تـمـاماً.
“واه! أيـتُـها الـمـعـالِـجَة، أنـتِ رائـعـة!”
“لـم أعُـد أشـعـرُ بـالألـمِ أبـداً.”
عـبّرَ كـلُّ فـارسٍ عـن شـكـرِهِ بـسـعادة.
“سـيادةَ الـقـائـد، يـرجى إرسـالُ الـجـدولِ إلـى الـقـصر. سـأساعـدُكُـم بـكـلِّ قـوتـي.”
“نـعـم، فـهـمـت”
بـعدَ أن ودّعـتُـهـم وهـم يـنـحـنـونَ لـي بـاسـتـمرار، عـدتُ إلـى الـقـصرِ بـشـعورٍ مـلـيءٍ بـالـفـخـر.
“هـوه، إذن أنـتِ مـعـالـِجَة.”
ظـهرَ يـوتـيـاس أمـامـي واعـتـرضَ طـريـقـي.
كـانـت عـيـنـاهُ مـلـيـئـتَـيـنِ بـالـفـضولِ وكـأنَّـهُ يـشاهدُ حـيـوانـاً غـريـبـاً.
“لـهذا الـسـبـبِ كـانَ مـعـكِ كـتابُ الـعلاج. لـقـد أعـدتُ تـقـيـيـمَـكِ.”
لـم أكـن أرغـبُ فـي أن يـُعـيـدَ تـقـيـيـمـي.
تـجاهـلـتُـهُ ومـررتُ مـن بـجانـبِـه، لـكـنَّـهُ أمـسـكَ بـذراعـي.
“أنـتِ تـمـلـكـيـنَ قـوّةً يـمـكـنُـها الـسيـطرةُ عـلى هـذهِ الـإمـبـراطورِيَة، بـل عـلى الـقارةِ بـأكـمـلـِها. أنـتِ تـعـرفـيـنَ ذلـك، ألـيـسَ كـذلـك؟ لـمـاذا تـسـتـخـدمـيـنَ قـوتـكِ فـي مـكانٍ كـهذا؟”
زادت قـوةُ قـبـضـتِـهِ عـلى يـدي.
نـفـضتُ يـدَهُ وأجـبـت:
“هـدفي هو الـعـيـشُ بـسـلامٍ لـفـترةٍ طـويـلـة. أمـا الـسيـطرةُ عـلى الـعـالـمِ فـهـي أمـرٌ مـُزعـِجٌ أرفـضُـهُ تـمـاماً.”
اهـتـزت عـيـنـا يـوتـيـاس لـلحظةٍ بـعدَ كـلامـي.
“إذن، إلـى الـلـقـاء.”
لـم يـحاول يـوتـيـاس مـنـعـي هـذهِ الـمرّة، وظـلَّ واقـفاً فـي مـنـتـصفِ الـطريـقِ بـذهـول.
اسـتـمـررتُ فـي مـساعـدةِ الـفـرقةِ الـخامسَةِ والـدراسةِ لـلـاخـتـبار.
مـرَّ الـوقتُ وجـاءَ أخـيـراً يـومُ الـاخـتـبار.
كـنـتُ ألـتـقـي بـيـوتـيـاس أحـيـانـاً فـي الـقـصر، لـكـنَّـهُ لـم يـعـد يـتـحدثُ مـعي، بـل كـان يـنشغلُ مـع دابـين فـي الأوراقِ الـغـامـضـَة.
“كـاي، سـمـعـتُ أنَّ اخـتـبـارَكِ الـيوم؟ حـظاً مـوفـقاً!”
سـمـعـتُ صـوتَ دابـين وأنـا أغـادرُ الـقـصر.
كـانـت دابـين تـقـفُ فـي شـرفـةِ الـطابـقِ الـثانـي، والـهـالاتُ الـسوداءُ تـحـتَ عـيـنـيـها، تـشـربُ الـقـهوةَ وتـلوّحُ بـيـدِها.
“شـكراً. كـونـي قـويـةً أنـتِ أيـضاً يـا دابـين.”
لـقـد كـانـت تـعـملُ لـفـتـراتٍ طـويـلـةٍ دونَ نـومٍ مـن أجلِ الـبـحـث.
