3 - ذاكرة
ظننت أنني سباحة ماهرة …
لكنني أمسيت في القاع بنظرة من عينيك…
…………
The past
ألأنسان لا يستطيع تغيير مصيره … تلك العبارة كانت عالقة في ذهن إيما ، وهذا ما تربيت عليه منذ صغرها … حتى تزوجت من أندريا
بالنسبة للقاءها الأول معه … كان يبدوا أنيقاً … لكن عينيه الزرقاء كانتا اعمق من أي بحر أو محيط … لون فريد … لكن ذلك اللون الفريد لم يكن سوى حين يقابل نظراتي
ارتبكت بعد معرفتي بنظراته نحوي … لكني ظننت انه قد كان منجذب لي … كان مجال رؤيتي صغيراً للغاية لعدم إدراكي لتلك العينين اللواتي يتابعنني في كل حركة مني
ورغم شكوكي … فلم يسعني سوى القبول بالزواج بأصرار من عائلتي … فأنا و بعد كل شيء كنت عبئاً عليهم … ولم يكونوا ليظنوا يوماً ان هنالك رجل سيرغب بي أو يتقدم للزواج مني
فبدأت ابرر لنفسي ان إيماءته وكل نظرة لطيفة منه … فقط لأنه يحبني
لقد قمت بموافقتي على الزواج بالمقامرة على ما تبقى من حياتي … وفي النهاية … ها أنا ارمي بنفسي وانا غير مهتمة ما إذا كنت سأذهب للجحيم
فأذ وكانت أجمل لحظاتي هي حين جعلت هذا الرجل مرتبكاً …كان هذا هو الانتقام الوحيد الذي سيجرح هذا الرجل
لذا فقد كانت صرخاته هي كل ما كنت أسمعه في ذلك اليوم … وليتني اسمع اي أغنية أخرى بدلاً عن صوته الغليظ الذي يثير اشمئزازي
…………
* إيما … عزيزتي … أين ذهبت منذ الصباح ؟* خطوات رجل كبيرة تبحث في غرف القصر الفارغة عن سجينته … المرأة المريضة التي حصلت على قلب أندريا بسهولة وجعلته يدمنها على الرغم من معرفته بكرهها له …
وسبب كرهها الشديد لا يكفيه وصف … فهو قد كسرها …مزقها ، حطم آمالها في الحياة ، بكلمات معسولة وبأسلوب راق و محترم كسب قلب عائلتها حتى تركوها له … هذا الرجل المريض الذي لا يعرف الرحمة
* أين انت بحق الجحيم يا أميرتي ؟ انت لا تستطيعين تركي كما تعلمين … لذا أخرجي بطاعة قبل أن اعثر عليك وأمنحك عقاب يعادل قلقي عليك الآن * كان أندريا يصرخ بقلق بينما يبحث عنها بجنون حتى تسارعت خطواته على الدرج في طريقه للطابق الأخير
لم يبقى سوى جناح واحد لم أره … أمل رؤيتها بخير … كما هو أملي برؤيتها مغمي عليها … عاجزة عن الحركة … متشبثة بي
* أتريدين مني ان أتوسل إليك كما رغبتي … لا تتركيني بمفردي … ارجوكِ … * لم يكن أمام أندريا سوى التوسل بينما يضرب الباب المقفل بكتفه حتى فتح … عندها رأى ايما تجلس على حافة الشرفة… وهي ترتدي فستان زفافها الأبيض بينما تبتسم له و عينيها السوداوين غائمتان …
وفي ذلك اليوم تقرر قول آخر كلماتها بينما ضحكاتها العالية تملأ الجناح الفارغ
* ربحت عليك يا أندريا … آتمنى لك ان تعيش بعذاب الضمير أيها الشيطان …*
* لا… لا … سأكون لطيف … هيّا عودي لرشدك يا إيما …* ارتجف صوت أندريا فهو لا يريد الاعتراف بأنه سيخسرها الآن … لكن إيما كانت قد وصلت إلى نهاية حياتها معه لذا قررت إنهاءها بنفسه وصنع خاتمة وذكرى لنفسها لا تنسى بدلاً من ان تكون نكرة
❄️❄️❄️❄️❄️❄️❄️❄️❄️❄️❄️❄️❄️❄️❄️
The future
لم اكن لأظنّ يوماً أن مادتي المفضلة ستكون الرياضيات
همم… ليس الأمر أنني عبقرية أو اي شيء من هذا القبيل … ولكنه ولأن الأمير أندريا قد استحوذ علي بكل ما أملك … أصبحت مفتونة بما يحبه …
فلا يعقل ان يعمل ألأنسان بمجال لا يحبه ويكون قد حصد الكثير من الجوائز !
