الفصل 34
“نـعم! أيَّـتُـها الـكـبيرةُ كاي! لـقـد كـنتِ تـتذكرينَ اسـمي!”
عـندما نـاديتُـهُ بـاسمه، لـمعت عـينا “زاد” بـشكلٍ أكـبر.
“أجل، هـل يـسيرُ مـركزُ الـعلاجِ بـشكلٍ جـيد؟ وكـيفَ حـالُ بـري؟”
“نـعم، يـا كـبـيرة! الآنسة بـري تـنتظرُ عـودتَـكِ بـفارغِ الـصبر الـجميعُ يـفتقدُكِ!”
أجـابَ عـلى أسـئلـتي وهو يـتحركُ بـحيويةٍ زائـدة.
“لـنذهب إلـى الـآنسة بـري بـسرعة!”
أمـسكَ زاد بـمـعصمـي لـيـجرَّنـي بـوجـهٍ مـتحمس.
فـي تـلكَ الـلحظة، خـيّمَ ظـلٌّ ضـخمٌ خـلـفي.
“أنـتَ… مـن تـكون؟”
كـان هـذا الـذي يـنـبعثُ مـنهُ حـقدٌ دفـينٌ هو…
لويد.
اقـتربَ لويد بـخـطواتٍ واسـعةٍ ووجـهٍ مـرعب، ثـم أمـسكَ بـتـلابـيـبِ قـمـيصِ زاد.
بـدأ لـونُ وجـهِ زاد يـتـغـيـرُ بـسرعة.
“أيُّـها الـنذل، مـا هي حـقـيـقـتُـك؟”
زمـجرَ لويد.
بـسببِ قـوةِ قـبـضتِه، بـدأ قـدما زاد تـتـدليانِ فـي الـهواء.
هـل هـذهِ… غـيـرة؟
لا، إنـها مـبالغٌ فـيـها حـتى وإن كـانـت غـيـرة.
أن يـمسكَ بـتـلابـيـبهِ لـمـجردِ أنـنا تـحدثـنا، هـذا تـصرفٌ مـتـجاوزٌ لـلـحدود.
تـوقـفَ المـارةُ بـسببِ تـصرفِ لويد المـفاجئ وبـدأوا يـتـهـامسون.
كـان خـصمُـهُ مـعالجاً يـرتدي زيَّ المـعالجينَ الإمـبراطوري.
إذا اسـتمرَّ الأمـرُ هـكذا، فـمنَ المـؤكدِ أنَّ المـشكلةَ سـتـكـبر.
أمـسكتُ بـيـدِ لويد عـلى عـجل.
“لويد، اتـرك يـدَه إنـهُ مـعالجٌ مـن زُمـلائـي الأصـغرِ سـنّاً لـقد تـحدثـنا فـقـط أرجـوك.”
نـظرَ لويد إلـى وجـهي ثـم تـركَ تـلابـيـبَه وهو يـتـذمر.
سـقطَ زاد عـلى الأرضِ بـارتـطامٍ قـوي.
“فـي الـلحظةِ الـتي تـقـتـربُ فـيـها مـن هـذهِ المـرأة، سـأقـتُـلُـك تـذكَّـر ذلـك.”
هـزَّ زاد رأسـهُ وهـو يـرتجفُ مـن كـلماتِ لويد الـوحـشية، ثـم بـدأ بـالـهروبِ مـسـرعاً.
نـظرَ لويد إلـى ظـهـرهِ المـبتعدِ وقـالَ لـي:
“تـجنـبي ذلـك الـرجلَ إذا ظـهـر إنـهُ شـخصٌ خـطـير.”
لا، الـخـطيرُ هـنا هو أنـتَ، يـا لويد.
هـل تـنوي تـدمـيـرَ كـلِّ عـلاقـاتـي الإنسـانية؟
“عـمَّ تـتحدث، يـا لويد؟ سـواءٌ قـابلتُ زمـيـلي أم لا، فـهذا قـراري أنـا. مـن أنـتَ لـتـأمـرَنـي بـما أفـعل؟”
“مـاذا؟”
“أقـولُ لـكَ لا تـتـدخل فـي عـلاقـاتـي.”
“لا، يـا كاي، ذلـك الـرجلُ…”
“لا أريـدُ سـماعَ أعـذار.”
قـاطـعتُ كـلامَهُ بـسرعة.
