الفصل 29
“دَمٌ…؟”
أن يـنزفَ الأنـفُ دونَ تـعرضٍ لـلضرب.
أخـرجت دابـين الـمذعورةُ مـنديلاً مـن جـيبها بـسرعة.
“هـل أنـتِ مـريضةٌ فـي مـكانٍ مـا؟”
“لـأنـني، شـهيق، بـذلتُ جـهداً زادَ عـن طـاقتي خـلالَ الأيـامِ الـماضية.”
“جـهداً… زادَ عـن طـاقتكِ؟”
أيُّ جـزءٍ كـان كـذلك؟
لـقد كـان الـدرسُ يـبدأ مـن الـثامنةِ صـباحاً ويـستمرُّ حـتى الـخامسةِ فـجراً.
كـان هـذا وقـتاً لـلدراسةِ مـن نـوعِ “المـراعاةِ” بـالنسبةِ لـدابـين، فـقد مـرت عـليها أوقـاتٌ تـفرغت فـيها لـلدراسةِ لـأسبوعٍ كـاملٍ دونَ نـوم.
ألـيسَ الـنومُ لـثلاثِ سـاعاتٍ وقـتاً جـيداً؟
“فـي الـعادة، أنـامُ لـنـحوِ ثـماني سـاعات، شـهيق.”
لـم تـنم بـشكلٍ صـحيح، وكـانت دابـين تـوبخُها وتـضغطُ عـليها عـندَ أيِّ خـطأٍ بـسيط.
جـسدُ كاي الـذي كـان ضـعيفاً بـالفطرةِ وصـلَ لـحـدِّه.
ومـا إن أتـمت كـلامَها حـتى فـقدت وعـيَها.
ذعـرت دابـين وأمـسكت بجسد كاي الساقط لـتـضعَها عـلى الـسريرِ ثـم اسـتدعت الـطبيبَ بـسرعة.
الـطبيبُ الـذي فـحصها اسـتنتجَ أنـها مـصابةٌ بـالإرهـاق.
“… إرهـاق؟”
لـأنَّ دابـين كـانت تـعتقدُ بـقوةٍ أنـها إيـفـليانا، فـقد ظـنت أنَّ مـستواها مـشابهٌ لـها أو أعـلى، وبـناءً عـلى ذلـك وضـعت كـميةَ الـدراسة.
يا لـلهول، أن يـغشى عـلى أحـدٍ مـن الإرهـاقِ بـسببِ الـدراسة.
لـم تـعد المـرأةُ الـتي أمـامَها هـي إيـفليانا، بـل مـجردُ كاي الجميلةِ والـبليدةِ وذاتِ الـجسدِ الـضعيف.
❁❁❁
لـقد أغـمضتُ عـينيَّ لـقليلٍ مـن الـوقتِ فـقط.
كـان الـوقتُ بـالتأكيدِ قـد تـجاوزَ مـنتصفَ الـليلِ قـبلَ نـومي، ولـكن عـندما فـتحتُ عـينيَّ، كـانت الـشمسُ تـميلُ لـلغروبِ خـارجَ الـنافذة.
وبـدأت أنـوارُ الـشوارعِ فـي حـديقةِ الـدوقِ تـشتعلُ واحـدةً تـلوَ الأخـرى.
كـم نـمتُ يـا تُـرى؟
نـهضتُ مـذعورة، ولـكنَّ جـسدي كـان خـفيفاً وكـأنني نـمتُ بـعـمقٍ لـأولِ مـرةٍ مـنذُ مـدة.
فـي تـلكَ الـلحظة، والـتـفتُّ نـحوَ صـوتِ تـنفسٍ هـادئ، رأيـتُ شـخصينِ يـنامانِ وهـما يـسندانِ رأسـيهما عـلى جـانبي الـسريرِ الـواسع.
لويد، الـذي لـم يـظهر فـي الـقصرِ مـنذُ أن أعـطاني الـعقدَ بـسببِ أعـمالٍ طـارئةٍ فـي الـقصرِ الـملكي، ودابـين، مـدمرةُ الـنفسيةِ الـتي تـسخرُ مـن جـهلي… الأخـوانِ بـطلا الـروايةِ الـلذانِ يـسلبان روحي.
