60
“ليدون، لنذهب نحن أيضاً.”
أمسكتُ بيده وسحبتُه خلفي، وأنا أتخيل ظهور سيوجن وجاريد وهما يختفيان داخل “الأكواريوم” منذ قليل.
“لماذا اختارا الدخول إلى هذا المكان تحديداً من بين كل الأماكن؟” (ليدون)
“ليس هذا وقت الأسئلة الآن. سنتشتت هكذا، لنلحق بهما بسرعة.”
تبعني ليدون وكأن لا خيار أمامه، وخطونا داخل الأكواريوم.
「المرحلة 5: الأكواريوم」
「تهانينا على دخول المرحلة الخامسة!」
“…إلى أي مدى توغلا في الداخل؟”
رغم دخولنا، إلا أنني عبستُ لشعوري بأن تلك النظرات التي كانت تلاحقنا من الخارج لا تزال تتبعنا حتى هنا.
“ليدون، هل معك هاتفك؟”
“نعم، تفضلي.”
بعيداً عن هذا الشعور المقزز، الأولوية الآن هي الانضمام إليهما.
هذه المرحلة تعتمد على “سباق مع الزمن”؛ إذا لم نعثر عليهما بسرعة، فسنجدهما جثثاً هامدة بعد أن يفتك بهما الزومبي.
وحينها، ستصبح حياتنا نحن أيضاً في خطر.
ضغطتُ على رقمي في الهاتف الذي أخذه ليدون واتصلتُ.
كانت هذه حيلة لم تكن موجودة في اللعبة؛ ففي اللعبة لم أكن أنا موجودة، وكان ليدون هو الوحيد الذي يملك هاتفاً، لذا لم تكن هناك طريقة للتواصل مع البقية.
لكن الآن الوضع مختلف، فهما يحملان هاتفي، ويمكنني الاتصال لمعرفة مكانهما.
انتظرتُ أن يردا وأنا أتفحص ما حولي.
باعتباره أكواريوم، كانت المداخل مليئة بالأحواض الضخمة.
ولحسن الحظ أو لسوئه، كانت الأحواض مليئة بالماء فقط دون سمكة واحدة.
“…لا يردان. ماذا يفعلان بحق الخالق؟”
“ماذا سنفعل؟ إذا توغلنا أكثر قد نفترق عنهم تماماً.”
“…رغم ذلك علينا الدخول. لا يملكون وقتاً.”
ساعة واحدة فقط.
في غضون ساعة، علينا العثور عليهما، وقتل الزومبي الأساسي، والهروب من هنا.
وإلا، سنموت ببطء بينما تنهشنا وحوش الماء.
شعرتُ بضغط هائل بسبب نظام “سباق الزمن” هذا، وبدأ التوتر يشتت ذهني.
“أختي، اهدئي.”
“أنا لستُ متوترة.”
“أجل، أجل، واضح جداً.”
“أنا جادة.”
كلماته المستفزة جعلتني أركز عليه قليلاً، مما خفف من حدة قلقي.
‘هاهه.. حسناً، لقد وقع الفأس في الرأس.’
كنتُ أنوي البقاء بجانبهما تماماً عند الدخول، لكن ذلك “شبح الماء” وتلك النظرات المريبة شتتت انتباهي حتى أضعتهما.
لا يزال هناك وقت، لا بد أنهما لم يبتعدا كثيراً، يمكننا اللحاق بهما إذا ركضنا الآن.
“لنذهب. لا تبتعد عني أبداً، مفهوم؟”
“مفهوم.”
ركضتُ للأمام وأنا أحاول الاتصال مراراً وتكراراً.
في البداية كان الطريق مستقيماً وواضحاً، لكن كلما تعمقنا، بدأت الممرات تتفرع وتتوزع على عدة طوابق، مما قلل فرص العثور عليهما.
خاصة وأنهما كانا يطاردان سارق مفتاح السيارة، فلن يفكروا في العودة من حيث أتوا بعد استعادته.
