0 - الـمُقدّمة
“أهل بيت ‘بلوديماري’، عائلة مبارزة السيف المشهورة، صحيح؟”
عائلة بلوديماري، بيتٌ عريقٌ في فن المبارزة يعود تاريخه إلى أربعمائة عام.
تغييرهم الجذري لم يستغرق حتى نصف عام.
«عائلة بلوديماري تنتج ‘الكيمتشي’ بدلاً من السيف!»
«مجموعة الحياكة التي غزت عالم الموضة من قبل عائلة مبارزة السيف!»
تجاوزت عائلة بلوديماري، بيت الدوق، كونها مجرد عائلة تنتج فرساناً مهرة، لتصبح بفضل مهاراتها التجارية المتنوعة واحدة من أكثر ثلاث عائلات ثراءً في الإمبراطورية الغربية دون منازع.
القصر الذي كان مظلماً كغراب حتى وقت قصير، كان يتوهج الآن بأنوار ساطعة.
“أهذه هي البوابة التي يتحدثون عنها؟”
ولم يكن تغيرهم مقتصراً على البراعة التجارية فحسب.
“أرى شيئاً كهذا لأول مرة في حياتي يقال إن المرور عبرها يوصل مباشرة إلى الإمبراطورية المقابلة؟”
“هذا صحيح أن تقيم بلوديماري، المشهورة بانغلاقها، ممراً كهذا…!”
البرج الذي كان قائماً على أطراف القلعة دون أن يلفت الانتباه، برق فجأة ليعلن عن وجوده.
بدأت الرموز السحرية المنقوشة على طول جدرانه الحجرية بالتوهج واحداً تلو الآخر، وتداخلت أنوار زرقاء وذهبية لتنبض البرج بأكمله كأنه يتنفس.
وسط هذا المشهد، تقدمت امرأة بخطوات رشيقة.
شعرها الذهبي الفاحش، وبشرتها البيضاء كالحليب، وتناقض فستانها الأحمر القاني الذي جذب أنظار الجميع كالنار المتأججة.
كانت مشهداً آسراً من الجمال، لكن نظرات السيدات النبيلات المدعوات في المكان كانت تحمل السخط والازدراء.
“أتتجرأ، وهي من العامة، أن تتصرف وكأنها سيدة القصر؟ لقد سقطت هيبة بيت الدوق في الوحل.”
همست الكونتيسة بصوت منخفض، وتبادل النبلاء الآخرون نظرات غير مرتاحة.
هالارا سيهب.
كانت مشهورة في الإقطاعية بكونها غانية، لا شيء سوى وجهها الجميل.
كيف قُبلت هذه المرأة كعروس لبيت الدوق؟
“حتى لو كانت قرينة ذلك الابن الشارد، فليس من المعقول أن تكون من العامة.”
“لا بد أنه انجذب بجمالها. انظروا إلى ذلك الوجه. إنه جميل بلا شك.”
انقضوا على هالارا تحت ذريعة البحث عن سبب منطقي لهذا الموقف.
فبدون ذلك، لا يمكن استيعاب فكرة أن عروساً من العامة قد دخلت عائلة دوق مرموقة كهذه.
“لكن هناك إشاعة تقول أن كل المنتجات الناجحة مؤخراً، وحتى هذه البوابة، من صنع تلك المرأة”
في تلك اللحظة، تسربت أخبار جديدة بحذر من قبل أحدهم.
انتفضت السيدات اللاتي كن منشغلات بالقيل والقال، وزمجرن باستنكار.
“هذه نكتة سخيفة.”
“بأي مهارة؟ يقال أنها لا تجيد شيئاً سوى الاهتمام بمظهرها.”
لكن ذلك لم يدم طويلاً.
فالبارودة التي شعرن بها من الخلف جعلتهن يلتفتن بوجوه مشككة.
أُغلقت الأفواه التي كانت تثرثر في لحظة.
“يبدو أن لديكم جميعاً اهتماماً كبيراً بعروستي.”
“سيادة الدوقة…!”
