الفصل 30
“يا لـلهول.”
هـتفت الـخادماتُ الـلواتي كـنَّ يـصفـفنَ شـعري بـحماس، وأحـضرنَ مـرآةً وضـعـنَها أمـامي.
“أنـتِ جـميلةٌ جـداً.”
“إنـكِ تـخطفينَ الأبـصار.”
فـي المـرآة، وقـفت امـرأةٌ فـاتـنةُ الـجمالِ بـفستانٍ بـنفسجيٍّ نـاعم، ولـكنَّ وجـهَها كـان يـبدو عـليهِ الإرهـاق.
أجـل، إنـها أنـا. كاي، الـتي تـرتدي الـفستانَ الـعاشرَ لـهذا الـيومِ فـقط، والـذي اخـتارتهُ دابـين.
“آنـسة دابـين…”
“قـلتُ لـكِ تـركي الـرسمـيات، يـا كاي.”
قـاطـعت دابـين كـلامي بـخفةٍ وهـي تـختارُ الـحليَّ مـن صـندوقِ المجوهرات.
كـان الـتوأمانِ يـضغطانِ عـليَّ بـاستمرارٍ لـأتحدثَ مـعهما كـصديقةٍ دونَ كـلفة.
“حـسناً، دابـين. مـتى سـينتهي هـذا؟”
سـألتُ دابـين وأنـا أنـتعلُ حـذاءً يـبدو بـاهظَ الـثمنِ قـدمـتهُ لـي الـخادمة، فـتجاهلت سـؤالي بـبساطةٍ وهـي تـضعُ تـاجاً ضـخماً فـوقَ رأسي وقـالت:
“لا أدري، ألـيسَ جـميلاً؟”
لـمعَ شـعري الأبـيضُ المـزينُ بـالتاجِ الـبراّقِ تـحتَ ضـوءِ الـشمسِ بـشكلٍ مـبهر.
حـسناً، إنـهُ جـميلٌ بـالفعل.
“كـلُّ هـذهِ الأشـياءِ اشـتـريـتُها بـأموالٍ سـحبـتُها مـن خـزنةِ لويد الـخاصة مـن وراءِ ظـهرهِ بـالطبع. هـا هـا هـا هـا الآن كـلُّ هـذا مِـلكُكِ.”
بـدا لـي أنَّ ثـمنَ الـتاجِ الـذي عـلى رأسي وحـدهُ يـساوي عـشراتِ الـعملاتِ الـذهبية.
وإذا أضـفنا الأحـذيةَ والـفساتينَ الـتي كـنتُ أُبـدلها، فـقد انـفـقنا مـئاتٍ بـل آلافَ الـعملاتِ الـذهبية.
حـتى لـو كـانت أمـوالَ لويد، هـل يـصحُّ تـبذيرُها هكذا؟
فـي الـلحظةِ الـتي كـنتُ أشـربُ فـيها الـشاي وأُفـكرُ بـمرارة:
“بـما أنـكِ خـطيبةُ لويد، فـهذا الـقدرُ مـن الإنـفاقِ يُـعتبرُ تـقشفاً.”
بـسببِ كـلماتِ دابـين، بـصقتُ الـشايَ الـذي كـنتُ أشـربُه.
“كـح كـح!”
“أنـتِ، هـل أنـتِ بـخير؟”
آه، لـقد نـسيتُ لـلحظة.
سـببُ وجـودي هـنا.
لـقد نـمتُ مـع لويد فـقط، ولـكنهُ اخـتـطفني مـدعياً أنـهُ سـيتحملُ مـسؤوليةَ حـياتي.
وبـسببِ هـذا الـخاتمِ الـلعين، لا أسـتطيعُ الـعودةَ لــ “جـيـرونـيـا” حـتى تـنتهيَ أعـمالُ لويد.
فـي هـذا الـموقفِ الـذي لا حـيلةَ لـي فـيه، بـدأتُ أُفـكرُ أنـني ربـما يـجبُ أن أُغـمضَ عـيـنيَّ وأتـزوجَ لويد، ولـكن فـي تـلكَ الـلحظةِ تـذكرتُ شـخصيةً فـي الـرواية.
