***
قبل ساعة من الآن، في مطبخ الملحق.
“لكنّ فضولي حقيقي! بطريقةٍ ما، هذه أول فضيحة لسيّدنا الشاب التي كنّا ننتظرها. كل أسيادنا الشباب كانوا دائمًا يتجنّبون النساء.”
كان المطبخ لا يزال يَزْخَر بتكهنات لا تنتهي عني.
لم أكن أنوي خداعهم، لكن شعرتُ الآن بأنّ التقدّم والقول ‘أنا تلك المرأة’ سيكون أمرًا محرجًا للغاية.
بذلتُ جهدًا أكبر في تحضير الحلوى لأهرب من هنا بسرعة.
ششششش-!
مسحتُ بفرشاةٍ القطرَ الفاتر فوق قطع العجين المقلية جيدًا.
ما إن انتشر العطر الحلو، حتى توقف الجميع عن الدردشة واحتشدوا حولي.
سأل هيوستن بفضول:
“أليس هذا شراب القيقب الذي أعطيتكِ إياه سابقًا؟”
“أجل أضفتُ إليه القرفة وتركته يغلي حتى يثخُن.”
“أضفتِ القرفة! لقد وضعتِ المسحوق الذي أعددته سابقًا في العجين، والآن تضعينه في القطر أيضًا.”
“ها هو ذا. لقد اكتمل اليَكْجوا الآن.”
رفعتُ بكل فخر حلية اليكجوا التي على شكل زهرة.
“يَكْجوا؟ طعام آخر لم أره قط! معجنات مقلية بالزيت ومدهونة بالقطر.”
“في الأصل، كان يجب أن تُنقع في القطر ليوم كامل تقريبًا، لكنني أعددتها بطريقة مبسطة نظرًا لضيق الوقت.”
بدلاً من نقعها في القطر، جعلت العجين أكثر حلاوة قليلاً وأنهيتها بدهن القطر على الوجه.
استخدمت القرفة بدلاً من لحاء الكاسيا، وشراب القيقب بدلاً من دبس الحبوب، والزبدة بدلاً من زيت السمسم.
هذا الخليط ولّد رائحة يكجوا فريدة ملأت أرجاء المطبخ.
“شكل الزهرة جميل، لكنه خشن نوعًا ما لونه بني مثل الخبز الذي نأكله عادة.”
لم يبدُ هيوستن مسرورًا جدًا.
هذا عالم خيالي يزخر بالحلويات المبهرجة والملونة في مظهرها.
لكن المهم هو الطعم.
“أظن أنه يبدو شهيًا بالرغم من ذلك؟ يمكنك رؤية السطح المقرمش بوضوح، وله لمعة جميلة بفضل القطر.”
تحدثت ماي، التي كانت تراقب الطهي بهدوء.
“صحيح! يبدو ألذ من المادلين بالنسبة لي!”
“وأنا أيضًا. فكرة وجبة خفيفة مقلية بالزيت تبدو مثيرة للاهتمام حقًا!”
أبدت الخادمات أيضًا موافقتهن.
“لقد أعددت لكم أيضًا، فتناولوها بمجرد أن يجف القطر قليلاً. وأعددت لبقية الخادمات كذلك.”
وبينما كنتُ في ذلك، ملأتُ سلة صغيرة.
في أوقات كهذه، أستفيد حقًا من حماتي في حياتي السابقة.
“ماذا! في هذا الوقت القصير!؟”
اتسعت عينا هيوستن عندما اكتشف كومة اليكجوا خلفي.
“أنا سريعة بيديّ.”
“كلا، الأمر أكثر من ذلك، ماذا لو استنفدتِ كل الطحين الذي أعطيتكِ إياه لتحضري الحلوى لذلك الشخص؟!”
“كان هناك كمية وفيرة. من الأفضل أن نأكل جميعًا معًا. على الأرجح أن ذلك الشخص سيفضل ذلك أيضًا.”
“ما هذا الهـ—”
حشرتُ يكجوا في فم هيوستن بينما كان ينهال عليّ بتوبيخه.
حواجبه المعقودة من شدة الحلاوة على لسانه بدأت تتنعم بالبسط رويدًا رويدًا.
أنا كنت أعرف! انتهزتُ حالة هيوستن الذهول بسرعة ولففتُ عدة حبات من اليكجوا بقطعة قماش نظيفة.
