أستغفر الله العظيم واتوب اليه ⚠️لا تجعلوا قراءة الروايات تلهيكم عن الصلاة وعن ممارسة الشعائر الدينية😁
رقصت أرتيزيا الرقصة الثانية مع بافيل. وكان من الطبيعي أن ترقص أولًا مع المرافق الذي دخلت معه، لذلك لم يستطع سيدريك التدخل.
جرت العادة أن تُخصَّص الرقصة الأولى للمرافق، لكن البعض يحب أن يضفي على الرقصة الثانية معنىً خاصًا، قائلين إنها تُرقص مع الشخص الذي يرغب به المرء أكثر من غيره.
أما ابتداءً من الرقصة الثالثة، فكان من الصعب تبرير أي تفسير رمزي لها.
وقد خيّم الحزن على سيدريك، فاستسلم للوقوف كأنه شجرة زينة ملتصقة بالجدار. وعندما اختارت أرتيزيا أنسغار، المسؤول عن تنظيم الحفل، شريكًا لها في الرقصة الثالثة، انفجر الحضور بالضحك المبتهج لهذا الاختيار غير المتوقع.
غير أن سيدريك لم يستطع أن يبتسم.
من المقرّبين إلى المعارف العابرين، اصطفّ تقريبًا كل شاب حاضر ليطلب من أرتيزيا رقصة. ورغم أن عدم رقصها مع سيدريك جعل الانفصال يبدو نهائيًا، فإن إقامة الحفل في مقر الدوق الأكبر إيفرون، وحضور سيدريك نفسه بل وطلبه منها الرقص، أوحى بأن الأمور لم تنتهِ تمامًا بينهما.
وزاد شرح هازل، الذي انتشر سريعًا في قاعة الرقص، من حدة التكهنات:
«حتى الآن كان الدوق الأكبر إيفرون يتصرف دائمًا كأخ أكبر للسيدة أرتيزيا. ربما جعلت فكرة الزواج المفاجئة الأمور محرجة بينهما. فقررا ببساطة البقاء كالأشقاء.»
ولو كان الأمر كذلك، فإن قيمة أرتيزيا في سوق الزواج لن تزيد إلا ارتفاعًا. فهي وريثة مركيزية روزان، ومحبوبة ولية العهد، وبمثابة الأخت بالتبني لكلٍّ من الدوق رياغان والدوق الأكبر إيفرون.
بطبيعتها، لم تكن أرتيزيا قريبة جدًا من الشبان النبلاء، لكنها لم تكن غريبة عنهم تمامًا أيضًا. وبين أصدقاء بافيل، كان هناك من تبادل معها التحية غير مرة.
عندما حان وقت رقصة الكوادريل، امتدت عدة أيدٍ في آن واحد. وحين بدأت رقصة الفالس، اصطف الشبان يطلبون منها الرقص بملامح صادقة. رقصت أرتيزيا مع الدوق الأكبر رويغار، ومع كاردريول، بل وشاركت الأسقف نيكوس في رقصة جماعية.
وإذ كانت تراقب كل ذلك، ألقت ميلايرا نظرة متباهية على سيدريك وشخرت برضا، وكأن كبرياءها الشخصي قد استُعيد. تنهد سيدريك وتظاهر بعدم ملاحظة استفزازها.
كان هذا بالضبط نوع اللحظات التي طالما تمنى سيدريك أن تنعم بها أرتيزيا. ومع ذلك، وعلى الرغم من قِصَرها، فإن كونه ليس جزءًا منها آلمه. لم يكن عاجزًا عن المشاركة لو أراد، لكنه شعر بالحيرة عند التفكير في أن يكون مجرد واحد من بين كثيرين.
في تلك اللحظة، اقترب غراهام وربط ذراعه بذراع سيدريك.
«ماذا تفعل؟ تتجهم بسبب جراح سببتها لنفسك؟»
«كم مرة عليّ أن أقول إنني لم أقصد أن تصبح علنية؟»
«مهما كان السبب، فهذا من صنع يديك. إن كنت تنوي البدء من جديد، ألا ينبغي أن تبدأ بطلب رقصة منها؟»
«أخي، هل جئت إلى هنا فقط لتسخر مني؟»
«نعم.»
أجاب غراهام بلا تردد، فلم يجد سيدريك بدًا من التنهد مرة أخرى.
«أنت فعلًا تبدو كشخص تُرك لتوه.»
«أنا أبدو كئيبًا دائمًا، لا كشخص يبتسم.»
«إن كنت منزعجًا من قلة الاهتمام، فلمَ لا تقاتل النار بالنار؟»
ألقى غراهام نظرة ذات مغزى حوله وهو يتكلم.
لم تكن أرتيزيا وحدها الصيد الثمين في سوق الزواج. كان سيدريك كذلك، بل ربما أكثر منها قيمة. كان حضوره طاغيًا بحيث لا يُقصد بسهولة، ولأن معظم الشابات النبيلات في الحفل كنّ قريبات من أرتيزيا، فقد ترددن في الإقدام.
وأثناء تتبع سيدريك لنظرة غراهام، التقت عيناه بعيني شابة. وبدل أن تُخفض بصرها سريعًا بعد إيماءة مهذبة، نظرت إليه مباشرة وابتسمت ابتسامة مشرقة.
تصلّب سيدريك.
في الحقيقة، كان يتعرف على عدة أشخاص هنا، ولو من طرف واحد. وتذكّر أن تلك المرأة ستصبح لاحقًا سيدة مقاطعة رامون الثرية للغاية.
