بالطبع، كانت تتظاهر باللامبالاة وهي تنبش أذنها، ثم قالت.
“لم أعد أحتمل أكثر من هذا. إن أردتم خدمة أحد، فاخدموا أنفسكم بأنفسكم.”
‘اختي تخجل!’
يا له من منظرٍ طريف!
حين حدّقت لولو فيها مطوّلًا، شعرت أنجيلا بحرجٍ لا داعي له، فافتعلت شجارًا مع لولو.
“ما الذي تنظرين إليه، أيتها السلمندر؟“
“وجهكِ أحمر مثل الطماطم. أختي، لقد تحوّلتِ إلى طماطم!”
“اصمتي.”
“لماذا؟ الطماطم هي أكثر الخضروات التي تحبّها لولو. أختي، هل تكرهين الطماطم؟“
كانت لولو تتّخذ الحوار ذريعةً لتجلس مع الأخت على الكرسي، فتسلّقت الكرسي متلوّية.
وحين دفعت بمؤخّرتها الصغيرة لتحجز مكانًا، شعرت بأن الهواء في الأعلى منعشٌ على نحوٍ لطيف.
‘انتهت المهمّة، وإذا بالناس من حولي كُثُر!’
وبينما كانت ساقاها المعلّقتان في الهواء تتأرجحان—
“صحيح أنّنا سنقضي ثلاثة أيّام فقط معًا، لكنّها بالنسبة لي ولابنتي أيّام ثمينة حقًّا.”
تجمّد الجوّ المرح فجأة.
كان ذلك بسبب أسيلين، التي ألقت كلماتها كقنبلة، ثم واصلت الابتسام كمن استسلم للأمر.
“لماذا ثلاثة أيّام فقط؟“
حين فتح فيليكس فمه أخيرًا بعد صمتٍ طويل، رفعت أسيلين كُمّها وأظهرت ذراعها.
“وُضع علينا سحرٌ أسود.”
كانت على ذراعها البيضاء تعاويذ معقّدة مرسومة.
اقتربت أنجيلا، تأمّلتها مليًّا، ثم نقرت بلسانها.
“ذلك العجوز اللعين… لو استُخدم هذا الاستعداد في شيء صالح، لكان خيرًا كثيرًا.”
“…قال إنّنا إن لم نعد، فقد نموت.”
“صحيح. هذه التعويذة المسماة ‘اغتيال الظلّ‘، مهما ابتعد الساحر الذي ألقاها، يكفي أن يمدّها بطاقةٍ سحريّة حتّى تتحوّل إلى سمٍّ يتسرّب عبر الجلد.”
شحُب وجه ديل في لحظة.
“أتعنين أنّ ابنتي وزوجتي قد تُسمّمان إن أخطأنا؟“
كانت أنجيلا تودّ أن تقول كلامًا مطمئنًا قدر الإمكان، لكنّها لم تثق بذلك، فتنفّست بعمق.
“…فكّ السحر الأسود في ذاته صعب، وهذا أعقد من المتوسّط. كنت أظنّه سهلًا، فإذا به من أغرب أنواع السحر الأسود.”
*****
في هذه الأثناء.
‘تعويذة؟‘
حين بدأت ملامح الكبار تزداد جدّية، رفعت لولو رأسها.
أرهفت سمعها محاولة التركيز، لكنّ الكلمة الوحيدة التي فهمتها كانت ‘تعويذة‘.
فهي تعيش مع أنجيلا الساحرة، ولذلك لم يكن هذا المصطلح غريبًا عليها.
‘تعويذة؟ على الذراع؟‘
وقفت لولو على أطراف أصابعها محاولة رؤية ذراع أسيلين.
لكنّ ساقيها القصيرتين الممتلئتين، كأنّهما نقانق صغيرة، لم تُسعفاها.
في تلك اللحظة—
“أوه؟“
طار جسد لولو فجأة في الهواء.
كان فيليكس القريب قد حملها.
“شكرًا جزيلًا!”
“ليس أمرًا جيّدًا، فانظري بصمت.”
“هَه.”
أومأت لولو بسرعة، وشدّت شفتيها هامسة.
“شكرًاا.”
“لم أقصد أن تردّي بصوتٍ منخفض، بل أن تنظري بصمت.”
على أيّ حال، وبفضل مساعدته، استطاعت لولو رؤية التعويذة على ذراع أسيلين.
لكنّ عينيها الياقوتيّتين، المفعمتين بالفضول، تجمّدتا من الصدمة—
‘لقد أزلتُ هذا الشيء عن الأخت الكبيرة الصغيرة من قبل… عن طريق الخطأ!’
