2
الفصل الثاني
* ❀ *
“أبلغوا جلالته بهذا الخبر، بسرعة!”
“أيها الطبيب، تعال إلى هنا حالاً!”
“أحضروا الحساء الذي ستتناوله الأميرة!”
غرفة نوم فاخرة مزينة بالذهب والمجوهرات، وأشخاص يتحركون بنشاط بزي الخدم.
مهما نظرتُ للأمر، لم يكن هذا هو المكان الذي توقعته.
“آه، أشعر بالدوار…”
” سمو الأميرة! لا يمكنكِ النهوض الآن. لقد استيقظتِ لتوكِ بعد غيبوبة دامت أسبوعًا، عليكِ نيل المزيد من الراحة!”
عندما ترنحتُ وأنا أحاول رفع جسدي الملتصق بالسرير بصعوبة، سارعت الخادمات لإسنادي.
“هوو… آخ.”
بمجرد أن تنفستُ، شعرتُ وكأن أضلاعي قد تكسرت… آخ، هل كسرت حقًا؟
أعلمني الإحساس الحيوي الذي يلف جسدي بأنني على قيد الحياة وبصحة جيدة.
كان الألم المتدفق جليًا للغاية لدرجة أنني تمنيتُ أن يغمى عليّ مرة أخرى.
وفي خضم ذلك، وسواء كان ذلك من سوء الحظ أو حسنه، بدأت المعلومات المتبقية في الجسد الجديد تُمتص بسرعة في ذاكرتي القديمة.
‘واو، هذا حقًا هو الأسوأ……’
كما توقعت، لا زلتُ داخل رواية “حديقة أزهار الأميرة السرية”، أو باختصار “حديقة الأميرة”.
كل شيء يمثل مشكلة، ولكن إذا كان هناك مشكلة هي الأكثر فتكًا فهي:
‘من بين كل الأجساد، تقمصتُ جسد أميرة مريضة لدرجة أن المشي وحده يسبب لها الدوار…’
صاحبة هذا الجسد هي “سييرا غلاسيس”، الابنة الثانية لعائلة غلاسيس الإمبراطورية، وهي شخصية وُلدت ضعيفة للغاية واشتهرت بكثرة أمراضها منذ صغرها.
تعيش دائمًا بسعال مستمر، والإغماء المفاجئ هو روتينها اليومي… باختصار، كانت هشة كسمكة “المانبو”.
إنها النقيض التام لـ “لوشا” التي كانت دائمًا قوية وصحيحة.
‘كيف حدث هذا؟ هل حدث خطأ في دائرة سحر الأبعاد؟ …لا، هذا غير منطقي. لقد قمتُ بفحصها لمرات لا تُحصى!’
أريد العودة وتفعيل دائرة السحر الآن، لكن بهذا الجسد…
‘تفعيل ماذا؟ سأموت وأنا أرسم دائرة السحر.’
ربما أموت وأنا أخرج الألوان لرسمها.
آه، أريد البكاء.
“سمو الأميرة، هذا حساء خضار دافئ. هل تتفضلين بتناول القليل منه؟”
في تلك اللحظة، قربت إحدى الخادمات ملعقة الحساء بحذر من شفتي.
وفقًا للذاكرة، كانت سييرا ترفض الطعام دائمًا بحجة المرض، مما يثير قلق الجميع.
ربما لهذا السبب، كان كل من يراقب الموقف يبتلع ريقه بجفاف.
‘هذا الجسد يترنح بين الحياة والموت بالفعل، وإذا لم آكل فسأموت حقًا.’
بسبب شعوري القوي بغريزة البقاء، تقبلتُ الحساء الذي قدمته الخادمة بسهولة.
وبمجرد تذوقه، أظنني عرفتُ سبب رفض سييرا له… لكن الآن ليس الوقت المناسب للتذمر من المذاق.
‘الزمن الحالي هو بعد 5 سنوات من وفاة حياتي السابقة “لوشا”. امتصاص ذاكرة الأميرة أمر جيد، لكن بما أنها مريضة وتقضي حياتها في السرير، فلا تملك معلومات تقريبًا عن العالم الخارجي.’
لذا، رغم انعدام المعلومات التفصيلية، إلا أن الأميرة كانت تعرف الأحداث الرئيسية التي نُشرت في الصحف، مما مكنني من استيعاب وضع العصر الحالي إلى حد ما.
