*المُترجمة مارفا: بداية هذا الفصل هو من وجهة نظر هانجي.
أوه تباً.
قبل أن يصيبني الهجوم، تمكنتُ بصعوبة من تحريك جسدي الثقيل جانباً، فارتطمت أظافره بالجدار مباشرة.
وبدلاً من أن تنكسر أظافره، تحطم الجدار نفسه!
ابتلعتُ ريقي وأنا أرى ذلك المشهد. لو أصابتني تلك الضربة، لربما تحطم رأسي ومتُّ فوراً.
سرعته خارقة، وجسده صلب، وقوة أظافره لا تصدق.
هل هذا حقاً “زعيم” المرحلة الثالثة؟ إنه قوي جداً!
ضغطتُ على أسناني، وبيدين ترتجفان، التقطتُ شظية من الكرسي المتحرك الملقى بجانبي، وغرزتها في معصم الوحش.
انطلقت صرخة من فوق رأسي تكاد تمزق طبلة الأذن.
استغللتُ هذه الفرصة لمحاولة الهروب، ولكن..
“آه! أيها المجنون! اتركني! اترك يدي!”
في لمح البصر، أمسك الوحش بذراعي التي غرزتُ فيها الشظية، وحاول لوي معصمي لكسره.
انقطع وصول الدم إلى يدي وبدأ صوت طقطقة العظام يُسمع.
توقف! توقف أيها المختل!
عندما اختبرتُ ألم كسر المعصم وأنا في كامل وعيي، انهمرت الدموع من عيني تلقائياً.
وفجأة، اختفت اليد التي كانت تقبض على معصمي.
بعد صدمة قصيرة، كنتُ أمسك بمعصمي الذي كان سيتحطم لو استمر الأمر لثانية أخرى وأنا أنوح من الألم، لكنني استعدتُ تركيزي عندما سمعتُ صوتاً قادماً من جانبي.
“مُت! مُت أيها الوحش القذر!”
كانت هناك سيوجن، تمسك بحامل المحاليل بكلتا يديها وتنهال به ضرباً على الزومبي الأساسي.
لا أدري من أين أتت به، لكنها بدت وكأنها فقدت عقلها، فعيناها لم تكن مركزة.
لكن الزومبي الأساسي لم يكن خصماً يسهل النيل منه.
استعاد توازنه بسرعة ورد الهجوم؛ أمسك بحامل المحاليل الذي كانت تضربه به، فثناه كأنه ورقة ورماه جانباً.
وبما أن سلاحها اختفى، خفضت سيوجن جسدها واندفعت نحو الوحش لتخترق دفاعه وتوجه لكمة قوية إلى بطنه.
لحظة، هذا خطر جداً!
لماذا تدخل إلى حضن الوحش وتقاتله بيدين عاريتين؟!
“سيوجن، تراجعي! هذا خطر!”
لكنها لم تسمع كلامي، أو ربما سمعته وتجاهلته، فلم تظهر أي نية للتراجع.
من جهة أخرى، صرخ الوحش بألم وانحنى للأمام بعد تلقيه اللكمة في بطنه.
استغلت سيوجن الفرصة وكأنها كانت تنتظرها؛ أمسكت بذراعه لفت جسده ثم قامت بحركة “رمي فوق الكتف” عنيفة.
“جنون…”
لم أستطع إغلاق فمي وأنا أشاهد مشهداً لم أتخيله قط.
هل قامت برمي زومبي فوق كتفها؟
أي نوع من التركيبة الدماغية يملكها المرء ليفكر في استخدام حركة مصارعة ضد زومبي؟
بل أصلاً، توجيه لكمة لبطن وحش بيد عارية ليس تصرفاً طبيعياً.
هذا الكائن ليس بشراً بل زومبي، والضربات لن تؤثر فيه كثيراً، ناهيك عن خطر تعرضها للعض بسبب اقترابها الشديد منه…!
سواء كانت تدرك قلقي أو لا، استمرت سيوجن في صب هجمات لا تصلح إلا ضد البشر على ذلك الوحش.
شعرتُ أنها ستُقتل إذا تركتها هكذا، فبدأتُ أبحث عن سلاح لأعطيه لها.
لكن الأسلحة التي يمكن استخدامها كانت قد استُهلكت منذ زمن بعيد.
كل ما كنتُ أركلة بقدمي كان حطاماً محطماً.
“لن أدع أحداً يموت بعد الآن!”
“كراااااك-!”
بينما كنتُ أشيح بنظري بحثاً عن سلاح، سُمع صوت غير طبيعي من جهة سيوجن والوحش.
