33
“لقد وعدتِني.”
“…حسناً، فهمت.”
في النهاية، اضطررتُ للتراجع خطوة لكي يبتعد عني.
ولم يتركنِي ليدون إلا بعد أن اتفقنا على “الشوكر” بدلاً من طوق الكلب.
*المُترجمة مارفا: الشوكر هو عقد زينه ملاصق للجلد، يختلف عن الطوق الذي يستخدم لترويض الحيوانات واللي يكون لونه اسود.
كنتُ منهكة تماماً ومشتتة الذهن بسبب إلحاحه وتصرفاته الغريبة.
آه.. حسناً. ارتداء قلادة زينة أهون بكثير من ارتداء طوق كلب أو التعرض للعض في عنقي.
“ولكن.. أنتِ وحدكِ؟”
“أوه؟ آمل.. صحيح، ليس هذا وقت المزاح.”
بسبب انشغالي بالوحش الرئيسي وبجنون ليدون، نسيتُ سيوجن للحظة.
“اتبعني الآن، الوضع سيء جداً.”
“هل حدث شيء؟”
“بالطبع حدثت أشياء كثيرة.”
لكن الأهم الآن، كيف سنقضي على ذلك الوحش؟
إذا اتبعنا الطريقة التقليدية فسيستغرق الأمر وقتاً طويلاً، ونحن لا نملك هذا الوقت لأن المرحلة الثانية قد تبدأ في أي لحظة.
ماذا أفعل..؟
بينما كنتُ أفكر وأضع يدي على رأسي، وقع نظري على ظله.
يبدو أنه لا يوجد حل سوى هذا..
“ليدون، هل يمكنك التحكم في قدرتك بشكل جيد الآن؟”
“تقريباً، بدأتُ أفهم كيف تسير الأمور.”
“إذاً.. هل يمكنك تقليد ‘ذلك الشيء’؟”
“ذلك الشيء؟”
ترددتُ قليلاً ثم تابعت:
“هل تتذكر ذلك الشخص الذي قابلناه في المدرسة؟ الشخص الذي أعطاك هذه القدرة.. لقد حبسنا داخل الظلال، هل يمكنك فعل ذلك؟”
في الحقيقة، لم يكن السؤال عما إذا كان يستطيع، بل كان “يجب” عليه أن يفعل ذلك.
أمسكتُ بذراعه بقوة ونظرتُ في عينيه وقلتُ بحزم: “إذا لم تفعل ذلك فسنموت جميعاً. يجب أن تنجح.”
ارتبك ليدون من نبرتي الحازمة غير المعتادة، لكنه أومأ برأسه وقال: “سأحاول.”
“تخيل أنك تغلف الوحش بالظلال، وبداخلِك رغبة قوية في سجنه هناك..”
“ولكن على من سأطبق هذا؟”
“…على ذلك المسخ.”
عدنا إلى حيث يوجد الوحش الرئيسي، وأشرتُ إليه وأنا أراقب رد فعل ليدون بحذر.
بصراحة، لم أكن واثقة تماماً وأنا أقول هذا.
فتلك القدرة كانت فعالة ضد البشر لأنها تظهر لهم ذكريات مرعبة تجعلهم يهلكون من الداخل.
لكن هدفنا الآن هو الوحش الزومبي.
هل يملك الزومبي ذكريات مرعبة؟ لم أكن أعرف إن كان الأمر سينجح، كما كنتُ أعرف أن هذا سيشكل عبئاً كبيراً على ليدون، لكنه كان الحل الوحيد لمنع الكارثة.
“آسفة. أعرف أن هذا سيرهق جسدك، لكن لا يوجد طريق آخر..”
لم أستطع النظر في وجهه لأنني شعرتُ أن طلبي مبالغ فيه.
تابعتُ كلامي كأنني أعتذر: “إذا تركناه هكذا فسينتقل للمرحلة التالية قريباً، وعندها لن يستطيع أحد إيقافه. لم أتوقع أن تتسارع الأحداث بهذا الشكل..”