ركـضت دابـين نـحوَنـا وهي تـحملُ المـشروبات، وبـدا عـلـيـها الـذهولُ عـندما رأتِ الـجوَّ المـتـوتر.
“أوه، مـا بـالـكما؟ هـل تـشاجـرتـما؟”
“دابـين، سـأذهبُ الآن. شـكراً لـأنـكِ أوصـلـتـِني إلـى هـنا عـودا إلـى المـنزلِ بـسلام.”
انـحـنـيتُ بـرأسي ثـم اسـتـدرتُ بـسرعة.
لـأعـد إلـى مـنزلي.
هـؤلاءِ أشـخاصٌ لـن أراهم بـعدَ الآن.
سـأتوقفُ عـندَ مـطعمٍ قـريـبٍ وأشـتري زُجـاجةَ نـبيـذ.
بـعدَ مـسافةٍ قـصـيرة، سـمعتُ صـوتَ خـطواتٍ تـركضُ خـلـفي.
“كاي، انـتـظـريني. عـلـيكِ أن تـأخـذينـي فـي جـولةٍ سـياحيةٍ فـي جـيرونـيا.”
كـانـت دابـين هي مـن وضـعت يـدَها عـلى كـتـفي.
“أنـا لـستُ مـثلَ الأبـلـهِ لويد لـم تـدلـيـني بـعد عـلى مـطعمٍ حـقـيقي، هـل سـتـتـركـيـنـني هـكذا؟”
حـسناً، مـا ذنـبُ دابـين.
تـنـهدتُ وقـلـت:
“هـل تـرغبـينَ فـي شـربِ الـخمرِ مـعي الـليـلـة؟”
لـمعت عـيـناها عـند سـماعِ كـلامـي.
“الـخمر…؟ رائـع!”
انـشرحَ صـدري بـسببِ ضـحكةِ دابـين المـشرقة.
حـسناً. الـيومُ هو أولُ يـومٍ مـمتـعٍ لـي فـي جـيرونـيا، سـأقـضـيـهِ بـقوة!
“أوه؟ أيَّـتـُها المـعالجـة!”
فـي تـلكَ الـلحظة، صـرخَ شـخصٌ مـا وهو يـعـترضُ طـريـقي.
مـن أيـضاً؟
رغـمَ أنَّ جـيرونـيا مـدينةٌ صـغيرة، إلا أنَّ هـناك الـكثيرَ مـمن يـنادي اسـمي.
رفـعتُ رأسي فـوجدتُ سـيدةً تـمـسكُ بـيـدِ طـفلٍ صـغـير.
“أيَّـتـُها المـعالجـة، لـقد عُـدتِ! جـيـروم، رحـب بـها. إنـها المـعالجـةُ الـتي أنـقـذت حـيـاتَـك!”
لـم أتـذكرِ الاسـم، ولـكن يـبدو أنـني عـالجتُ هـذا الـصـبيَّ الـصـغـيـرَ الـذي تـمـسكهُ مـن يـدِه فـي وقـتٍ مـا.
“شـكـراً لـكِ.”
حـيـانـي الـطفلُ الـصغيرُ بـابتـسامةٍ لـطـيـفة.
“هـه هـه، لـقد فـعلتُ واجـبـي فـقـط. هـل حـالـةُ الـطفلِ بـخيـر؟”
أجـابـت الـسيدةُ وهي تـمـسحُ طـرفَ عـيـنـها الـدامـعة:
“نـعم، حـقاً لـقد كـنا مـذعـوريـنَ فـي ذلـك الـوقت! عـلى أيِّ حـال، مـن الـجيدِ أنـكِ عُـدتِ. لـقد كـنـا فـي حـيـرةٍ مـن أمـرِنا بـسببِ إغـلاقِ مـركزِ الـعلاجِ والمـعبدِ بـالـكامل.”
“مـاذا؟ مـاذا تـقـصـدين؟ هـل قـلـتِ إغـلاق؟”
رنَّ كـلامُـها فـي رأسي كـصوتِ الـجرسِ المـفاجئ.
“أوه، أيَّـتـُها المـعالجـة. ألا تـعـرفين؟ مـنذُ شـهرٍ تـقريـباً، بـدأ الـكهنةُ يـختـفونَ مـن المـعبدِ واحـداً تـلوَ الآخـر، وقـبلَ أسـبوعينِ اخـتـفى عـددٌ كـبـيرٌ مـن مـعالجـي المـركز، فـأُغـلقَ المـكانُ وحـدثت فـوضى كـبـيرة.”