بـطلُ الـرواية! حـبُّ دابـين!
وِفـقاً لـسياقِ الـروايةِ الأصـلي، كـان يـجبُ عـلى دابـين الآن أن تـكونَ قـد أنـشأت مـنظمةَ تـجسس، وتـقومُ بـقطعِ مـواردِ “روزيـبـيـليـا” الـماليةِ بـالتعاونِ مـع “سـيدِ الـبرجِ الـسحري” لـتخنقَ إيـفليانا.
وكـان يـجبُ أن تـقعَ فـي حـبِّ سـيدِ الـبرجِ الـذي تـعملُ مـعهُ وتـتـبادلُ مـعهُ الـمشاعر، ولـكن بـعدَ اخـتـفاءِ إيـفليانا، مـاذا حـدث؟
يـبدو أنـها فـي عُـطلةٍ مـفتوحةٍ بـدلاً مـن إنـشاءِ مـنظمةِ تـجسس.
عـلاوةً عـلى ذلـك، سـيدُ الـبرجِ الـسحري، الـذي عُـرفَ بـأنهُ خـطيبُ دابـين فـي زواجٍ تـعاقديٍّ وأثارَ ضـجةً فـي الإمـبراطورية، لـم يـظهر لـهُ أثـرٌ مـنذُ وصـولي لـلقصر.
ألـيسَ مـن المـفترضِ لـلخطيبِ أن يـأتي لـلاطـمـئنانِ عـلى الأقـل؟
أريـدُ رؤيـتـكما وأنـتما تـتـوددانِ فـي الـواقع!
سـألتُ دابـين عـن أحـوالِ خـطـيبـها، ولـكنَّ الـردَّ كـان صـادماً:
“هـاه؟ خـطوبة؟ لـقد ألـغـيتُ ذلـك مـنذُ زمـنٍ بـعيد.”
مـا… مـاذا؟!
ألـغـتـها مـنذُ زمـنٍ بـعيد؟
مـنذُ زمـنٍ بـعيد…؟
هـل تـعرفين كـم دفـعتُ مـن “كـوكـيز” (عـملة الـروايات) لـأرى قـصةَ حـبـكما! لـقد اشـتريتُ الـنسخةَ الـورقيةَ طـلباً مـسبقاً أيـضاً!
حـتى نُـسخة “الـويـبـتون” اشـتـريـتُـها كـلَّـها!
أنـا الـتي كـنتُ أدعـمُ ثـنائي (دابـين × سـيد الـبرج)، كـنتُ أصـرخُ فـي داخـلي وأنـا أفـكرُ فـي أمـوالي الـتي تـبخرت فـي الـهواء.
“بفـففت، تـعبيراتُ وجـهِكِ مـضحكةٌ حـقاً.”
ضـحكت دابـين بـقوةٍ عـند رؤيـةِ يـأسي.
لـقد كـان جـيداً أنَّ سـاعاتِ الـدراسةِ قـلَّت وأصـبحَ أسـلوبُ دابـين لـطيفاً وصـرنا صـديقات، ولـكنَّ المـشكلةَ كـانت فـي تـعاملِ الـتوأمينِ مـعي كـمريضة.
كـانا يـعاملانـني كـدُميةٍ مـن زُجـاجٍ قـد تـتحطمُ لـو لُـمست.
لويد، الـذي سـمعَ أنَّ الإنـسانَ قـد يـموتُ بـسببِ بـردٍ شـديد، تـركَ عـملـهُ وأحـضرَ شـجرةً عـملاقةً أكـبرَ مـن الـقصر.
ثـم قـامَ بـتـقـطيعِها لـحطبٍ وكـدسـها أمـامَ مـدفأةِ غـرفتي ورفـعَ درجـةَ الـحرارةِ بـاجتهاد.
وبـسببِ وضـعِ دابـين لـسحرِ الـحفاظِ عـلى الـحرارةِ قـائلةً إنَّ كـلامَ لويد مـنطقي، أصـبحت الـغرفةُ كـأنـها حـمامُ بـخارٍ.