تنهدتُ سراً.
تمنيتُ لو كانت لدي قدرات خاصة؛ فطلب المستحيل من الآخرين أمر مؤلم دائماً، وكنتُ أفضل أن أعاني أنا بدلاً من إرهاق غيري.
وبينما كنتُ أسرد أعذاري خوفاً من رفضه، اوقفني صوته.
“حسناً، سأفعل.”
“هل ستكون بخير؟”
“بما أنه يجب فعل ذلك، فسأفعله.”
“…أنا آسفة.”
“لماذا تعتذرين يا أختي؟ لا يوجد سبب للأسف.”
لو أنني تصرفتُ بذكاء أكبر وحللتُ مشكلة هذا الوحش قبل أن يتدهور الوضع، لما وصلنا إلى هنا.
لو ركزتُ أكثر لما افترقنا ولما ذهبت سيوجن وحدها.
شعرتُ بذنب شديد وكأن كل ما يحدث هو خطئي أنا.
“….”
“هل يكفي أن أحبسه داخل الظلال فقط؟”
“نعم، وسيموت ببطء هناك.”
بالمعنى الدقيق، قدرة ليدون ليست التحكم في الظلال بل التحكم في “الظلام”.
هو يستخدم الظلال فقط ليخفف العبء عن جسده.
الظلام يتكون من تجمع الأشياء السلبية، وأي كائن يُحبس فيه لفترة طويلة يموت بتأثير تلك المشاعر.
في مراحل متقدمة من اللعبة، كان سيستخدم هذه القدرة ببراعة، لكن وقتها سيكون عقله قد تحطم تماماً ولن يهتم بالآثار الجانبية.
لكنني لن أسمح بحدوث ذلك الآن؛ سأجعله يستخدم الظلال فقط وسأبقى بجانبه لكي لا ينهار.
على أي حال، الظلال تحتوي على جزء من الظلام، لذا سجن الوحش فيها سيعطي نتيجة مشابهة.
“سأبدأ الآن.”
رفعتُ رأسي لأنظر إليه، لكن نظره كان معلقاً بالوحش.
التفتُّ أنا أيضاً نحو المسخ؛ كان الحطام تحت قدميه قد ازداد، وقطع اللحم الزاحفة تملأ المكان.
شعرتُ بالقرف من ألوانها المتداخلة بين الأحمر والبنفسجي والأزرق الباهت.. كان منظراً يبعث القشعريرة في الجسد.
بينما كنتُ أفكر في هذا، بدأت الظلال تتجمع في مكان واحد وتتسلق قدم الوحش الرئيسي.
كان المنظر مهيباً ومخيفاً في آن واحد، وفجأة سمعتُ صوت أنين مكتوم بجانبي.
التفتُّ بسرعة لأجد ليدون ينحني ويمسك رأسه بوجع.
“ليدون! هل أنت بخير؟ هل يؤلمك كثيراً؟”
“آغغ.. كغغ..!”
لم يرد عليّ وكأنه لم يسمعني، وكان يتنفس بصعوبة.
لم أعرف ماذا أفعل، فمددتُ يدي نحوه بحذر لأساعده، لكنه فجأة أمسك بيدي بقوة وحول نظره نحوي بنظرة باردة جداً.
كانت عيناه حادتين ومخيفين لدرجة أن أنفاسي انقطعت وتجمدتُ في مكاني غير قادرة على إشاحة نظري عنه.
“آه، أختي. إنها أنتِ.”
“…ليدون، هل استعدت وعيك؟”
بعد لحظة، تغيرت نظرته وعاد للطفه وكأن شيئاً لم يكن.
كنتُ مصدومة وأحاول استيعاب ما حدث وتهدئة قلبي المرتجف، وهممتُ بالكلام معه، لكنه قام بتصرف لم أتوقعه أبداً.
“أوه..؟ أنت، ماذا تفعل..!”