“اخـتـفاء؟”
“نـعم، لـذلكَ يـقومُ بـارونُ جـيرونـيا بـتـقديمِ الـعلاجِ لـلـحالاتِ الـطارئةِ فـقـط، ولـكنَّ جـيرونـيا الآن فـي حـالةِ فـوضى بـسببِ المـفـقودين.”
المـعبد، مـركزُ الـعلاج…
شـعرتُ بـقـشعريرةٍ تـسري فـي جـسدي.
سـألت دابـين الـتي كـانـت تـراقبُ مـن الـخلفِ الـسيدةَ:
“أيـنَ يـمكنُـنا الـعثورُ عـلى قـائـمةِ المـفـقودين؟”
“آه، يـمكنُـكِ الـتأكدُ مـن ذلـك فـي مـركزِ الأمـنِ أمـامَ قـصرِ بـارونِ جـيرونـيا.”
أمـسكت دابـين بـذراعي وأنـا أسمعُ كـلامَ الـسيدةِ بـذهول.
“تـمـاسـكي، يـا كاي. لـنذهب مـعاً ونـرى.”
“احـذري، أيَّـتـُها المـعالجـة.”
ودعـتـني الـسيدةُ بـوجـهٍ قـلـق، ولـكنـني لـم أسـتـطع الـردَّ عـلـيـها بـسببِ الـشـعورِ بـالـشؤمِ الـذي يـغمرُنـي.
“هـل يُـعقلُ أن تـكونَ بـري قـد اخـتـفـت؟”
آخـرُ مـرةٍ رأيـتُـها فـيها كـانت قـبلَ مـغادرتـي إلـى دوركـان.
رَبـتت دابـين عـلى كـتـفي.
“سـتـكونُ بـخيـر، يـا كاي.”
ولـكنـني لـم أكـن بـخيـرٍ أبـداً.
حـاولتُ إجـبارَ نـفـسي عـلى الـتفاؤلِ وأنـا أمـشي نـحوَ مـركزِ الأمـن، وهـناك وجـدتُ قـائـمةً مـلـيـئةً بـأسـماءِ أشـخاصٍ أعـرفُـهم.
“بـري…؟”
بـدءاً مـن زمـيـلـتي بـري، وأسـماءِ الـكهنةِ الـذينَ كـنتُ صـديـقـةً لـهم فـي المـعبد، والمـعالجِ الـجديدِ مـيـكا، والـكـبيـرِ سـانـدال، وزُمـلائـي المـعالجينَ الـمقربـين…
كـلُّ الأسـماءِ فـي قـائـمةِ المـفـقودينَ كـانـت لـأشـخاصٍ أعـرفُـهم.
هـل هـذا مـمكنٌ حـقاً؟
“إلـى أيـنَ ذهـبوا؟”
انـهمرتِ الـدموعُ مـن عـيـنـيَّ دونَ إرادةٍ مـني.
“هـذا… نـحنُ لا نـعرف. لـقد اخـتـفوا جـميـعاً فـجأة…”
بـدا الـفارسُ فـي مـركزِ الأمـنِ مـرْتـبـكاً.
“ألا يـوجدُ شـاهدٌ واحـدٌ رآهم لـآخـرِ مـرة؟ كـيفَ يـختـفي كـلُّ هـؤلاءِ الـناسِ مـرةً واحـدة؟”
عـندما ضـغـطت دابـين عـلـيه، رأى الـفارسُ شـعارَ هيلديريوز عـلى رداءِ دابـين، فـاعـتـدلَ فـي وقـفـتِهِ وأجـاب:
“سـيـدتـي! حـتى الآن لا يـوجدُ أيُّ شـاهدٍ. لـقد اخـتـفوا فـجأةً فـي مـنتـصفِ حـياتـهم الـيومـية.”
عـندما انـتهى الـفارسُ مـن كـلامه، سـقـطتُ عـلى الأرضِ فـجأةً بـلا حـراك.
لـم تـعد قـدمايَ تـحملانـنـي.