شـغـفـُها كـانَ مـذهـلاً.
الـتـفـتُّ نـحـوَ الـعـربـةِ الـتي جـهَّـزَهـا كـبـيـرُ الـخدم، فـوجـدتُ عـربـةً ضـخـمَةً وفـاخـرَةً جـداً فـي انـتـظاري.
بـالـتأكـيـد، إذا نـزلـتُ مـن هـذهِ الـعـربـة، سـأجـذبُ أنـظارَ الـجـمـيـع.
طـلـبـتُ مـن كـبـيـرِ الـخـدمِ عـربـةً أصـغـرَ وأبـسـط، لـكـنَّـهُ كـان مـصـرّاً.
هـل تـلاشت رغـبـتـي فـي الـعـيـشِ بـهـدوءٍ مـنذُ دخـولـي هـذا الـقـصر؟
عـنـدمـا اقـتـربـتُ مـنَ الـعـربـةِ الـفـاخـرة، كـان هـناك شـخـصٌ يـقـفُ أمـامَـها.
“أوه. لويـد، ألـم تـذهـب لـلـعـملِ الـيوم؟”
كـان لويـد مـشغولـاً جـداً مـؤخـراً ويـصـعبُ رؤيـتـُه.
كـان يـخرجُ إلـى الـقـصرِ الـإمـبـراطـوريِّ مـنذُ الـفـجر، ويـبدو عـلـيـهِ الـتـعـبُ حـتـى فـي الـمـنـزل.
وكـلـما حـاولتُ الـاطـمـئـنـانَ عـلـيـه، كـان يـهربُ مـتـلـعـثـماً فـي كـلامـِه.
“احـم، لـديَّ بـعضُ الـوقتِ الـيوم.”
أجـابَ بـجـفـاف، ولـكـنَّ وجـهـَهُ كـان مـحـمـرّاً بـشـكلٍ غـريـب.
“لـقـد تـعـبـتَ فـي الـعـملِ كـثـيـراً. ارْتـح الـيوم. سـأذهبُ لـأداءِ الـاخـتـبـار.”
وفـي الـلحظةِ الـتي كـنـتُ سـأركـبُ فـيـها الـعـربـة، أمـسـكَ بـكـتـفـي فـجأة.
“هـذهِ بـاقـةُ زُهـورٍ لـلـتـمـني لـكِ بـالـنـجاح.”
ثـم مـدَّ بـاقـةَ زُهورٍ فـاخـرَةً كـان يـخـبـئُـها خـلـفَ ظـهـره.
كـانـتِ الـباقـةُ ضـخـمَةً ومـبـهرَةً تـمـاماً كـالـعـربـة.
عـنـدمـا أمـسـكتُ بـالـبـاقة، شـعـرتُ بـثـقـلـِها.
كـانـت كـبـيـرةً لـدرجـةِ أنَّـني لـم أعُـد أرى وجـهَ لويـد.
“مـن يـنظرُ إلـى هـذهِ الـبـاقـةِ سـيـظـنُّ أنَّـني نـجـحـتُ بـالـفـعـل. شـكراً لـكَ يـا لويـد.”
وعـنـدمـا حـاولـتُ ركـوبَ الـعـربـةِ بـار تـبـاك.
“أوه!”
بـسببِ ثـقـلِ بـاقةِ الـزُهور، انـزلـقـتُ مـنَ الـعـربـة.
“خـطر!”
تـوقـعـتُ الـسـقوطَ عـلى الأرض، ولـكـنَّ جـسداً قـويـاً احـتـضـنـي بـقـوة.
“…!”
رأيـتُ شـفـتَـي لويـد أمـامَ عـيـنـيَّ مـباشـرَة.
مـع نـظراتِـهِ الـبـنـفـسـجـيَةِ الـبـاردَة، شـعـرتُ بـأنـفـاسِـهِ بـالـقربِ مـني.
سـادَ الـصـمتُ لـلحظة.
“أوه… شـكراً يـا لويـد. هـل يـمـكـنُـكَ إنـزالـي الآن؟”
اشـتـعـلَ وجـهي مـنَ الـخـجل.