يجب أن نجدهما قبل أن يتوغلا أكثر.
كنتُ أختلس النظر ليدون للتأكد من أنه يلحق بي، وأتبادل النظر بين الهاتف والطريق.
رغم أننا قطعنا مسافة جيدة، إلا أنه لا أثر لهما، مما زاد من توتري.
فجأة، لمح بصري شيئاً ما.
تجاهلته في البداية ظناً مني أنني أتخيل، لكن تكرار ظهور ذلك الشيء في زاوية عيني أثار في قلبي الرعب.
“منذ قليل وهناك شيء يتحرك بجانبي باستمرار، ألا ترى شيئاً؟”
“لا تنظري للجوانب، انظري أمامكِ فقط.”
ظننتُه يقصد ألا أتعثر، فأردتُ أن أقول له أن يركز جيداً لأن هناك شيئاً فعلاً، لكنه قاطعني قائلاً:
“من الأفضل ألا تري، لذا انظري للأمام فقط.”
“ماذا…؟”
‘من الأفضل ألا أرى؟’
هذا يعني أن هناك شيئاً بالفعل.
ما هو؟ هل هي سمكة تتبعنا؟ لكنه بدا كبيراً جداً ليكون مجرد سمكة..
في تلك الأثناء، وصلنا إلى مفرق طرق، وشعرتُ بالضياع لعدم وجود أي أثر يدلهما على طريقهما.
“تباً، لا يردان على الهاتف، أين ذهبا؟”
“لنسلك الطريق الأوسط.”
“ماذا؟”
قبل أن أعترض، أمسك ليدون بساعدي وسحبني نحو الممر الأوسط.
لم أستطع إخفاء دهشتي.. لماذا الأوسط فجأة؟ هل رأى أثراً ما؟
فكرتُ أنه لا بد أن لديه سبباً، فبدلاً من الغضب، ركزتُ على المضي قدماً.
“مرت 10 دقائق بالفعل. تباً، لا أريد أن أغرق هنا..”
“ماذا تقصدين؟ هل تعرفين شيئاً؟”
“لا أعرف، ليس هذا المهم الآن. المهم هو العثور عليهما و…”
[أهلاً؟]
في تلك اللحظة، جاء صوت جاريد من الهاتف.
كدتُ أصرخ متسائلة عما كان يفعله طوال هذا الوقت، لكني تمالكتُ نفسي وسألتُه عن مكانهما.
[في الحقيقة.. لا أعرف. لقد كنا نركض للأمام دون تفكير.]
“آه، يا للهول.. كنتُ أعلم. هل أنتما معاً الآن؟ لا تتحركا، ابقيا مكانكما وسنأتي إليكما.”
[انتظري.. أنا وحدي الآن.]
“ماذا؟ وأختي سيوجن؟”
[كانت سريعة جداً وأضعتُ أثرها في المنتصف.]
تباً، هذا جنون فعلاً.
“حسناً، ابقَ في مكانك ولا تتحرك.”
“أختي هانجي، أخبريني ماذا يحدث.”
“…ليدون، قلتَ إنك تستطيع مشاركة الرؤية مع الظلال التي تصنعها، صح؟ أطلقها وابحث عن الآخرين.”
بصراحة، لم يعد بإمكاني حل هذه المرحلة بمفردي وبما أعرفه فقط.
“هذا سباق مع الزمن. إذا لم نخرج من هنا خلال ساعة، سنموت.”
“ساعة واحدة؟”
“نعم، ساعة واحدة. علينا العثور على الجميع وقتل الزومبي الأساسي!”
من شدة القلق، لم أجد مفراً من إخباره بكل شيء.
“لذا، استخدم ظلالك للعثور عليهما أولاً. أما بالنسبة للزومبي فـ…. هه!”
توقف الكلام في حلقي.
ففي الحوض الذي خلفه، ظهر ذلك الشيء الذي كان يتبعنا.
كان شعره الطويل ينساب في الماء بشكل مقزز، وتحته كانت تلك العينان التي رأيتهما في البركة تحدقان بي.