“لدي ما أفعله، لذا سأذهب الآن.”
“أين ذاهبة بهذه؟!”
“بما أن رئيس الطهاة يبدو قلقًا، فكرتُ في أن آخذها بنفسي مباشرة إلى ذلك الشخص!”
أمسكتُ بعدة يكجوا وهربتُ من المطبخ.
بدلتُ ملابسي بسرعة في غرفة الغسيل تحسبًا لأن يحاول هيوستن الإمساك بي مجددًا.
‘من غير المريح حقًا أن يتحدثوا عني وأنا بينهم.’
ستنكشف هويتي عاجلاً أم آجلاً، لكنني أردت التنقل براحة حتى ذلك الحين.
[هالارا، هذا سحري حقًا.]
بينما كنت أخرج من غرفة الغسيل، رفرف جونيل نحوي.
في إحدى يديه كان يمسك بيكجوا يقطر منه القطر.
“لذيذ، صحيح؟ إنها وجبة خفيفة كنت أحبها. سهلة التحضير ولذيذة.”
[هذه أول مرة أختبر فيها مثل هذا الطعم منذ ألف عام.]
جونيل، وهو يمضغ وفمه ملطخ بالفتات، بدا سعيدًا وكأنه وصل إلى الفردوس.
“على فكرة، جونيل، هل من المقبول أن نكون بهذه الراحة؟”
بينما كان تدمير العائلة في الواقع لا يعنيني، تساءلتُ إن كان من المقبول الجلوس ومشاهدة ما يحدث فقط.
[ليس مقبولاً. لقد اتخذت قراري. سأعيش معك إلى الأبد يا هالارا في بلوديماري المغمورة بطاقة السيف!]
هل هذا اقتراح زواج؟
مع أنني ممتنة للوعد بالبقاء بجانبي بإخلاص.
“أرجوك استبعد جزء ‘إلى الأبد’.”
[لماذا! هل الغرفة ضيقة جدًا؟ أنتِ من اخترتِ الغرفة الصغيرة!]
“كلا. لا أنوي العيش مع رجل إلى الأبد سأعيش امرأة عزباء متألقة.”
الزواج مجرد إجراء وقائي مؤقت بالنسبة لي.
[أنتِ لا تحبين ذلك الفتى دوتشيف بلوديماري قد يبدو وكأنه زير نساء، لكنه في الحقيقة ليس كذلك… تِف. مسكين وُلِدَ في ظل سوء الحظ.]
أنا أعرف ذلك أيضًا.
دوتشيف قبل يقظته كان شخصًا وحيدًا ومثيرًا للشفقة.
لذا، بطريقة ما، أردت مساعدة دوتشيف في حماية عائلته بشكل صحيح.
لكن.
“ألم ترَ في ذلك الوقت؟ لقد كان يلعب معي تمامًا.”
[يلعب معكِ؟ إنه معجب بكِ، لكنه يعبس لأنكِ لن تقولي إنكِ معجبة به بالمقابل.]
“ما الذي تتحدث عنه؟ لماذا قد يعجب بي؟”
[أنتِ جميلة. لطيفة، وماهرة في الطهو أيضًا.]
هذا صحيح.
[وقضيتما ليلة حارة معًا!]
“أرجوك توقف عن هذه القصة!”
قهقهة قهقهة.
تشبث جونيل بـبطنه ضاحكًا ورفرف بعيدًا.
[بصراحة، فقط بالنظر إلى الوجوه، أليس هو الأفضل بين الثلاثة؟]
ورغم ذلك، استمر في الترويج لدوتشيف.
بينما كان الإخوة الثلاثة متشابهين، من حيث المظهر فقط، كان دوتشيف بالتأكيد رقم واحد.
حسنًا، إنه بطل الرواية بعد كل شيء.
“وجه الرجل ليس كل شيء.”
[كما توقعت، أنتِ تفكرين مثلي. حقًا، الرجل يحتاج إلى القوة، أليس كذلك؟ لو كان ذلك الفتى بارعًا في فن المبارزة، لما كان مغلوبًا على أمره من ناحية القوة]
“همم، يجب أن يكون قادرًا على حمايتي على الأقل، صحيح؟”
لكن لكي يحميني أنا بالتحديد، سيحتاج إلى أن يكون إمبراطورًا على الأقل.
شخص يمكنه احتضان عرق منقرض بالفعل، يحتاج أن يكون في ذلك المستوى.