بالطبع، ليس الآن. فلن يعلو شأنها الاجتماعي إلا بعد أن يرث زوجها اللقب، أي بعد أكثر من عشر سنوات من زواجهما، حين تصبح جديرة بأن تُذكر في ذاكرة الإمبراطور.
لم يستطع سيدريك تذكّر خلفيتها العائلية.
في هذه الحياة، لم تكن قريبة من أرتيزيا بشكل خاص، ومع ذلك يبدو أنها تلقت دعوة.
من دون أن يولي الأمر اهتمامًا إضافيًا، أومأ لها سيدريك إيماءة قصيرة وهمّ أن يصرف نظره، لكنها تقدمت نحوه وكأنها اغتنمت الفرصة.
«مساء الخير، دوق إيفرون الأكبر. أنا ليلى من مقاطعة آتيا.»
وبافتراضٍ منها أن سيدريك لا يعرفها، أدت السيدة آتيا انحناءة لائقة وقدمت نفسها. حرر سيدريك ذراعه من غراهام وانحنى بخفة ردًا عليها.
«سيدريك من إيفرون. تشرفت بلقائكِ، يا سيدتي.»
«لماذا تقف هنا وحدك؟»
أراد سيدريك أن يقول إنه ليس وحده، فهو مع غراهام، لكنه لم يشأ إحراجها، فكتم قوله.
أطلق سيدريك زفرة صامتة. كان غراهام قد تحدث عن «هجوم مضاد»، لكن سيدريك أدرك بوضوح أن هذا كله جزء من خطة غراهام لتصعيد الموقف وإشعاره بعدم الارتياح.
لم يكن يقصد إحراج فتاة لا تبدو في العشرين بعد، لكنه اضطر لرفضها. ففي النهاية، ستكون هذه أول رقصة له.
«أعتذر. كنت على وشك الخروج، لدي أمر يجب أن أعتني به.»
اختفت ابتسامة السيدة آتيا فورًا. نظر سيدريك إلى غراهام. وإذ شعر غراهام بأن سيدريك يحاول تمرير الكرة إليه، بدأ بالتراجع، لكن سيدريك أمسك بذراعه وابتسم.
«الدوق الأكبر ألتين سيتشرف بأخذ يدكِ، أنا واثق.»
«…»
لو لم تكن السيدة آتيا واقفة أمامهما مباشرة، لصرخ غراهام: «هيه!»، لكن فعل ذلك سيكون إهانة صريحة، فابتلع غضبه.
وبدلًا من ذلك، ألقى على سيدريك نظرة حادة وأخذ يد السيدة آتيا.
«أنا رفقة أفضل بكثير من ذلك العابِس، يا سيدتي. هل نرقص؟»
احمرّ خداا السيدة آتيا. ورغم أن رفض سيدريك كان مهينًا، فإن الرقص مع غراهام جعل النتيجة أكثر من مرضية. فهو أيضًا معروف بندرة رقصه.
وإذ راقب الاثنين يتجهان إلى ساحة الرقص، استدار سيدريك بهدوء وغادر قاعة الرقص. كان عليه أن يستعد. إن أراد تغيير الوضع، فعليه أن يتحرك.
لاحظت أرتيزيا بعد ذلك بقليل أن سيدريك لم يعد في القاعة.
ورغم أنها رقصت وتحدثت مع الآخرين، فإنها لم تنسه. في الواقع، كانت تراقبه طوال الوقت تقريبًا. وكادت تندفع نحوه عندما اقتربت منه السيدة آتيا.
«هل كنت قاسية أكثر من اللازم؟»
شعرت فجأة بالقلق.
كانت ليسيا قد أصرت بشدة على أن سيدريك بحاجة لأن يشعر ببعض الضغط ولو لمرة واحدة، ووافقت أرتيزيا على التصرّف ببرود.
لكن حين لم يطلب منها سيدريك الرقص حتى الأغنية الثالثة ووقف بدلًا من ذلك بجانب الجدار، أخذت تلقي عليه نظرات خلسة.
بل إن ميلايرا قرصت جنبها وهمست لها بأن ذلك تصرف أحمق.
والآن وقد اختفى، صار الأمر يشوشها أكثر.
«اتركيه وشأنه. إن كان من نوع الرجال الذين لا يحتملون رؤيتك تضحكين وتستمتعين بعيد ميلادك مع الآخرين، فهو لا يستحق أن تسعي وراءه.»
«لكن…»
«قلتُ اتركيه. إن لحقتِ به، فلن تزيدي إلا من الشائعات. لا تتعلقي به. ذلك هو الحل الأخير.»
نظرت أرتيزيا إلى ميلايرا بتعبير متردد. وتكلمت الأخيرة بمرارة واضحة:
«أتظنين أنني أريد قول هذا؟ أتظنين أنني ربيتكِ من أجل هذا؟»
«أمي…»
«انتظري فقط. تقولين إنه حب حقيقي، أليس كذلك؟ إذًا عليكِ أن تتحملي هذا. أي نوع من الثقة ينهار بهذه السهولة؟»
كانت أرتيزيا تعلم أن كلمات ميلايرا مقصودة كنصيحة، لكن السخرية التي تحملها لم تخلُ من الحقيقة أيضًا. كان واضحًا أنها لا تؤمن بما يُسمى الثقة أصلًا.
ومع ذلك، حاولت أرتيزيا أن تثبّت قلبها.
Sel للدعم : https://ko-fi.com/sel08 أستغفر الله العظيم واتوب اليه
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، تم فتح مجموعة جديدة للمترجمات لنشر الروايات التي نعمل عليها ولقد نشرت أعمالي بفصول متقدمة فيها، هذا هو رابط الانضمام لها يا أحلى قراء💕:
التعليقات لهذا الفصل " 97"