الفصل 22
“أنتِ جميلةٌ جداً لدرجةِ أنكِ تخطفينَ الأبصار.”
عندما رفعتُ رأسي بـسببِ المديحِ الذي بدأ مجدداً، رأيتُ المرآةَ الموضوعةَ أمامي.
وفوجئتُ بـشكلي المنعكسِ في تلكَ المرآة.
أوه! هذا مبهر! عيناي!
أظنُّ أنني الشخصُ الوحيدُ الذي قد ينبهرُ من رؤيةِ نفسِهِ في المرآة.
كما قالتِ الخادماتُ المبالغات، كان مظهري جـميلاً بـشكلٍ باهر.
كنتُ جميلةً في الأصل، لكن بعدَ التنظيفِ والتلميعِ والتزيين، بدا وكأنَّ هالةً تشعُّ مني.
لقد كان جـمالاً جـنونياً.
كان الجميعُ مـذهولينَ من جـمالي.
نعم، نعم، إذا كنتُ أنا صاحبةُ الشأنِ قد انبهرت، فـكيفَ بـكم أنتم؟
حتى الجدُّ كبيرُ الخدمِ الذي دخلَ الغرفةَ بعدَ انتهاءِ التزيين، وقفَ مـذهولاً لـلحظةٍ قبلَ أن يفتحَ فـمه:
“أنتِ جـميلةٌ حقاً.”
استعادَ وعيَهُ بـسرعةٍ ووضعَ الشايَ الساخنَ والكعكَ على الطاولةِ أمامَ الأريكةِ وقال بـلطف:
“إذن، سـنغادرُ نحن. ارتاحي جيداً.”
بمجردِ أن أنهى كلامه، بدأتِ الخادماتُ بـجمعِ الساترِ وحوض الاستحمام والأدواتِ الأخرى بـسرعةٍ وخرجنَ من الغرفة.
تبعتُهم بـسرعةٍ وصرخت:
“كلا! أنا، أنا مـمتنةٌ لـلملابس لكن عليَّ العودةُ لـلمنزلِ الآن!”
لكنَّ ألفريد وقفَ أمامَ البابِ وابتسمَ بـهدوء:
“أنا آسف. إنهُ أمرُ السيّد لويد، فلا يمكنني السماحُ لكِ بـالخروج.”
ثم أغلقَ البابَ أمامَ عينيَّ بـقوة.
لقد كان خروجاً سريعاً.
حاولتُ سحبَ البابِ لـفتحه، لكنهُ لم يفتح.
لقد بدأ الاحتجازُ مـجدداً.
“آااااااااخ!”
صرختُ بـسببِ هذا الموقفِ السخيفِ بعدَ أن أصبحتُ وحيدة.
ومع ذلك، لم يدخلْ أحد.
بل شعرتُ بـألمٍ في حنجرتي فقط.
بـما أنني لم أتناولِ الإفطارَ وسُحِبتُ فجأةً لـقصرِ الدوقِ لـلاستحمامِ والتزيين، فقد شعرتُ بـالجوع.
لـنأكل أولاً.
سـأفكرُ بعدَ الأكل! جلستُ على الأريكةِ وبدأتُ ألتهمُ الشايَ والكعكَ الذي أعدَّهُ ألفريد.
مـ… مـذاقُهُ رائع!
هل يأكلونَ مثلَ هذا الكعكِ اللذيذِ كلَّ يومٍ في قصرِ الدوق؟
ذابَ قلبي الغاضبُ مع ذوبانِ طعمِ الكعكِ في فمي.
ربما… الجلوسُ في قصرِ الدوقِ هكذا ليسَ أمراً سيئاً؟
بـعدَ أن شبعتُ من الشاي الدافئ والكعكِ اللذيذ، غلبني النومُ فجأة.
كم من الوقتِ مضى؟
استيقظتُ على صوتِ ضجيجٍ في الخارج.
“إنهُ أمرُ السيّد لويد بـعدمِ إدخالِ أيِّ أحدٍ إلى هذهِ الغرفة.”
“لا يوجدُ مكانٌ في هذا البيتِ لا يمكنني دخولُه! افتحِ البابَ يا ألفريد!”
“أنا أيضاً خادمُ مـأمور، فلا يمكنني فعلُ شيء.”
