أنا حقاً أكره تلك المرأة. كنتُ أشعر بالغضب لأن النظرات التي كانت تتوجه إليَّ دائماً صارت تتوجه إليها، وكأن كل الاهتمام أصبح لها.
ما الذي يعجبها في تلك المرأة أصلاً…
لم أستطع فهم لماذا تفعل كل هذا لشخص تراه لأول مرة.
كنتُ قلقاً من أن تسرق “أختي” مني.
“أختي، هل يمكنني أن أعضَّكِ؟”
“ماذا؟ هل جننتَ حقاً؟!”
لذا، بدأتُ أتصرّف بطفولية أكثر. وكأنني أقول لها “انظري إليَّ”.
كنتُ أعلم يقيناً أنها ستكره ذلك، ومع ذلك أصررتُ وتشبثتُ بها.
لأنني بهذه الطريقة سأجعلها تنظر إليَّ حتى لو كانت كارهة.
وفي تلك الأثناء، نظرتُ بتمعنٍ إلى رقبتها.
شعرتُ أن قلبي سيهدأ قليلاً لو تركتُ أثراً هنا.
إذا تركتُ علامةً تثبت أنها لي، فلن يجرؤ الحثالة الآخرون على الاقتراب منها.
ولكن، حتى لو فعلتُ ذلك، فلن يتغير شيء.
لأن أختي هي من ستبادر بالتقرب من الآخرين على أي حال.
تماماً كما فعلت معي ومع تلك المرأة.
نظرتُ بنظراتٍ باردة باتجاه القبو حيث كانت تلك المرأة.
‘لو أنها تفعل ذلك معي فقط لكان أمراً جيداً… لماذا تتقرب من الآخرين أيضاً؟’
حقاً، كانت أختي تعرف جيداً كيف تجعل قلبي يحترق.
تتقرب مني أولاً، وتدللني، وتتظاهر وكأنها ستعطيني كل شيء، ولكن ما إن أقترب منها حتى تدفعني بعيداً وتلتفت لجهةٍ أخرى..
“آه…. أختي، حقاً… لا أعرف ماذا أفعل معكِ.”
تمتمتُ بصوتٍ خافت وأنا أنظر إلى ظهرها وهي تصطحب تلك المرأة إلى القبو.
كما قالت أختي، في اللحظة التي استخدمتُ فيها المهارة، صُبغ ما تحت عينيَّ بالأسود.
ثم بدأت تظهر في رأسي تلك المشاهد التي لم أرغب في رؤيتها، واستُحضرت الذكريات التي أردتُ نسيانها.
ظللتُ أردد لنفسي أن هذا ماضٍ وأنني بخير الآن، لكنها لم ترحل بل استمرت في نهش روحي.
وبينما كان يحدث ذلك، شعرتُ بحركة بجانبي فالتفتُّ، ووجدتها تنظر إليَّ بوجهٍ قلق.
“آه، أختي. كانت أنتِ.”
“…هل استعدتَ وعيكَ؟”
شعرتُ بالارتياح لرؤيتها حية، بخلاف صورتها في ذكرياتي، لكن سرعان ما تعكر مزاجي.
حتى لو كانت بجانبي الآن، فستتركني وترحل مرة أخرى. وبعدها لن تتذكرني.
“أوه…؟ أنتَ، ماذا تفعل…!”
كنتُ أكره ذلك.
إذا كان لا بد من الموت، أليس من الأفضل أن تموت بيدي؟
بدلاً من أن يقتلها الزومبي لاحقاً وتتعذب، شعرتُ أنه من الأفضل أن أريحها هنا والآن.
“أووغ…!”
نظرت إليَّ بتوسل وعيناها مغرورقتان بالدموع.
شعرتُ أنها لطيفة وهي تحاول الإفلات وتمسك بمعصمي وتتخبط، وشعرتُ بنشوةٍ غير مفهومة.
كانت تبكي، وتتوسل.
شعرتُ بالسعادة لأن السبب في ذلك هو أنا.
“لماذا تبكين؟ هل أنتِ خائفة؟ لا بأس. بعد موتكِ سألحق بكِ. لا يمكنني أن أترككِ وحيدة. لذا لا داعي للخوف. لنبدأ من جديد.”
ابتسمتُ قليلاً ومسحتُ الدموع المتجمعة حول عينيها.
وفي النهاية، وبينما كنتُ أنظر إليها وهي تتوقف عن المقاومة وتفقد وعيها، شعرتُ بالرضا، وفجأة خطرت لي هذه الفكرة: إذا ماتت هكذا، فستتكرر نفس الأحداث التي حدثت حتى الآن.
لن يتغير شيء.
ستنساني مرة أخرى، وسأكون أنا الوحيد الذي يتذكرها.
أرخيتُ قوتي وتركتُها.
فسقطت على الأرض بلا حول ولا قوة، وأخذت تشهق وتزفر أنفاسها بصعوبة.
“…بالتأكيد، إنهاء الأمر هكذا لن يغير شيئاً.”
