“إن كانت قد عادت إلى الماضي مثلي، فلماذا لا تعترف بي؟”
ما أثار حيرته حقًا هو أن هالارا لم تكن تتذكره.
“لا أميز إن كانت حقًا لا تتذكرني أم تتغابى فقط.”
تمتم بهذا لنفسه وهو يعبر القرية بخطًى واسعة.
لم تكن في المنزل عندما وصل.
إذاً، فلا بد أنها في السوق.
حوَّل دوتشيف مساره فورًا نحو السوق.
بينما كان يمسح السوق بنظراته الثاقبة، حدث ما لم يتوقعه.
رأس هالارا الصغير من الخلف في أحد الأزقة الضيقة.
توقف دوتشيف وبدأ يراقبها.
شعرها الطويل مشدود إلى الخلف، كانت تُحدِّث نفسها بصوت خافت.
‘ما الذي تفعله؟’
دفعه الفضول للاقتراب منها، حابسًا أنفاسه.
لم يكن قد رتَّب بعدُ ما سيقوله لها أولاً.
فـ هالارا لا تعرفه.
سواء كانت تتظاهر بعدم المعرفة أو أنها لا تعرفه حقًا، فعليه أن يراقب ليعرف.
وبينما كان يقترب ببطء، وصلت إليه همساتها.
“ماذا سأفعل الآن؟”
قالتها ورأسها منحنٍ للأسفل.
لمساتها على بطنها كانت شديدة الحذر.
“أشعر أنني استمدُّ بعض القوة لأنك هنا معي.”
توقفت خطوات دوتشيف في مكانها.
تمسح بطنها بكلمات تخللها التشجيع والمواساة.
بلا شك، كانت كلماتٍ موجهةً للجنين في أحشائها.
“هالارا سيهيب…”
تفوَّه دوتشيف بهذا الاسم لا إراديًا.
‘…هل هي حامل حقًا؟’
***
بالتأكيد سمعتُ أحدًا يناديني.
عندما استدرتُ، لم أجد أحدًا.
‘أيكون أحد المتربصين قد بدأ يتعقَّبني؟’
أخ.
اتجهتُ مسرعة إلى المنزل.
لم أكن أرغب في دخوله، لكن السيدة ميشيل لا بد أنها عادت الآن.
كان جونيل قد طار بعيدًا قائلاً إن عليه التقاط بعض الأغراض من السوق.
عندما وصلتُ أمام المنزل، لاحظتُ ظرفًا أحمر عالقًا في الباب.
كان مريبًا للغاية، لكني فتحته على أي حال.
|التجهيزات من جهتنا اكتملت، لذا احملي معكِ القليل فقط. الأفضل ألا تخطري بفكرة غبية.|
هذا كان كل ما ورد في الرسالة.
وفي نهاية الورقة، كان مُختَمًا بشعار عائلة بلوديماري.
“هذا يُذكّرني بذكرياتي الأليمة.”
لو كانت هذه هالارا الحقيقية، لكانت قفزت فرحًا وأقامت حفلاً، لكني لستُ هالارا.
«تعالي بنفسك فقط. بما أن “سونغ هيوك” معجب بكِ، فسنسمح لكِ بالانضمام، لكن معاييرنا لا تتطابق، وهذا صعب… ولا تفكري حتى في إحضار تلك الأجهزة القديمة التي اعتدتِ استخدامها!»
بدت العبارات وكأنها تنمُّ عن اكتراث واهتمام، لكنها في الواقع تعني تمامًا ما كانت تعنيه حماتي.
أي أن أغراضي التي أحضرتها معي قديمة ومهترئة، فلا تأتي بما لا فائدة منه وسيكون مصدر إزعاج فقط.
في الواقع، حماتي أعادت لي مرةً شراشف العرس التي أحضرتها معي، زاعمةً أنها لا تعجبها، وذلك عندما كنت غائبة.
“آه، ما الذي سأفعله حيال هذا بحق السماء؟”
لستُ متأكدة حتى ما إذا كنتُ أنا ودوتشيف قد أمضينا ليلةً معًا أم لا.
تنهَّدتُ بلا توقف.
ذهني مشوَّش أصلًا بسبب المُتتبِّع الذي يطارد هالارا.
“أأذهب لأبحث عن دوتشيف؟ حتى هو لن يتفهم فكرة زواجه مني.”
