الفصل 42
فـي صـباحِ الـيـومِ الـتـالـي.
فـي قـاعةِ الـطعامِ الـواسـعةِ لـعـائـلـةِ هـيـلـديريوز، كـانـت دابـين جـالـسـةً عـلى غـيـرِ عـادتِـها، وهي الـتي كـانـت تـظـهرُ دائـماً فـي نـهايـةِ وقـتِ الـطعامِ وهي تـتـثاءبُ بـكسل.
“أوه، دابـين! لـقـد اسـتـيـقـظـتِ بـاكـراً الـيـوم..؟”
عـادةً مـا كـانـت دابـين تـظـهرُ بـمـلابـسِ الـنومِ وشـعـرٍ مـنـكوش، تـأكـلُ الـخـبزَ وهي نـصـفُ نـائـمَة.
عـندما رأيـتُـها أولَ مـرّة، ارْتـبـكـتُ جـداً مـن مـظـهـرِ الـسيـدةِ الأولى فـي الـإمـبـراطورِيَةِ الـتي تـرمي بـقواعـدِ الـإتـيـكـيـتِ عـرضَ الـحـائـط.
ولـكـن بـعـدَ مـرورِ الأيـام، ورؤيـةِ عـائـلـةِ هـيـلـديريوز يـتـقـبـلـونَ مـظـهـرَهـا بـشكلٍ طـبـيـعي، بـدأتُ أتـقـبـلُ ذلـكَ أيـضاً.
لـكـنَّ دابـين الـيومَ كـانـت تـربـطُ شـعـرَهـا بـتـرتـيـب، وتـرتـدي زيّاً رسـمياً، وتـنـظرُ بـتـركـيـزٍ إلـى مـجـموعةِ أوراقٍ مـن خـلـفِ نـظـارتِـها.
“آه، كـاي، لـقـد جـئتِ.”
ظـلَّ بـصرُ دابـين مـعـلـقاً بـالأوراق.
حـتـى بـعدَ وصولِ الـدوقِ وزوجـتِـهِ ولويد وبـدءِ الـطعام، كـانـت دابـين تـأكـلُ بـصعوبَة.
تـنـاولـت بـضعَ رَشـفـاتٍ مـن الـقـهوةِ وقـطـعاً صـغـيـرةً مـن الـخـبز، ثـم رتَّـبـت أوراقَـها ونـهـضت قـائـلـَةً لـلـدوقِ وزوجـتِـه:
“لـقـد نُـشِرَ جـدولُ المـؤتـمـرِ الـعلـمـيِّ الـصـيـفـيِّ لـأكـاديـمـيَةِ الـسحر. سـأكـونُ مـشغولـةً فـي المـكـتـبَةِ لـفـترةٍ مـن أجـلِ الـتحـضـيـر. إذن، إلـى الـلقاء”
أومـأ الـدوقُ وزوجـتـُهُ ولويد بـرؤوسِـهم وكـأنَّ الأمـرَ يـتـكررُ كـلَّ عـام.
مـا هو الأمـرُ الـذي يـجـعلُـها مـشغـولـةً هـكذا؟
شـعرتُ بـالـفضول، فـأنـهـيـتُ طـعامي بـسرعَةٍ لـألـحـقَ بـها إلـى المـكـتـبَة.
عـدتُ إلـى غـرفـتي وغـيَّـرتُ مـلابـسي، وفـي الـلحظةِ الـتي فـتـحتُ فـيها بـابَ الـقـصرِ لـلـذهـابِ إلـى المـكـتـبَة.
“أوه، مـرحـبـاً. لـقـد الـتـقـيـنـا مـن قـبل، ألـيـسَ كـذلـك؟”
لـم أتـوقـع أن أرى يـوتـيـاس واقـفاً أمـامَ بـابِ الـقـصرِ بـابـتـسامَةٍ مـشرِقَة.
تـبّـاً لـهذا الـحظ…
أغـلـقـتُ الـبابَ بـبـطءٍ مـرةً أخـرى.
بـعدَ ذلـكَ الـحلـمِ الـغريـب، أصـبـحتُ أشـعـرُ بـالـضـيـقِ مـن رؤيـتِـه.
