بينما كانت سيوجن تعتني بالرجل، طلبتُ من ليدون أن يحطم آلة العرض.
“هئ…. أرجوكم…. أخرجوني…. هئ….”
“حسناً حسناً، سنخرج، اهدأ فقط.”
بدأتُ أطمئن الرجل الذي جاء نحونا وهو يستند إلى سيوجن، وراقبتُ ليدون وهو يتجه بظله نحو غرفة العرض.
لم يمر وقت طويل حتى انقطع الفيلم عن الشاشة.
وعندما أضيئت الأنوار في الداخل، بدأ الزومبي الجالسون على المقاعد ينهضون واحداً تلو الآخر وهم يطلقون صرخات مرعبة.
الرجل الذي لم يتوقع رد فعل كهذا من الزومبي، أصيب بالذعر وبدأ يصرخ هو الآخر.
“حسناً. أحسنتَ صنعاً. لنخرج بسرعة. سيوجن، أعتمد عليكِ في أمره.”
نظرتُ إلى الزومبي الذين بدأوا يتجمعون نحونا، فخرجتُ من الباب وانتظرتُ حتى خرج الجميع، ثم أغلقته ووضعتُ الممسحة بين المقابض.
ثم قام ليدون بربط المقابض بقطع القماش ليحكم إغلاقها جيداً، وبعدها فقط استطعتُ أن أرخي أعصابي.
“كـ-كيف؟ هئ، لقد كان الباب مغلقاً بالتأكيد…”
نظر الرجل إلى الباب المغلق بإحكام بوجه مذهول.
لكن سرعان ما عاد للبكاء بحرقة من شدة الراحة لخروجه من هناك، فنظرتُ إليه ببعض الحرج.
‘اممم…. يجب أن نجعله يهدأ أولاً.’
من جهة أخرى، بدا ليدون وسيوجن منزعجين من بكائه المستمر، فنظرا إليه بوجوه ممتعضة ثم التفتوا إليّ.
“لقد أخرجناه، لكن ماذا نفعل به الآن؟”
“يبدو أنه بقي محبوساً هناك لفترة طويلة. حالته النفسية تبدو غير مستقرة…. لننتظر حتى يهدأ. على أي حال، نحن أيضاً تعبنا من التنقل بين قاعات السينما.”
“حسناً، لنفعل ذلك.”
اقترحتُ الانتقال إلى منطقة مكاتب التذاكر الهادئة بدلاً من هذا المكان المزعج.
كانت أصوات الخبط القادمة من القاعات صاخبة جداً.
بعد تجربتنا في القاعة الأولى، عرفنا كيف نحل الأمر؛ ففي القاعات التالية لم نواجه الزومبي، بل كنا نحطم آلة العرض فقط، ثم نخرج ونغلق الأبواب بوضع المكانس أو المماسح بين المقابض، ونربطها بقطع القماش التي وجدناها في غرفة تبديل الملابس.
بفضل ذلك، لم يخرج الزومبي وأصبحنا في أمان، لكننا لم نستطع منع الضجيج.
“هئ….”
“هل أصبحت بخير الآن؟”
بمجرد وصولنا إلى مكان هادئ، بدأ الرجل يستعيد هدوءه تدريجياً وتوقف عن البكاء، واكتفى بنشيج خفيف.
“شكراً لكم على المساعدة… بفضلكم استطعتُ الخروج.”
“كيف انتهى بك الأمر هكذا؟”
“في الحقيقة…”
وعندما سألته عن السبب، تردد قليلاً ثم غلبت عليه مشاعره وامتلأت عيناه بالدموع مجدداً.
في النهاية، لم يستطع التمالك وانفجر بالبكاء، لكنه حاول شرح ما حدث بكلمات غير واضحة.
“وهـ-هكذا هئ…. أناااا آآه….”
“آه، لهذا السبب كنت هناك؟ لا بد أنك شعرت بخوف شديد. لكن صمودك حتى الآن هو أمر رائع حقاً.”
“لا…. كح، أبداً…. أنااا، هئ، جباااان….”