‘بما أن كانياك هو سيد البرج، فهذا يعني أنه أقام مراسم الاستخلاف بسلام. وبما أن البرج لا يزال صامدًا بعد 5 سنوات، فهذا يثبت أن خياري كان صحيحًا.’
في القصة الأصلية، لم يكن كانياك هو من تولى المنصب، بل رافائيل الذي دعمه مجلس الشيوخ.
وبعد عام واحد، انهار البرج تمامًا بسبب أنواع الفساد والضغوط الخارجية.
‘مهما كان الأمر، فبما أن كانياك هو سيد البرج، ستصبح الأمور أسهل. ذلك الفتى لطيف وطيب……’
بينما كنتُ أرتب أفكاري، انتهيتُ من تناول كل الحساء، وتلقيتُ الكثير من المديح من الجميع، بما في ذلك الطبيب. حتى أن إحدى الخادمات ذرفت دموع التأثر لمجرد أنني أنهيتُ طبقًا واحدًا.
“معذرة، ديلسي؟”
“نعم، سمو الأميرة!”
ديلسي إيست، الخادمة الخاصة للأميرة سييرا وفتاة طيبة تعتني بها منذ زمن طويل.
إذا كانت ديلسي بجانبي دائمًا، فستكون عونًا كبيرًا في خطة بقائي.
‘لا يهمني ما سيحدث، سأعيش أولاً. ولأجل ذلك، يجب أن أجد حلاً لهذا الجسد الذي يشبه الجثة.’
لكن للأسف، لم يكن الطب في هذا العصر قادرًا على ذلك. لو كان ممكنًا، لشفيت منذ زمن.
لذا، يجب عليّ الذهاب إلى برج السحر أولاً. ولحسن الحظ، كان لدي عذر مقنع لزيارة البرج فجأة.
“يجب أن أزور برج السحر غدًا قبل الظهر. هل يمكنكِ التحضير لذلك؟”
“نعم؟ هـ… هل ستكونين بخير؟ لقد استيقظتِ للتو…”
لم تستطع ديلسي إيماء رأسها بالموافقة فورًا بسبب قلقها على حالتي الصحية.
وكان لها الحق في ذلك، ففي الآونة الأخيرة، كان أقصى مدى لخروج سييرا هو ساحة القصر الإمبراطوري الأمامية.
“لقد استعدتُ وعيي بفضل الجرعات التي يصنعها برج السحر. أريد أن أرى كيف تُصنع، وأريد أيضًا أن أثني على جهود الباحثين.”
“أوه، يا له من مقصد عميق……! نعم، سأجهز العربة لتتمكني من الانطلاق غدًا فورًا!”
عندما قلتُ إنني سأحضر دواء هذا الشهر بالمرة، أظهرت جميع الخادمات علامات الموافقة.
بالطبع، لم يكن هدفي هو تلك الجرعات.
فمثل تلك المنتجات المقلدة لا يمكنها إنقاذ هذا الجسد.
‘يجب أن أسـ… أعني، يجب أن آخذ أحجار المانا التي خبأتها في برج السحر.’
ذات مرة، وبداعي الطوارئ، قمتُ بإخفاء بعض أحجار المانا التي تحتوي على مانا عالية النقاء في أماكن متفرقة من برج السحر، وكنتُ بحاجة إليها بشدة لإحياء هذا الجسد المحتضر ولو لفترة وجيزة.
في الحقيقة، أردتُ الانطلاق فورًا، لكن الوقت كان متأخرًا جدًا، كما أنني كنتُ بحاجة ماسة لوقت للتكيف مع هذا الجسد الضعيف الذي استيقظ للتو.
‘في الوقت الحالي، يجب أن أركز على التكيف مع هذا الجسد المتداعي.’
بمجرد أن شعرتُ بنفاد طاقتي القليلة المتبقية، وهممتُ بصرف الجميع، حدث ذلك.
“شاااااااا!”
“يا طفلتي، هل أنتِ بخير―!”
‘بانغ!’ فجأة، اقتحم رجلان باب غرفة النوم وتسابقا للدخول. وسمعتُ صوت الفارس الذي لحق بهما وهو يعلن بلهفة:
“جلالة الإمبراطور وسمو ولي العهد يدخلان!”
ما، ما هذا؟ مَن الذي جاء؟!
