“البصل المخلل……؟”
“أجل. إنه طبق جانبي يمكن تناوله براحة أكثر من الكيمتشي الحار الذي تناولتموه اليوم. كما أنه رفيق للحوم، أليس كذلك؟”
إنه طبق لا يخلو منه موائد الكوريين خاصة مع اللحوم الدسمة لتناغمه الرائع معها.
ولأنه مخلل، يمكن حفظه لفترات طويلة وتناوله في أي وقت.
كانت عينا هيوستن تتلألآن بالفعل، لكن فرانشيسكا لم تكن كذلك.
‘من المستبعد أن تكون الدوقة من تقشر البصل في المطبخ.’
كانت ترتدي فستانًا رسميًا بدا أكثر ثخانةً وصلابةً من ثيابي.
وعلى عكسي، بدا أنها تشد مشدّها بشدة، حتى أن حني ظهرها بدا صعبًا عليها.
مجيئها بمثل هذا الفستان من الأساس يعني عدم امتلاكها أي نية لتعلم الطهي.
لذلك سألتها وأنا أعلم ذلك.
أردت فقط إن كانت قد جاءت لمراقبتي فحسب، أن تنصرف.
فالحماة دائمًا مصدر إزعاج، كما يُقال.
“مخلل البصل؟”
ارتعشت حدقتا فرانشيسكا.
“نعم. إذا صنعنا منقوعًا وخللناه فيه، نحصل على طبق جانبي رائع. كما أنه يكسر الدهون الزائدة في شريحة اللحم.”
كما توقعت، بدت على وجهها علامات العزوف. تجاهلت ذلك ورفعت بصلًا ملوثًا بالتراب من المطبخ.
“أولًا، يجب تقشير البصل وتنظيفه جيدًا.”
“……أتقولين إن علينا تقشيره بأنفسنا؟”
“أجل، الطهي يعني مراعاة من سيأكل، بدءًا من تجهيز المكونات وصولًا إلى التقديم. سيدتي، لمن ترغبين في إعداد هذا؟”
يجب تحديد الكمية ومن سيأكل قبل البدء.
أنا أنوي صنع كمية كبيرة لأتناولها على فترات، لكن طهيها بالتأكيد ليس كذلك.
“أنا……”
ترددت فرانشيسكا ثم أجابت أخيرًا:
“سأعطيها لابني.”
“أي ابن؟”
سؤالي جعل فرانشيسكا تحتدم.
“سأعطيها لأبنائي الثلاثة لماذا تستقصين بهذا الشكل؟”
“خشيت أن تنسي صنعها للسيد دوتشيف.”
أردتها أن تصنع له حقًا، لأنه سيسعد بذلك كثيرًا.
“سأصنع له. لماذا تظنين أني لن أفعل؟”
“لأنك لا تحبين السيد دوتشيف.”
رغم معرفتي بأنها ستستاء، سألتها بصراحة متعمدة.
بدا لي أنها حتى لم تقدم له كلمة تهنئة دافئة على مائدة الطعام اليوم.
“انظري إلى تعبير رئيس الطهاة. لقد تفاجأ كثيرًا بأنك ستعدين للسيد.”
“آه، أنا لم أتفاجأ لذلك، بل لأن السيدة الصغيرة…… لا، ليس هذا.”
عندما أوقف هيوستن حديثه على عجل، سألته فرانشيسكا بوجه مصدوم:
“أنا أكره دوتشيف؟”
“ليس أنتِ سيدتي فقط، الجميع يكرهون السيد دوتشيف. أعتقد أنني الوحيدة في هذه العائلة التي تحبه.”
“من يجرؤ على كره ابني؟”
احتدت فرانشيسكا مجددًا.
ثم توقفت عن الكلام من تلقاء نفسها.
“صحيح. لماذا يكرهونه؟”
كررتُ كلماتها بصوت مرير.
لأنها هي الأكثر دراية بالإجابة على الأرجح.
