لقد كانت مجردَ إنسانةٍ صالحةٍ تؤدي واجِبَها على أكملِ وجه.
ومرتبةُ الإعجابِ التي كانت في أدنى مستوياتِها السلبية، ارتفعت بـسرعةٍ لـتصلَ إلى المتوسط.
ربما لـهذا السبب، بدأ وجهُها الذي كان يثيرُ نيتَهُ في القتلِ بـمجردِ رؤيتِه، يبدو لهُ مختلفاً قليلاً.
فشعرُها الأبيضُ الذي كان يراهُ مقززاً كـشعرِ “ساحرةِ الوحوش”، وعيناها الحمراوانِ اللتانِ كانتا تثيرانِ قشعريرتَهُ كـأعينِ الشياطين، بدآ في لحظةٍ ما يلمعانِ كـالجواهرِ ويظهرانِ بـشكلٍ جميل.
ولهذا أيضاً، كانت أنظارُهُ تتجهُ غريباً نحوَ المكانِ الذي تعملُ فيهِ كاي.
وعندما رآها تقتربُ من مريضٍ أصابتهُ لعنةٌ وتسيلُ منهُ قروحٌ مروعة، وتعالجُهُ دونَ أن تعقدَ حاجبيها، أو وهي تعملُ طوالَ الليل، شعرَ بـإعجابٍ إنسانيٍّ نحوها.
لقد كانت فتاةً تستحقُ الثناء؛ فهي تملكُ مهارةً رائعة، ومع ذلك تعملُ بـأجرٍ زهيدٍ وكأنها متطوعة.
ولـرغبتِهِ في أن تستمرَّ كـمعالجةٍ مجتهدة، وتقديراً لـعلاجِ ذراعِه، قدَّمَ لها مكافأةً بـسيطة.
ورؤيتُها وهي تخرجُ من الخيمةِ وتصرخُ بـبهجةٍ بعدَ تلقي المالِ وهي تذرفُ الدموعَ قائلةً إنها عاشت فـقيرة، جعلتهُ يشعرُ أنها لطيفةٌ كـبقية الفتياتِ في سنها.
لكنَّ ذلكَ كان لـلحظةٍ فقط.
فـرغمَ اختفاءِ إيفيليانا واختفاءِ هدفِهِ من العودةِ بـالزمنِ معها، إلا أنَّ المهامَ التي كان عليهِ القيامُ بها كانت بـحجمِ الجبل.
فبينَ خلافةِ الدوقيةِ المستقبيلةِ والعلاقاتِ مع العائلةِ الإمبراطوريةِ وبرجِ السحر، كانت كاي مجردَ جزءٍ صغيرٍ عابرٍ في عقلِهِ المزدحم.
ومع ذلك، لم يرفضْ طلبَ كاي عندما جاءت تترنحُ إلى خيمتِهِ لـتقدمَ لـمنقذِها خمراً ثميناً.
فقد كان يشعرُ بـالوحدةِ وهو يشربُ بـمفرده، وكان النبيذُ الذي قدمتهُ كاي من النوعِ الغالي الذي يصعبُ على العاميينَ شُربه، ولأنهُ لن يراها أبداً بعدَ العودةِ إلى العاصمة، شربَ معها كـوداعٍ أخير.
وعندما شربَ ذلكَ الخمرَ القويَّ الذي قدمتهُ، وبدأ مفعولُ الكحولِ يسري في جسده، رأى شعرَها الأبيضَ المتوهجَ وعينيها الحمراوينِ كـالياقوتِ وهي تبتسمُ له، فـشعرَ بـقلبهِ يهوي بـقوةٍ لـلحظة.
ولأنَّ الكثيرينَ استهدفوا حياتَهُ في ساحاتِ المعارك، كان يستيقظُ لـأقلِّ حركة.
أمسكَ بـالدخيلِ فوقَ السريرِ وقيدَهُ تـلقائياً.
ولكن عندما أدركَ أنَّ المرأةَ التي يمسكُ بها هي كاي التي ترتدي قميصَ نومٍ رقيقاً، وأنَّ جسدَهُ هو الآخرُ عارٍ، أدركَ لويد أنَّ تفكيرَهُ كان خاطئاً تماماً.
“…!”
غطى الجزءَ السفليَّ من جسدِهِ بـاللحافِ بـسرعة، وحاولَ تشغيلَ عقلِهِ الذي يؤلمُهُ بـسببِ الثمالة.
ماذا حدثَ بالأمس؟
تذكرَ أنَّ المرأةَ التي أمامَهُ كانت جميلةً جداً.
وتذكرَ أنَّ شفتيها الحمراوينِ بدتا جذابتين.
لكن لا يوجدُ ذكرى لـما هو أبعدُ من ذلك.
لقد مُحيت تماماً.
ولم يعتقدْ أنهُ بـصفتهِ الشخصَ الذي شربَ لدرجةِ فـقدانِ الذاكرة، قد تركَ هذهِ المرأةَ الجميلةَ وشأنها.