بالتفكير في الأمر، هذا صحيح.
في الحلقة الأولى من الرواية الأصلية، ألم ينكر دوتشيف تمامًا حقيقة أن هالارا حامل؟
‘لو كان الإثنان قد أمضيا ليلةً عاصفة معًا، لما كان غضب دوتشيف بهذه الشدة أيضًا.’
علاوة على ذلك، دوتشيف هو البطل.
في الرواية الأصلية، كان هناك شخصية منفصلة تُبجَّل كبطلة.
“صحيح! سأذهب للقاء دوتشيف! كلمته ستكون أثقل من كلمتي!”
وفي اللحظة التي استدرتُ فيها، ارتطمت جبهتي بصدر شخصٍ كان يقف خلفي.
المرتزق، ذاك الذي كان قد اشترى مؤخرًا كل فطائر البطاطس المهروسة المقلية.
لقد ظهر.
“يا للهول! لقد أفزعتني ما الذي جاء بك هذا المساء؟”
لكن هذا الرجل اكتفى بالتحديق فيَّ باهتمام، عيناه مختفيتان خلف شعره، دون أن ينبس ببنت شفة.
“عذرًا.”
أريد أن أعرف لماذا جاء وماذا يريد.
بدا وكأن لديه ما يقوله، لكنه تردد ولم يفتح فمه بسهولة.
“المعذرة؟”
ما بال هذا الشخص.
“ما الأمر؟”
لم أكن أعرف ما الذي يحدث، لكني أدخلت المرتزق إلى المنزل مؤقتًا.
مع ذلك، وجودي مع هذا الشخص كان أفضل من وحدتي.
لا أعرف متى قد يظهر ذاك المتربص الذي كان يحوم حول المنزل سابقًا.
جلستُ أنظر إليه وهو يجلس مقابلَيّ على الطاولة الخشبية.
‘هذا الرجل لا أشعر بالخطر تجاهه أبدًا.’
هل بسبب جمال وجهه الذي لمحته بين خصلات شعره؟ أم لأنه بدا وكأنه غير مهتم بي؟ وجودي معه كان يريح بالي بشكل خاص.
ربما لهذا السبب.
“عذرًا، هل لديك صِلات هنا؟”
خطر ببالي أنه قد يستطيع مساعدتي.
“صِلات؟”
فتح فمه ببطء، هو الذي ظل صامتًا طوال الوقت.
“أَتساءل إن كنت تعرف بعض الأشخاص الذين يعيشون في تلك القلعة هناك.”
قلعة بلوديماري، التي كانت تلمع بلونها الأحمر القاتم تحت أشعة الشمس.
لو كان يعرف ناسًا هناك، لكان مناقشة الأمر أسهل بكثير.
ومن بين الأشخاص الذين تعرَّفتُ عليهم هنا، هذا المرتزق كانت لديه أعلى احتمالية.
“ما شأنك مع هؤلاء الناس؟”
“لدي طلبٌ منهم. هل تعرفهم أم لا؟”
سألتُ من دون توقعات كبيرة.
“أعرفهم.”
لكن الجواب الذي تلقيته كان غير متوقع.
“حقًا؟ أنت حقًا تعرف أحدًا من تلك العائلة؟”
“هذا صحيح.”
أجاب بصوت هادئ.
يقول إنه يعرف سيِّد هذه الإقطاعية، فما بال عينَيه المريبتَين هاتَين؟
“ليس هذا غريبًا. المهم، هل يمكنك تقديمي؟”
“لمَن؟”
هل سيفعلها!؟
هل سيسدد لي أخيرًا جميل كل الوجبات التي طهوتها له؟
“هل تفعل؟ لأي شخص؟”
“همم، دعيني أسمع أولاً.”
توقف وهو يعقد ذراعيه.
سحبته من وسط السوق المزدحم باتجاه الزقاق. تبعني بطاعة.
“أنا جادة الآن. هل حقًا يمكنك تقديمي؟”
“يمكنني ترتيب لقاء.”
“حتى اليوم؟”
“يعتمد على الشخص.”
يا له من حظ!
كم هي غير متوقعة!
أنا سعيدة جدًا أني جمعت كل ما لدي من مكونات وأطعمته جيدًا.
“من تريدين مقابلته؟”
“قد يكون هذا صعبًا، لكن… أرجو أن تقدمني إلى الأمير دوتشيف.”