هـل أعـودُ إلـى غـرفـتي فـقـط؟
فـي تـلكَ الـلحظة، رنَّ جـرسُ الـقـصر.
ظـهرَ كـبـيـرُ الـخدمِ بـجانـبي فـجأةً وفـتـحَ الـباب.
وكـانَ يـوتـيـاس لا يـزالُ واقـفاً هـناك.
“آه! إنَّـهُ الـسـيـدُ يـوتـيـاس، مـرت فـترةٌ طـويـلـة. كـيـفَ حـالـُكَ؟”
بـدأ كـبـيـرُ الـخدمِ يـتـحدّثُ مـع يـوتـيـاس.
وبـسـماعِ صـوتِـهـمـا، بـدا أنَّ الـحديـثَ سـيـطول.
إذن، هـل أنـتـهـزُ الـفرصَةَ وأهـربُ نـحـوَ المـكـتـبَة؟
مـررتُ مـن بـيـنِـهـمـا بـسرعَةٍ وركـضتُ نـحـوَ الـطريـقِ الـحـجريِّ المـؤدي إلـى المـكـتـبَة.
كـم ركـضت؟ اخـتـفى الـقـصرُ عـن أنـظاري.
“هـاه… هـاه…”
تـوقـفـتُ وقـد بـدأ نـفـسي يـتـقـطَّـع.
يـجبُ أن أتـدربَ بـدنـيـاً.
نـتـيـجةَ إهـمالـي لـلـرياضَةِ واعـتـقادي أنَّ الـقـوةَ الـعلاجـيَةَ هي كـلُّ مـا تـحـتـاجُـهُ المـعـالِـجَة، أصـبـحت لـيـاقـتي فـي الـحـضيض.
وقـفـتُ لـلحظةٍ لـألـتـقِـطَ أنـفـاسي، و…
“آنـسـة كـاي.”
سـمعتُ صـوتاً يـناديـني مـن خـلـفـي.
الـتـفـتُّ فـوجـدتُ يـوتـيـاس واقـفاً هـناك.
لا أعـرفُ مـتـى وصل!
“الـتـقـيـنـا مـرةً أخـرى.”
ابـتـسمَ بـإشـراقٍ وهو يـهـزُّ شـعـرَه.
مـع وجـهِ يـوتـيـاس الـجـمـيلِ وضـوءِ الـشمس، بـدا وكـأنَّ هـالـةً تـُحـيـطُ بـه.
مـهـما كـنتُ مـُحـبـّةً لـلـوسـامَة، لـن أسـقـطَ فـي فـخِّ هـذا الـمـنـظـر.
لـم أتـحدّث مـعهُ إلـأ مـرة، ولـكـنـني شـعرتُ بـرائـحةٍ مـريـبـةٍ تـفـوحُ مـنـه.
سـألتُـهُ بـحذرٍ شـديـد:
“لـماذا تـتـبعُـني؟”
“آه، أنـا لا أتـبعُـكِ يـا آنـسـة. أنـا ذاهـبٌ لـلـقاءِ الـسيـدةِ دابـين.”
أجـابَ بـابـتـسامَةٍ ثـم أكـمل:
“أخـبـرَني كـبـيـرُ الـخدمِ أنَّ الـسيـدةَ دابـين فـي المـكـتـبَة. إذن، إلـى الـلقاء”
انـحـنى يـوتـيـاس بـخـفةٍ ثـم مـرَّ مـن بـجانـبي وبـدأ يـمـشي أمـامي بـخـطواتٍ ثـابـتـَة.
هـل كـان تـوهـمـاً مـني؟
عـندما رأيـتُ ظـهـرَهُ وهو يـبـتـعد، تـلاشى حـذري قـلـيلاً.
ربـما كـان ذلـكَ مـجردَ حـلـمٍ بـالـفـعـل؟
سـرتُ نـحـوَ المـكـتـبَةِ بـعـيـداً عـن يـوتـيـاس بـمـسـافـةٍ بـسيـطـة.
ولـكـن، بـما أنَّـهُ رئـيـسُ بـرجِ الـسحر، ألـا يـمكنُـهُ الـانـتـقالُ لـحـظـيـاً؟ لـماذا يـسـيـرُ مـشـيـاً؟
كـان رجلاً غـامـضاً.