عـندما لـم أعُـد أحـتملُ وقـلتُ إنَّ الـتـفاوتَ الـكبيرَ فـي درجـاتِ الـحرارةِ يـزيدُ خـطرَ الـمرض، حـاولا جـعلَ الـقصرِ كـلـهِ حارًا ولـكنَّ زوجةَ الـدوقِ مـنـعـتـهما.
فـي أحـدِ الأيـام، أحـضرت دابـين دُمـيةً مـصنوعةً مـن الـقشِّ قـائلةً إنـها تـمـيمةٌ لـتقويةِ الـجسد.
وبـما أنَّ الـدميةَ كـانت تـشبهُ تـماماً دُمـى الـلعنات، فـقد أخـفـيـتُها فـي أعـماقِ المـكتبِ وهـذا سِـرٌّ لا تـعرفهُ هي.
والـيوم… مـاذا سـيـفعلانِ أيـضاً؟
لـقد كـانت أيـامـي تـمرُّ بـجنونٍ بـسببِ أغـربِ الأفعالِ الـتي يـقومانِ بـها لـلاطـمـئنانِ عـلى صـحتي.
“كاي، لـقد أحـضرنا طـعاماً مـقويـاً!”
هـل هـو طـعامٌ مـقوٍّ الـيوم؟
كـان وجـها الـتوأمينِ مـنتفخينِ بـالتوقـع.
عـندما جـلستُ عـلى الـطاولة، قـدمت لـي دابـين وعـاءً.
“أوه؟”
داخـلَ الـوعاء، كـان هـناك مـرقٌ أبـيضُ صـافٍ.
كـان يـشبهُ تـماماً مـرقَ الـعظامِ الـذي كـنتُ آكـلُه فـي كـوريا.
فـرحتُ كـثيراً بـهذا الـظهورِ المـفاجئِ لـلطعامِ الـكوري.
“واو! هـذا يـبدو لـذيـذاً حـقاً!”
مـنذُ مـتى لـم أرَ مـرقَ الـعظامِ هـذا.
كـنتُ أريـدُ خـلطَ الأرزِ فـي هـذا المـرقِ الـساخنِ الـذي يـتصاعدُ مـنهُ الـبخار.
عـندما رأى لويد سـعادتي بـالطعام، ابـتـسمَ بـإشراقٍ وأجـاب:
“هـذا حـساءٌ مـصنوعٌ مـن عـظامِ الـتنين. طـعـمهُ مـذهل، لـقد صـنـعـتـهُ أنـا ودابـين بـكـلِّ إخـلاص لا شـيءَ يـفوقُ هـذا لـتحسينِ الـطاقة.”
نـعم؟ تـنين؟
ذُهـلتُ مـن مـكوناتِ الـطعامِ المـفاجئة.
مـرقُ عـظامِ الـتنين؟!
أيُّ نـوعٍ مـن الـطعامِ هـذا الـذي يـجمعُ بـينَ خـيالِ الـعالمِ الآخـرِ والـنكهةِ الـكورية.
إنـهُ طـعامٌ لا يـمكنُ أن يـصنـعـهُ سـوى الأبـطالِ الـخارقينَ الـذين يـصطادونَ الـتنانـين.
سـألتُ لويد بـشكٍّ قـليل:
“هـل هـذا طـعامٌ يـمكنُ أكـلـهُ حـقاً؟”
أجـابت دابـين بـثقة:
“لـقد أكـلـنا خـمسةَ أوعـيةٍ بـالفعل قـبل مـجيـئـنا. لا تـوجد مـشكلة اشـربـيـه! ابـلـعـيـهِ مـرةً واحـدة هـناك الـكثيرُ مـنه، سـأعـطيكِ المـزيـد.”
بـناءً عـلى تـشجيعِ دابـين، تـذوقتُه.
“سـببب… هـاااا!”
لـقد كـان حـقاً طـعمَ مـرقِ الـعظامِ الأصـيل.
عـندما تـدفقَ المـرقُ الـساخنُ فـي حـلـقي، شـعرتُ بـدفءٍ فـي مـعـدتي.
يـبدو أنَّ لويد وضـعَ المـلحَ بـشكلٍ مـثالي، فـقد كـان لـذيـذاً ومـمـلـحاً.
لـقد سـالَ لـعابي لـطعمِ الـوطنِ الـذي لـم أشـعر بـه مـنذُ زمـن.