لـماذا يـتركانِ غـرفـيهما الـمريحةَ ويـنامانِ هـنا بـشكلٍ غـيرِ مـريح؟
شـعرهما الأسـودُ الـلامعُ ورُمـوشُهما الـطويلةُ وأنـوفـهما الـمتناسقةُ كـانت مـتطابقةً تـماماً.
مـظهرهما حـقاً مـذهل.
قـبلَ تـقمصي، كـان هـذانِ الـتـوأمانِ هـما شـخصيتيَّ الـمفضلتين.
دابـين، الـتي بـذلت جـهوداً لا تـنتهي لـتـصبحَ إمـبراطورةً مـنذُ صـغرها، وتـعرضت لـلخيانةِ مـن زوجِـها الـذي وثـقت بـه ومـن بـلادِها، ومـع ذلـك ضـحت بـحياتها بـشجاعةٍ لـأجلِ شـعبها.
بـعدَ عـودتها بـالزمنِ فـي جـسدٍ ضـعيفٍ لا يـقوى عـلى حـملِ سـيف، دَرَّبـت جـسدَها بـقسوةٍ لـأجلِ الانـتـقامِ وبـلادِها.
وعـندما أصـبحت “سـيدَ سـيفٍ” بـقوى سـحريةٍ هـائلةٍ وانـتقمت انـتقاماً يـشفي الـغليلَ مـن زوجـها الـفاشلِ والـمرأةِ الـشريرةِ الـتي تُـدمرُ الإمـبراطورة، وجـدتُ نـفسي أُصـبحُ مـن مـعجبي دابـين وأُشـجعُ مـسيرتـها.
ولـويد، الأخُ الـسندُ الـذي يـدعمُ أخـتـهُ دائـماً مـن الـخلف.
بـالنسبةِ لـي، أنـا الـتي عـشتُ حـياةً مـخنوقةً مـضغوطةً مـن قـبلِ رؤسـائي وزُمـلائي وعـائلتي، كـانت قـراءةُ مـغامراتِ الـتوأمينِ بـعدَ الـعودةِ مـن الـعملِ هـي لـذتي الـوحيدة.
لـو تـقمصتُ حـتى شـخصيةً ثـانويةً ولـكن فـي صـفِّ الـحلفاء، لـكان ذلـك رائعاً.
لـماذا تـقمصتُ الـشريرةَ الـتي يـكرهونها أكـثرَ مـن أيِّ شـيء؟
“لـويد… هـذا… مـلكي…”
بـينما كـنتُ أُراقبُ دابـين وهـي تـصرُّ عـلى أسـنانها وكـأنها تـتشاجرُ مـعهُ فـي حُـلمها، ولـويد الـمستلقي بـوجـهٍ مـنقبض، نـهضتُ مـن الـسريرِ بـنيةِ تـغطـيـتـهما بـلحاف.
ولـكنني لـم أتـوقع ذلـك.
لـم أتـوقع أن يـفتحَ الاثـنانِ عـيـنيهما فـجأةً ويـصرخا بـقوةٍ عـند رؤيـتي.
“هـل أنـتِ بـخير؟”
“هـل أنـتِ بـخير؟”
آه، لـقد أفـزعتماني! كـادَ قـلبي أن يـتوقف!
“لـويد! كـيف تـصرخُ بـمثلِ هـذا الـصوتِ الـعالي؟ ألا تـرى أنـها ذُعـرت؟ كاي مـريضة!”
اقـتربت دابـين مـني وصـرخت بـقوةٍ فـي وجـهِ لويد.
“أنـا… أنـا آسـف.”
اعـتذرَ لويد وهـو يـراقبُ ردَّ فـعلي بـحذر.
دابـين… أعـتقدُ أنَّ صـوتكِ كـان أعـلى.
“كاي، الـطبيبُ قـالَ إنَّ عـليكِ الـراحةَ الـتامة. هـيا اسـتلقي مـكانكِ.”
صـوتُ دابـين الـذي كـان يـوبخني بـلؤمٍ لـأسبوعٍ كـاملٍ أصـبحَ الآنَ نـاعماً جـداً.
