بفضل الخيامِ والمساعدات التي قدمتها عائلةُ “هيلديريوز”، استقرت الأوضاعُ في الخيمةِ التي كانت تضجُّ بالفوضى.
بينما كنتُ أعملُ بـتركيزٍ والعرقُ يتصببُ مني، جاءت ميكا وهي تحملُ طعاماً.
“آنسة كاي! ما رأيكِ بالخروجِ للراحةِ قليلاً؟ سأبقى أنا هنا لحراسة المكان!”
بمجرد رؤية الحساء والخبز الساخن الذي قدمته ميكا، بدأت معدتي التي لم تأكلْ شيئاً طوالَ اليوم تُصدرُ أصواتاً من الجوع.
لكنني سألتُ ميكا بـحذرٍ خوفاً من لقاءِ لويد في مكانٍ ما:
“بالمناسبة، هل رأيتِ ابنَ الدوقِ هيلديريوز في هذا الجوار؟”
“ابنُ الدوق…؟ أوه، هل يعقلُ أنكِ معجبةٌ بهِ أيضاً يا آنسة؟!”
لمعت عينا ميكا وكأنها وجدت صديقةً تشاركُها نفسَ الاهتمامات.
“قالت لي الآنسةُ بري إنكِ لا تحبينَ هذهِ الأمور، فقلتُ في نفسي ‘ربما هي كذلك’، لكنني كنتُ مخطئة! لقد كان رائعاً جداً قبلَ قليل، أليس كذلك؟ عندما قضى على تلكَ الوحوشِ بـضربةٍ واحدةٍ بـسيفِهِ الضخم، اقشعرَّ جسدي من شدةِ روعته! كانت أجملَ لحظةٍ في حياتي. لو كان لديَّ حجرُ تصوير لبعتُ كلَّ أملاكي لأشتريهُ وأصورَه.”
“آه… أجل.”
عندما لاحظت ميكا أنَّ حماسي قد فتر، قالت بـسرعة:
“في الواقع، كنتُ أريدُ رؤيتَهُ من قريبٍ فذهبتُ للبحث عنه، لكنَّ كبارَ الشخصيات كانوا يحيطونَ بهِ من كلِّ جانب، لذا لم أتمكنْ من رؤيتِهِ عن قرب. قبلَ قليل، رأيتُهُ يدخلُ القلعةَ لتناولِ الطعامِ مع حاكمِ دوركان وقادة الفرسان.”
تنهدت المستجدةُ لـحزنِها لأنها لم تستطع رؤيته.
كنتُ أودُّ أن أقولَ لها: ‘حسناً، أنا لا أريدُ رؤيتَهُ أبداً’، لكنني كتمتُ كلماتي وأومأتُ لها، ثم أخذتُ الطعامَ منها.
الخلاصةُ هي أنهُ يتناولُ الطعامَ مع الشخصياتِ الرفيعة، لذا لن يكونَ في هذا الجوار، أليس كذلك؟
“إذن يا ميكا، سأخرجُ لتناولِ الطعامِ وأعود. أعتمدُ عليكِ لـقليلٍ من الوقت.”
“عُلِم! آنسة كاي، اتركي الأمرَ لي!”
ابتسمتُ للمستجدةِ التي أجابت بـثقةٍ وخرجتُ من الخيمة.
كانت السماءُ قد أظلمت تماماً، وتزينت بالنجومِ الساطعة.
نظرتُ حولي، كان الناسُ يجلسونَ حولَ النيرانِ يأكلونَ ويشربون.
تمنيتُ في قلبي أن أجلسَ معهم وأشربَ من ذلكَ النبيذ، لكن بـسببِ خوفي من لقاءِ لويد، تجولتُ بـعينيَّ طويلاً ثم جلستُ خلفَ كومةٍ من الصناديقِ خلفَ الخيام، في مكانٍ هادئٍ قربَ سورِ المدينة.
قطعتُ الخبزَ وغمستُهُ في الحساء وأنا أفكرُ في نفسي:
‘أريدُ العودةَ للمنزل.’
أريدُ الاستلقاءَ على سريري الناعمِ والنومَ حتى ظهرِ اليومِ التالي.
ثم أذهبُ مع بري لمطعمٍ قريبٍ لتناولِ السمكِ المشوي.
بينما كنتُ أحشو الخبزَ في معدتي الفارغةِ وأنا أشتاقُ لـطعامِ موطني، سُمِعَ صوتُ حركةٍ خلفي.
سـار.
رفعتُ رأسي بـسرعةٍ لأرى مَن القادم، وفي تلكَ اللحظة…
التعليقات لهذا الفصل " 12"