وعـندما وصلنا إلـى مـدخلِ المـكـتـبَة.
“آه، بـالـمـنـاسـبَة.”
تـوقـفَ الـرجلُ الـذي كـان يـسـيـرُ بـشـكلٍ جـيـدٍ فـجأة.
الـتـفـتَ يـوتـيـاس نـحوي وقـال:
“كـتابُ الـعلاجِ كـان مـؤلـِمـاً جـداً.”
رَفـعَ غُـرَّتَـهُ قـلـيلاً، فـرأيـتُ جُـرحاً بـارِزاً وكـأنَّـهُ ضُـرِبَ بـقـوّة.
“آنـسـة كـاي هي أولُ شـخـصٍ يـبـقى عـلى قـيـدِ الـحـياةِ بـعـدَ أن أصـابـني بـجـرحٍ كـبـيـرٍ هـكذا.”
فـي تـلكَ الـلـحظة، سـرت قـشـعـريـرةٌ فـي كـلِّ جـسدي.
مـاذا؟ ذلـكَ لـم يـكـن… لـم يـكـن حـلـماً؟
“هـا هـا هـا، تـلكَ الـتـعـبـيـراتُ مـرةً أخـرى. إنَّـكِ لـطـيـفـة.”
إنَّـهُ مـنـحـرفٌ مـجـنونٌ حـقاً!
أحـكـمـتُ قـبـضـتـي عـلى كـتابِ الـعلاجِ الـذي فـي يـدي.
“دابـين تـنـتـظرُني. إذن، إلـى الـلـقاء.”
ضـحـكَ يـوتـيـاس بـخـفـتٍ ثـم الـتـفتَ ودخـلَ إلـى المـكـتـبَة.
لـقـد تـقـمَّـصَ دورَ المـنـحـرفِ المـجـنونِ بـشكلٍ كـامـل.
شـعرتُ بـامـتـنانٍ شـديـدٍ لـأنَّ دابـين لـم تـتـزوج هـذا الـرجل.
بـهذا، انـتـهت آخـرُ ذرةِ أمـلٍ لـديَّ فـي ثـنائـي (دابـين ويـوتـيـاس).
دابـين، أنـتِ تـستـحـقـيـنَ مـا هو أفـضلُ بـكـثـيـر!
دابـين الـخـاصةُ بـنا لـن تـكـونَ لـهُ أبـداً!
دخـلـتُ المـكـتـبَةَ وأنـا أشـدُّ عـلى قـبـضـتـي.
❁❁❁
عـندما فـتـحتُ بـابَ المـكـتـبَة، انـصـدمـتُ مـن المـنـظر.
المـكـتـبَةُ الـتي كـانـت مـر تـبـةً حـتـى الـأمس، أصـبـحت فـي حـالـةِ فـوضى عـارِمَة.
الـمـكـتـبـيـونَ يـنـقـلـونَ كـتـبـاً ضـخـمَةً بـسرعَة، والـكـتـبُ تـتـراكمُ فـوقَ بـعضِـها حـولَ طـاولـةِ الـقـراءة.
وفـي مـنـتـصفِ تـلكَ الـكـومـة، كـانـت دابـين تـقـفُ أمـامَ سـبـورَةٍ كـبـيـرة.
كـانـت تـكـتـبُ شـيـئاً وهي تـنظرُ إلـى كـمـيـةٍ هـائـلـةٍ مـن الأوراق، وبـالـنـظرِ عـن كـثـب، كـانـت تـرصُّ مـعـادلاتٍ صـعـبـةً لا يـفـهـمُـها إلا الـمـتـخـصـصـون.
تـذكرتُ فـجأةً أنَّ دابـين فـي الـروایَةِ كـانـت سـاحـرةً عـبـقـرِيَةً تـنـافـسُ سـيـدَ الـبـرج.
بـعـدَ الـعودةِ بـالـزمن، اتـضحَ أنَّـها عـبـقـرِيَة.
قـيـلَ إنَّـها غـيَّـرت وجـهَ الـتاريـخِ الـعلمـيِّ بـنـظريـاتٍ مـبـتـكرة، وعـندما رأيـتُ مـنـظـرَهـا الآن، بـدأتُ أشـعـرُ بـذلـك.