العيش معي سيكون خسارة لدوتشيف أيضًا.
سبب إعجابي بتلك الرواية هو أنني كنت أحسد حرية دوتشيف.
كنت أحسده وهو يسافر حول العالم، ويجد رفاقًا متشابهين في التفكير، وينطلقون في رحلات معًا، ويضحكون ويبكون.
كانت تعويضًا مثاليًا لحياتي الخانقة كزوجة.
والآن بعد أن أصبحت هنا، أريد أن أعيش هكذا أيضًا.
[يجب أن نذهب لنرى ذلك الفتى!]
أمسك جونيل بذراعي وجذبني.
“هل فكرت في خطة ذكية؟ مثل طريقة لذلك الشاب يتغلب بها على بنيته الجسدية؟”
[همم، طريقة موجودة بالفعل، لكنها مستحيلة بقوتي.]
لا داعي إذاً.
“هذه العائلة لديها العديد من السيوف الشهيرة المخفية وأشياء كهذه. ألن يكون أفضل لو استخدم شيئًا كهذا؟”
[الأمر عكس ذلك. إذا لمس هاوٍ، لا يستطيع حتى التحكم بجسده بشكل صحيح، سيفًا شهيرًا، فالسيف هو من سيُهيمن على جسده في النهاية، ستُباع روحه للسيف.]
تِف، كنت سأحضر سيفًا شهيرًا لدوتشيف سرًا بما أن جونيل قال بوجود بعضها، لكنه سيكون بلا فائدة.
“إذاً كيف تخطط لإنقاذ العائلة؟”
[أولاً، دعينا نذهب لذلك الفتى دوتشيف. لا تدرين، ربما إذا قابلناه وفحصناه بدقة، ستأتي فكرة؟]
“حقًا؟”
نظرتُ إلى جونيل بعينين مشبوهتين.
[المانا في جسده ضعيفة جدًا لدرجة يصعب اكتشافها، لكن على أي حال، الابن الثاني هناك!]
أدار جونيل رأسه ورفرف بجناحيه.
قررت أن أتبعه متظاهرة بالتصديق.
بعد أن تبعته بلا نهاية على طول ممر الجدار الخارجي، رأيت أخيرًا راية العائلة.
شعار الدرع الذي يحمي بلوديماري.
[إنه في الفرقة الثالثة.]
“فرقة الفرسان الثالثة؟”
لقد رأيتها في الرواية.
الفرقة الثالثة من فرسان بلوديماري كانت منشأة تدريب تقوم بتعليم الفرسان المبتدئين الذين انضموا إلى العائلة.
والفارس هناك المُسمى مولدورف كان سابقًا قائد الفرقة الأولى للفرسان، ورفيق سلاح قاتل جنبًا إلى جنب مع الدوق الحالي قبل أن يرتقي لمنصبه.
“دوتشيف هنا؟”
لكن لم أكن أتوقع أن يكون دوتشيف هنا.
لقاء دوتشيف مع مولدورف حدث بعد تدمير العائلة مباشرة.
لا، هل يمكن حتى تسمية ذلك ‘لقاءً’؟
كان ذلك عندما تمالك دوتشيف، الذي ظل يبكي طويلاً بعد رؤية جثة أمه، نفسه أخيرًا وبدأ في ترتيب جثث أفراد عائلته واحدًا تلو الآخر.
اكتشف مولدورف في ميادين التدريب، واقفًا ميتًا تخترق جسده العشرات من السيوف.
«وجه أستاذه، الذي لقيه بعد ١٠ سنوات، كان مغطى بالدماء بحيث لا يُعرف.
· من الفصل الأول من ‘انحطاط عائلة السيادة الشهيرة’»
وهناك، اتخذ أول رفيق له، فارسًا مبتدئًا نجا بالكاد بالاختباء بين الجثث.
بطريقة ما، كان هذا المكان بداية الملحمة العظيمة.
لكن كان غير متوقع أن يكون دوتشيف في المكان الذي لم يزره طوال الـ ١٠ سنوات الماضية.
ما أدهشني أكثر لم يكن ذلك فقط.
قرع-! قرع-!
كان دوتشيف يتبادل الطعنات بالسيف مع فارسٍ ذي لحية في وسط ميادين التدريب.
<يتبع في الفصل القادم>
ترجمة مَحبّة
التعليقات لهذا الفصل " 24"