“لـقد اخـتـفوا بـعدَ الـوفاةِ المـفاجئةِ لـلـرسولِ تـيـريـنـا قـبلَ أسـبوعين، وبـدأ الـناسُ يـقولونَ إنَّ الإلـهَ قـد غـضب…”
“انـتـظـر، الـرسول…؟ هـل قـلـتَ إنَّ الـرسولَ قـد تـوفـي؟”
“آه، نـعم، لـقد تـوفـيَ فـجأةً فـي الـعاصمة. بـما أنـهُ كـبـيرٌ فـي الـسن، فـقـد كـان أمـراً مـتـوقـعاً…”
كـنتُ فـي حـالةِ صـدمةٍ ولـم أسـتـطع الـتـفكـيـرَ فـي أيِّ شـيء.
تـذكرتُ آخـرَ لـحظةٍ جـمـعـتـني بـه.
“إنـها زهـرةُ الـزعـفران. وجـدتُـها فـي طـريـقي.”
كـانـت صـورةُ الـرسولِ وهو يـقدّمُ لـي الـزهـرةَ المـغـلـفةَ بـجمالٍ هي آخـرُ ذكـرى لـي مـعه.
لـقد تـجاهلـتُ كـلماتِهِ عـندما كـان يـوصـيـني دائـماً بـالاحـتراس، ظـانـةً أنـها مـجردُ نـصيحةٍ عـاديـة.
لـماذا فـعلتُ ذلـك؟ لـقد كـان ذلـك آخـرَ حـوارٍ بـيـنـنا.
لـم تـخرج مـني أيُّ صـرخة، بـل انـهمرتِ الـدموعُ بـصمتٍ شـديد.
“كاي… لـيسَ ذنـبـَكِ. تـمـاسـكي، يـا كاي.”
هـل هـذا حـلم؟ أم واقـع؟
طـوالَ عَـشرِ سـنواتٍ قـضـيـتُـها فـي جـيرونـيا، لـم يـبـدُ هـذا المـوقفُ حـقـيـقـياً بـالـنـسبةِ لـي.
جـيرونـيا الـتي كـانـت مـنزلي المـريح، أصـبحت غـريـبةً فـجأة.
بـكـيتُ بـصمتٍ بـينَ ذراعـي دابـين.
إنهُ حـلم، حـقاً حـلم.
بـعدَ مـدةٍ مـن الـبكاء، وعـندما اسـتـعـدتُ هـدوئـي، وجـدتُ نـفـسي جـالـسةً مـع دابـين فـي مـيناءِ جـيرونـيا.
لـقد غـابتِ الـشـمسُ وأصـبحَ الـوقـتُ وقـتَ غـروب.
“آه، لـقد صـارَ الـمساء. إذا لـم يـكن لـديـكِ مـكانٌ تـذهبـينَ إلـيه، هـل تـرغبـينَ فـي رؤيـةِ غـرفـتـي؟”
سـألتُ دابـين وأنـا أمـسحُ عـيـنـيَّ المـتـورمـتـيـن.
لـو دخـلـتُ مـنزلي وحـدي الآن، فـربـما سـأمـوتُ مـن الـوحـدة.
“مـم، بـالمـقارنةِ مـع قـصرِ هيلديريوز، فـهي صـغيرةٌ ومـتـواضـعةٌ جـداً. هـه هـه، اسـتـعـدي لـلـصدمة.”
“لا يـهـمني. لـنـشـترِ بـعضَ الـطعامِ مـن المـطعمِ الـذي قـلـتِ إنـهُ لـذيـذٌ ونـأخـذهُ مـعـنا.”
“آه… صـاحبُ ذلـك المـطعمِ أيـضاً… لـقد اخـتـفى…”
غـيـرت دابـين الـمـوضوعَ بـسرعةٍ عـند سـماعِ كـلامـي.
“هـي! لويد، هـل سـمعت؟ كاي سـتـذهبُ لـمنـزلـِها. لـقـد حـالـفـكَ الـحظ!”
كـان لويد واقـفاً فـي المـكانِ الـذي نـادت عـلـيهِ دابـين.
“لـنذهب، الـهواءُ بـارد.”
هـززتُ رأسي ونـهضت.
حـسناً. لـنذهب إلـى المـنزل.
❁❁❁
بـعدَ مـسافةٍ قـصـيـرة، ظـهـرَ مـبـنى الـغرفةِ الـتي أسـكنُ فـيها.
أشـرتُ لـلـتوأمـينِ وقـلـت:
“ذلـك هو المـبـنى. مـم، إنـهُ قـديـمٌ وصـغير…! ادخـلا بـعدَ أن تـستـعدّا.”