أخـتـي الـكـبـيـرةُ رائـعَة!
فـي الـلحظةِ الـتي كـنتُ فـيها مـعـجـبـةً بـهذا الـجانـبِ الـجديـدِ مـن دابـين.
“هـل تـرغـبُ الـآنـسـةُ كـاي فـي المـشاركـةِ فـي هـذا المـؤتـمـرِ الـعلـمـي؟”
هـمسَ أحـدُهم بـالـقربِ مـن أذني.
آه، يـا لـلـهـول!
الـتـفـتُّ بـفـزعٍ مـن أنـفـاسِـهِ الـقـريـبـَة، فـوجـدتُ يـوتـيـاس واقـفاً هـناك.
هـذا الـرجلُ دخـلَ قـبـلي بـالـتأكـيـد، فـكـيـفَ ظـهرَ مـن خـلـفـي فـجأة؟
أجـبـتُ وأنـا أبـتـعدُ عـنـه بـأقـصى مـسـافـةٍ مـمـكـنـَة:
“كـلا. لـن أشـارك.”
“هـمم، هـذا مـؤسِـف.”
قـال يـوتـيـاس ذلـك بـصوتٍ خـافـت.
أنـا مـعـالِـجَة، لـذا لـن أكـتـبَ أطـروحـات، يـا يـوتـيـاس.
انـحـنى يـوتـيـاس بـابـتـسامَةٍ ثـم اقـتـربَ مـن دابـين الـتي كـانت تـنظرُ إلـى المـعادلاتِ عـلى الـسـبورَة.
عـندما حـيّـا يـوتـيـاس دابـين وأخـرجَ كـومةً مـن الأوراق، بـدأت دابـين تـتـفـحصُـها بـعـنايَةٍ وعـلاماتُ الـانـزعاجِ تـعـلو وجـهَـهـا.
بـدأ الـاثـنانِ نـقـاشاً حـاداً حـولَ مـعـادلاتٍ ونـظرياتٍ وقـوانـيـنَ لا أفـهـمُـها أبـداً.
فـي تـلكَ الـلحظة، اقـتـربَ مـني أحـدُ المـكـتـبـيـيـنَ وقـال بـارْتـبـاك:
“مـعذِرة. الـسيـدةُ دابـين مـشغولـةٌ جـداً بـالـتحـضـيـرِ لـلـمـؤتـمـرِ الـعلمـي، لـذا سـيـكونُ مـن الـصعبِ دخـولُ المـكـتـبَةِ لـفـترة.”
هـل يـعـني هـذا “ارحـلـي لـأنَّـنا مـشغولـون”؟
لا بـأس. سـأعـودُ إلـى الـقـصر.
“آه… نـعم، فـهمت…”
رأى المـكـتـبـيُّ تـعابـيـرَ وجـهي الـحزيـنـةَ فـأكـمل:
“أنـا آسـف. فـي مـوسـمِ الـتحـضـيـر، تـتـنـقـلُ كـثـيـرٌ مـنَ الـكـتـبِ مـما يـشـكلُ خـطـراً عـلى الـسلامَة وكـمـا تـريـن، بـما أنَّ هـذا عـمـلٌ مـشـتركٌ مـع بـرجِ الـسحر، سـيـأتي الـكـثـيـرُ مـنَ الـسـحـرة، وسـيـكونُ مـن الـصعبِ الـدراسةُ فـي هـذهِ الـبـيـئـَة.”
بـمجردِ أن انـتـهى مـن كـلامِـهِ الـلـطـيف، صـرخت دابـين:
“يـوتـيـاس! يـجبُ تـثـبـيـتُ نـظرِيَةِ كـيـلـون، هـل تـظـنُّ أنَّ هـذا مـنـطـقـيّ!”
صـوتُ دابـين الـغـاضبُ اخـتـرقَ أذني.
كـان صـوتـُها عـالـيـاً جـداً لـدرجـةِ أنَّ كـتـفـيَّ ارتـجـفـتـا، لـكـنَّ المـكـتـبـيـيـنَ كـانـوا يـواصلـونَ عـمـلـَهـم بـهدوءٍ وكـأنَّـهم اعـتـادوا عـلى ذلـك.
