اثنان منهم قاما برمي رؤوسهما في البداية، وكان من السهل تجنبهما إذا كنت تملك سرعة بديهة ورد فعل جيد.
بعد ذلك، ظهر وحش يجر أحشاءه خلفه؛ ورغم أن منظره مروع وقد يربك أي شخص، إلا أنه كان مجرد “طعم”.
فبينما ينشغل المرء بالنظر إليه، ينقض الوحش الحقيقي والأخطر من السقف مباشرة.
الشخص الذي لا يعرف ذلك سيقع ضحية سهلة لأنه لا يتوقع هجوماً من الأعلى.
بالطبع، كنتُ أعلم أن هناك وحشاً ملتصقاً بالسقف.
كان يزحف بسرعة مثل العنكبوت أو الصرصور..
لا أعرف لماذا يصر على هذه الوضعية المقززة.
وبمجرد التفكير في رأسه المتدلي وعنقه الملتوي وهو ينظر للأسفل، شعرتُ بالقشعريرة ولم أجرؤ على رفع رأسي.
ومع ذلك، كنتُ أوجه كل حواسي نحو السقف لتجنب أي مباغتة خطيرة.
لكن ليدون قضى على ذلك الخصم الخطير بكل سلاسة وهدوء، لدرجة أنني وقفتُ مذهولة.
كم مرة كرر هذا المسار لكي ينهي الأمر بهذه السرعة والاحترافية؟
نظرتُ إليه بنظرة غريبة، ثم تابعتُ المشي للداخل.
“بالنظر إلى هذا الاستقبال من البداية، لا يبدو أن هناك ناجين هنا.” (ليدون)
وافقتُه الرأي وأنا أنظر إلى الجدران الملطخة بالدماء والمكان المحطم، تماماً مثل المقهى الذي استيقظتُ فيه في اليوم الأول.
“معك حق.. المعجزة هي أن يبقى أحد حياً في ظروف كهذه.” (هانجي)
“يبدو أن دخولنا كان بلا فائدة، والمشكلة أننا لا نستطيع الخروج حتى ننهي المرحلة.”
“صحيح.. لكن بما أنه مستشفى، ربما نجد بعض الأدوية على الأقل؟”
رغم أن اقتحام صيدلية كان ليكون أسهل بكثير للحصول على الدواء..
“ما هو شرط إكمال المرحلة برأيك؟”
سأل ليدون.
“في السوق، انتهت المرحلة بموت الوحش الضخم. لذا هنا أيضاً، يجب أن نقتل شيئاً ما، أليس كذلك؟”
في هذه المرحلة، مكان ظهور “الوحش الرئيسي” عشوائي؛ فإما أن يكون في غرف العمليات، أو العناية المركزة، أو المشرحة.
كنتُ أتمنى ألا نضطر للذهاب لغرف العمليات أو المشرحة.
غرف العمليات مليئة بالأدوات الحادة والخطر في كل زاوية، ناهيك عن الوحوش التي تتظاهر بأنها جثث عادية فوق الأسرة ثم تنقض فجأة.
أما المشرحة.. فلنا أن نتخيل عدد الوحوش في مكان مليء بالجثث!
كانت العناية المركزة هي الخيار الأقل سوءاً، رغم أنها ليست جيدة أيضاً؛ فالضجيج هناك لا يطاق بسبب صراخ الوحوش وأصوات الأجهزة الطبية التي لا تتوقف عن التصفير.
كما أن الوحوش هناك عنيفة جداً..
“هاه..!”
كتمتُ أنفاسي عندما انفتح باب فجأة وخرج منه وحش نحو الرواق الذي نسير فيه.
رغم أنني حفظتُ أماكن خروج الوحوش أثناء لعب اللعبة، إلا أن ذاكرتي اختلطت عندما وجدتُ نفسي هنا حقاً.
لقد تكرر هذا الموقف عدة مرات؛ أقول لنفسي يجب أن أحذر، لكن بمجرد ظهورهم أنتفض رعباً وأختبئ خلف ظهر ليدون.
أنا حقاً أكره ألعاب الرعب القائمة على المفاجآت!
هذا ليس “بيت رعب” في مدينة ملاهي، لماذا يخرجون من كل مكان هكذا؟
بدأتُ أشتم مصممي اللعبة في سري على هذا التصميم المستفز.
“إلى أين نذهب الآن؟”
وصلنا إلى منطقة المصاعد والسلالم وأنا لا أزال مختبئة خلفه.
نظرتُ إلى خريطة الطوابق المعلقة على الحائط.
العناية المركزة هي الأفضل، وهي تقع في نفس طابق غرف العمليات.
كان عليّ إقناعه بالذهاب هناك، لكنني لم أعرف كيف أفتح الموضوع.
العناية المركزة وغرف العمليات في الطابق الثالث.
شعرتُ أن اقتراح القفز مباشرة إلى الطابق الثالث دون المرور بالثاني سيكون غريباً.
لكنني لم أرغب في تكرار الرعب الذي عشته للوصول إلى هنا بمجرد التجول في الطابق الثاني بلا هدف.
بينما كنتُ أفكر، شعرتُ بنظراته.
وعندما نظرتُ إليه، قال شيئاً مفاجئاً تماماً:
“لنذهب للطابق الخامس.”
“ماذا؟ الخامس..؟”
هل قال الخامس فعلاً؟ ليس الثاني ولا الثالث، بل الخامس؟
لم أتوقع هذا الطابق أبداً، فوقفتُ أرمقه بذهول.
“… لماذا؟ لا أرى سبباً للذهاب للطابق الخامس.”
“فقط أريد الذهاب هناك.”
لماذا يصر على الطابق الخامس تحديداً؟
تصرفه الغريب جعلني أرتاب.
