سمعتُ صوتاً يناديني من الخلف. يبدو أنها لحقت بي إلى هنا.
“أنا أيضاً في النهاية قاتلة مثلهم تماماً. لقد قتلتُ بشراً.”
أجل. أنا قاتلة.
قاتلة مثل أولئك الذين كنتُ أكرههم بشدة.
“… لا داعي للتفكير بهذه الطريقة. في الأصل، كان من المفترض أن يموت في ذلك اليوم، لكنه عاش لفترة أطول بفضل أخيكِ ناون…”
قلتُ ذلك وأنا أنوي إبعادها عني، فليس من الجيد لها أن تختلط بي أكثر من ذلك، لكنها كانت رقيقة جداً.
لم أستطع فهم لماذا تفعل كل هذا من أجلي.
نظرتُ إلى الأنبوب الذي في يدي وفتحتُ فمي للكلام.
“أول رياضة تعلمتُها عندما كنتُ صغيرة كانت فن المبارزة بالسيف (الكيندو).”
“نعم؟”
لم أكن أنوي قول هذا، لكن لسببٍ ما، عندما أكون معها، أجد نفسي أبوح بما في قلبي.
كانت البداية باقتراح من والديّ.
كانا قلقين عليّ لأنني أنفجر عندما تشتد مشاعري، فأرسلاني إلى مدرسة الكيندو لأتدرب على التحكم في غضبي وتفريغه في مكان آخر، لكن في لحظة ما، نسيتُ الغرض الأصلي وغرقتُ في حب الكيندو لذاته.
لم يكن هناك شيء يمنحني الانتعاش والسعادة أكثر من نسيان كل شيء والتركيز على التلويح بسيف واحد.
مهما تصببتُ عرقاً أو شعرتُ بالإرهاق حتى السقوط، لم أستطع التوقف.
لم يكن هناك شيء أمتع من هذا بالنسبة لي.
“لقد قلتِ قبل قليل إن المواجهة بيدين فارغتين ودون سلاح خطر، أليس كذلك؟ الآن لا بأس. هذا الأنبوب سيكون كافياً.”
“هل تنوين… القتال بهذا؟”
“رغم أنه يختلف كثيراً عن السيف، إلا أنه سيفي بالغرض.”
“لا، لحظة. هل ستمضين إلى هناك وحدكِ؟”
أجل، إنه جنون. لكنني كنتُ واثقة.
حتى لو كانت النهاية هي الموت، كنتُ أريد فعل ذلك.
كانت تنظر إليّ بوجةٍ يملؤه عدم الفهم وتهاول إقناعي بكل الطرق لأتراجع، لكن كلمات كهذه لم تكن لتكسر إرادتي.
“لا بأس. لا داعي لمساعدتي أكثر من ذلك. في الحقيقة، أنا أعلم أنكِ قلقة على ليدون منذ البداية. يبدو أنكما مقربان جداً، اذهبي وابحثي عنه.”
“ماذا…؟”
رغم أنها كانت تهتم بي وترعاني طوال الوقت، إلا أنني كنتُ أدرك أنها كانت تهتم به أكثر حتى وهي تفعل ذلك.
ربما لأنه شخص مهم بالنسبة لها. شعرتُ بنوع من الغبطة تجاهه.
“لحظة…. انتظري يا سيوجن!”
سمعتُ صوتها يناديني بيأس من الخلف، لكنني لم ألتفت في النهاية.
“آغغ…. يا لكِ من وحش!”
“لا يمكن أن تكون بشراً.”
نظرتُ ببرود إلى الحثالة الساقطين أرضاً، ثم حولتُ نظري إلى البقية المحتشدين في الخلف.
جبناء.
كانوا يختبئون في الخلف ويرسلون الضعفاء فقط لاستنزافي، بانتظار أن تنفد طاقتي لينقضوا عليّ.
لو أنهم هجموا جميعاً دفعة واحدة لكان أفضل، فهجومهم على دفعات يقطع حماسي باستمرار.
“يبدو أنكم خائفون من مجرد امرأة؟ آه، صحيح. لقد تذكرتُ الآن أنكم خفتم من الزومبي وأحدثتم تلك الفوضى. لقد كنتم جبناء منذ البداية.”
عندها بدأ الذين وقعوا في فخ استفزازي بالاندفاع نحوي.
التعليقات لهذا الفصل " 48"