“……هل تعرفُ ما تعنيه هذه الكلمات الآن وأنتَ تقولها؟”
“نعم. أعني أننا حتى لو تزوّجنا، لن تحملي مني أبدًا.”
جلنج!
سقطت الفنجان من اليد التي كانت ترتجفُ بصوتٍ مزعج.
“رايموند. أسألُكَ بجدّيةٍ لأنني حقًّا لا أفهم، ألستَ تقصد وريث عائلة لارسن؟ بالتأكيد لستَ تقصد عائلتي، دوقية مارتيور، صحيح؟”
“ها. يفغينيا مارتيور، توقّفي عن التظاهر بالغباء من فضلكِ.”
“م… ماذا قلتَ؟!”
هزّ رايموند رأسه باشمئزازٍ حقيقيّ، ثم وضع فنجانه بأناقةٍ تامّة.
لم يصدر الفنجان أدنى صوتٍ وهو يعود إلى مكانه، دليلٌ على مدى هدوئه.
نظر مباشرةً إلى يفغينيا المذهولة وقال:
“هذا الزواج هو ما أردتِه أنتِ. من أجل حبّكِ التافه.”
“……”
“إذًا، ألا يجب احترام حبّي أنا أيضًا؟”
كلامٌ مجنونٌ تمامًا.
نظر رايموند إلى يفغينيا التي بدأت كتفاها ترتجفان، بنظراتٍ باردة كأنّ بكاءها لا يعنيه بشيء، ثم نهض من مكانه.
ظنّ أنّ صوت حفيف الفستان من خلفه هو يفغينيا تحاول الإمساك به مجدّدًا، فاستدار بتجهّم.
ثم…
“ما… مارتيور، ماذا تفعلين الآن…!”
“رايموند لارسن، يا ابن الـ……!”
بوخ، بوخ، بوخ!
“متْ! متْ!”
“آه، آهآآك! آخ!”
كان الحذاء الوحيد في الإمبراطوريّة المرصّع بالماس بلا حساب، سلاحًا فتاكًا بكلّ معنى الكلمة.
كعبٌ مدبّب ينهال على الكتف والظهر والذراع دون تمييز.
“آخ، توقّفي، مارتيور، أيتُّها المجنونة! آخ!”
لفّ رايموند جسده كالكرة وحاول التراجع، لكن يفغينيا لم تستسلم.
حتى وهو يُضرب، ظلّ يناديها “مارتيور” بمسافةٍ رسميّة، فازداد غضبها.
في طفولتهما حين كان يمصّ الخبز المبلّل بالحليب، كان يناديها “جينيا، جينيا” بكأنّه لا شيء!
خلعتْ حذاءها الواحد فأصبحت تعرج، لكنها طاردته بعناد.
أخيرًا، عندما انغرز الكعب في جبهته وسال الدم، توقّف كلّ شيء.
“هاك، هاك. مارتيور، أنتِ مجنونةٌ حقًا…”
“نعم، أنا مجنونة. لكنكَ أكثر جنونًا مني. عريسٌ يدخل بيت زوجته، ويقول إن الوريث سيكون من ستيلا؟ كلما فكّرتُ فيها ازددتُ غضبًا. تعالَ، اقترب لأضربكَ أكثر!”
“آخ، آخ!”
عاد هجوم الكعب، وأصبحت ملابس رايموند في حالة يُرثى لها.
بعد عدّة محاولات، نجح أخيرًا في الابتعاد، فأمسك جبهته الدامية وصرخت:
“أنتِ، أيتها المجنونة! كنتُ أظنّكِ ستتصرّفين بأدبٍ أمامي قليلًا، لكن بما أن «الاسم ظهر» الآن، لم يعد هناك داعٍ لذلك، صحيح؟!”
التعليقات لهذا الفصل " 1"