بما أنَّها قد طهّرت سردابَ “أسينتا” مع لويد، فـهي تـعرفُ قيمةَ هذا الشيءِ أكثرَ مني.
أن يكونَ في عـنقي عقدٌ بـاهظُ الثمن، حـصلَ عليهِ من تـطهيرِ السردابِ الذي يـوصفُ بأنهُ الأخطرُ في العالم، فـهذا أمرٌ يـثيرُ ذُهولَ دابين التي لا تـزالُ تـعتقدُ أنني “إيفليانا” الشريرة.
قطبت حاجبيها وكأنها رأت شيئاً مـقززاً، ثم تـحدثت بـوجهٍ مستسلم:
“إذن، هل نبدأ؟ تـعالي واجـلسي هنا.”
جلستُ بـترددٍ على الكرسيِّ أمامَ الطاولةِ التي أشارت إليها.
عندما اقتربتُ، قامت بـشدِّ قبضةِ يدِها بـقوةٍ حتى طـقطقت عـظامُها.
هل تـذكرت إيفليانا بمجردِ رؤيةِ وجهي؟
عندما رأيتُ عضلاتِ ذراعِ دابين وهي تـتـوتر، بدأ الرعبُ يـتسربُ إليَّ مـجدداً.
إنها الذراعُ التي كانت تـحطمُ الجدرانَ بـجنونٍ مع لويد بـالأمس.
لو ضُـربتُ بـتلكَ الذراع، أو بـتلكَ اليد، فـشخصٌ عـاديٌّ مثلي سـيموتُ حتماً.
لن أتـواقحَ أبداً.
حاولتُ هـدزئةَ جـسدي المرتجف، وتـفحصتُ الكتبَ التي قدمتها دابين.
“تاريخ هيلديريوز”، “نـسب تاريخ الإمبراطورية”، وغيرها.
بـدايةً من كتبِ التاريخِ التي تـعلمتُها في دارِ الأيتامِ قـديماً، ووصولاً إلى أسماءٍ مـألوفةٍ كنتُ قد رأيتها في “الأرض” مثل: “الرياضيات العامة” و”فهم الأدب”.
في المقابل، كانت هناكَ كتبٌ لا أفهمُ منها حرفاً واحداً مثل: “تـأملات في قياسِ المساراتِ والحدودِ وِفقاً لـنظريةِ رويـناكا”.
أخرجت دابين كـومةً من الأوراقِ ووضعتها أمامي بـعدَ أن عرضت الكتبَ بـهدوء:
“قبلَ أن نبدأ الدرس، يجبُ أن أرى مـستواكِ، لذا قـومي بـحلِّ هذهِ الأوراق سـأعطيكِ سـاعةً كاملة، وهي وقتٌ كـافٍ.”
مـهما نـظرتُ إليها، تـبدو كـومةً مـكونةً من 50 ورقة، ومع ذلكَ تـقولُ سـاعةً واحدة.
إنهُ وقتٌ ضيقٌ حتى لـمجردِ قراءتِها.
علاوةً على ذلك، الكلماتُ المكتوبةُ في الأوراقِ كثيرةٌ جداً…
هل تـظنُّ أنهُ يجبُ على الساحرةِ العبقريةِ حلُّ هذا القدر؟
وإلا، لـما كانت سـترمي لي أوراقَ اختبارٍ مليئةً بـمسائلَ غامضةٍ وصـعبةٍ لـحلِّها في سـاعةٍ واحدة.
ما هذا الـكلام؟ من بينِ عـشراتِ الصفحاتِ من أسئلةِ الاختبار، لم تـوجد مـسألةٌ واحدةٌ أستطيعُ فـهمَها.
قضيتُ الساعةَ الكاملةَ وأنا أحـملقُ في الأسئلةِ المحيرة، ثم سلمتُ أوراقَ الإجابةِ لـدابين.
تـصلبَ وجـهُ دابين وهي تـستلمُ الأوراقَ وتـسألُ لـماذا تـأخرتُ هكذا.
“كيفَ لا يـوجدُ خـطواتُ حلٍّ واحدةٍ من بينِ كلِّ هذهِ المسائل؟ وهذا، لا تـخبريني أنكِ كـتبتِهِ كـإجابةٍ صـحيحة؟”
ضـغطت دابين بـقوةٍ على القلمِ الذي بـيدِها ورسمت خـطاً فوقَ السؤالِ الذي اخـترتُ إجابتَهُ عـشوائياً.
“إجابةٌ خـاطئة.”
كـرُخ!
في النهاية، الـدرجةُ التي حصلتُ عليها كانت صـفراً.
“هل تـمزحين؟ ألا تـعرفينَ حقاً حـتى هذهِ الأمورَ الأساسية؟”
خـرجت دابين من الغرفةِ بـسرعةٍ وهي تـشعرُ بـغضبٍ عارم.
حقاً، لـقد كان ذلكَ لأنني لا أعرفُ حـرفاً واحداً، حـقيقةً؟
حتى لو تـقمصتُ جـسدَ ساحرةٍ عبقريةٍ تـفهمُ عـشرةَ أشياءٍ إذا عُـلمت شـيئاً واحداً، فـبما أنني عـشتُ كـعاميةٍ لـعشرِ سنوات، فإنَّ كـميةَ المعرفةِ التي تـعلمتُها كانت مـحدودة.
لا يمكنُ أصـلاً مـقارنتي بـمعرفةِ البطلةِ التي تـلقت تـعليمها على يدِ مـعلمينَ خـصوصيينَ وقـرأت كـتباً لا حـصرَ لـها.
ولـكن، هـذا شـيءٌ وذاك شـيءٌ آخـر.
بـينما كنتُ مـحبطةً بـسببِ تـوبيخِ البطلة، دخلت دابين مـجدداً وهي تـتـنفسُ بـحدةٍ وتـحملُ كـومةً من الأوراق.
“أنتِ، حُـلي هذه.”
لـحسنِ الحظ، كانت الورقةُ التي قدمتها مـليئةً بـمسائلَ أعرفُها.
يـبدو أنها خـفضت مـستوى الـصعوبةِ درجـةً واحدة.
بدأتُ حلَّ المسائلِ بـارتياح.
“هذهِ المرة، حُـليها في غـضونِ 30 دقيقة.”
مـهما كان عـددُ المسائلِ التي أعرفُها كبيراً، فـقد تـجاوزت الـ 100 مـسألة.
التعليقات لهذا الفصل " 28"