انسابت قطرات العرق البارد على جبينها المستدير.
وللأسف، لم تكن الطفلة التنّين تعلم.
لم تكن تعلم أنّ الكبار يبحثون عن طريقةٍ لإزالة تلك التعويذة!
كلّ ما تتذكّره هو صراخ الموظّف الغاضب حين أزالتها.
‘لا يجب أن يُكشف أمري. إن انكشف… ستوبّخني الأخت…!’
“هممم.”
حين ارتعشت عيناها وأدارت وجهها بعيدًا عن ذراع أسيلين، سأل فيليكس باستغراب.
“لماذا؟ هل بدا الأمر مخيفًا حين رأيتِه؟“
“…نعم. لولو لا تفهم كلام الكبار…”
يجب أن أهرب من هنا حالًا!
“أنزلني، لو سمحت.”
ما إن لامست قدماها الأرض حتّى همّت بالفرار—
“أم،ذلك…”
وتلاقى نظر ديزي مع نظر لولو، وكلتاهما ترفع يدها قليلًا.
‘لا، لا تقولي…!’
نعم.
لم تكن زلّة لولو سرًّا تعرفه وحدها.
إن تكلّمت الأخت ديزي، فستُوبَّخ لولو لا محالة!
‘هذا لا يجوز!’
“لولو؟“
وقبل أن تتّجه إلى الغرفة، اندفعت لولو راكضة نحو ديزي.
ثم، وبنظرةٍ حادّة كالفأس—
وضعت يدها الصغيرة على ذراعها.
‘لا خيانة.’
نعم.
‘لولو أنقذت الأخت ديزي. صحيح أنّها وُبّخت… لكن على لولو الآن أن تُنقذ الأخت الكبيرة الصغيرة أيضًا!’
ورغم عينيها المثلّثتين المتّقدتين، كانت وجنتاها الممتلئتان ترتجفان خوفًا من العقاب.
“ديزي، ما الأمر؟“
“آه….”
هل وصلتها رسالة لولو؟
“لاشيء. فقط…”
لقد حفظت الأخت ديزي سرّ لولو.
‘آه، كدتُ أُوبَّخ حقًّا!’
ولم تسقط اليد الصغيرة الممسكة بذراعها إلّا حينئذٍ.
وبعد أن زال التوتّر، عادت لولو إلى حضن أنجيلا، وغرقت في نومٍ متقطّع وهي تلهث بهدوء.
*****
في تلك الليلة.
“أخـ، أختي… لولو لم تُخطئ….”
كانت لولو، وقد استولت على كامل الغطاء، مدفونة تحته، عابسة الحاجبين.
“…أختي، الشخص الذي سرق البيضة المقليّة ليس لولو. إنّ يد لولو اليسرى تصرّفت وحدها…”
هف!
انفتحت عيناها النائمتان فجأة.
“حلمٌ مخيف…!”
كان قلبها يخفق بعنف.
حلمٌ تُوبَّخ فيه بشدّة لأنّها اشتهت بيضة أختها المقليّة…
‘حلمٌ مرعب!’
اجتاحها قشعريرة باردة، فأخذت تنظر حولها بفزع.
وبدا لها هذا الفجر المظلم مخيفًا فجأة.
“أختي، استيقظي… هاه؟“
توقّفت حركة لولو وهي تحاول إيقاظ أنجيلا، إذ أدركت فجأة أنّ من وبّخها في الحلم كانت الأخت نفسها.
“…لا يجوز العبث بشوارب الأسد النائم.”
ارتجف جسدها قليلًا، ثم اختارت الحلّ البديل. إيقاظ الحجر الكريم!
“ايها الحجر، الحجر. هل تسمعني؟“
–غرووون… خوووول.
لكن الحجر الكريم كان غارقًا في نومٍ عميق، فلم يجب.
وفي النهاية، نزلت لولو من السرير وحدها، وفتحت الباب واقفة على أطراف أصابعها.
‘لأنّني خائفة، يجب أن أكون مع القمر.’
ومن خلف نافذة الصالة الطويلة، انبسطت سماء الليل المضيئة، ممتلئة بالنجوم والقمر.
تسلّقت لولو الأريكة.
ثم، وهي تحدّق في السماء، راحت تفرك يديها الصغيرتين بسرعة.
“يا قمر، يا نجوم. لولو خائفة جدًّا الآن. هل يمكنكم إظهار الشمس سريعًا؟“
في تلك اللحظة—
طَخ!
“و، وحش!”