وبـعد أن جـعلتـني أسـتلقي عـلى الـسرير، غـطـتـني بـنفسها بـلحافٍ سـميكٍ حـتى ذقـني.
هـل هـذا نـوعٌ جـديدٌ مـن الـتعذيب؟
بـينما كـنتُ أنـظرُ لـها بـذهولٍ مـن لـطـفـها الـمفاجئ، جـثت عـلى رُكـبـتـيها فـجأة.
“أنـا آسـفة!”
مـا هـذا أيـضاً؟ بـطلةُ الـروايةِ تـركعُ أمـامَ الـشريرة.
حـاولتُ الـنهوضَ بـسرعةٍ لـأجـعلها تـقف، ولـكنَّ لويد مـنعني.
“أعـتذرُ حـقاً لـأنني هـددتُ بـقتلكِ، وسـخرتُ مـنكِ ووصـفتُكِ بـالحمقاء، و… وقـلتُ إنـكِ بـلا عـقل. لـم يـكن هـذا مـتعمداً. قـد يـبدو هـذا كـعُـذر، ولـكنني خـلطتُ بـيـنكِ وبـينَ شـخصٍ آخـر. أنـا آسـفةٌ حـقاً لـأنني عـذبتُكِ دونَ أن أتـأكد.”
كـان بـؤبؤُ عـينِ دابـين الـبنفسجيِّ يـهتزُّ بـخفةٍ وهـي تـعتذرُ مـني.
هـل كـنتُ غـاضبةً مـن دابـين؟
فـي الـحالاتِ الـعادية، لـو أنَّ شـخصاً غـريباً هـددني بـالقتل، وعـذبـني بـالدراسةِ لـأسبوع، وكـان يـسخرُ مـني فـي كـلِّ فـرصة، لـما سـامحتُهُ بـمجردِ كـلمةِ اعـتذارٍ هـزيلةٍ كـهذه.
ولـكن، دابـين لـم تـكن بـالنسبةِ لـي مـجردَ شـخصٍ غـريب.
لـقد كـانت شـخصيتي الـمفضلةَ الـتي واسـت حـياتي الـوحيدةَ بـعدَ الـعملِ يـوماً مـا.
ومـن وجـهةِ نـظرِ الـقارئ، كـنتُ أتـفهمُ تـماماً تـصرفاتها تـجاهي كـشريرة.
ولـكن يـبدو أنَّ لويد الـذي كـان يـستمعُ بـجانبـنا لـم يـعجبهُ اعـتذارُ دابـين.
“دابـين، هـل تـسمينَ هـذا هُـراءً اعـتذاراً؟”
لـمعت نـظرةُ قـتلٍ فـي عـيني لويد لـلحظة وظـهرت فـجوةٌ مـكـانـيةٌ بـجانبهِ بـصوتِ
سـرينغ.
مـهلاً، هـل سـتـتـشاجرانِ مـجدداً؟
“سـ… سـيدي لـويد، تـوقف!”
قـاطعتُ كـلامَ لويد بـسرعةٍ واقـتربتُ مـن دابـين وأمـسكتُ بـيـدها.
“آنـسة دابـين، أنـا بـخير أرجـوكِ انـهـضي.”
ارتـجفت دابـين لـلحظةٍ مـن كـلامي، ولـكنني لـم أبـالِ وأمـسكتُ بـيـدها لـأجـعلـها تـقف.
“أنـتِ… هـل تـسامـحينني بـهذا؟”
سـألت دابـين بـذهول.
ومـاذا فـي ذلـك؟
“لـقد سـحبَ الـسيدُ لويد سـيـفهُ والـتـقيـنا لـأولِ مـرةٍ وهـو يـهددُ بـقتلي بـل وأصـابَ كـتفي.”
عـندما أجـبتُ عـلى سـؤالها بـهزِّ أكـتـافي، تـحولت نـظراتُ دابـين الـمليئةُ بـالرغبةِ فـي الـقتلِ نـحوَ لويد.
بـدا أنَّ الـقصرَ سـيـتحطمُ نـصفـهُ مـجدداً إذا اسـتمرَّ الأمـر.