“….”
“لذا، سنفعل هذا.”
انحنيتُ لتتلاقى عيناي بعينيها.
ثم سحبتُ يدها ووضعتها على رقبتي.
“بهذه الطريقة، لن تستطيعي نسياني أبداً.”
أجل.
إذا متُّ بيدِكِ يا أختي، فلن تنسيني أبداً.
“ليس من العدل أن أتعذب وحدي. لذا، لنكن عادلين.”
أردتُها أن تتعذب للأبد بذنبِ أنها قتلتني، تماماً كما كنتُ أتعذب دائماً بذنبِ أنني لم أستطع حمايتها.
أردتُها أن تفكر فيَّ كما أفكر فيها، وأن تهتم بي وحدي.
لقد كانت لحظة واحدة، لكن كان هناك باب بالتأكيد.
وكان معه لافتة مكتوب عليها الطابق الرابع.
لكن بما أنني كنتُ مطارداً من قِبل ذلك الوغد حينها، لم يكن لدي وقت للدخول.
وفي النهاية متُّ وعدتُ….
ماذا كان ذلك الباب يا تُرى؟ هل كنتُ مخطئاً؟
ربما كان الطابق الرابع موجوداً في هذا المستشفى منذ البداية.
فكرتُ في ذلك وتفحصتُ خريطة كل طابق.
لكن حتى في الخريطة، لم يكن الطابق الرابع موجوداً.
رأيتُ في الخريطة أن الطابق الخامس يقع مباشرة فوق الثالث، لكن مع ذلك، أردتُ التأكد بعينيَّ مرة أخرى.
“لنذهب إلى الطابق الخامس.”
لذا قلتُ لها لنذهب إلى الخامس.
نظرت إلى الخريطة بنظرةٍ غير مقتنعة تماماً عندما سمعت “الطابق الخامس”، لكنها سرعان ما اقتنعت بكلامي ووافقت.
قدتُها ووصلنا إلى الطابق الخامس، ونظرتُ بتمعنٍ إلى المكان الذي كان فيه باب الطابق الرابع.
لكن لم أرَ سوى جدارٍ أبيض.
‘كما توقعت. من المستحيل وجود طابق رابع.’
بعد أن تأكدتُ من أنني رأيتُ خطأً، استدرتُ دون ندم ونزلتُ إلى الطابق الثالث.
بدا أنني كنتُ غريباً في نظرها، فبقيت واقفة تميل رأسها باستغراب، لكنها سرعان ما فزعت من صوتٍ جاء من الأعلى ونزلت مسرعة.
بعد ذلك، دخلنا الطابق الثالث وقررنا البدء بتفقد الممر الغربي.
وحينها تذكرتُ تلك المرأة التي نسيتُها قليلاً.
على أي حال، لن تستيقظ تلك المرأة وتخرج من السيارة قبل أن نموت.
لذا لم تكن هناك حاجة لترك الظل هناك، لكنني تركته لأنها أرادت ذلك… إلا أن الموقف بدأ يتخذ مساراً غريباً.
بدأ الزومبي يتجمعون حول السيارة، وأخذوا يضربونها بقوة وكأنهم يعلمون أن هناك شخصاً بالداخل.
ومن ناحية أخرى، استيقظت تلك المرأة التي كانت مغمىً عليها بسبب تلك الضوضاء.
وبدا عليها الفزع الشديد عندما اكتشفت الزومبي الملتصقين بزجاج السيارة.
عندما سار الموقف في اتجاهٍ غير متوقع، احترتُ في كيفية التصرف.
هل يجب أن أقول لها؟
من الناحية الأخلاقية، قد يكون من الصواب إخبارها، لكنني لم أرغب في ذلك.
إذا عرفت، فمن المؤكد أن تفكيرها كله سيتجه إلى هناك وستبدأ بالتخبط دون الانتباه لما حولها.
في موقفٍ لا نعلم فيه متى وأين سيظهر زومبي، لم يكن ذلك جيداً.
وربما كان من الأفضل التخلص من العوائق في هذه الفرصة.
لأنني لم أكن أريد أن يتدخل أحد بيننا.
بينما كنتُ أفكر في تجاهل الموقف الذي رأيتُه للتو، رأيتُ فجأة تلك المرأة تفتح باب السيارة وتركض للخارج.
شتمتُ لاإرادياً وتوقفتُ مكاني، فتوقفت أختي التي كانت تمشي بجانبي وأبدت تساؤلها.
“آه، اللعنه.” (ليدون)
“ماذا هناك؟” (هانجي)
حركتُ ظلي بشكلٍ غريزي ليلحق بها.
كانت تلك المرأة تضغط على جرحها بيديها وتهرب لتتجنب الزومبي.
بدا أنها لن تصمد طويلاً وسيتم القبض عليها وتقتل.
كيف خرجت لتهرب وهي بهذا الحال؟
لو بقيت داخل السيارة لكانت لديها فرصة ضئيلة للنجاة على الأقل.