“أنتَ تعرفُ ما الذي انا قادرة على فعله، افتح الباب.”
سُمِعَ صوتُ شجارٍ أمامَ الباب.
فركتُ عينيَّ وتمطيتُ ثم جلستُ على الأريكةِ لـأرى ماذا يحدث.
“ابتعد يا ألفريد!”
فوجئتُ بـصرخةٍ قويةٍ وصلَ صداها إلى طبلةِ أذني.
هل يمكن… دابين؟
راودني شعورٌ مشؤوم.
وفي تلكَ اللحظة، سُمِعَ صوتُ اصطدامٍ قـوي.
طـرااااخ!
تحطمَ البابُ الذي كان يـبدو قـوياً مع صوتِ الاصطدامِ العنيف.
ظهرَ خيالُ شخصٍ وسطَ الغبارِ المتصاعد.
“ماذا تـخفون عني!”
دخلت امرأةٌ بـشعرٍ أسودَ قصيرٍ وقامةٍ طويلة، ترتدي زيَّ عائلةِ هيلديريوز، وهي تـمشي بـخطواتٍ ثابتةٍ داخلَ الغرفة.
كانت تملكُ ملامحَ حادةً تشبهُ لويد تـماماً.
عندما تلاقت عيناي بـعينيها البنفسجيتينِ الجميلتينِ اللتينِ ترتجفانِ من الغضب، عرفتُ مَن تـكون.
بـطلةُ هذهِ الرواية.
دابين هيلديريوز.
“إيفليانا روزيبلير!”
كيفَ يمكنُ أن تـكونَ أولُ كلمةٍ تـنطقُ بها هي نـفسَ كلمةِ ذلكَ الرجل؟
هل لأنهم تـوأم؟
بدأ جسدي يرتجفُ بـسببِ نيةِ القتلِ المروعةِ المنبعثةِ من دابين.
لا، لم يكن جسدي هو الذي يرتجفُ فقط.
دو دو دو دو!
كانتِ الغرفةُ تـهتزُّ أيضاً.
“لقد جُننتِ حقاً. كيفَ تجرؤينَ على المجيءِ إلى هنا؟ أتـشربينَ الشايَ بـكلِّ برودٍ في مكتبِ دوقيةِ هيلديريوز؟”
لـمعت عيناها بـشكلٍ مـخيف.
“لو كنتِ تريدينَ الاختباء، لـفعلتِ ذلكَ بـهدوء، لـماذا جئتِ إلى هنا؟”
كانت نيةُ القتلِ لدى دابين أثقلَ وأقوى من نيةِ لويد، لـدرجةِ أنني لم أستطعِ التنفسَ بـشكلٍ صحيح.
لـهذا السبب، لم أستطعِ الردَّ على سؤالِ دابين الحادِّ لأنَّ نـفسي كان مـقطوعاً.
لكنَّ ردةَ فـعلي هذهِ زادت من غضبِها على ما يبدو.
تـجعدت جـبهةُ دابين بـشدة.
“ألا أستحقُّ الردَّ حتى؟”
بدأت دابين تـقتربُ مـني.
وازدادت نـبرةُ القتلِ قوةً وكثافة.
سـ… سـأموت!
أغمضتُ عينيَّ بـقوة.
“تـوقفي يا دابين!”
في تلكَ اللحظة، سُمِعَ صوتُ لويد.
وفجأةً ظهرَ لويد أمامي ووقفَ في وجهِ دابين.
بـفضلِ لويد، شعرتُ بـأنَّ الضغطَ الذي كان يـخنقُ رئتيَّ قد خفَّ قليلاً.
“لويد، ماذا تـفعل؟ ابتعد.”
أخرجت دابين سـيفاً من المساحةِ السحرية.
سـييين.
مع صوتِ سحبِ السيف، بدأت “الهالة” تنبعثُ من السيفِ الذي في يـدها.
صحيح، أنتِ أيضاً ‘سيدُ سيف’.
“سـأقطعُ أصابعَكِ واحداً تـلوَ الآخر.”
وقفَ لويد أمامَ دابين التي كانت تـقتربُ مـني وهي تـقولُ كلماتٍ مـروعة.
“تـوقفي يا دابين. هذهِ الفتاةُ ليست إيفليانا.”
ثم واصلَ كلامَهُ وهو يـسندني وأنا أرتجفُ بـشدة:
“أعيدي السيفَ لـمكانِه.”
