تفقدتُ جسدي بـدقة، لكنني لم أجدْ أيَّ أثرٍ لـما يحدثُ في الليل.
الحمدُ لله.
لقد نـمنا فقط مجردُ نوم لم تحدث أيُّ كارثة.
تنهدتُ بـارتياح.
ولكن…
“ما… ما هذا؟”
في إصبعي الرابعِ من يدي اليسرى، كان هناكَ خاتمٌ محفورٌ عليهِ نقوشٌ غريبةٌ وكثيرة.
وبالإضافةِ لـذلك، لم ألاحظْهُ عندما تفقدتُ جسدي بـسرعة، لكن عندَ التدقيق، كان هناكَ ختمٌ سحريٌّ صغيرٌ بـاللونِ الأبيضِ مرسومٌ على صدري بالقربِ من القلب.
لم يكن واضحاً بـسببِ بياضِ بشرتي، لكنَّ ختماً سحرياً أبيضَ كان مرسوماً هناكَ بـوضوح.
“ماذا… ما هذا بـحقِّ الخالق!”
حاولتُ نزعَ الخاتم، لكنهُ لم يخرجْ وكأنهُ مسحور، وحاولتُ فركَ الختمِ السحريِّ حتى بـاستخدامِ لعابي، لكنهُ لم يُمحَ.
ما الذي حدثَ ليلةَ أمسِ بـحقِّ السماء؟
عصرتُ رأسي الذي يؤلمني لـأستعيدَ الذاكرة.
لنرى… هل بدأ الأمرُ منذُ عودتنا إلى قلعةِ دوركان بينَ ذراعي لويد؟
عندما نزلتُ من السماءِ مع لويد، توقفَ الناسُ عما يفعلونَهُ وركضوا نحونا بـذهول.
كان من الطبيعيِّ أن ينجذبَ الانتباه، فالمعالجةُ الخاصةُ تعودُ محمولةً بينَ ذراعي السيّدِ الشاب، وملابس السيّدِ الشابِ كان ممزقةً ومروعةً.
كنتُ أتمنى ألا أحصلَ على مزيدٍ من الانتباه.
نظرت إليَّ بعضُ النساءِ بـحسدٍ لأنني بينَ ذراعي لويد، بينما كانت نظراتُ أغلبيتهنَّ حادةً لدرجةِ أنها تكادُ تحرقُ وجهي.
أما ميكا، فبمجردِ أن رأت وجهي السليم، بدأت تبكي بـشدةٍ وعانقتني.
“لقد عدتِ حية! لقد عدتِ حية!”
عانقتُ الفتاةَ التي كانت أقصرَ مني بـرأسٍ كامل، وربتُّ على ظهرِها المرتجفِ وهي تبكي.
وخلفَها، كان المعالجُ المتقدمُ ذو الشعرِ الأشعثِ ينظرُ إليَّ وكأنهُ يرى شيئاً مقززاً.
أخرجت ميكا نفسَها من حضني وتمخطت بـقوة.
بينما كنتُ أعقدُ حاجبيَّ وأنا أنظرُ إلى مخاطِها اللزج، جاءَ فارسٌ يرتدي زيَّ هيلديريوز وهو يحملُ رداءً بـسرعة.
ألبسَ الفارسُ الرداءَ لـلويد وسألَهُ وهو ينظرُ إلى ذراعِهِ اليمنى الممزقة:
“ما الذي حدث؟”
“حدثَ خطبٌ ما في الأرضِ المقدسة وبسببِ ذلكَ قُطِعت ذراعي.”
فُزِعَ الفارسُ وسأل:
“هل… هل أنتَ بخير؟”
“لقد عدتُ سليماً بـفضلِ المعالجةِ الخاصة.”
بسببِ إجابةِ لويد، تحولت نظراتُ الفارسِ نحوي إلى نظراتِ احترامٍ وتقدير.
“سـأقولُها مجدداً، شكراً لكِ يا كاي سـأكافئُكِ بـشكلٍ لائقٍ لاحقاً.”
انحنى لويد لي بـرأسِهِ بـخفة، ثم ذهبَ لـيتحدثَ مع الفارسِ واختفى.
شاهدت ميكا ذلكَ المشهدَ وصرخت وعيناها تلمعان:
“كما توقعتُ من كاي سـنباي!”
هدأتُ ميكا التي كانت تقفزُ من الاحترامِ والبهجة، وتوجهتُ إلى الخيمة.
حسناً، حتى تلكَ اللحظةِ كان كلُّ شيءٍ بـخير.
لم يحدث شيءٌ غريبٌ حتى ذلكَ الوقت.
بعدَ العودةِ إلى قلعةِ دوركان، لم أعدْ أشعرُ بـنظراتِ لويد المرعبةِ التي كانت تلاحقني.
شعرتُ فقط بـنظراتِ الغيرةِ من الناسِ الذين يشكونَ في علاقتي بـلويد.
بدا لويد مشغولاً جداً بـشؤونِ الأرضِ المقدسةِ ووحوشِ غابةِ الظلام، لذا لم نلتقِ كثيراً، وحتى عندما كنا نلتقي صدفة، كنا نتبادلُ تحيةً بسيطةً فقط.
وأنا أيضاً كنتُ مشغولةً بـالمرضى، فـمرتِ الأيامُ بـسلام.
حتى جاءَ اليومُ الذي يسبقُ عودةَ لويد إلى العاصمة.
❁❁❁
بعدَ استقرارِ الأرضِ المقدسةِ والقضاءِ على جميعِ وحوشِ غابةِ الظلام، بدأ لويد وفرسانُ هيلديريوز الاستعدادَ لـلعودةِ إلى العاصمة.
وبناءً على ذلك، قررَ حاكمُ قلعةِ دوركان إقامةَ حفلةِ شكرٍ لـلويد ولـجميعِ الذين أُرسلوا لـلمساعدة، مما جعلَ الجميعَ في حالةٍ من الاحتفال.
بما أنَّ البطلَ لم يعدْ يستهدفُ حياتي، وحصلتُ على ثناءٍ كبيرٍ بينَ المعالجينَ لـعلاجي ذراعَ السيّدِ الشاب، فقد كنتُ أستمتعُ بـتلكَ الأجواءِ بـحق.
وسطَ الناسِ الذين يشربونُ الخمرَ ويأكلونَ اللحمَ الذي أعدَّهُ الحاكم، كنتُ أستمتعُ بـالجوِّ الصاخبِ بـينما كنتُ أهتفُ بـالامتناعِ عن الخمرِ بـسببِ سوابقي معه.
لكن فجأة، ظهرَ فارسُ هيلديريوز.
“السيّدُ الشابُّ يطلبُ رؤيتَكِ.”
ذهبتُ مع الفارسِ إلى الخيمةِ بـسببِ هذا الاستدعاء المفاجئ، ورأيتُ لويد لـأولِ مرةٍ منذُ فترةٍ طويلة.
كان لويد يرتدي زيَّهُ الرسميَّ بـأناقة، ولا يزالُ يملكُ ذلكَ الوجهَ الصارمَ والجسدَ الضخم، لكنني لم أعدْ أخافُ منهُ كما في السابق.
كان لويد يجلسُ على مكتبٍ مرتبٍ ويتحدثُ مع فارسٍ يبدو أنهُ مساعدُه.
عندما انحنيتُ لـتحيته، أشارَ لي لويد بـالجلوسِ على كرسي.
التعليقات لهذا الفصل " 18"