“لأنني إذا لم أفعل، ستظلين قلقة عليها ومشغولة البال طوال الوقت.”
شعرتُ بلسعة في ضميري لكنني تظاهرتُ بالهدوء.
“لكن، هل تعتقدين حقاً أننا سننقذها؟”
سأل ليدون.
“…لا أعلم. لكن لا يمكننا تركها هكذا.”
“…حسناً.”
ألقيتُ نظرة أخيرة على الكلب الصغير الجالس بشموخ بجانبها، ثم نزلتُ من السيارة.
نظرتُ للمستشفى وتوجهتُ مباشرة نحو المدخل.
[المرحلة 3: المستشفى]
[تهانينا لدخولك المرحلة الثالثة!]
آه.. لا أريد الدخول حقاً.
وقفتُ أمام المدخل أحدق في الشاشة المشتعلة أمامي وأنا أتردد. هذه المرحلة، بصرِيّاً، كانت بشعة جداً، لا تقل عن المرحلة الثانية سوءاً.
في المرحلة الأولى كانت الوحوش عادية تقريباً، وفي الثانية كانت كتل لحم مقززة، أما في الثالثة.. فيبدو أن مصممي اللعبة قرروا جعلها “مرعبة” بكل ما للكلمة من معنى.
أشكال الوحوش هنا كانت مروعة؛ أطراف مفقودة، أحشاء ظاهرة أو تتدلى وتُسحب خلفهم، رؤوس محطمة.. كانت تجمع كل الصور الكابوسية التي قد يتخيلها البشر عن “الزومبي”.
بالتفكير في هذا، هل من المنطقي أن نجد ناجين هنا؟ وطبيباً أيضاً؟
حتى لو لم ننقذها، كان عليّ الدخول للحصول على الجواهر.
وضعتُ يدي في جيب معطفي، ولمستُ الجوهرة الحمراء لأستجمع شجاعتي.
“ليدون، هل ندخل؟”
“….”
“ليدون؟”
لم يرد رغم وقوفه بجانبي، فنظرتُ إليه باستغراب.
كان ينظر للداخل بملامح جادة جداً، ثم التفت إليّ.
“هل يجب أن ندخل هنا حقاً؟ أليس من الأفضل الذهاب لمستشفى آخر؟ هناك الكثير من المستشفيات..”
“لماذا فجأة؟ سيوجن في حالة سيئة وقد جئنا لأقرب مكان.”
“ولكن هذا المكان..”
“لقد رأيتَ الرسالة التي ظهرت قبل قليل. المرحلة الثالثة.. بمجرد ظهورها، لن نستطيع الخروج حتى ننهيها. هناك شيء يمنعنا.”
“….”
نظر إليّ ليدون بتركيز، ثم فتح ذراعيه وعانقني.
“أياً كان ما سيحدث، لا تبتعدي عني أبداً. اتفقنا؟”
“اتفقنا.”
“لا تتقدمي للأمام وحدكِ، ولا تتأخري خلفي كثيراً.”
“حسناً.”
“انظري حولكِ دائماً، وراقبي السقف جيداً.”
“فهمت.”
“وأيضاً..”
“حسناً، سأحذر!”
في البداية لم أفكر كثيراً في طلبه عدم الابتعاد، لكن عندما قال “راقبي السقف”، تأكدتُ من شكوكِي.
هذا الفتى قد “عاد” بالزمن فعلاً.
“إذاً، فلندخل؟”
كم مرة مات وحاول هنا؟ بما أن نقطة الحفظ تكون في بداية كل مرحلة، يبدو أنه عاد إلى هذه اللحظة مراراً.
رد فعله يؤكد أنها لم تكن مرة أو مرتين فقط.
جعلني رد فعله أشعر بتوتر أكبر من قبل.
ما الذي يحدث بالداخل ليجعله يموت عدة مرات..؟
حاولتُ تهدئة قلبي المرتجف ووضعتُ يدي على الباب، ثم دفعته ببطء.
في تلك اللحظة، وكأن المستشفى كان ينتظرنا، أُضيئت الأنوار فجأة لتكشف عن الرعب بالداخل.
انتفضتُ وتراجعتُ بسرعة وسحبتُ يدي، فانغلق الباب بقوة.
“….”
“….”
صمتُّ قليلاً ونظرتُ لوجهه.
كان يبدو هادئاً على عكسي، مما أكد لي مجدداً أنه خاض هذا من قبل.
أمسكتُ بطرف ملابسه برقة.
“هل ستكونين بخير؟” سألني.
لا. لستُ بخير أبداً.
بل الأمر يتجاوز عدم كوني بخير؛ أنا أكره هذا!
كيف يستقبلنا المدخل بهذا الشكل العنيف؟
شعرتُ أنني سأبكي.
“… فلـ-ندخل. نعم، يجب أن ندخل.”
أخفيتُ دموعي وحاولتُ فتح الباب مرة أخرى.
“تعالي خلفي. سأدخل أنا أولاً.”
“حسناً. ولكن.. ألا تشعر بالقرف؟ المنظر صادم جداً.”
“بالتأكيد هو صادم.”
إذاً أنت أيضاً صُدمت في المرة الأولى؟ نعم، هذا طبيعي. أتفهمك تماماً.
وقفتُ خلفه ممسكة بملابسه، وأخرجتُ رأسي قليلاً لأرى ما يحدث.
“أنا جاهزة. يمكنك فتح الباب.”
بمجرد أن أعطيتُه الإذن، دفع الباب ببطء ودخلنا.
ومع كل خطوة، كانت رائحة الدم القوية تزداد لدرجة اضطررتُ معها لتغطية أنفي.
التعليقات لهذا الفصل " 36"