ولـكن لـسببٍ مـا، لـم تـكن تـعابـيـرُ وجـهـيـهـما جـيـدةً وهـما يـنظرانِ لـلـمـبنى.
مـاذا هـناك؟ هـل هو قـديمٌ جـداً؟ حـسناً، بـالـنسبةِ لـأبـناءِ عـائلةِ نـبلاء، فـإنَّ المـبنى يـبدو مـتـداعـياً.
فـكرتُ “هـل سـيُـصـدَمـونَ أكـثرَ عـندما يـدخلونَ ويـرونَ الـضـيقَ والـقِـدَم؟”
وفـي الـلحظةِ الـتي كـنتُ سـأفـتحُ فـيها بـابَ المـدخلِ المـؤدي لـلـغـرفةِ الـعلـوية.
“انـتـظري!”
أمـسكت دابـين بـكـتـفي فـجأةً ومـنـعـتـني مـن الـدخول.
وفـي تـلكَ الأثـناء، فـتـحَ لويد الـبابَ بـسرعةٍ ودخـلَ لـيـتفحصَ المـكان، ثـم أومـأ بـرأسِهِ لـدابـين.
مـاذا يـحدثُ بـحقِّ الإلـه؟ كـانـوا حـذرينَ لـلـغايةِ وكـأنـهم يـدخلونَ مـدخلَ زنـزانةٍ مـجهولة.
لا يـوجدُ شـيءٌ بـالـداخل، يـا رفـاق.
هـززتُ رأسي بـسببِ عـودتـهم لـمـعامـلـتي كـمـريضة.
صـعـدتُ لـلأعـلى بـسرعةٍ وقـلـت:
“سـأذهبُ أولاً. الـدرجُ هـنا قـديمٌ قـليلاً وهـناك أجـزاءٌ يـجبُ تـجنـبُـها. لـلـعلـم، غـرفـتي هي فـي آخـرِ طـابقٍ فـي هـذا المـبنى.”
“لا. سـأذهبُ أنـا أولاً.”
أمـسكَ لويد بـذراعي و تـقدمَ لـلـأمام.
لويد أمـامي، ودابـين خـلـفي. كـانـوا يـنظرونَ حـولـَهم وكـأنَّ وحـشاً مـا سـيـخرجُ لـيـقوموا بـحراسـتي.
مـا هـذا أيـضاً؟
هـل هـذا نـوعٌ جـديدٌ مـن الإهتمام؟
شـعرتُ بـالـحيرةِ مـن تـصرفاتـهم الـغـريـبةِ وصـعـدتُ مـعـهم.
وعـندما وصـلـنا لـلـغـرفةِ الـعلـويةِ فـي آخـرِ الـطابق، كـان المـشهدُ أكـثرَ غـرابـة.
عـندما أخـرجتُ المـفتاحَ مـن حـقـيـبتـي لـأفـتحَ الـباب، مـنـعـتـني دابـين بـقوةٍ وجـرتـني بـعيداً عـن الـباب.
نـظرَ لويد إلـى دابـين، ثـم أخـرجَ فـجأةً سـيـفاً مـن الـفـضاءِ المـكـاني.
مـاذا يـحدثُ بـحق؟
وفـي تـلكَ الـلحظةِ مـن الـذهول، فـتحَ لويد الـبابَ بـالـسيـف.
فـُتحَ الـبابُ مـع صـوتِ صـريـرٍ قـوي.
دخـلَ بـتـعبيراتٍ جـادةٍ وبـدأ بـتـفـتيشِ المـنزل، كـنتُ أسـمعُ صـوتَ فـتحِ الأبـوابِ بـقوة.
هـل تـقـومونَ بـتـمثـيلِ مـسـلسـلِ تـحـقـيـق؟
بـعدَ مـدة، خـرجَ لويد مـن الـبابِ وأومـأ لـدابـين.
“لـنـدخل، يـا كاي.”
مـنظرُ الـغرفةِ مـن الـداخلِ كـان تـماماً كـما تـركـتُـهُ قـبلَ ذهـابـي إلـى دوركـان.
الـفارقُ الـوحـيدُ هو تـراكمُ الـغبارِ الـكثـيفِ عـلى الأثـاث، مـما يـدلُّ عـلى أنَّ أحـداً لـم يـدخل المـنزل.
بـري، لـقد اخـتـفـيتِ حـقاً.
التعليقات لهذا الفصل " 34"