رميتُها على وجهه هكذا.
في الواقع، دوتشيف هو شخص حتى المارة العاديون في القرية يتجنبونه.
هكذا كانت سمعته السيئة قبل يقظته.
“هل سيكون ذلك ممكنًا…؟”
عندما سألت، تصلَّب وجه المرتزق فورًا.
كما توقعت، طلبُ مقابلته صعب.
لكن هذا لن يجدي نفعًا.
“أعرف أن طلبي صعب. إنه غالبًا ليس في القصر حتى إنه مراوغ جدًا في النهاية لكن إن كان من الممكن مقابلته، فأرجو مساعدتي.”
في الوقت الراهن، إقناع دوتشيف هو أفضل حل.
بما أن دوتشيف أيضًا سيرغب في إيقاف هذا الزواج، يمكنني أن أتحالف معه ونرفض سويًا.
بدا أن المرتزق يفكر.
عيناه كانتا مخفيتين بشعره فلم أتمكن من رؤيتهما جيدًا، لكن شعرت بأنه يفعل.
“حقًا أنت لا تعرفين شيئًا.”
“عذرًا؟”
لعق شفتيه الحمراوين وفتح فمه.
“لا داعي لسؤال المزيد.”
“ماذا تعني؟”
“اتبعيني. سأقدّمك إليه بشكل لائق.”
رغم كلماته، كانت عيناه تبدوان خطرتين بطريقة او بأخرى.
***
وهكذا، ذهبنا إلى قلعة “بلوديماري”.
بعكس النظر إليها من بعيد، فإن رفع رأسي إلى القلعة عن قرب كان طاغيًا بما يكفي ليشعرني بالرهبة.
[لقد عاد هذا الجسد! تأخرت لأني وجدت بعض الأشياء المفيدة في السوق لأحضرها.]
جونيل، الذي حزم أغراضًا متنوعة في الطريق، لحق بنا.
على عكسي التي شعرت بالرهبة تمامًا، كان جونيل يدور حولي وهو يرفرف بجناحيه.
[عائلة بلوديماري هي الأفضل في النهاية سيكون رائعًا لو عاد رب تلك العائلة!]
يبدو أن قربه من أصحاب الهالات القوية يمنحه النشاط.
بفضل ذلك، لم أشعر بالملل وأنا أتبع المرتزق الصامت الذي يقود الطريق.
بل كان الأمر صاخبًا نوعًا ما.
عندما وصلنا القلعة، فتح الجنود الحراس، الذين كانوا متوجسين في البداية، البوابات بسرعة بعد أن رأوا وجه المرتزق.
ما هي هوية هذا الرجل بحق السماء؟
بالمناسبة، لم أسأله حتى عن اسمه.
لا أعرف شيئًا عنه تقريبًا.
يجب أن أتبادل معه الأسماء قطعًا عندما أعود.
[هيهي. يبدو أنكِ قريبة من ذلك الرجل. لا تقولي لي أن بينكما علاقة؟]
حلق جونيل وسأل.
علاقة؟
بدلًا من الإجابة، هززت رأسي.
[لا؟ همم، مؤسف. لو كنتما عاشقين، لاستقرينا هنا أنا وأنتِ بسلام.]
نستقر هنا ونعيش؟
‘ماذا يعني هذا؟’
أمال جونيل رأسه عندما رآني أهز كتفيّ.
[ماذا؟ ألا تعرفين من يكون ذلك الرجل؟]
هذه المرة، أومأت برأسي قليلاً.
في تلك اللحظة، انفتحت البوابات الكبرى لقصر بلوديماري .
لم أكن أتوقع أبدًا أن أدخلها بهذه الرسمية.
“عذرًا، أيها المرتزق…!”
ناديته على عجل لأوقفه.
أردت لقاء الأمير الطائش سرًا أولاً! إذا دخلنا هكذا علنًا، سيبدو الأمر وكأنني قبلت عرض فرانشيسكا…!
يا إلهي.
وفي هذه اللحظة بالذات، خرجت فرانشيسكا من تلك البوابات المفتوحة مرتديةً فستانًا أسود.
ترددتُ وتراجعتُ خطوة للخلف، لكن ذلك لم يدم سوى لحظة.
التعليقات لهذا الفصل " 15"