فـتحتُ فـمي بـسرعة:
“لـقد كـنتُ مـعجبةً بـكِ وبـالـسيدِ لويد مـنذُ مـدةٍ طـويلة لـقد طـهرتـما الـسراديبَ المـخيفةَ فـي لـحظةٍ وقـضـيـتـما عـلى الـوحوشِ كـلما ظـهرت. الـنبلاءُ الـعاديـون لـيسوا كـذلك حـتى الـبارونُ فـي مـنطـقتـنا كـان يـتظاهرُ بـأنهُ لا يـرى شـيئاً. لـقد كـنتُ أحـترمكما مـنذُ زمـن. لـذا حـتى عـندما حـاولتـما قـتلي، فـكرتُ أنـني ربـما ارتكبتُ خـطأً مـا. لـذا لا تـقلقا، أنـا بـخير.”
بـعدَ كـلامي، تـغيرت نـظراتُ دابـين ولويد بـشكلٍ غـريب.
هـل قـلتُ شـيئاً خـاطئاً؟
فـي تـلكَ الـلحظة.
طـق طـق طـق.
سُـمعَ صـوتُ نـقراتٍ مـبهجةٍ عـلى الـبابِ مـع صـوتِ خـادمة.
“لـقد أحـضرتُ الـطعام.”
“ادخـلي.”
بـأمرٍ مـن لويد، فُـتحَ الـبابُ ودخـلت الـخادمةُ وتـحملُ عـربةً.
وانـتشرت رائـحةُ الـحساء الـشهيةُ مـع رائـحةِ طـعامٍ لـذيذٍ فـي أرجـاءِ الـغرفة.
فـي تـلكَ الـلحظة.
قـر قـر قـر.
كـان هـذا الـصوتُ صـادراً مـن مـعـدتي.
كـم بـقيتُ نـائمة؟ مـعـدتي الـفارغةُ كـانت تـصرخُ جـوعاً.
“احـم احـم، يـبدو أنـنا سـنـزعجُكِ أثـناءَ تـناولِ الـطعام، لـذا سـنـخرج. ارتـاحي.”
تـظاهرت دابـين بـتـجاهلِ نـظراتـي وتـنحنحت، ثـم سـحبت لويد واخـتـفيا فـي الـخارج.
عـلمتُ لاحـقاً مـن الـخادمةِ أنَّ لويد هـربَ مـن الـقصرِ الـملكيِّ فـي مـنتصفِ عـملـهِ عـندما سـمعَ بـإغـمائي مـن الإرهـاق.
وبـقي الـتوأمانِ بـجانبي طـوالَ الـليل.
الـبطلانِ الـلذانِ كـان يـفترضُ أن يـقطعا عـنقَ الـشريرة، كـانا يـحرسانِ الـشريرةَ الـمغشى عـليها مـن الإرهـاق.
شـعرتُ لـلحظةٍ أنَّ انـتقامهما قـد نُـسيَ تـماماً.
لـو عـادت إيـفليانا الـحقيقيةُ لـجـسدي يـوماً مـا، لـكانت نـهايةُ الـبطلينِ بـل والـشعبِ كـلهِ مـأساوية.
كـانت لـحظةً شـعرتُ فـيها بـالشكِّ إن كـان مـن الـمسموحِ لـي الـبقاءُ بـجانبهما.
لا، لا تـقلقي هـذا الـجسدُ لا يـستطيعُ اسـتخدامَ سـحرٍ واحـد، وجـسدٌ ضـعيفٌ ولا يـصلحُ لـلقتال.
حـتى لـو عـادت إيـفليانا، فـلن تـستطيعَ اسـتخدامَ سـوى سـحرِ الـعلاج، ألـيسَ كـذلك؟
ضـحكتُ بـمرارةٍ فـي داخـلي.
دابـين، الـتي اعـتذرت مـني بـعدَ سـقوطي مـن الإرهـاق، لـم تـعد تـوبخني بـقولـها إنـني غـبيةٌ أو بـلا عـقل.
والـدروسُ الـتي كـانت تـسيرُ بـنظامٍ صـارمٍ تـحولت الآنَ لـجوٍّ هـادئ.
