“ما هذا الكلام سيدتي؟ لقد ربّيتِ ثلاثة أبناء نجباء.”
“كلا، مؤخراً أشعر أنني فشلت في أهم واجباتي كيف لي ألا يأكل أي منهم الطعام الذي أعدّه لهم بنفسي؟”
لم تكن تعلم أن هذا الأمر سيكون مؤلماً لهذا الحد.
شهقة خفيفة، بدا أن أنفها بدأ ينسد، فلم تدر أهو بسبب الزكام أم بسبب الدموع التي تملأ عينيها.
“ليس صحيحاً سيدتي، لقد تناول الشاب دوتشيف طعامكِ.”
ضحكت فرانشيسكا ضحكة ساخرة.
“لا داعي لأن تجهد نفسك في مواساتي.”
تناول دوتشيف؟ ظنت أن كارل اختلق ذلك ليطيب خاطرها.
“حقاً سيدتي، لقد أرسل لكِ رسالة أيضاً.”
حقاً؟
ناولها كارل ظرفاً أبيض اللون.
“من دوتشيف؟ مستحيل.”
رغم ذلك، مدت يدها بسرعة لفتح الظرف.
كانت الرسالة قصيرة.
[أُفَضّل الملفوف الحار على البصل المالح.]
خط غريب لم تره من قبل.
كان خطاً مرتباً لا يتناسب البتة مع من يُدعى “الابن المتمرد”.
‘لقد كان يمتلك مثل هذا الخط الجميل طوال الوقت…’
مررت أصابعها على الرسالة برقة.
لهجة طفولية خشنة، لكنها تشبه كثيراً دوتشيف في طفولته، عندما كان يمضغ الحلوى بفمه الممتلئ.
“سيدتي، ماذا كتب الشاب…؟”
“لقد أكل.”
في تلك اللحظة، ارتعدت زوايا شفتيها ببطء، ثم أشرقت على وجهها ابتسامة ناعمة بشكل لا يُصدق.
عندما رأى كارل ذلك المشهد، اتسعت عيناه وتوقف عن الكلام.
‘هل ابتسمت سيدتي هكذا من قبل؟’
لم تبتسم فرانشيسكا قط بمثل هذه البراءة الطفولية.
كانت دائماً جامدة الملامح أو باردة، وأحياناً كانت امرأة أقوى من أي جنرال… لكنها الآن، وقد احمرّ خديها بخفة، بدت كأنها عروس جديدة.
“سيدتي…”
تسعد هكذا بمجرد رسالة؟
كان كارل وحده يعلم كم عانت فرانشيسكا في الفترة الأخيرة.
“لنعدِ الطعام له مرة أخرى سيدتي.”
ابتسم كارل أيضاً فرحاً بفرحها.
لكن فرانشيسكا هزت رأسها.
“يبدو أنني لست موهوبة في الطبخ.”
لقد ذرفت دموعاً غزيرة لمجرد تحضير طبق جانبي، فما بالك بطبق رئيسي؟ لا تستطيع حتى التفكير في الأمر.
وزيادة على ذلك، يبدو من رسالة دوتشيف أنه يفضل ما تطبخه هالارا على طعامها.
لذلك، خطرت لفرانشيسكا فكرة جيدة.
“يقول دوتشيف إن الملفوف الحار كان لذيذاً.”
الملفوف الحار الذي قدمته هالارا في مأدبة العشاء الماضية.
“أتقصدين الملفوف الحار سيدتي؟”
“أكان اسمه (كيمتشي)؟ كانت وجبة جديدة بالنسبة لي أيضاً. بصراحة، في البداية وجدته حريفاً، لكن بعد التفكير، أجد أن طعمه لا يغيب عن البال.”
إنه الكيمتشي الذي يمنح الفم شعوراً بالانتعاش بعد الأكلات الدسمة.
كان من الصعب التعود على طعمه الحار في البداية، لكنه كان يفتح الشهية.
“أفكر في أن أبدأ مشروعاً تجارياً به.”
تفكر في أن تفعل ما أرادت فعله حقاً بدلاً من الطبخ.
“سيدتي تريدين العمل في التجارة؟”
“كان حلمي القديم، لكن الدوق كان يعارضه دائماً فأخمدته.”
لا ينبغي للمرأة أن تعمل خارج المنزل.
اهتمي بشؤون العائلة.
اهتمي بتربية الأبناء.
لكنها هذه المرة، وبعد رؤيتها لهالارا، اقتنعت تماماً.
«حلمي هو أن أكون تاجرة. حلمي أن أفتتح متجري الصغير وأبيع فيه طعامي لكنني الآن أقوم بطهي الطعام لمن أحبهم هنا.»
«تجارة؟»
«لو كنتُ سيدة، لكنتُ افتتحت متجراً كبيراً. فسيدتي لديها المقدرة على ذلك.»