“أختي.. هل كنتِ تنوين تركي وحدي مرة أخرى؟”
اقترب مني بوجه مبتسم لكنه أمسك بعنقي وضغط عليه بقوة، وبدأت ملامحه تتحول للبرود التام.
“حقا، أنتِ لا يمكن توقع حركاتك. تظهرين فجأة ثم ترحلين كما تشائين. دائماً تفعلين هذا.”
“اتـ-تركني..!”
“ألا يمكنكِ البقاء بجانبي بهدوء؟”
كنتُ أصفه بالمجنون دائماً، لكنه الآن جنّ فعلاً.
كيف يجرؤ على خنقي فجأة؟
لم أتخيل أن تكون الآثار الجانبية لاستخدام القدرة بهذه البشاعة.
حاولتُ المقاومة وإبعاد يده، لكنه كان يضغط أكثر وكأنه ينوي قتلي فعلاً.
“لماذا تموتين دائماً؟ هاه؟ لماذا تموتين؟ هل تكرهينني إلى هذا الحد؟”
“إييك..!”
“إذا كنتِ ترغبين في الموت، فما رأيكِ أن تموتي بيدي أنا؟ أليس الموت بيدي أفضل من الموت على يد هذه الوحوش؟”
لا، مستحيل! أنا لا أريد الموت الآن!
هززتُ رأسي لأرفض، لكنه لم يكن يستمع لي.
بدأتُ أشعر بالاختناق وأن الرؤية تظلم أمامي، فجمعتُ آخر ما تبقى من قوتي للمقاومة.
“لماذا تبكين؟ هل أنتِ خائفة؟ لا بأس. عندما تموتين سألحق بكِ فوراً. لن أترككِ وحدكِ أبداً، لذا لا داعي للخوف. لنبدأ من جديد.”
“…!”
بدأ يمسح دموعي بلطف، لكن الرؤية كانت مشوشة بسبب الدموع المستمرة.
ورغم محاولاتي، لم أستطع التنفس، وبدأ وعي يغيب، وانهمرت دموعي أكثر.
في النهاية، وصلتُ لحدي الأقصى، وسقطت يدي التي كانت تمسك بمعصمه بلا قوة.
وبينما كان الألم يختفي وبدأ شعور غريب بالراحة يغمرني، فجأة دخل هواء بارد ومنعش إلى رئتيّ.
“هاه! هاه.. شهيق..”
بدأتُ أتنفس بجنون لأستعيد وعيي الذي كاد يغرق.
نظرتُ حولي لأفهم ما حدث؛ وجدته قد ترك عنقي، وكنتُ أنا جالسة على الأرض ألهث بعنف.
رغم زوال يده، لا يزال الضغط حول عنقي موجوداً، فوضعتُ يدي على رقبتي أتأكد أنني بخير.
“… يبدو أن إنهاء الأمر هكذا لن يغير شيئاً.”
“….”
لم أكن أسمع كلماته التافهة.
كنتُ فقط أشعر بالراحة لأنني لم أمت، وبالخيانة لأن الشخص الذي وثقتُ به فعل بي هذا، وكنتُ أرتجف بشدة.
“لذا، سنفعل هذا.”
انحنى ليصبح في مستوى نظري وأمسك بيدي.
“هكذا، لن تنسيني أبداً، أليس كذلك؟”
“…!”
قال ذلك وهو يضع يدي على عنقه هو، وأجبرني على خنقه.
ارتبكتُ وحاولتُ سحب يدي لكن دون جدوى.
وضع يده فوق يدي وبدأ يضغط ببطء، وشعرتُ بنبضه تحت راحتي.
ومع زيادة الض
غط، أصبح النبض أوضح، وكان هذا الإحساس مرعباً جداً.
“ليس عدلاً أن أتألم وحدي. لنكن عادلين.”
“تـ-تو.. كخخ.. قف!”
حاولتُ إخراج صوتي، لكنني كنتُ أسعل مع كل كلمة ولم أستطع إكمال الجملة.
“إذا متُّ بيدكِ، فلن تنسيني للأبد، صح؟”
التعليقات لهذا الفصل " 33"