التفتُّ بسرعة، فرأيتُها تحمل كرسياً، وتحديداً أحد كراسي الانتظار الطويلة المخصصة لعدة أشخاص، وقد رفعته من جهة واحدة وراحت تلوح به بكل قوتها لتضرب الوحش ضربة قاضية.
تزييييييك-!
اختلط صوت احتكاك الكرسي بالأرض مع صرخة سيوجن وصراخ الوحش.
امتلأ المكان بضجيج كاد يفجر طبلة أذني.
أردتُ سد أذنيّ، لكنني لم أستطع لأن الوحش كان قد حطم إحدى ذراعيّ.
بعيداً عن ذلك، أليست سيوجن وحشاً هي الأخرى؟
كيف فكرت في رفع ذلك الشيء وتلويحه؟
لم يستطع عقلي البشري العادي استيعاب الأمر.
لربما استطاعت رفعه لأنه لم يكن طويلاً جداً، كما أنها لم ترفعه بالكامل بل كانت تجر طرفه على الأرض وتلوح به…
لكن في المقابل، تضرر سمعي بسبب صوت الجر ذلك.
“هااا… هاا….”
“كخخخخ…. كاهاااك…!”
سقط الوحش تحت الكرسي ولم يعد يخرج سوى صوت غرغرة، ولم يستطع النهوض مجدداً.
كان جسده يرتجف وأصابعه تتحرك، لكن هذا كل شيء.
يبدو أن الضربة الأخيرة كانت قاتلة تماماً وأجهزت عليه بعد كل الضربات السابقة.
آه.. أرجوك مُت هكذا.
حقاً لا أستطيع التحرك أكثر من هذا.
تمنيتُ من كل قلبي موته، ثم تفقدتُ حالة الآخرين.
سيوجن كانت لا تزال تلهث بغضب وهي تنظر للوحش، وليدون كان لا يزال محاطاً بالزومبي.
ومع ذلك، بدا أن عددهم قد قل وأن الأمر سينتهي هناك أيضاً قريباً.
لكن انظروا إلى أكوام الزومبي تلك. أليس هذا جنوناً؟
كان الزومبي متكدسين حول ليدون كأنهم سور حصين.
“لم ينتهِ الأمر بعد.”
في تلك اللحظة، التقطت سيوجن التي كانت تستعيد أنفاسها جزءاً محطماً من حامل المحاليل واقتربت من الوحش.
ثم بدأت تطعنه وتضربه مراراً وهو عاجز عن الحركة.
قشعر بدني من صوت الطعنات المتكررة، فاشحتُ بوجهي وابتعدتُ عن المكان ببطء.
‘على أي حال، في هذه الحالة أنا مجرد عبء..’
بما أن الموقف بدأ يهدأ، استطعتُ تفقد حالتي.
كان ظهري وكتفي يؤلمانني بشدة بسبب ارتطامي بالجدار عندما سحبني الكرسي، ومن المرجح أن كدمات زرقاء قد بدأت تظهر.
كما أن جبهتي كانت تنزف لأن أظافر الوحش خدشتني عندما تأخرتُ في المراوغة.
الأسوأ كان معصمي الأيسر.
بمجرد تحريكه قليلاً، كان الألم يسري في ذراعي كالوخز، مما جعل تحريك تلك اليد مستحيلاً.
قلقتُ من أن يكون العظم قد تحطم فعلاً، لكن لو كان كذلك لكنتُ قد فقدتُ الوعي من الألم منذ فترة، لذا يبدو أن الأمر ليس كسراً كاملاً.
“هاا… لماذا أبدو أنا الأكثر تضرراً؟ رغم أنني لم أفعل شيئاً يذكر…”
ليدون قضى على عشرات الزومبي العاديين، وسيوجن قتلت الزومبي الأساسي.
وأنا التي كنتُ بجانبهما، ماذا فعلتُ لأصل وانا بهذه الحالة؟
“هانجي…”
“آه، سيوجن.”
بينما كنتُ غارقة في أفكاري، كانت سيوجن قد وقفت أمامي.
نظرتُ إلى المكان الذي كان فيه الوحش، فلم أجد سوى الكرسي الملقى.
يبدو أنها انهته تماماً.
“أنا آسفة. بسببي أنتِ…”
“نعم؟ ما دخلُكِ أنتِ يا سيوجن؟”
“كدتُ أكتفي بالمشاهدة بينما يموت شخص آخر أمام عيني مجدداً.”
اختفت ملامح القوة التي كانت عليها قبل قليل، وبدأت ملامحها تنهار وكأنها على وشك البكاء وهي تحني كتفيها.
“لا أريد أن يموت أحد بعد الآن.”
