ذهبتُ أنا وسيوجن إلى الحمام وفتشنا خزانة التنظيف، ولم نجد سوى عصي مماسح الأرضية.
كانت طويلة جداً ونحيفة وخفيفة مقارنة بالمضرب، لذا لم تكن صالحة تماماً كأسلحة، لكن لم يكن باليد حيلة.
حمل أي شيء أفضل من المواجهة بيدين فارغتين.
“هل سبق لكِ أن لوّحتِ بعصا أو شيء كهذا؟”
“نعم. تعلمتُ ذلك بشكل بسيط.”
“آه، قلتِ إنكِ تمارسين الرياضة. أوه.. يبدو أنكِ ستجيدين التعامل معها.”
سألتها لأن طريقتها في إمساك الممسحة لم تكن عادية، واتضح أنها تملك خبرة سابقة.
رفعتُ تقديري لها قليلاً في عقلي ثم التفتُّ إلى ليدون.
“افتح الباب عندما تنتهي.”
“فهمت. ابقي يا أختي في الخلف قدر الإمكان.”
“همم… حسناً.”
بما أنني أملك الآن قدرة خاصة، أصبح من الصعب عليَّ التقدم للمواجهة بشكل عشوائي.
هذا ليس مجرد لعبة، أو بالأحرى، نحن داخل لعبة.. على أي حال، بما أن قدرتي علاجية فقد أصبحتُ “معالجة”، لذا كان عليَّ التراجع للخلف.
لا يوجد شيء أكثر غباءً من معالج يُقتل لأنه كان يتسكع في الأمام بلا داعٍ.
في الحقيقة، عندما كنتُ ألعب الألعاب، كنتُ أختار دائماً الشخصيات القتالية، لذا أشعر بغرابة شديدة كوني معالجة.
أريد أن أكون في المقدمة لأقتل الأعداء بسرعة، لكن يُطلب مني البقاء في الخلف لعلاج زملائي فقط.
كان الأمر قاسياً.
لذا، رغم كوني معالجة، كنتُ أندفع للأمام في الألعاب وأتعرض للتوبيخ كثيراً، لكن بما أن هذا هو الواقع، قررتُ الالتزام بدوري تماماً.
“سيوجن، هل ستكونين بخير؟”
“أنا طالبة متخصصة في الرياضة. لدي ثقة في استخدام جسدي. اهتمي بنفسكِ يا هانجي أولاً.”
سألتها تحسباً، فأجابتني بثقة بل وقلقت عليّ بدلاً من ذلك.
شعرتُ بالاطمئنان بفضلها وتنفستُ الصعداء قليلاً.
“إذاً سأفتح الباب.”
على عكس توقعنا بأن الوحش سيكون منتظراً خلف الباب، لم يكن هناك أحد عند درج الطوارئ.
ومع ذلك، تفقدنا كل الطوابق بحذر شديد، ولم نقابل أي شيء حتى وصلنا إلى الطابق الأول.
“هل انتقل إلى طابق آخر؟”
“يبدو ذلك.”
وقفتُ أمام باب الخروج ومددتُ يدي تحسباً.
وكما توقعت، كان هناك حاجز غير مرئي يمنع الخروج.
التفتُّ للعودة، فبدت سيوجن التي ترى هذا لأول مرة مصدومة.
“ما هذا؟”
“نحن لا نعرف أيضاً. لكن حدث هذا من قبل لذا اعتدنا عليه.”
“بالتأكيد لم يكن هناك شيء عندما دخلتُ..”
هذا الشيء غير المرئي يمنع الناس من الخروج فقط، لكنه لا يمنعهم من الدخول.
لهذا السبب تمكنت سيوجن من الدخول للمستشفى دون أن تلاحظ شيئاً.
بينما كنا نتحدث ونراقب ما حولنا بحذر، سُمع فجأة صوت صراخ يصم الآذان قادماً من جهة الدرج.
وبما أن طبيعة درج الطوارئ تجعل الأصوات تتردد، فقد تضخم الصوت العالي أصلاً ووصل إلى الطابق الأول.
“ما هذا…!”
“بالتأكيد ليس من الطابق الثاني أو الثالث. هل يأتي من الطوابق العليا أم من القبو؟”
بعد وقت قصير، سُمعت أصوات أقدام كثيرة على الدرج.
توتر الجميع وركزوا انتباههم نحو درج الطوارئ.
وسرعان ما ظهرت أمامنا حشود هائلة من الزومبي، تماماً مثل تلك التي جلبها الناجي السابق.
“لماذا يوجد كل هذا العدد من الزومبي في القبو؟”
حتى لو استيقظت كل الجثث التي كانت في المشرحة، لم يكن من المفترض أن يظهر هذا العدد.
من أين أتت كل هذه الوحوش؟!
شددتُ قبضتي على عصا الممسحة.
كنتُ مستعدة للوّح بها في أي لحظة وتفحصتُ المكان بسرعة.
لا بد أن هناك سبباً لتحرك هذا العدد من الزومبي معاً.
إما أن شخصاً ما أحدث جلبة كما فعل الناجي السابق، أو أن ذلك الوحش هو من أيقظهم وجلبهم معه.