“مـا رأيـكِ؟ لويد يـضبطُ الـملحَ بـشكلٍ رائع، أليسَ كـذلك؟ لـيس هـذا فـحسب، بـل إنـهُ طـباخٌ مـاهرٌ جـداً.”
وافـقتُ عـلى كـلامِ دابـين وأنـا أتـذكرُ طـعمَ الـحساء الـذي صـنـعـهُ لويد فـي غـابةِ الـظلام.
أجـل، فـي ذلـك الـوقتِ كـان لـذيـذاً هـكذا أيـضاً.
غـني، وسـيم، ويـجيدُ الـطبخ. رغـمَ أنـهُ مـختـطفٌ يـفتقرُ لـلثـقافةِ الـجنـسية، إلا أنـكَ عـريسٌ مـثاليٌّ بـاسـتـثناءِ ذلـك، يـا لويد.
نـظرتُ إلـى الـتوأمينِ الـلذين كـانا يـنتظرانِ بـأعـينٍ لامـعةٍ أن آكـلَ بـشهية، ثـم رفـعتُ الـوعاءَ وشـربتُ المـرقَ بـسرعة.
الـطعمُ رائع! أُر… أريـدُ وعـاءً آخـر!
“أوه…؟”
فـي الـلحظةِ الـتي كـنتُ سـأطلبُ فـيها الـمزيـد، انـسـالَ دمٌ مـن أنـفي.
وهـذه المـرة، مـن كـلا الـمنـخـرين.
“كاي!”
قـفزَ الـتوأمانِ مـن الـذعرِ بـسببِ النزيف الـمفاجئ.
لـماذا نـزفُ الأنـف؟ لـم أكـن ضـعيفةً إلـى هـذا الـحد..
بـينما كـنتُ أُفـكرُ فـي ذلـك، بـدأ رأسي يـدورُ بـجنونٍ وشـعرتُ بـرغبةٍ فـي الـقيء.
“أووووك!”
لـم أسـتـطع تـحمـلَ الـغـثيانِ الـشديدِ الـقادمِ مـن داخـلي، فـتـقيأتُ فـي مـكاني.
ولـكن مـا تـقيأتـُهُ لـم يـكن مـرقَ الـعظام، بـل كـان كـميةً هـائلةً مـن الـدماء.
عـندما رأيـتُ مـلابسي الـمغطاةَ بـالدم، بـدأت يـدايَ تـرتـجفانِ مـن ألـمٍ غـامض.
هـل وضـعـتـما لـي الـسمَّ لـتـقـتـلاني؟
لا عـجبَ أنـكما كـنتـما تـعاملانـني بـلطف…
هـل كـان ذلـك خـدعةً لـطـمـأنـتـي؟
بـدأت الرؤيـةُ تـتـلاشى، وفـقدتُ وعـيي وأنـا أرى وجـهَ الـتوأمينِ الـمـشوشـينِ وهـما يـركـضانِ نـحوي ويـناديـانِ اسـمي.
هـل سـأموتُ هـكذا؟
❁❁❁
كـم مـضى مـن الـوقت؟
فـي وعـيي الـمـشوش، كـنتُ مـستلقيـةً بـوضعيةِ الـجـنين.
شـعرتُ بـدفءٍ وحـنينٍ غـريب، وأردتُ أن أنـامَ هـكذا لـلأبـد.
فـي تـلك الـلحظة، صـرخَ أحـدٌ مـا بـقوةٍ فـي أُذنـي:
_ اسـتـيقـظي! هـيا بـسرعة!
اسـتـيقظتُ مـذعورةً مـن صـوتِ الـنداءِ الـعاجل.
يـبدو أنـني أصـبحتُ يـُغمى عـليَّ كـثيراً مـؤخراً.
كـلُّ هـذا بـسببِ ذيـنـكَ الـتوأمينِ الـوحـشين.
مـسحتُ وجـهي ونـظرتُ حـولي، كـنتُ فـي مـكانٍ مـليءٍ بـاللونِ الأبـيض.
مـساحةٌ بـيـضاءُ تـمتدُّ بلا نـهاية.