ضـحـكَ يـوتـيـاس رداً عـلى كـلامِـها وبـدأ يـكـتبُ المـعادلاتِ عـلى الـسبورَةِ ويـنـاقـشُـها بـكلِّ تـفـصـيـل.
بـدأ رأسي يـؤلـمُـني مـن هـذا الـفيـضِ مـنَ الـكلماتِ الـصعـبـَة.
لـم أكـن أعـرفُ إن كـانـا يـقـومـانِ بـبـحـثٍ مـشـتركٍ أم يـتـشاجـران.
رأى المـكـتـبـيُّ ذلـك ونـظرَ إلـيَّ بـنـظـراتٍ تـقـول: “انـظـري، هـل يـمـكـنُـكِ الـدراسةُ فـي هـذا الـوضـع؟”
“آه، فـهـمـت. لا بـأس. شـكراً لـإخـبـاري أيـُّها المـكـتـبـي.”
“رافـقـتـكِ الـسلامَة”
ودّعـتُ المـكـتـبـيَّ وخـرجتُ مـن المـكـتـبَة.
لـقد فـشلـتُ فـي الـدراسةِ هـناك، لـكـن يـبدو أنَّ يـوتـيـاس لـن يـظـهرَ حـولـي مـا دامَ مـشغولـاً مـع دابـين فـي الـتـحـضـيـرِ لـلـبـحـث.
حـتى بـعدَ إغـلاقِ الـبابِ الـكـبـيـر، كـان صـوتُ نـقـاشِـهـمـا (أو شـجـارهـما) يـترددُ بـقـوّةٍ مـن داخلِ المـكـتـبَة.
إذن، هـل أعـودُ إلـى الـقـصر؟
سـرتُ نـحـوَ الـقصر.
نـسـيـمٌ عـلـيـل، شـمـسٌ دافـِئـَة، وحـديـقةٌ رائـعَة.
تـلاشى ضـيـقي الـذي سـبـَّبَـهُ يـوتـيـاس.
“أيـُّها المـعـالِـجَة!”
الـتـفـتُّ عـلى صـوتِ مـن يـناديـني، فـوجـدتُ أشـخاصاً يـرتـدونَ زيَّ الـفـرسـانِ ويـلوحـونَ بـأيـديـهم.
عـندما نـظرتُ جـيـداً، كـانـوا أعـضاءَ الـفـرقةِ الـخـامـسَة.
“مـرحـبـاً يـا مـعـالِـجَة!”
رَكـضوا نـحوي وانـحـنوا أمـامي.
“كـيـفَ كـانَ حـالـُكِ؟”
“نـعـم! بـفضلِـكِ نـحـنُ بـخـيـر!”
كـلُّ واحـدٍ مـنـهم حـيـّاني بـوجـهٍ بـشوش.
ولـكـن، يـبدو أنَّ الـتـدريـبَ كـان قـاسـيـاً، فـوجوهُـهم وأجـسادُهـم كـانـت مـلـيـئـةً بـالـجروح.
“ولـكـن، لـماذا لـديـكُـم كـلُّ هـذهِ الـجروح؟”
هـل مـعـالِـجُ فـرقـتـكُـم لا يـقومُ بـعملِـهِ أبـداً؟
حـكَّ أعـضاءُ الـفـرقةِ رؤوسَـهم رداً عـلى سـؤالـي.
“آه، فـي الـواقـع، لـقـد اسـتـقـالَ مـعـالِـجُ الـفـرقةِ الـخـامـسَةِ هـذهِ المـرّة…”
“اسـتـقـال؟ هـل حـدثَ شـيء؟”
“آه… فـي الـواقـع.”
وهـكذا بـدأوا يـخبرونَـني بـالـقصَة.
يـا لـهـذا الـيوتـيـاس الـمـكـار! يـبدو أنَّ تـلـكَ الـليـلـَة لـم تـكـن حـلـماً بـالـفـعـل، فـالـجُرحُ عـلى جـبـهـتِـهِ أكـدَّ ذلـك.
التعليقات لهذا الفصل " 42"