وكان تخميني في محله.
“احذروا السقف!”
كان الزومبي الأساسي يختبئ بين تلك الحشود، وفجأة ظهر وهو ملتصق بالسقف يراقبنا.
غرز أظافره في السقف ثم شدَّ قبضة يده وحطمه، وبدأ يلقي الحطام نحونا.
رفعتُ ذراعي بسرعة لأحمي وجهي من الشظايا المتطايرة ونقرتُ بلساني.
يا له من زومبي مجنون.
بدل المحاقن، صار الآن يحطم الجدران ويرميها.
هذا هو قمة الغباء والقوة الغاشمة. خفضتُ ذراعي لأجد الوحش قد وصل أمامي بالفعل.
تدحرجتُ جانباً لأتجنب الهجوم، ثم التقطتُ الممسحة التي سقطت مني ولوّحتُ بها نحو كاحله.
سُمع صوت اصطدام قوي واختل توازن الوحش قليلاً.
فرحتُ للحظة لأن الهجوم نجح، لكن كان عليَّ الاستمرار في المراوغة والهرب منه وهو يلوّح بأظافره يميناً ويساراً.
بعد قليل، جاء نمر الظل للمساعدة، مما مكنني من الابتعاد عن الوحش تماماً.
“هااا….”
لقد نجوتُ من موت محقق حقاً.
بمجرد الاقتراب منه، كانت هالته المرعبة تجعل جسدي يتصلب، بينما كانت حركته سريعة جداً.
لم تكن هناك فرصة للهجوم، وكان مجرد الهرب منه مجهداً.
بالإضافة إلى ذلك، كان الزومبي العاديون يملأون المكان، فإذا لم أنتبه جيداً، قد أهرب من الزومبي الأساسي لأجد نفسي مباشرة أمام زومبي عادي وأقدم له حياتي كهدية.
بما أنني ابتعدتُ عن نظره الآن، استطعتُ التقاط أنفاسي.
لوّحتُ بالممسحة بكل قوتي لأحطم رؤوس الزومبي العاديين.
“آآه!”
حينها سمعتُ صرخة سيوجن.
قتلتُ أقرب وحش لي والتفتُّ بسرعة، فرأيتُ سيوجن تمسك ممسحة مكسورة بينما ينزف ذراعها الأيسر.
وبما أنه كان يمر بجانبي، وضعتُ الممسحة بين العجلات لأوقفه.
تحطم طرف الممسحة وشعرتُ بصدمة خفيفة في يدي، لكنني لم أفقد السيطرة عليها.
ركلتُ الوحش الجالس على الكرسي ليسقط أرضاً وحطمتُ رأسه بالممسحة، ثم دفعتُ الكرسي المتحرك المتبقي بكل قوتي نحو الزومبي الأساسي.
ابتعد الوحش عن سيوجن لتجنب الكرسي، وعندما رآني، حاول الاندفاع نحوي.
في تلك الأثناء، استعادت سيوجن تركيزها ورأت الوحش، فرمت الممسحة المكسورة والتقطت عكازاً كان ملقىً على الأرض ولوّحت به بقوة نحو الوحش.
أصيب الوحش في كتفه الأيمن وصرخ بألم، ثم حطم العكاز بأظافره وألقى الشظايا نحوها.
حاولت سيوجن المراوغة بسرعة، لكن يبدو أن شظية خدشت وجهها، فبدأ الدم يسيل من وجنتها.
شعرتُ أنها ستكون أول من يُقضى عليه إذا استمر الوضع هكذا، فبدأتُ أركض نحوها، لكن فجأة ظهر ظل من الخلف وانقضَّ على الزومبي الأساسي.
بدأ الوحش يخدش الظل بأظافره وحوّل نظره إليه.
“سيوجن، هل أنتِ بخير؟!”
“كنتُ أعلم أن تلك الأظافر قوية، لكنني لم أتخيل أنها بهذا القدر.”
“ذراعكِ…!”
صُدمتُ من رؤية الجرح العميق الذي وصل لدرجة ظهور العظم، فأمسكتُ بذراعها المصابة بقوة.
“آغغ!”
“آه، أنا آسفة…. لحظة واحدة. سأعالجكِ حالاً.”
أرخيتُ قبضة يدي وركزتُ.
وبينما كنتُ أحاول استخدام القدرة لعلاجها، دفعتني سيوجن فجأة بيدها الأخرى بقوة.
“أُوغ!”
لسوء الحظ، سقطتُ في جهة الزومبي العاديين، فلم يكن لدي وقت للتألم، بل كان عليَّ اتخاذ وضعية الدفاع ومهاجمة الوحوش.
لماذا دفعتني إلى هنا…!
قتلتُ الزومبي الذي أمامي ونظرتُ بنظرة لوم نحو المكان الذي كانت فيه سيوجن.
حينها رأيتُ الزومبي الأساسي وهو يطبق عليها تماماً.
ارتعبتُ ورميتُ الممسحة التي في يدي نحو الوحش، ثم بدأتُ أبحث بجنون عما حولي عن سلاح آخر.