***
بكت فرانشيسكا.
“هيِكْ، هيِكْ!”
بكت بمرارة حتى أفسدت مكياجها الذي اعتنت به الصباح.
وفي يديها البيضاء الناعمتين، بصل أكثر نعومة منهما.
“سيدتي… توقفي الآن. سأقوم بذلك.”
لم يتمالك هيوستن نفسه وسألها مرارًا وهو يرتجف، لكن الإجابة كانت نفسها.
“لا. هِكْ، يجب أن أكمل ما بدأته حتى النهاية. هِكْ.”
لم تكن تعلم أن تقشير البصل سيذرف هذا الكم من الدموع.
احمرّ طرف أنفها وتقرحت عيناها.
أخبرتها هالارا أنها تستطيع التوقف متى شاءت، لكن فرانشيسكا لم تستطع النطق بكلمة الاستسلام.
كانت هذه أول مرة تتخلى فيها عن وقارها كدوقة، لكنها لم تستطع التخلي عن وعدها كأم أمام زوجة ابنها.
كان سبب زيارتها لهالارا اليوم هو أن وجبتها مع دوتشيف كانت رائعة للغاية.
لأنها نادرًا ما شاركت أحدًا طعامها.
أو بالأحرى، لأن وجبات العائلة كانت دائمًا مشحونة بالتوتر، فكان الأكل وحيدًا أفضل برأيها.
لكن العشاء مع دوتشيف اليوم كان مريحًا، بل ومبهجًا حتى.
‘دوتشيف سيصبح أبًا قريبًا سيكون لدي الكثير لأعلمه إياه.’
رغم أنه لا يبدو محتاجًا لذلك.
لذلك جاءت إلى هالارا.
لأن طعامها بدا أن دوتشيف يحبه كثيرًا.
ربما إذا تعلمت صنعه، سيوافق دوتشيف على تناول الطعام معها مرة أخرى.
لكن المهم كان شيئًا آخر.
«لأنك لا تحبين السيد دوتشيف.»
تلك الكلمة اخترقتها كالخنجر.
ظل ذلك الخنجر مغروسًا في صميم قلبها، لم يخرج. ليس فقط لأن ذلك جعلها تبدو وكأنها تكره ابنها.
‘لقد كنت أنا من عزلت دوتشيف.’
بالنظر إلى الماضي، كانت دائمًا مشغولة بتوبيخه بدلًا من مواساته واحتضانه.
طفل سقط من عين أبيه أصلاً.
دفعته بشدة قائلة:
“على الأقل ابذل جهدًا كي لا تسقط أكثر من عينيه.”
كلما زاد ضغطها، لم يبقَ أحد بجانب دوتشيف.
لكنها تغاضت.
واستمرت فقط في توبيخه وهو ينحرف عن الطريق.
وفجأة، تذكرت عيني دوتشيف الصافيتين.
«أمي، سمعت أن اليوم هو عيد ميلادك مبروك! هذه… هدية لكِ.»
كان دوتشيف في الثامنة من عمره، يختلف عن إخوته، كانت عيناه صافيتين ذكيتين. وكان حنونًا جدًا.
“رسمتكِ… أتمنى أن تنال إعجابكِ.”
«بدلًا من إضاعة الوقت في صنع هداياي، تدرب أكثر! هذا لا يهم، المهم أن تقوم بالتدريبات التي يحددها المقيمون!»
رجمت تلك الكلمات القاسية على الطفل الصغير الرقيق وهي ترمي برسمته التي أعدتها يداه الصغيرتان لأمه.
“هُوونغ، هُوُؤونغ.”
شراخ-.
بمجرد تقشير القشرة البرتقالية، ظهر اللب الأبيض للبصلة.
وفي نفس اللحظة، انهمرت الدموع بلا توقف.
لم تعد تعلم إن كان ذلك بسبب لذعة البصل أم بسبب الشعور بالذنب.
***
“واو، أشعر حقًا بالفخر.”