هل يعرف شيئاً لا أعرفه؟
في ذاكرتي، لم تكن هناك أحداث مهمة في الطابق الخامس..
“بالمناسبة، لا يوجد طابق رابع هنا. الطابق الذي يلي الثالث هو الخامس مباشرة.”
هذا يعني أن الخامس هو في الواقع الرابع. وهذا جعلني أكره الفكرة أكثر؛ الرقم أربعة دائماً ما يرتبط بالنحس!
“هل تصر على الذهاب؟”
“إذا كنتِ تكرهين ذلك، سنلقي نظرة سريعة ثم ننزل.”
“….”
بما أنه يصر هكذا، فلا بد من وجود سبب.
لنذهب إذاً، سنلقي نظرة وننزل للطابق الثالث كما قال.
وفي الحقيقة، هذا جيد لأننا سنتخطى الطابق الثاني.
“حسناً، لنصعد للخامس.”
توجهنا نحو سلم الطوارئ.
وبينما نصعد، كنتُ أراقب نمر الظلال وهو يصعد الدرج بجانبي بخطوات واسعة، وشعرتُ بالتعجب؛ لم أتخيل يوماً أنني سأصعد درجات مستشفى برفقة نمر!
“ليدون، هل أنت بخير مع استخدام قدرتك باستمرار؟ الحفاظ عليها لفترة طويلة مرهق.”
“لا تقلقي، أنا بخير. سأحرص على ألا يتكرر ما حدث في المرة الماضية.”
أضاف ذلك وكأنه يقرأ أفكاري، مما أشعرني ببعض الحرج.
في الواقع، منذ ذلك الحادث، أصبح من الصعب عليّ أن أطلب منه استخدام قدرته.
كان هو من يبادر لاستخدامها بذكاء كلما دعت الحاجة، وكنتُ أراقب حالته بقلق في كل مرة.
“أوه؟”
“لننزل.”
وصلنا للطابق الخامس، لكنه اكتفى بالنظر إلى الجدار الفاصل بين الطابقين الثالث والخامس للحظة، ثم طلب النزول فوراً.
قال سنلقي نظرة، لكننا لم نضع قدماً واحدة داخل الطابق الخامس!
تساءلتُ عن سبب مجيئنا، لكنني لم أستطع سؤاله.
بينما كنتُ أقف حائرة أمام باب الطابق الخامس، سمعتُ فجأة صوت ارتطام قوي قادم من الطوابق العليا.
دب..دب..
كان الصوت يقترب بسرعة وكأن شيئاً ما يتدحرج على السلالم نحونا. لم أعرف ما هو، لكنني أيقنتُ أن اللقاء به لن يكون خبراً جيداً.
سحبتُ ليدون بسرعة ونزلنا طابقاً واحداً، ثم فتحنا باب الطابق الثالث ودخلنا.
“ما هذا الصوت؟ يبدو وكأن شيئاً ثقيلاً يتدحرج على الدرج..”
الجماد لا يتحرك من تلقاء نفسه، فهل أسقط وحش شيئاً ما؟
كان الصوت ثقيلاً ومكتوماً، وكأن الشيء الساقط يزن الكثير، لكن ملمسه لا يبدو صلباً..
عندما وصلتُ لهذا الاستنتاج، خطر ببالي شيء..
ربما من الأفضل ألا أعرف الحقيقة.
“هل نبدأ من الجناح الشرقي أم الغربي؟”
سألني ليدون وهو ينظر حوله ببرود، وكأن تلك الأصوات لا تهمه أبداً.
“لنبدأ بالجناح الغربي.”
“حسناً.”
العناية المركزة في الجناح الغربي.
إذا لم نجد الوحش الرئيسي هناك، سنذهب للجناح الشرقي حيث غرف العمليات.
وإذا لم يكن هناك أيضاً.. فسنضطر للنزول للمشرحة في القبو.
دعوتُ الله ألا نصل للمشرحة أبداً.
بينما نسير في الرواق، بدأتُ أسمع صوتاً غريباً يشبه احتكاك المعدن، وكان الصوت يزداد وضوحاً كلما اقتربنا من العناية المركزة.
نظرتُ إلى ليدون، لكنه بدا طبيعياً تماماً.
فكرتُ أنني ربما أتخيل أو أنه صوت بسيط لا يستدعي القلق، فقررتُ تجاهله.
“آه، تباً.”
“ماذا هناك؟”
توقف ليدون فجأة وتمتم بشيء، فتوقفتُ أنا أيضاً.
“لا شيء. فقط راقبي محيطكِ جيداً، لا نعرف ما الذي سيخرج.”
“أوه.. حسناً.”
“ولكن، ألا تسمعين صوتاً ما؟”
“صوت؟ تقصد ذلك الصوت المعدني؟ أسمعه منذ قليل.”
أوه؟ ألم تصبح الوتيرة أسرع؟ الفترات الفاصلة بين الأصوات تلاشت، وأصبح الصوت قريباً جداً..
“هاهه!”
طراااخ!
قبل أن أكمل تفكيري، أحاط ليدون خصري بيده وألصقني بالجدار بقوة.
وبعد لحظة، مرّ سرير طبي متنقل بسرعة جنونية بجانبنا، واصطدم بباب العناية المركزة وحطمه تماماً ثم استقر بالداخل.
“….”
“….”
من شدة الصدمة،
عجزتُ عن الكلام.
وقفتُ أحدق في باب العناية المركزة المحطم، وفجأة انطفأت جميع أنوار الرواق.
وعلى عكس الظلام الدامس في الخارج، بدأ ضوء ساطع ينبعث من داخل غرفة العناية المركزة، وكأنه يدعونا للدخول.. أو يسحبنا نحو مصيرنا.
التعليقات لهذا الفصل " 37"