عندما قالت هالارا ذلك وكأنه أمر بديهي، عجزت فرانشيسكا عن الرد.
لأنها أدركت لتوها أنها، وهي دوقة، لم تستطع أن تفعل ما تريد، بينما هالارا، وهي عامة شعب، تعيش كما تشاء.
“أريد أن أكون مفيدة، من أجل أبنائي، ومن أجل العائلة، ومن أجل نفسي أيضاً.”
لأول مرة منذ زمن، برقت عيناها اللتان كانتا مغمورتين بالظلال في بلدية الدم.
****
بعد ذلك بعدة أيام.
بما أن هيلبورن قد تحول إلى وحش، فلا يمكنني أن أبقى مكتوفة الأيدي.
تحركت بنشاط.
أزعجت جونيل وفتشت معه عن السيوف الأسطورية المناسبة لدوتشيف.
“همم، رائع! بهذا يكفي للفوز على هيلبورن بكل تأكيد.”
نظرت إلى السيوف الأسطورية التي أخفيتها تحت السرير وابتسمت ابتسامة رضا.
هيا، هيلبورن!
إذا كنت قد تحولت إلى وحش بفضل سيف الدم، فإن دوتشيف، بطل الرواية، سيصبح الأقوى في العالم بهذه السيوف الأسطورية!
“سيدتي، ماذا تفعلين؟”
دخلت ماي في تلك الأثناء.
أخفيت السيوف بسرعة تحت السرير ثم رحبت بها.
“مساء الخير.”
“ماذا كنتِ تفعلين هناك؟”
“آه، تمارين الإطالة.”
يجب أن يبقى هذا سراً عنها.
ماي الطيبة ستحزن إذا رأت الأشياء التي سرقتها.
مع أنني لن أستخدمها لنفسي بالطبع.
“انتبهي على نفسك الانحناء هكذا قد يسبب لكِ ألماً”
“ألماً؟ إنها مجرد إطالة على فكرة، كيف حال الشاب هيلبورن؟”
“الابن الثالث؟ لماذا تسألين عن أخباره؟”
“في الحقيقة، كان يكرهني بشدة لدرجة أنني كنت أتجنب الالتقاء به.”
لم يكن هذا هو السبب الوحيد، لكنه ليس كذباً أيضاً.
“ماذا؟ لماذا تقولين هذا… لا يزال الشابان لا يعرفان طيبة قلبكِ، هذا فقط.”
تقطب حاجبا ماي على الفور.
حقاً، ماي طيبة القلب.
“المشكلة الأكبر هي أن وجودي يشكل عاراً على العائلة أكثر من كون قلبي دافئاً أنا أتفهم ذلك جيداً. ولهذا أردت فقط أن أعيش بهدوء، لكن يبدو أن الشاب هيلبورن يريد القضاء عليّ تماماً.”
لقد كاد أن يقتلني بسبب سيف الدم، لذا لن يتركني وشأني.
لو كنت أعلم أن الأمور ستصل إلى هذا الحد، ما كنت لأعطيه سيف الدم.
كان يجب أن أكتفي بترشيح شخص آخر ثم أهرب.
لكن ما فات مات، ولن أستطيع استرجاع الماضي، لذا أفضل حل الآن هو أن أتفاداه قدر الإمكان.
“يقصد بالقضاء…؟”
“أنا خائفة حقاً في الحقيقة، بالأمس كان يطاردني أيضاً… لذا أردت العودة إلى قاعة المأدبة، لكنني لم أستطع.”
“حقاً؟”
“نعم، هربت بصعوبة.”
لا زال القشعريرة تسري في ذراعي كلما تذكرت ذلك المطاردة.
ما زال صوته وهو يفتح الباب فجأة ويضحك بصوت خافت عالقاً في ذهني.
“أوه، كم هو مخيف.”
يبدو أن تعبير وجهي المذعور كان واضحاً، فقد احتضنتني ماي بقلق.
“لا تقلقي لن يستطيع الابن الثالث ملاحقتكِ بعد الآن”
“ماذا؟ لماذا؟”
“في الحقيقة، الشاب هيلبورن محبوس الآن في الزنزانة تحت الأرض.”
“هاه؟”
“لا أعرف التفاصيل الدقيقة، لكن يبدو أن الابن الأول هو من سجنه.”
ما هذا بحق السماء؟
نيكولاي يساعدني مرة أخرى.
***
وفي هذه الأثناء، في زنزانة بلدية الدم تحت الأرض.
“نيكولاي!! أيها الأخ الحقود!!”
بام-! بام-!
صوت حاد يملأ أرجاء الزنزانة.
إنه هيلبورن.
في اليوم الذي تغلب فيه هيلبورن على قوة نيكولاي وسيطر على سيف الدم،
جره نيكولاي قسراً إلى الزنزانة.
زنزانة محاطة بحاجز سحري يمنع أي قوة أو تأثير من النفاذ.
التعليقات لهذا الفصل " 45"