بعد أن غادرت فرانشيسكا، بقيت أنا وهيوستن في المطبخ وأعددنا كمية من المخللات تكفي مئة بصلة.
المخللات المعبأة في قوارير زجاجية.
يتدفق الفخر كما لو أننا نصنع الكيمتشي لفصل الشتاء كله.
“السيدة الصغيرة، على عكس مظهرها، لديها قدرة تحمل مذهلة.”
رفع هيوستن المنهك إبهامه وهو ممدد على الأرض.
“أنا؟ هل أنا كذلك؟”
بالمقارنة مع تجهيز وجبات زوجي الثلاث يوميًا، لا شيء هذا.
“بالطبع. علاوة على ذلك، كيف أقدمتِ على جعل السيدة الكبيرة تقشر البصل. أنتِ لستِ عادية أبدًا.”
“لم أكن أتوقع أنها ستفعل.”
“أنا أيضًا ظننت ذلك أليس لأن السيدة الصغيرة وجهت لها ضربة قاضية ففعلت؟”
“أوه، لم أقم بتوجيه ضربة. كنت صريحة فقط.”
فقط سألتها إن كانت قد عاملته جيدًا.
لأنه كان من الواضح أنها لم تفعل، لذا تشجعتُ بسب غيظي.
لو أحسنت معاملة دوتشيف، لما أصبح شقيًا هكذا.
“لقد أعطيتها البصل ثم جعلتي دموعها تنهمر هكذا. السيدة الصغيرة شخص مخيف حقًا.”
حدق بي هيوستن بإغماض عينيه وابتسامة عريضة، وكأنه فهم مقصدي.
كنت على وشك أن أقول أن اختياري للبصل كان فقط لأني أردت أكله.
[هالارا~!]
اندفع جونيل إلى المطبخ بوجه محتقن بشدة.
صرختُ مذعورةً لبرهة من مفاجأة ظهوره غير المتوقع.
[كخ كخ! ما هذا هنا!؟ لا أستطيع فتح عينيّ من شدّة الحرقة!]
“أنا… سأدخل لأستريح الآن.”
جررت جونيل على عجل وعدت إلى غرفتي.
“أين كنتَ؟ عند هيلبورن؟”
منذ اختفائه أثناء نزهتي مع دوتشيف، مرت عدة ساعات.
[هل بحثتِ عني؟]
“بالطبع.”
فقط بعينيّ.
فبمجرد افتراقي عن دوتشيف، ظهرت فرانشيسكا ولم أستطع فعل أي شيء.
[إذاً، فسأسامحك.]
“هل ذهبت لاستعادة سيف الدم؟”
ظننته ذهب للبحث عن هيلبورن، لكنه عاد خالي الوفاض.
[لا يمكنني استعادته الآن.]
“لماذا؟ هيلبرن لم يمت، أليس كذلك…؟”
لم أكن أتمنى ذلك.
[لم يمت، لقد نجا! بل وتجدد بالكامل بعد أن ورث روح سيف الدم!]
صار الأمر أسوأ من الموت.
أصبح هيلبرن فارسًا أقوى مما كان.
[ظننت أن الابن البكر فقط يمكنه تقبل ذلك السيف، لكنها دماء بلوديماري حقًا. أعتقد أن من الجيد أنه وجد صاحبه.]
……
[هالارا، لقد كان اختيارًا ممتازًا. كيياخ. هذه الروح الحارقة رغم حرقتها للعينين! هذا الدم المتدفق كالنبض الخافق! أشعر وكأنني عدت شابًا بمئة عام!]
كان جونيل يطفو في الهواء كسمكة في الماء.
أمسكت به.
“جونيل……”
[أمم؟]
“هل توجد سموم مخفية في العائلة؟”
أعتقد أني سأحتاج إلى سلاح لمواجهة ذلك الوحش.
<يتبع في الفصل القادم>
ترجمة مَحبّة
التعليقات لهذا الفصل " 42"