“هل جـننت؟ لويد، هل أصيبت عيناك بـالعمى؟
هذهِ إيفليانا لا يجبُ تركُها حية!”
عندَ سماعِ كلماتِ دابين، احتضنني لويد بـسرعةٍ بينَ ذراعيه.
“انتبهي لـكلامِكِ يا دابين. إنها المرأةُ التي سـتصبحُ زوجةَ أخيكِ.”
سادَ الصمتُ في الغرفةِ فجأةً بـعدَ كلماتِه.
“ما… ماذا؟”
ظهرَ الذهولُ على وجهِ دابين.
نعم، ردةُ فـعلِها كانت طبيعيةً تـماماً.
مَن قد يـتزوجُ عـدوَّهُ الذي ظهرَ فجأة؟ لا يمكنُ لـشخصٍ عاقلٍ أن يـفعلَ ذلك.
“لقد جـننت هل سُحِرت؟ لا بأس، سـيـنتهي السحرُ بـمجردِ أن أقتلَها.”
اتجهت نظراتُ دابين التي أصبحت أكثرَ رعباً نـحوي.
أخرجَ لويد أيضاً سـيفَهُ من المساحةِ السحريةِ وحذرَ دابين:
“أنزلي ذلكَ السيفَ يا دابين. إلا إذا كنتِ تـريدينَ رؤيةَ ابـنُ أخيكِ يـتأذى.”
سادَ الصمتُ الغرفةَ مـجدداً بـعدَ كلماتِ لويد.
“ابنُ أخي؟”
اتجهت نظراتُ دابين نـحوَ بـطني.
في تلكَ اللحظة، ركضَ شخصٌ كان يـقفُ عندَ البابِ وصرخ:
“ماذا يعني هذا يا لويد!”
كانت امرأةً مـتوسطةَ العمر، جـميلةً بـعينينِ بنفسجيتينِ وشعرٍ بنيٍّ مـصففٍ بـأناقة، وكانت تـشبهُ لويد ودابين تـماماً.
أجابَ لويد على كلماتِها:
“لقد جاءَ وريثُ عائلةِ هيلديريوز الحفيدُ الذي كنتِ تـتوقينَ لـرؤيتِه يا أمي.”
أمامَ عيني، كانت دابين تـحاولُ قـتلي وهي تـحملُ السيف، ولويد يـنطقُ بـالهراءِ لـأمِّهِ بـأنني حـاملٌ بـالوريث.
بينهما، لم أعرف ماذا أفعلُ فـبدأتُ أدورُ بـعينيَّ يـميناً وشمالاً، وفجأةً دخلَ رجلٌ مـتوسطُ العمرِ وهو غاضب:
“ما هذا الضجيج!”
كان رجلاً طـويلاً، عـريضَ الكتفين، بـشعرٍ أسودَ مـخلوطٍ بـالشيب، ووجهٍ يـوحي بـالهيبةِ والصرامة.
عرفتُ مَن يكونُ دونَ أن يـعرفني بهِ أحد.
إنهُ دوقُ هيلديريوز، ربُّ هذهِ العائلة.
لماذا… لماذا تـظهرونَ فجأةً في مثلِ هذا الموقف؟
لـمعَ وجهُ لويد مـجدداً.
كان واضحاً أنهُ سـيقولُ كلاماً غريباً لـوالدهِ أيضاً.
يجبُ مـنعُه! لا يمكنُ السماحُ بـانتشارِ هذا الهراءِ أكثرَ من ذلك.
مددتُ يـدي لـأمنعَ لويد، لكن لـسوءِ الحظ، مَن تـحدثت لـلدوقِ كانت هي الدوقة.
“عزيزي، لديَّ خبرٌ جـيد. ابـنُنا سـيكونُ لـه طفل!”
فوجئتُ بـردةِ فـعلِ الدوقةِ المفاجئة.
أيُّ والدينِ لن يـرتبكا إذا أحضرَ ابـنُهما غيرُ المتزوجِ امرأةً فجأةً وقال إنَّ هناكَ طفلاً؟
لكنَّ الدوقةَ التي أمامي لم تـرتبكَ إطلاقاً.
بل بدت سـعيدةً جـداً بـكلماتِ لويد.
“حفيد! يا لـلروعة!”