نقرتُ بلساني داخلي واستخدمتُ الظل لأعضَّ زومبي كان قريباً منها بقوة.
ماذا أفعل…. هل أتركها تموت؟
وبينما كنتُ أفكر، نظرتُ إلى أختي التي كانت تنظر إليَّ بنظراتٍ قلقة بجانبي.
“لا شيء. أهم من ذلك، راقبي المحيط جيداً. لا نعرف ما الذي قد يظهر فجأة.”
“أوه…. حسناً.”
كنتُ أتمنى لو أتركها تموت هكذا، ولكن لو حدث ذلك، فمن المؤكد أن أختي ستكرهني.
لا أريد أن أكون مكروهاً منها ابداً.
وأيضاً، لم أكن أريد إنقاذ تلك المرأة بجدية.
في النهاية، حركتُ ظلي وتخلصتُ من بضعة زومبي حولها، وجعلتُ الظل يعضُّ طرف بنطال المرأة الهاربة ويسحبها باتجاه المستشفى.
حينها نظرت المرأة التي كانت تركض للأمام إلى هذا الاتجاه.
بدلاً من الذهاب لمكانٍ آخر، ربما كان مستشفانا هو الخيار الأفضل.
علاوة على ذلك، فقد نظفنا الطابق الأول بالفعل ولن يكون هناك الكثير من الزومبي.
فكرتُ أنها إذا كانت ذكية فستفهم وتأتي إلى هنا بعد أن فعلتُ هذا، وأمرتُ الظل بالتخلص من الزومبي المتبقين وقطعتُ مشاركة الرؤية.
إذا لم تفهم وماتت بعد كل هذا، فهذا قدرها مهما فعلتُ.
عندما عاد تركيزي من المكان الآخر وأردتُ التحرك ثانيةً، سمعتُ صوتاً ما من مكانٍ ما.
“ولكن، ألا تسمعين صوتاً ما؟”
“صوت؟ آه، هل تقصد ذلك الصوت؟ إنه يُسمع منذ مدة.”
عندما قالت إن الصوت مسموع منذ مدة، أدركتُ أن هناك خطباً ما، فسحبتُها بسرعة وألصقتها بالجدار.
بااام!
لم يمر وقت طويل حتى مرت سرير متنقلة بسرعة من جانبنا، واخترقت باب غرفة العناية المركزة واختفت بالداخل.
ذُهلتُ من المنظر وبقيتُ أحملق بذهول، وحاولتُ كتم ضحكة ساخرة كانت على وشك الخروج.
ها، حقاً. ماذا أفعل مع هذه الأخت؟
كيف ستنجو في هذا المكان وهي بهذا القدر من عدم الانتباه؟
حقاً، إذا صرفتُ انتباهي عنها ولو قليلاً، تحدث مثل هذه المشاكل، ولا يمكنني أن أطمئن ولو للحظة واحدة.
نظرتُ إليها وهي تتخبط لتهرب من الواقع وابتسمتُ بمرارة.
بالتأكيد، ما رأيتُه حينها لم يكن خطأً.
الطابق الرابع كان موجوداً، وهذا المكان لم يكن سوى فخ.
لو كنتُ أعلم، لما دخلنا إلى هنا.
ومع ذلك، شعرتُ بالارتياح لأنها لم تكن وحدها بل كانت معي.
هذه المرة، لم تكن لدي أي نية لتركها تموت.
“سأضحي بنفسي بدلاً عنكِ.”
عند قول ذلك، نظرت إليَّ بجدية تامة.
شعرتُ بوضوح من نظراتها أنها تطلب مني ألا أقول شيئاً آخر.
“سأكون أنا القربان.”
“أنتَ…!”
في تلك اللحظة، توقف اللون الأحمر الذي كان يصبغ المكان ولم يعد يتمدد.
بدا أنها لاحظت ذلك أيضاً، فأمسكت بذراعي بسرعة وصرخت بي أن أتراجع فوراً.
لكنني لم أكن أنوي تغيير إرادتي.
“أريدكِ أن تعيشي يا أختي.”
لم أكن أريد أن أُترك وحيداً مرة أخرى كما حدث حينها.
فكرتُ في ذلك الوقت الذي لم أستطع فيه فعل شيء سوى الانتظار خلف الباب، ودفعتُها خارج الباب.
ظلت تتخبط حتى اللحظة الأخيرة لكي لا تخرج.
هل كنتُ أبدو هكذا في ذلك ال
وقت؟
ابتسمتُ قليلاً لأهدئها، ثم دفعتُها تماماً خارج الباب.
أُغلق الباب ولم أعد أسمع صوتها، وخيم السكون.
استدرتُ ببطء.
فرأيتُ اللون الأحمر يعود ليصبغ المكان بسرعة وكأن شيئاً لم يكن.
وعندما اختفت الأجزاء البيضاء تماماً واصطبغ كل شيء بلون الدم، بدأتُ أنا أيضاً أُصبغ بالأحمر.
التعليقات لهذا الفصل " 43"