سـاعاتُ الـدراسةِ الـتي كـانت تـستمرُّ 21 سـاعةً فـي الـيومِ انـخفضت لـساعـتينِ فـقط، وحـتى تـلك الـساعـتانِ اسـتُبدلتا بـقراءةِ الـروايات.
ولـكن، هـل مـنصبُ ابـنةِ الـدوقِ مـريحٌ وفـارغٌ هـكذا؟
كـانت دابـين تـأتي لـزيـارتـي فـي كـلِّ فـرصة.
يـبدو أنـها كـانت تـشعرُ بـالـمللِ لـدرجةٍ كـبيرة.
بـما أنـني كـنتُ أشـعرُ بـالـمللِ أيـضاً، فـقد قـضيتُ مـعظمَ يـومي مـع دابـين.
عـلى عـكسِ لويد الـذي كـان يـعاني مـن ضـغطِ الـعملِ طـوالَ الـليل، كـان يـومُ دابـين فـارغاً لـلغاية.
فـي الـصباحِ الـباكر، كـانت تـقولُ إنَّ عـليها تـدريبَ جـسدها، فـتُـعطـيني حـبلَ قـفزٍ وتـذهبُ هي لـساحةِ الـتدريبِ لـتحطمَ صـخوراً بـحجمِ الـبشرِ بـقبضتـها؛ هـكذا يـبدأ يـومها.
فـي الـبداية، كـنتُ أُصـدمُ لـرؤيـتها تـحطمُ صـخرةً كـبيرةً بـيدٍ واحـدة، ولـكن يـوماً بـعد يـوم، وبـما أنَّ الإنـسانَ كـائنٌ يـعتاد، فـقد اعـتدتُ تـماماً عـلى قـوتها الـخارقةِ والـمرعبة.
“مـاذا سـنلعبُ الـيوم؟”
بـعدَ انـتهاءِ تـدريب الـجسد، كـانت دابـين تـحكُّ رأسـها وتـسألني.
تـماماً كـطفلةٍ تـسألُ صـديـقـتها الـتي الـتقت بـها فـي الـملعب.
لـقد كـانت بـالتأكيدِ تـعتبرني رفـيـقةً لـلعب.
كـلما قـضيتُ وقـتاً مـع دابـين، بـدا لـي أنـها لا تـملكُ أحـداً يـمكنُ تـسميـتـهُ صـديـقاً.
مـن الـمؤكدِ أنـها لا تـملكُ صـديقاتٍ مـن بـينِ بـناتِ الـنبلاء.
فـي الـماضي، قـبلَ عـودتـها بـالزمنِ حـين كـانت تـسعى لـتـصبحَ زوجةَ ولـيِّ الـعهد، ربـما كـان لـديها.
ولـكن بـعدَ الـعودة، خـلعت دابـين الـفستانَ مـن أجـلِ الانـتقامِ وتـجولت فـي سـاحاتِ الـمعاركِ والـسراديبِ وأصـبحت صـاحبةَ قـوةٍ مـرعبة، فـمن الـمستحيلِ أن تـتجرأَ بـناتُ الـنبلاءِ عـلى الاقـتـرابِ مـنها.
إنـها “سـيدة سـيف” وسـاحرة، وهـي مـحلُّ رهـبةٍ فـقط، لـيست شـخصاً يـمكنُ مـصادقـته.
كـلُّ هـذا بـسببِ إيـفـليانا. أنـا الـتي تـقمصتُ جـسدَها، شـعرتُ بـالقليلِ مـن الـمسؤوليةِ وأصـبحتُ أنـسجمُ مـع دابـين.
أحـياناً، كـانت دابـين تـقولُ إنـها سـتـتحدى حـدودَ جـمالي، فـتأتي بـكمياتٍ كـبيرةٍ مـن الـفساتينِ الـمزخرفةِ والـحليِّ الـباهـرةِ الـتي لـن تـرتـديـها هي أبـداً، وتـقومُ بـتـغيـيرِ مـلابـسي طـوالَ الـيومِ كـأنـني دُمـية.
تـماماً، كـما تـفعلُ الآن.
التعليقات لهذا الفصل " 29"