“آه، نعم.. من الجيد ألا يموت أحد.”
“لذا سأحميكِ أنا. يا هانجي.”
“نعم…؟”
فجأة؟
لا أدري ما الذي عاهدت به نفسها، لكنني رأيت الإرادة تملأ عينيها اللتين كانتا دامعتين قبل ثوانٍ.
“هل تستطيعين التحرك؟”
“ساقاي لم تتضررا كثيراً، لذا أنا بخير.”
استندتُ بيد واحدة سليمة على الجدار وحاولتُ الوقوف ببطء.
آغغ. يا لسوء الحظ، كلتا ذراعيّ مصابتان..
معصمي الأيسر محطم، وكتفي الأيمن يؤلمني من الارتطام بالجدار.
حتى الوقوف بمساعدة الجدار كان صعباً.
شعرتُ وكأن الدنيا تسودُّ في وجهي.
وبينما كنتُ أفكر في ذلك، اقتربت سيوجن مني فجأة وأعطتني ظهرها وطلبت مني أن أركب فوقه.
“… نعم؟”
“لا أستطيع ترككِ هكذا. أنتِ تجدين صعوبة حتى في الوقوف، فكيف ستمشين؟ اصعدي على ظهري.”
“لا! أنا بخير حقاً. ساقاي سليمتان تماماً، هل ترين؟ يمكنني المشي!”
“لا داعي للرفض. أنا قوية، لا بأس. أنتِ الآن في أسوأ حالة بيننا.”
“أنتِ أيضاً لستِ بخير تماماً!”
بسبب تدخل الزومبي الأساسي، توقفتُ عن علاجها قبل قليل، لذا حالتها ليست جيدة جداً أيضاً.
حاولتُ رفض عرضها لإكمال علاجها، لكنها فجأة حملتني بين ذراعيها كالأميرة.
“آه! مـ-ماذا تفعلين؟!”
“إذا كنتِ تكرهين الركوب على ظهري، فسنفعل هذا، صح؟”
“أنا أكره هذا أكثر! اتركيني! اتركيني!”
حقاً، هل جن جنون هذه المرأة؟ كيف تحمل شخصاً آخر هكذا بكل بساطة؟!
صرختُ بها مراراً لتنزلني وحاولتُ المقاومة، لكن بدا أنها لا تنوي فعل ذلك.
في تلك اللحظة، شعرتُ أنها تشبه ليدون.
كلاهما يتشابه في العناد الشديد!
“… هل ستظلين هكذا؟ أنا ثقيلة حقاً، أنزليني.”
“أنا قوية جداً. حتى لو صارعتُ ذراعاً مع شباب كليتي، فأنا أفوز.”
هذا تعريف الوحش..!
شباب كليتها هم طلاب تربية رياضية، وتفوز عليهم في مصارعة الذراع؟
بالطبع كنتُ أعرف أنها قوية، لكنني لم أتخيل وصولها لهذا الحد.
أدركتُ أخيراً أن كثرة الكلام لن تنفع، فسكتُّ.
تباً.. ما هذا الموقف المحرج.
أن تحملني امرأة في مثل عمري تقريباً “حمل الأميرة”، لم أستطع تحمل الإحراج وشعرتُ بوجهي يشتعل خجلاً.
لو كنتُ أعرف، لوافقتُ على الركوب على ظهرها منذ البداية…
بين قليل من الاستسلام وكثير من الخجل، خفضتُ رأسي وقررتُ استغلال الفرصة لإكمال العلاج الذي لم ينتهِ.
وبينما كنتُ أركز لنقل القوة إليها، سمعتُ صوت ليدون يناديني من الخلف.
“أختي!”
هل انتهى من كل شيء وجاء؟
“حقاً، ألن تنزليني؟ ليدون قادم.”
“هانجي، أنتِ الآن مريضة.”
“أخبرتُكِ أن ساقيّ سليمتان….”
“ماذا تفعلان أنتما الاثنتان الآن؟”
بينما كنتُ أجادلها، وصل ليدون إلينا.
تجمدت تعابير وجهه عندما رآنا، وسأل بصوت منخفض وحاد.
“سيوجن أصيبت، وأنا أحملها لأنقلها.”
“أصيبت؟! أختي! هل الإصابة بليغة؟ أين أصبتِ!”
“لا، لم أصَب كثيراً. فقط ذراعي….”
“أختي
! أنفكِ ينزف مجدداً!”
كنتُ سأقول إنني بخير حقاً، لكن في هذا التوقيت بالذات، نزف أنفي كأثر جانبي لعلاج سيوجن.
التعليقات لهذا الفصل " 49"