وعندما نظرتُ للأسفل، رأيتُ ذيلاً بدلاً من الساقين.. حورية بحر بجسد بشري علوي وذيل سمكة، كانت داخل الحوض.
لكنها لم تكن كالحوريات في خيالي؛ بشرتها كانت شاحبة ومزرقة كجثث الموتى، وفمها مشقوق حتى أذنيها.
ارتعشت عيناي من هول المنظر.
‘تلك هي حورية البحر؟! مستحيل! هذا مجرد وحش!’
“أختي هانجي!”
بينما كنتُ مصدومة من شكلها، سحبني ليدون نحوه فجأة.
في تلك اللحظة، سُمع صوت ارتطام قوي من الخلف.
التفتُّ بصعوبة لأرى وحشاً آخر داخل الحوض الذي كان ورائي مباشرة.
كان يرتطم بالزجاج بكل قوته محاولاً الهجوم عليّ.
لولا هذا الزجاج الفاصل، لكان قد نهشني بالفعل.
“هـ.. هذا هو الشيء الذي رأيناه في البركة، صح؟”
“على الأرجح. كان يتبعنا منذ البداية. في مفرق الطرق كان هناك واحد في كل ممر جانبي، لذا اخترتُ الممر الأوسط..”
من أين ظهرت هذه الحوريات؟!
لم يكن هناك شيء كهذا في اللعبة!
كان من الأفضل لو ظهرت أسماك مرعبة من أعماق البحار بدلاً من هذا.
“لـ.. ليدون، ألا تستطيع صنع قرش أو حوت؟ أصنع شيئاً داخل الحوض ليقاتلهم.”
“أنا أحاول، لكن الأمر لا ينجح. ربما لأنني لا أستطيع تخيل الصورة بوضوح في ذهني..”
“إذاً اتركهم وابحث عن الآخرين. طالما نحن خارج الأحواض فنحن بخير مؤقتاً..”
عندها، انقسم ظله تحت قدميه إلى عدة أجزاء تحولت إلى كلاب ظلية ركضت في اتجاهات مختلفة.
بدأنا نحن أيضاً بالركض؛ فالبقاء في مكان واحد كان يجذب المزيد من تلك الحوريات الوحشية.
لا أعرف كم عددها في هذا المبنى، لكن علينا الهرب.
ركضنا لـ 15 دقيقة إضافية دون أن نجد أحداً.
بدأ اليأس يتسلل إلى عقلي.. ماذا لو فشلنا في إنهاء المرحلة ومتنا هنا؟
“لا أثر لأحد. هذا المكان يبدو أوسع مما تخيلت.”
كان ليدون يشارك الرؤية مع ظلاله المنتشرة، لكن دون جدوى.
‘تباً! إلى أي مدى ذهبا حتى لا نجدهما!’
لقد مرت 25 دقيقة منذ بدأت المرحلة.
في العادة، نجد شخصاً واحداً على الأقل بسرعة في البداية، ويظل الآخر مختبئاً، لكن الآن كلاهما مفقود تماماً.
‘آه.. هل أستسلم؟ هل أتركهم وأستعد لقتال الزومبي الأساسي؟’
مع اقتراب الموت، بدأ عقلي يميل نحو التخلي عنهم.
“آآآه! لا تقترب! قلتُ لك لا تقترب!”
في تلك اللحظة، اخترق مسامعي الصوت الذي كنت أبحث عنه.
وقفتُ فوراً وسحبتُ ليدون نحو مصدر الصوت.
ركضتُ بكل ما أوتيتُ من قوة وبإصرار ألا أفقده هذه المرة، حتى رأيتُ ظهر جاريد فناديتُه:
“جاريد! توقف!”
“هيـيييك! وحش… أوه؟!”
توقف جاريد المذعور والتفت للخلف.
عندما التقت أعيننا، ابتسمتُ باتساع من شدة الفرح لأنني وجدتُ واحداً منهما على الأقل.
التعليقات لهذا الفصل " 60"