بـما أنَّ آخرَ فكرةٍ لهُ كانت “شفتاها الحمراوانِ تبدوانِ جذابتين”، فمن المستحيلِ أنهُ نامَ بـهدوءٍ فقط، أليسَ كذلك؟
في لحظة، شعرَ بـحرارةٍ تسري في جسده.
لا بدَّ أنهُ ارتكبَ خطأً كبيراً وهو ثمل.
في الواقع، لويد خلعَ ملابسهُ كـالعادةِ وهو ثملٌ ونام، وكاي التي تقيأت على ملابسِها بـسببِ الشربِ الزائد، خلعت ملابسَها بـسببِ الخمرِ ونامت فوقَ جسدِ لويد بـسببِ عادتِها في عانقِ بري أثناءَ النوم.
لكنَّ خيالَ الرجلِ الذي لا يملكُ خبرةً سـبقَ الواقعَ وانطلقَ بـجنون.
“أيها السيّد لويد، لقد نـمنا فقط!”
عندما استجمعَ وعيَهُ ونظرَ إليها بعدَ صراخِها، تأكدَ من ظنه.
لقد فعلناها.
نـعم فعلناها.
اتجهت نظراتُهُ تـلقائياً نـحوَ جسدِها الذي يظهرُ قليلاً من خلالِ قميصِ النومِ الشفاف.
لويد الذي تجاهلَ تماماً كلماتِ كاي الصادقةَ بأنهم نـاموا فقط، شعرَ بـإحباطٍ كبير.
أدارَ ظهرَهُ لها لـيبردَ جسدَهُ المشتعل.
“فهمتُ، لذا… ارتدي ملابسَكِ.”
بدأ يتأملُ بـقلبٍ خاشعٍ وهو يديرُ ظهرَه.
إيفيليانا روزيبلير. هدفُ كراهيتي التي سلبت حياتي.
تذكر يا لويد.. اللحظة التي انتُزِعَ فيها قلبُك، واحتراقُ الإقليمِ والعائلة.
تخيلَ بـشكلٍ اعتياديٍّ وجهَ إيفيليانا روزيبلير الذي كان وقوداً لـنـموهِ حتى الآن.
لكنَّ المشكلةَ كانت أنَّ ذلكَ الوجهَ هو نفسُ وجهِ كاي.
وعندما تحولَ وجهُ الساحرةِ الشريرِ إلى وجهِ كاي المرتبكةِ وهي مستلقيةٌ على السريرِ بـعدَ أن أمسكَ بها، بدأ جسدُهُ الذي بـردَ قليلاً يشتعلُ بـقوةٍ مجدداً.
“كـه.”
كان أمراً يصيبُه بـالجنون.
“عذراً… أيها السيّد الشاب. أنا آسفةٌ حقاً.”
“ماذا هناك؟”
استدارَ بـوضعيةٍ مرتبكةٍ وهو يطأطئُ رأسَهُ ويجيب.
“ملابسي أصبحت متسخةً جداً… هل يمكنني استعارةُ بعضِ الملابس؟ أيُّ شيءٍ يمكنُ أن يغطيَ جسدي سـيكونُ جيداً.”
أشارَ لويد بـصمتٍ إلى خزانةِ الملابسِ في زاويةِ الخيمة.
وعادَ لـيغرقَ في عالمِ التأملِ والتفكيرِ المقدس.
هذهِ المرة، كانت تعاليمُ مذهبِ تيرينا التي تعلمها منذُ صِغره.
“الأمرُ ليسَ أنني أريدُ تصديقَ ذلك، بل إننا نـمنا فقط بـحق! آه، سـأُجنُّ حقاً. سـأعودُ إلى سكني الآن. لا بدَّ أنَّ ميكا تبحثُ عني. آه، سـأغسلُ هذا القميصَ وأعيده!”
كانت تضربُ صدرَها بـضيقٍ ثم التفتت لـتخرجَ من الخيمة.
تذكرَ لويد فجأةً كلامَ أحدِ الفرسانِ قبلَ أشهرٍ عندما قال إنَّ زوجتَهُ حامل، وإنَّ بدايةَ الحملِ خطيرةٌ ويجبُ الحذرُ دائماً.
أمسكَ لويد بـكاي بـسرعةٍ بـسببِ تلكَ الذكرى.
“هذا خطر!”
ولكن بـسببِ قوةِ لويد المبالغِ فيها بـسببِ القلق، سقطت كاي على ظهرِها مباشرة.
وفي اللحظةِ التي سقطَ فيها جسدُ لويد فوقَ كاي بـفعلِ ردةِ الفعل…
“آنسة كاي؟ هل أنتِ هنا بـالصدفة؟”
تلاقت الأعينُ مع ميكا التي كانت تطلُّ بـرأسِها قليلاً داخلَ الخيمة.
التعليقات لهذا الفصل " 20"