كانت هناك سيدة نبيلة ذات عيون حمراء كالشمس الحارقة، تنبعث منها هالة مرعبة.
كانت تلك فرانشيسكا، دوقة بلوديماري.
“ولكن، أتجرأن يا سيدات على إهانة عروسة أبني؟”
حملقت نظراتها القاسية بالسيدات.
بموقف وكأنها على وشك الإمساك بحناجرهن، ارتبكن السيدات ونظرن إلى مكان ما.
كانت تلك هالارا سيهب.
لا، المرأة التي أصبحت الآن هالارا بلوديماري.
‘ماذا نفعل الآن، هالارا؟’
على الرغم من أنها كانت موضوع الإهانة قبل قليل، كانت نظرات السيدات النبيلات إليها متوترة وملحة، كمرؤوسين يترقبون رد فعل رئيسهم.
فتحت هالارا شفتيها فقط وقالت للسيدات:
‘سأتحمل العواقب، لذا استمررن في شتمي، بقسوة أكثر!’
فهمت السيدات طلب هالارا، لكنهن ترددن في التقدم، ونظرن إلى الدوقة وإليها بالتناوب.
‘بقسوة أكبر؟’
‘نعم! بقدر يجعلها تطردني دون تردد!’
في الواقع، هؤلاء السيدات كن أشخاصاً وظفتهن هالارا مقابل مال كثير.
وظفتهن لإثبات أنها عديمة الفائدة!
‘بسرعة!’
أومأت بكل إشاراتها بحاجبيها، وعندها فقط فتحن السيدات أفواههن بصعوبة.
“أليس صحيحاً أن عروس القصر الجديدة من العامة، يا سيدتي؟ بالطبع، لم تكن لدينا أدنى نية لإهانة بلوديماري.”
“هذا صحيح، لم نكن ننوي شتم بيت الدوق. كنا فقط قلقات من أن عروساً عامة لا تملك ما تفتخر به قد تلحق العار بالعائلة.”
أحسنت، رائع!
وَقَفَتْ هالارا، التي أخفت ابتسامة راضية، أمام فرانشيسكا التي تنبعث منها هالة مخيفة.
“سيدتي، كلامهن صحيح. لا يمكنني أن ألطخ سمعة العائلة أكثر من هذا.”
“عزيزتي؟”
“يكفي الآن. بسببي، حفل افتتاح البوابة الذي أعددتيه بدقة أصبح فوضى، وسمعة العائلة سقطت في الوحل، لذا يجب أن أطلب الطلاق الآن…!”
هل أطلب الطلاق وأختفي عبر البوابة؟
أرادت أن تعلن ذلك بكل جرأة، لكن هالارا لم تستطع إنهاء كلامها.
صفعة!
بصوت احتكاك حاد، التفت رأس السيدة.
ما التصق بخدها كان رأس مخلل الكيمتشي الأحمر الناضج تماماً.
“آه! ما هذا؟!”
“ما عساه يكون؟ دواء لرائحة المجاري التي تخرج من فمك، يا سيدتي.”
أضافت فرانشيسكا بنظرات حادة كالشفرة:
“أتجرأن على شتم عروسة أبني أمامي. لا بد أنكن مستعدات للعواقب، أليس كذلك يا سيدات؟”
“أمي، انتظري قليلاً.”
في تلك اللحظة، اقترب نبيل بشعر أحمر طويل مربوط في ذيل واحد، يبتسم ابتسامة باردة.
إنه نيكولاي، الابن الأكبر لبلوديماري.
كانت يده قد أمسكت بالفعل بمقبض السيف بقوة.
خشيت السيدات اللاتي كن يتحدثن للتو أن يسل سيفه، فأطبقت أفواههن بإحكام.
“أليس هذا رأس الكيمتشي الذي حضرته هالارا بنفسها؟”
“أوه؟ لقد ارتكبت خطأ كهذا.”
“هيه. والكمية قليلة وثمنه… لهذا تقول هالارا تلك الكلمات غير المعقولة؟”
“أعتذر، عزيزتي. لقد أخطأت.”