“لا تقلل من شأن نفسك. ما فعلته هو إنجاز كبير حقاً. أي شخص آخر لم يكن ليصمد أبداً.”
كنت أعرف قصته من اللعبة، لكن المحادثة أكدت لي الأمر: هذا الرجل يعاني من ضعف شديد في تقدير الذات.
يرى نفسه تافهاً وغير نافع، لذا حاولت مدحه والتعاطف معه قدر الإمكان لرفع معنوياته.
“أختي. هل فهمتِ ما قاله؟”
“أجل. كان كلامه مفهوماً بشكل عام.”
“حقاً؟ أنا لم أفهم شيئاً..” (ليدون)
“ولا أنا..” (سيوجن)
“صوته اختلط بالبكاء، ومخارج حروفه ضائعة، والجمل مقطوعة تماماً، لم أفهم كلمة واحدة.”
“أوه؟ صحيح أن كلامه كان غير واضح، لكنني ظننت أنه يمكن فهمه تقريباً؟”
نظرا إليّ بدهشة وكأنني أتحدث لغة أخرى.
ربما كان من السهل عليّ فهمه لأنني أعرف القصة من اللعبة؟
باختصار، ما قاله هو أنه كان يعمل كعامل بدوام جزئي في هذه السينما.
وفي ذلك اليوم، كان ينظف القاعة بمفرده بعد انتهاء الفيلم كالمعتاد، وفجأة اندفع الناس للداخل.
حاول إخراجهم، لكنه صدم برؤيتهم ينهشون بعضهم البعض ففقد وعيه.
وعندما استيقظ، وجد الأنوار مطفأة والفيلم يعرض، فظن في البداية أنه حلم.
وبعد فترة، أدرك أن الجالسين يشاهدون الفيلم هم زومبي، فحاول الهرب لكن الباب كان مغلقاً.
بقي هناك عدة أيام ينتظر الإنقاذ وهو يرتجف رعباً حتى قابلنا.
كان ياخذ على ما تركه الناس من فشار وبقي صامداً عند الباب.
كان منظره بائساً جداً وتملكني الأسى تجاهه.
هو أصلاً لا يتحمل أفلام الرعب، ومع ذلك كانت القاعة تعرض أفلام رعب طوال 24 ساعة والزومبي في كل مكان، لدرجة أنه فقد وعيه عدة مرات.
المُترجمة مارفا: لعنه على الكادر اللي صنع اللعبه وجعل هيك تعذيب نفسي بحت يحصل له.!!
‘لو أنهم عرضوا فيلماً كوميدياً أو خيالياً على الأقل….’
“على أي حال، هذا ما حدث.”
“آه…”
عندما لخصتُ لهما قصته، تحولت نظراتهما إليه إلى شفقة.
“الآن أفهم لماذا يبكي هكذا.”
“من المذهل أنه لا يزال حياً. أي شخص طبيعي كان ليموت بسكتة قلبية.”
هززتُ كتفي فقط.
‘فعلاً، لو كان قلبه ضعيفاً لكان قد مات. لكنه عاش على أي حال…’
“ليدون، أخرج بعض الطعام من ظلك. هذا الرجل لم يأكل جيداً طوال هذه الفترة، لا بد أنه يتضور جوعاً. يجب أن نطعمه شيئاً.”
رأيتُ الرجل يبكي بغزارة لدرجة أنني خفت عليه من الجفاف، فطلبت من ليدون إخراج الماء والطعام.
“لقد انتهى الأمر، توقف عن البكاء وكل هذا. لا بد أنكَ جائع جداً…”
“شكراً، جزيلاً….”
اندهش قليلاً من رؤية الأشياء تخرج من الظل، لكن بمجرد رؤية الطعام، لمعت عيناه وبدأ يأكل بشراهة.
كان منظره وهو يأكل يثير الشفقة أكثر.
أحضرتُ البطانية التي نمتُ بها أمس ووضعتها على كتفيه، وبدأتُ أمسح على ظهره وأخبره أن يأكل ببطء لكي لا يختنق.
بعد أن بكى وشبع، بدأ يستعيد هدوءه تماماً، ونظر إليّ بوجه يشوبه الخجل.