ارتـجـفـت يـداهُ قـلـيلاً وهـو يـُنـزلـُنـي.
“لـم أكـن أعـرفُ أنَّ الـباقـةَ سـتـكـونُ ثـقـيـلـةً هـكـذا. سـآخـذُهـا إلـى غـرفـتـكِ.”
كـان وجـهـُه مـحـمـرّاً تـمـاماً كـحـبـّةِ طـمـاطـم.
“احـم احـم! سـمـوَّ الـدوقِ الـصـغـيـر، حـانَ وقـتُ الـانـطـلاق.”
تـحدّثَ الـسائـقُ وهـو يـنظرُ إلـى سـاعـتـِه.
ركـبـتُ الـعـربـةَ بـسرعَةٍ وودّعـتُ لويـد.
“إذن… سـأذهبُ الآن!”
“انـتـبـهـي لـنـفـسـكِ جـيـداً.”
داخلَ الـعـربـةِ الـمـتـجـهةِ إلـى مـقـرِّ الـاخـتـبـار، ظـلَّ صـورَةُ لويـد وأنـفاسـُه تـدورُ فـي رأسي.
❁❁❁
مـرّتِ الـعـربـةُ مـن مـنطـقـةِ هـيـلـديريوز الـهادِئـَةِ ودخـلـت إلـى الـعـاصـمَة.
كـنـتُ أنـظرُ مـنَ الـنـافـذةِ بـانـبـهارٍ إلـى الـمـناظرِ الـجديـدة، وفـجأةً وصلنا بـالـقربِ مـنَ الـقـصرِ الـإمـبـراطـوري.
كـان الـشارعُ مـُزْدَحِـماً بـالـنـاسِ الـقـادمـيـنَ لـلـاخـتـبار.
شـعـرتُ بـالـاخـتـنـاقِ مـن نـظراتِ الـناس، فـطـلـبـتُ مـنَ الـسائـقِ إنـزالـي فـي مـكانٍ هـادِئ.
رَفـضَ الـسائـقُ فـي الـبـدايَةِ بـسببِ أوامـرِ لويـد، لـكـنَّـهُ اسـتـسـلـمَ أمـامَ تـوسـلـي وأوقـفَ الـعـربـةَ فـي مـكانٍ بـعـيـدٍ عـنِ الـقـصر.
“بـالـتـوفـيـقِ فـي الـاخـتـبـار، يـا آنـسـة!”
ودّعـتُ الـسائـقَ بـلـطـف.
بـمـا أنَّ دخـولَ الـعـربـاتِ مـمـنـوعٌ داخلَ الـقـصرِ إلا لـلـقـلـيـل، كـان عـلـيَّ الـمـشي.
سـرتُ خـلـفَ الـمـتـقـدمـيـنَ الـذيـنَ يـحـمـلـونَ كـتـبَ الـعلاجِ الـثـقـيـلـَة.
مـاذا سـأقـولُ لـلويـد بـعدَ الـاخـتـبار؟
لـقـد أبـلـيـتُ بـلاءً حـسـنـاً بـفضلـِكَ؟ شـكراً عـلى الـباقـة؟
عـنـدَمـا تـذكـرتُ وجـهَ لويـد الـقـريـب، شـعـرتُ بـالـحرارةِ تـرتـفـعُ فـي وجـهي مـرةً أخـرى، فـبـدأتُ أهـوّي بـيـدي لـتـبـريـدِ وجـهي.
“آنـسـة كـاي.”
سـمـعـتُ شـخـصاً يـناديـني بـهـدوء.
مـن هـذا؟
رَفـعـتُ رأسي فـوجـدتُ يـوتـيـاس أمـامـي.
كـان يـرتـدي زيَّ الـسـحـرةِ الـرسمـيَّ الـذي لا يـر تـديـهِ إلا كـبـارُ الـسـحـرة، وبـدا وكـأنَّـهُ عـارضُ أزيـاءٍ لـبـرجِ الـسحر.
بـسـببِ جـمالِ يـوتـيـاس، كـان المـارّةُ يـنـظرونَ إلـيـهِ بـخـجـل، لـكـنَّـهُ لـم يـهـتـمَّ بـأنـظارِهـم، وكـان يـنظرُ إلـيَّ فـقـط.