تحت نظرات نيكولاي القاسية، وضعت فرانشيسكا الكيمتشي الذي كانت تحمله بحذر.
“سأتعامل بنفسي مع كل من تجرأ على إهانة عروس بيت الدوق بكل وقاحة عندها ستسامحيننا يا هالارا.”
عندما سل أحد أفضل المبارزين في الإمبراطورية سيفه، ارتعش النبلاء من حوله واحتجزوا أنفاسهم.
“ماذا؟ معركة؟ دعني أشارك إذاً.”
تسلل إلى جانب نيكولاي هيلبيرن، أصغر أبناء بيت الدوق، دون أن يشعر أحد بقدومه.
مرر يده على شعره القصير مبتسماً.
“كنت أشعر بالضيق من حديث الإهانة الموجه لهالارا، وقد حان الوقت المناسب.”
عندما خفض نيكولاي سيفه بحذر، قفز هذه المرة هيلبيرن، أصغر أبناء العائلة.
مرر يده على شعره القصير مبتسماً.
“لا، لا!”
وقفَتْ هالارا بقلق أمام السيدات اللاتي شحبَتْ وجوههن، لتحول بينهم.
“أتوسل إليكم، لا تؤذوهن! من فضلكم!”
“حقاً؟ حسناً.”
بهذه الكلمة الواحدة، انخفضت معنويات هيلبيرن المتوثبة في لحظة.
يا إلهي!
كان أفراد عائلة بلوديماري لا يزالون قساة كالمعتاد، لكن هؤلاء الأشخاص الذين لا يعرفون الشفقة كانوا مرتبكين تماماً بسبب هالارا وحدها.
“كيف استطاعت عروس عامة أن تسحر أفراد بيت الدوق، عائلة العائلات، إلى هذا الحد؟”
تلكت إحدى السيدات النبيلات وهي تفتح فمها.
كانت هذه جملة صادقة تماماً لم تأمرها هالارا بقولها.
‘أنا أوافقك الرأي.’
أطلقت هالارا نفساً صغيراً.
كيف وصلت عائلة مبارزة السيف، شديدة الصرامة، إلى هذه الحالة؟
‘كل ما فعلته هو أني صنعت الكثير من الكيمتشي الذي أردت تناوله، وفعلت ما أردت فعله فحسب!’
لسبب ما، أصبح أهل زوجها يحبونها كثيراً.
بل حتى…!
“هالارا.”
بطل هذه الرواية، ذلك الشارد من عائلة مبارزة السيف، والذي هو الآن زوج هالارا، “دوشيف بلوديماري”، قد تغير هو الآخر.
“الطلاق؟ لا بد أنني أسمعت خطأ.”
تعلقت وسواس في عينيه السوداوين.
“بدونك، أنا مجرد شارد. وأنت تعرفين هذا. لا يمكن أن تكوني قد فكرتِ في تركي، أليس كذلك؟”
كان وجهه كالتمثال بلا تعبير، لكن النظرات الثاقبة الموجهة إليها كانت تحمل بريقاً من الهوس.
‘لقد تحول النوع الأدبي بالكامل، أليس كذلك؟’
هذه بالتأكيد ليست جملة مناسبة لبطل رواية خيالية لا تحتوي على أي رومانسية.
لكن هذا البطل كان يطلق تعليقات وسواسية دون تردد.
“… وأيضاً، يحتاج طفلنا إلى أبيه.”
فووب!
“أي طفل؟”
ما هذا الكلام الآن؟
“صحيح، فكري في الطفل وابقِي مع عائلتنا سأفعل كل ما هو جيد من أجلك!”
“هالارا. سأحسن معاملة ابن أخي. دعيني أكون العم الرائع!”
لكنني لست حاملاً؟
«يتبع في الفصل القادم»
ترجمة مَحبّة
Chapters
Comments
- 0 - الـمُقدّمة منذ 6 ساعات
التعليقات لهذا الفصل " 0"