عـندَ سماعِ ذلك، تـحولت ملامحُ الدوقِ الصارمةُ إلى بـشاشة.
“حـقاً؟ يـا لـهذا الخبرِ السعيد!”
الدوقُ الوقورُ والجـادُّ يبتسمُ لي الآن.
يا نـاس، هل تـصدقونَ كلامَ ابـنِكم هكذا دونَ أيِّ تـأكد؟
وصلتُ لـدرجةِ أنني بدأتُ أفكرُ بـجديةٍ إذا ما كانت مـعرفتي الجنسيةُ خـاطئة.
ربما، في هذا العالم، يـأتي الطفلُ حقاً بـمجردِ النومِ في نـفسِ السرير.
❁*صفا: 😂😂❁
وإلا فـمن الصعبِ تـفسيرُ سـيرِ الأمورِ بـهذا الشكلِ المباشر.
اقتربتِ الدوقةُ وأمسكت بـيدي وعيناها تـغرورقانِ بـالدموع:
“يـا إلهي، شكراً جـزيلاً لكِ. وريثٌ لـعائلةِ هيلديريوز لقد كنتُ مـهمومةً جـداً بـسببِ كلامِ تلكَ العجوزِ المتنبئةِ بأنَّ صـوتَ بـكاءِ الأطفالِ لن يُـسمعَ في عائلةِ هيلديريوز بـعدَ الآن شكراً جـزيلاً لكِ.”
‘تـلكَ العجوز، نـبوءتُها دقـيقةٌ جـداً.’
بـالنظرِ إلى تـصرفاتِ لويد، يـبدو أنَّ نـبوءةَ تـلكَ العجوزِ سـتكونُ صـحيحةً تـماماً.
أليسَ من الأفضلِ استشارةُ تـلكَ العجوزِ في شـؤونِ العائلةِ من الآن؟
قالتِ الدوقةُ لـدابين وهي تـمسحُ دموعَها بـمنديل:
“دابين! ما هذا السلوكُ أمامَ المرأةِ التي سـتصبحُ زوجةَ أخيكِ! أعيدي السيفَ لـمكانِهِ فوراً! عندما سـمعتُكم تـتحدثونَ عن روزيبلير ظننتُ أنَّ جاسوساً قد تـسلل، لكن أن تـتصرفي بـهذا الطيش، ماذا سـنفعلُ بـكِ مـستقبلاً؟”
تـغيرَ وجهُ دابين التي تـلقت التوبيخَ من الدوقةِ إلى اللونِ الأحمرِ من الغيظ.
يـبدو أنَّ دابين هي الوحيدةُ العاقلةُ وسطَ هذهِ العائلةِ التي تـعيشُ في عـالمِ الأحلام.
نظرت إليَّ دابين بـعينينِ مـشتعلتين، ثم هـدأت مـشاعرَها وأعادت السيفَ لـمكانِهِ وانحنت أمامي:
“أنا آسفة. لـقد كنتِ تـشبهينَ عـدوتي ‘تـماماً’.”
مدت دابين يـدها وهي تـبتسمُ بـتـكلف:
“لقد ارتـكبتُ خـطأً كـبيراً بـسببِ حـرصي على العائلة. أرجو أن تـسامحيني.”
بدأت عـيناها تـرتجفُ وهي تـبتسم.
(سـنلتقي لاحقاً.)
شعرتُ بـنيةِ القتلِ في نظراتِ دابين.
عـندما أمسكتُ يـدَ دابين مـضطرة، شعرتُ بـقوةٍ كبيرةٍ تـضغطُ على يـدي.
وفوقَ ذلك، أصبحت عيناها الـمبتسمتانِ أكثرَ رعباً.
لو قـلتُ الحقيقةَ بأنني نـمتُ فـقط مع لويد، لـقالت دابين: “إذن لا يـوجدُ حفيد”، وقـتلتني بـضربةِ سـيفٍ واحـدة.
ولـو استمررتُ هـكذا؟ سـألقى حـتفي على يـدِ أفرادِ عائلةِ الدوقِ عـندما يـكتشفونَ أنني كـذبتُ بـشأنِ الطفلِ الذي لا وجـودَ لـه.
لـقد وقعتُ في مـأزقٍ حـقيقي.
التعليقات لهذا الفصل " 22"