رأيتُ ليدون بعيداً أمام درج الطوارئ يقاتل بضراوة وسط حشود من الزومبي العاديين.
رغم أنني ظننتُ أننا قتلنا الكثير منهم، إلا أنهم كانوا يخرجون من الدرج بلا توقف.
كان ليدون يحاول جذب انتباه الزومبي الأساسي بين الحين والآخر، ولم أفهم لماذا لا يواجهه بشكل مباشر، لكنني فهمتُ الآن؛ لقد كان مشغولاً بمواجهة الحشود المتدفقة لدرجة أنه لا يستطيع التركيز هنا حتى لو أراد.
كيف تخرج كل هذه الوحوش من القبو باستمرار…!
في هذا الوضع، بدا أن الحصول على مساعدته صعب.
وعلاوة على ذلك، لم تكن سيوجن وحدها في خطر، بل بدا هو أيضاً في وضع حرج جداً.
لم أعرف من أساعد أولاً.
وبينما كنتُ مترددة، غرز الوحش أظافره في كتف سيوجن الأيمن، فكان عليَّ الركض نحوها.
“سيوجن، أنا آسفة!”
رفعتُ أصيص زرع كان قريباً ورميته نحو الوحش.
تحطم الأصيص وتناثر التراب فوق رأس الوحش، وتغطت سيوجن التي كانت تحته بالتراب أيضاً.
بدت متألمة ربما لدخول التراب في عينيها، لكن لم يكن باليد حيلة.
لا سلاح معي وهي على وشك الموت، ولم يكن أمامي سوى فعل هذا.
“كيررررر-!”
صرخ الوحش صرخة غريبة ونظر إليَّ بحقد.
ارتبكتُ من نظراته لكنني لم أتراجع بل حدقتُ فيه بتحدٍ.
وماذا ستفعل لو نظرتُ إليك هكذا؟ يبدو أن استفزازي نجح، فاندفع الوحش نحوي.
عند رؤية ذلك، بدأتُ أهرب قدر الإمكان.
كنتُ أركض يميناً ويساراً وأرمي عليه كل ما تقع عليه يدي، ثم قفزتُ خلف مكتب الاستقبال ورميتُ كل ما كان هناك من حواسيب وكراسي.
أخيراً، بدا أن الوحش تعب قليلاً وبدأ يترنح.
استغللتُ الفرصة وركضتُ نحو سيوجن.
“أعطني يدكِ، بسرعة!”
أمسكتُ بها وهي لا تزال تحاول مسح التراب من عينيها، ونقلتُ إليها أكبر قدر ممكن من القوة.
بدأ الجرح يلتئم بسرعة ملحوظة.
شعرتُ أنني إذا استمريتُ قليلاً سينتهي العلاج تماماً، لكن في تلك اللحظة تغيرت الرؤية وشعرتُ بضيق في التنفس.
“هاه! هه….”
في لمح البصر، ابتعدتُ عنها ودُفعتُ نحو الجدار، فنظرتُ لأعرف من الفاعل.
كان كرسياً متحركاً؛ الكرسي نفسه الذي دفعته نحو الوحش قبل قليل.
رأيتُ الوحش بعيداً وهو ينظر إليَّ ويلهث.
هذا اللعين لا ينسى الإساءة أبداً.
شعرتُ بألم شديد في كتفي الأيمن وظهري بسبب الاصطدام بالجدار.
لولا أن ملابسي علقت بالكرسي وسحبني، لكنتُ تلقيتُ ضربة مباشرة و… لا أريد حتى تخيل ذلك.
تحسستُ مكان الألم، وفكرتُ في استخدام القدرة على نفسي لأنني لا أستطيع البقاء هكذا.
ورغم أنني حاولتُ نقل القوة، إلا أن شيئاً لم يتغير.
هل يعقل أنني لا أستطيع استخدام هذه المهارة على نفسي؟ ألا يوجد علاج ذاتي؟
الآن تذكرت؛ الوصف قال “علاج جروح الآخرين”، ولم يذكر شيئاً عن علاج النفس.
يا إلهي، لقد هلكنا.
المعالجة مصابة ولا تستطيع علاج نفسها، و”الدبابة” (سيوجن) مصابة وتلقت نصف علاج فقط، و”المهاجم” (ليدون) محاصر وسيموت بمجرد أن يغفل للحظة.
المُترجمة مارفا:
في ألعاب الـRPG والـMMO، تُقسَّم الأدوار عادةً إلى:
المعالجة (Healer): تعالج الفريق
المهاجم (DPS / Attacker): يسبب الضرر
الدبابة (Tank):
وهو الشخص ا
لذي يتحمل أكبر قدر من الضرر، يجذب هجمات الأعداء، ويحمي باقي الفريق بجسده وصلابته.
في تلك اللحظة، ظهر الزومبي الأساسي أمامي.
كان ينظر إليَّ بعينين محتقنتين بالدم.
وقبل أن أتمكن من القيام بأي رد فعل من شدة الارتباك، بدأت يده القبيحة تقترب من وجهي شيئاً فشيئاً.
التعليقات لهذا الفصل " 46"