صرخت لولو من شدّة الفزع حين سمعت صوت الباب فجأة.
لم تفكّر في الهرب، بل دفنت أنفها سريعًا في وسادةٍ بحجم وجهها.
كان جسدها ومؤخّرتها لا يزالان مكشوفين على الأريكة، لكنّ لولو كانت تؤمن بأنّها إذا غطّت مجال رؤيتها، فإنّها تكون قد اختبأت!
“التي كانت مع الأميرة… اسمكِ لولو، صحيح؟“
لكنّ القادم لم يكن وحشًا.
حين رفعت رأسها على وقع الصوت اللطيف، رأت امرأةً في منتصف العمر، تبدو متفاجئة مثلها.
كانت أمّ ديزي، أسيلين.
‘…إن لم أُحيِّ، سأكون تنّينة سيّئًة!’
نسيت لولو خوفها فور رؤية شخصٍ بالغ، فانحنت برأسها بعمق.
“مرحبًا، خالة أسيلين!”
“نعم، أهلًا.”
بدا أنّ توتّر أسيلين قد زال أيضًا.
“أمم،لكن….”
“نعم؟“
“آسفة، لكن… ما هذا الذي خلف ظهرك؟ أجنحة… مثلًا؟“
رغم أنّ ملامح الدهشة بدت على وجهها.
“أجنحة؟“
رمشت لولو بعينيها، غير فاهمة بعد.
فالأجنحة كانت مخفيّة جيّدًا بقوّة الحجر الكريم…
“بياك؟!”
دارت بجسدها سريعًا كأنّها تمسك بذيلها، وتحقّقت من ظهرها، فشعرت بقشعريرة تسري في عمودها الفقري.
‘…انكشف الأمر.’
نعم.
حين غفا الحجر الكريم وضعفت قدرته على التحكّم، نشرت لولو جناحيها من دون وعي بسبب الفزع.
‘ه، انتهى أمري!’
لكنّ شمعةً أُضيئت في رأسها الصغير.
‘يكفي ألّا يعلموا أنّني تنّين، أليس كذلك؟‘
خطرت لها فكرةٌ رائعة.
عبثت لولو بجناحيها، ثم ابتسمت ابتسامةً عريضة.
“…خالتي. هذه أجنحة ملاك!”
“لكن لا ريش لها، وهي مغطّاة بحراشف خشنة كجلد التمساح…”
حقًّا، الكبار أذكى من لولو!
لكن—
“لأنّ لولو ملاك تمساح!”
انبهرت التنّينة الصغيرة ببديهتها، وأدارت جسدها مسرورًا.
“هكذا إذًا….”
وهزّت خالة أسيلين رأسها موافقة.
“نعمم.”
لولو، تنّينة عبقرية!
“لكن، أليس هذا ما يُسمّى عادةً تنّينًا؟“
“بياك!”
حين أدركت لولو أنّها كُشفت أخيرًا، دفنت أنفها في الوسادة وراحت ترتجف.
حالة طوارئ!
لكنّ لولو لم تفعل شيئًا سيّئًا لخالة أسيلين…!!
‘إذًا… ستظنّ أنّ التنانين أشرار….’
لم يكن وقت الاختباء.
فكلّ من كُشفت لهم حقيقتها من قبل، كانوا قد تلقّوا مساعدتها، وتخلّصوا من تحيّزهم تجاه التنانين.
—يتبع.
( (
(„• ֊ •„) ♡
━━━━━━O━O━━━━━━
– تَـرجّمـة٠ شاد.
~~~~~~
End of the chapter
✨ انضم إلى المجتمع – منتديات الموقع
عالم الأنمي
عـام
منتدى يجمع عشاق الأنمي من كل مكان!
شاركنا انطباعاتك، ناقش الحلقات والمواسم الجديدة، تابع آخر الأخبار، وشارك اقتراحاتك لأفضل الأنميات التي تستحق المشاهدة.
سواء كنت من محبي الشونين، الرومانسية فهذا القسم هو موطنك!
منتدى يجمع عشّاق المانهوا في مكان واحد، من محبي القراءة إلى المترجمين والمهتمين بآخر التحديثات.
هنا نناقش الفصول، نتابع الأخبار ، نشارك التسريبات، ونوصي بأفضل الأعمال...
منتدى مخصص لمحبي الروايات ، سواء المؤلفة بأقلام عربية مبدعة أو المترجمة من مختلف اللغات.
هنا نشارك الروايات الأصلية، نناقش الفصول، نتابع التحديثات، ونتبادل التوصيات...
التعليقات لهذا الفصل " 37"