مـا هـذا الـموقفُ أيـضاً بـعدَ الاسـتيقاظ.
صـفـعتُ خـدي بـسرعةٍ بـسببِ هـذا الـتطورِ الـخـياليِّ المـفاجئ، لـم أشـعر بـأيِّ ألـم.
هـل هـذا حُـلم؟
يـبدو أنـهُ “حـلمٌ واعٍ”. بـينما كـنتُ أتـلفتُ حـولي مـن الـشعورِ الـواقعي، سُـمعَ صـوتٌ عـاجلٌ جـداً مـن مـكانٍ قـريـب.
_ اهـربـي. هـيا، بـسرعة!
نـظرتُ حـولي بـذعر، ووجـدتُ شـخصاً يـملكُ أجـنحةً بـيـضاءَ يـقفُ بـجانبي.
كـان يـشبهُ المـلاك.
ارتـعبتُ مـن ظـهورهِ المـفاجئِ وتـراجعتُ وأنـا أنـظرُ إلـيه.
“أوه؟ سـيـد… سـانـدال؟”
الـرجلُ الـذي يـملكُ أجـنحةً بـيـضاءَ كـبيرةً خـلفَ ظـهرهِ كـان سـانـدال.
الـمعالجُ الـذي سـبقـني بـسبعِ سـنوات.
ولـكن مـظهرَ الـسيدِ سـانـدال كـان غـريباً.
شـعرهُ الـبرتـقاليُّ الـفوضويُّ اخـتفى، وبـدلاً مـنهُ كـان يـملكُ شـعراً أبـيضَ لامـعاً مـثلَ شـعري، وعـيـنينِ حـمراوينِ تـلمعانِ وهـو يـنظرُ إلـيَّ.
الـملامحُ كـانت مـلامحَ الـسيدِ سـانـدال بـالتأكيد، ولـكنَّ لـونَ الـشعرِ والـعينينِ كـان مـخـتلفاً ومـوحـشاً.
فـي الـلحظةِ الـتي اقـتربتُ فـيها لـأتأكدَ إن كـان هـو، سُـمعَ ضـجيجٌ مـن بـعيدٍ فـي ذلـك المـكانِ الأبـيضِ الـهادئ.
شـحبَ وجـهُ سـانـدال فـجأةً ثـم احـتضـنني وبـدأ يـطيرُ بـسرعةٍ هـائلة.
مـاذا يـحدثُ بـحقِّ الـسماء؟
بـدأ سـانـدال يـتحدثُ بـشيءٍ مـا.
“نـعم…؟”
المـشكلةُ هي أنَّ كـلامهُ كـان يـصلُ كـأنـهُ راديـو مـشوشٌ رغـمَ أنـني فـي حـضنه.
_ … احـذري… مـن… كـا… اهـربـي… انـجي بـحـياتـِك.
مـاذا تـقول؟ لا أسـمعُـكَ يـا سـيد سـانـدال!
عـندما صـرختُ بـقوة، امـتـلأ وجـهُ سـانـدال بـالحزنِ وبـدأ يـتـشوه، وفـجأةً تـركَ يـدي.
مـا… مـاذا حـدثَ فـجأة!
وسـقـطتُ مـبـاشـرةً.
عـندما نـظرتُ لـلأعـلى، رأيـتُ سـانـدال يـنظرُ إلـيَّ مـن الـفضاءِ الأبـيض.
كـان الآن يـبكي بـحرقة.
أيُّ نـوعٍ مـن الأحـلامِ الـسخيفةِ هـذا…؟
كـنتُ أنـظرُ إلـيهِ وأهـوي فـي ظـلامٍ عـميقٍ لا نـهايةَ لـه.
تـذكرتُ تـلكَ الأحـلامَ الـتي كـنتُ أحـلـمُ فـيها بـالـسقوطِ عـندما كـنتُ أغـفو فـي الـفصلِ أيـامَ الـمدرسةِ وأسـتـيقظُ مـذعورة.
وفـورَ ارتـطامي بـالأرضِ فـي الـحلم، ارتـجفَ جـسدي كـلـهُ واسـتـيـقظتُ مـن الـحلم.
التعليقات لهذا الفصل " 30"