“شا، دعيني أرى. هل استيقظتِ حقًا؟ كيف حال جسدكِ؟ ألا تشعرين بالدوار؟ هل تنفسكِ مريح؟ هل عظامكِ ثابتة؟ هل تناولتِ الدواء؟”
“سييرا، سمعتُ أنكِ تناولتِ الحساء كله. هذا أمر رائع حقًا…!”
الرجلان اللذان ظهرا فجأة هما عائلة سييرا الوحيدة، الإمبراطور وولي العهد.
ويبدو أن ‘شا’ هو لقب تدليل خاص ينادي به ولي العهد آتي غلاسيس أخته الصغرى.
‘…هذه الأميرة محبوبة للغاية.’
في روايات الرومانسية المظلمة هذه الأيام، ليس من السهل رؤية عائلة مليئة بالحب هكذا، لكن هذا يحدث هنا فعلاً…….
بعد أن فحص الاثنان حالتي بضجة كبيرة، تراجعا فورًا وهدآ بمجرد كلمة واحدة مني تعبر عن انزعاجي من الضوضاء.
“عزيزتي شا، هل نتنزه معًا غدًا؟ إذا كنتِ متعبة سأحملكِ على ظهري. لقد تفتحت الكثير من الأزهار في قصر ولي العهد.”
ألقى آتي كلماته بينما كان يربتُ عليّ بيد دافئة وأنا مستلقية.
كانت تصرفاته لطيفة للغاية وأردتُ مسايرته… لكن لو فعلتُ ذلك، فربما سأُذكر في كتب التاريخ كأول أميرة تموت أثناء التنزه، لذا سأمتنع.
“آسفة، يجب أن أذهب إلى برج السحر غدًا.”
“……برج السحر؟ لماذا هناك.”
“لأرى موقع تصنيع الجرعات بنفسي. أنا أتناولها، لكنني لم أزر المكان قط.”
تصلبت ملامح آتي في تلك اللحظة.
وبدا وجهه غير راضٍ بوضوح، مما أعطى شعورًا مريبًا.
ولم يكن الإمبراطور بجانبه يختلف عنه كثيرًا.
“شا، ما رأيكِ في إرسال شخص آخر؟ برج السحر ليس مكانًا تذهبين إليه بنفسكِ وأنتِ هكذا.”
“لكن سيد البرج شخص لطيف ودافئ، ألن يرحب بي؟”
فتح آتي فمه بذهول بعد كلماتي، وكأنه صُعق تمامًا.
كان التعبير على وجهه يقول بوضوح:
‘عزيزتي شا، ما هذا الـ هراء الذي تقولينه…؟’
“لا أعرف متى ستكون حالتي الصحية تسمح لي بالخروج مرة أخرى، لذا أريد الذهاب طالما أستطيع.”
“سييرا. إذا كانت هذه هي رغبتكِ، فسأضيف المزيد من الحراس غدًا، فاذهبي وعودي بسلام. وإذا تصرف سيد البرج بقلة أدب، فأخبريني فورًا.”
سمح الإمبراطور، الذي كان يستمع لي بهدوء، بالخروج بصوت أكثر هدوءًا.
حينها التفت آتي نحو الإمبراطور معترضًا على أن هذا لا يمكن أن يحدث.
“ولكن يا أبي! سيد البرج، ذلك الوغد الشيطاني، لا يمكننا السماح له بمواجهة عزيزتنا شا…!”
“آتي.”
عندما عبر عن استيائه، ناداه الإمبراطور باسمه محذرًا إياه.
لم يجد آتي بدًا من الصمت، فغمغم بلسانه بمرارة.
لا أعرف السبب، لكن ملامحهم كانت تشير إلى أنهم يختصرون الكلام أمامي.
‘كلاهما يبالغ في الحماية. كانياك خاصتي لطيف للغاية.’
نظرتُ إليهما بذهول متسائلة عما يتحدثان عنه، ثم ابتسمتُ بخفة وأومأتُ برأسي.
“لا تقلقا. لن يحدث أي شيء.”
… هكذا قلتُ بثقة ليلة أمس فقط.
“ماذا…؟”
في مواجهة سؤالي المصدوم، انحنى الحارس الذي يحمي مدخل برج السحر مرة أخرى.
ثم كرر نفس الكلمات مرة ثانية.
“عندما يجهز الدواء، سنرسله إلى قصر الأميرة، لذا يرجى العودة الآن.”
……لقد حدث “شيء ما” منذ البداية.
التعليقات لهذا الفصل " 2"