“أنا… اسمي جاريد. شكراً جزيلاً لكم على مساعدتي.”
في الحقيقة، أنا لم أفعل الكثير. ليدون هو من حطم الآلة، وسيوجن هي من حملته. أنا فقط وضعتُ ممسحة في الباب، لذا شعرتُ ببعض الحرج من شكره.
“أنا لم أفعل شيئاً يستحق الشكر. يمكنك شكر هؤلاء. أنا هانجي، وهذا ليدون، وهذه سيوجن.”
بعد تبادل التعارف، شعرتُ بالراحة لأنني أنقذتُ المساعد الأخير الذي له دور بارز في هذه اللعبه.
أهدافي في هذه المرحلة كانت إنقاذ المساعد وهزيمة الزومبي الأساسي.
وبما أنني أنجزتُ أحدهما، قلَّ قلقي وشعرتُ بتحسن.
نظرتُ إلى ليدون وهو يقبل شكر الرجل ببرود، وإلى سيوجن وهي تعامله بلطف، ثم نظرتُ بطرف عيني نحو قاعات السينما.
بقيت قاعة واحدة فقط، ومن المؤكد أن الزومبي الأساسي هناك.
بصراحة، الزومبي الأساسي هذه المرة كان غريباً جداً.
لم أشعر أنه زومبي، بل شيء آخر تماماً.
الزومبي الطبيعي ينهش البشر، لكن هذا الوحش يظن نفسه بشراً؛ لا يخرج من غرفة العرض ويستمر في تشغيل الأفلام.
وفوق ذلك، لديه قدرة خاصة تجعل شخصيات الفيلم تخرج للواقع.
كان يجب تسميته وحشاً سحرياً وليس زومبي…
“أختي.”
“…أوه؟”
“فيمَ تفكرين؟ لقد ناديتُكِ ولم تجيبيني.”
“آسفة…. كنتُ شاردة الذهن فقط.”
“كاذبة مجدداً. هل تظنين أنني لا أستطيع كشف ذلك؟”
“حقاً، لم أفكر في شيء مهم.”
“حسناً. لنقل إنكِ صادقة.”
“هاها…. لماذا ناديتني؟”
“…هل هو هناك؟”
رفعتُ رأسي ونظرتُ إليه.
كان قد خفض صوته فجأة ليهمس لي وحدي.
نظر في عيني لبرهة ثم التفت نحو قاعة السينما.
“ماذا؟”
“شرط إنهاء المرحلة.”
“…ماذا؟”
“هناك زومبي خاص هناك، مثل ذلك الذي واجهناه في مستشفى العناية المركزة، أليس كذلك؟”
“….”
صمتُّ من شدة الدهشة من سؤاله غير المتوقع.
عاد لينظر إليّ، وعندما شعرتُ أن عينيه تجذباني بطريقة غريبة، أدرتُ وجهي وأجبتُ محاولةً التظاهر بالهدوء.
“لماذا تظن ذلك؟”
“لأن هذا ما كان يحدث دائماً.”
“دائماً؟”
“في البداية لم أكن أعرف شرط إنهاء المرحلة، لكنني الآن أدركتُ الأمر. في المتجر وفي المستشفى، كانت تظهر رسالة الإنهاء دائماً بعد قتل وحش مختلف عن البقية. لذا، أليس شرط الإنهاء هو قتل ذلك الوحش؟ حسناً، في المدرسة لم يكن الأمر كذلك، لكن….”
“….”
“على أي حال، إذا كانت فرضيتي صحيحة، فهذا يعني وجود زومبي كهذا هنا أيضاً. لقد دخلنا 5 قاعات من أصل 6 ولم نجد أحداً مميزاً. ألا يعني هذا أنه موجود في القاعة الأخيرة؟”
يا له من ذكي.
بل هذا طبيعي، أليس كذلك؟
هو البطل، لذا فبدهته سريعة.
يكتشف الإجابة من أدق التف
اصيل.
مثلما شك في هويتي في المدرسة.
حسناً، كان ذلك بسببي لأنني كنتُ ممثلة فاشلة وأسرب المعلومات بغباء…
التعليقات لهذا الفصل " 54"