“لـديـكِ اخـتـبارٌ الـيوم، صـحـيـح؟”
“آه، نـعم…”
“لـقـد جـئـتُ الـيومَ بـصـفـتـي مـُشـرفاً تـقـنـيـاً. فـي الـواقـع، كـان بـإمـكانـي إرسـالُ مـرؤوسـي، لـكـنَّـنـي شـعـرتُ بـرغـبـةٍ فـي رؤيـةِ الآنـسـةِ كـاي.”
ابـتـسمَ يـوتـيـاس بـخـجـلٍ وهـو يـنظرُ إلـيَّ.
بـدا كـطـفـلٍ بـريء، لـكـنـني لـن أخـدع.
مـاذا يـخـططُ هـذا الـرجل؟ أنـا أعـلمُ أنَّـهُ لا يـرغـبُ فـي رؤيـتـي حـقاً.
“أنـا مـسـتـعـجـلـَة، إذن مـع الـسلامَة!”
وفـي الـلحظةِ الـتي حـاولـتُ فـيها الـمرورَ مـن بـجانـبِـه.
“آنـسـة كـاي.”
أمـسـكَ يـوتـيـاس بـمـعـصـمـي وجـذبَـني نـحـوُه بـقـوة.
اقـتـربَ وجـهُـه الـجمـيـلُ مـن وجـهي.
“أنـتِ أولُ شـخـصٍ يـرفـضُ عـرضي بـهذهِ الـطريـقـة. وبـالـطـبـع، أنـتِ أولُ شـخـصٍ يـبـقى عـلى قـيـدِ الـحـياةِ بـعـدَ هـذا الـرفـض.”
شـعـرتُ بـالـرعـبِ مـن كـلامـِه.
هـل كـان يـقـصـدُ أنَّـهُ حـاولَ قـتـلـي ولـكـنَّـهُ تـركـنـي؟
وفـي نـوبـةِ خـوفـي، بـدأ يـوتـيـاس يـضـحكُ فـجأة.
“هـا هـا هـا هـا! آنـسـة كـاي، أنـا أمـزح. تـعابـيـرُ وجـهـكِ الـخـائـفـةُ لـطـيـفـةٌ جـداً، مـما يـجـعلُـني أرغـبُ فـي مـُضايـقـتِـكِ أكـثـر.”
الـمـجـنـونُ يـبـقى مـجـنـونـاً لـلـأبـد.
نـفـضتُ يـدَهُ وصـرخت:
“يـجـبُ أن أذهـبَ لـلـاخـتـبار. وداعاً!”
يـجبُ أن أهـرب! بـسرعَة!
الـابـتـعادُ عـنِ المـجـانـيـنِ هو أفـضلُ حـل.
نـظرتُ خـلـفـي لـأرى إن كـان يـتـبـعُـني، لـكـنَّـهُ اخـتـفى.
تـنـفـستُ الـصـعـداءَ وركـضتُ نـحـوَ مـقرِّ الـاخـتـبـار.
كـان هـناك سـحـرةٌ ومـعـالـجـونَ مـن بـرجِ الـسحرِ يـجـلـسـونَ خـلـفَ مـكاتـبَ، والـناسُ يـقـفـونَ فـي طـوابـيـرَ طـويـلـَة.
وقـفـتُ أنـا أيـضاً فـي الـطـابـور.
“يـرجى تـقـديـمُ بـطاقـةِ الـاخـتـبار.”
كـان الـناسُ يـسـلـمـونَ بـطاقاتِـهم ويـسـتـلـمـونَ بـطاقةَ دخول.
وعـنـدمـا جـاءَ دوري وسـلـمـتُ بـطاقـتـي.
“كـاي زيـرونـيـا، صـحـيـح؟”
سـألَ الـسـاحـرُ بـجـفـافٍ وهو يـقـلـبُ الأوراق.
مـاذا؟ لـقـد أصـبـحَ لـديَّ لـقـبُ عـائـلـَة؟ وزيـرونـيـا أيـضاً؟
التعليقات لهذا الفصل " 43"