وبعد اجازة قدرها يوم واحد … كان عقلي قد أمتلىء بمعادلات الرياضيات الصعبة … حتى كدت اختلط في الحل … وهذا ما سبب لي عقدة … فاليوم هو رؤيتي له ، وانا أبدوا بمظهر مروع … عيناي منتفخة من السهر ومحاطة بهالات سوداء توحي مدى إرهاقي … حتى الماكياج لن يزيلها … رباه … علي الاستحمام للعودة إلى نشاطي
ذهبت للأستحمام فوراً …
وبعد انتهائي خرجت بسرعة لترطيب جسدي ووجهي حتى يجف ريثما أقوم بتجفيف شعريّ بالمجفف ووضع السيروم عليه … حسناً … كان اليوم مميزاً بالنسبة لي … لأنه اليوم الذي سيتم فيه إعلان النتائج … وهذا احد أسباب سروري بعد أندريا بالتأكيد …
انتهيت من تغيير ملابسي … وتركت شعري البني الطويل والناعم والذي يلامس مقعدي متدلي بينما أضع مشبك فراشة صغير لرفع خصلة من غرتي … كنّت أبدوا على غير العادة … أنيقة … حسناً … آمل ان أكون ملفتة للنظر له ايضاً
نزلت ليلى إلى والدها فيكتور … الذي كان يقف عند الموقد الكهربائي لأعداد الفطور لهما
* اوه … صباح الخير يا أبي العزيز … * قلت ذلك وانا اقترب منه و اطبع قبلة صغيرة على خده
* صباح النور يا عزيزتي … هل نمتي جيداً ؟* مسح أبي على شعري البني الداكن وهو يبتسم لي … ومدرك لسهري وعدم نومي
* انت تعلم جيداً أنني لم انم …فلا داعي للإنكار * قلت ذلك وانا اجلس على الكرسي بخفة بينما اشرب كوب الحليب الذي تم تسخينه لأجلي
* في الحقيقة يا أبي … هل يمكنني التسكع قليلاً مع رفاقي اليوم ؟ ربما اتأخر * هذه هي المرة ألأولى التي اطلب فيها التأخر على المنزل أمل ان يوافق وان لا يستجوبني
لكن عيني فيكتور امتلأتا بالدموع الغير منهمرة وهو يقترب من ليلى ويضمها بينما هي تتساءل عن التغير المفاجئ
* اوه … ابي … ما بك ؟* حاولت أبعاد نفسي عن عناقه فقد اعتراني الشك في عدم قبوله لتأخري … لكنه يرفض التحرك … هل كان دائماً بهذه القوة ؟
* بالتأكيد يا عزيزتي … اعتقدت انك ستبقين منعزلة لبقية حياتك … فكما تعلمين الحياة لا تسير كما نريد … لذا أريدك أن تبني علاقات وطيدة مع أشخاص اوفياء ولطفاء … اسف … اعتقد ان مشاعري جعلتكِ مثقلة *
نطق ابي بكلمات لم اعهدها من قبل … ومنه تحديداً … أثارت في نفسي شيئاً غريباً
* اوه … لا داعي للقلق علي يا سيد فيكتور … وشكراً لك لأنك سمحت لي بالتأخر اليوم * يجب علي ان أناقشه اكثر … لأتوقف …
اوه … مهلاً ، رائحة شيء يحترق …
* ابي … لقد نسيت فطورك … انه يحترق * ليهرع بسرعة إلى الموقد وقد كانت بيضته قد احترقت … كنت ارغب بقول هنيئاً لك بالطعام قبل المغادرة …
* لا بأس يا ابي … تناول شيئا آخر … أنا ذاهبة *
* حسناً يا صغيرتي ، اعتني بنفسك جيداً ولا تذهبي مع أشخاص مشبوهين ، اتفقنا ؟!*
* حسنا حسناً … لا تقلق *
❄️❄️❄️❄️❄️❄️❄️❄️❄️❄️❄️❄️❄️❄️❄️
* ماذا الآن ؟ ما الذي تريد قوله تحديداً ؟ اختصر لي * نطق أندريا ببروده المعهود وهو يجلس بأناقة ورقي على الكرسي الجلدي في مكتب المدير وهو يضع قدم فوق أخرى … بينما يضع تلك السيجارة الفاخرة بفمه من نوع مارلبورو احمر ^ Marlboro Red ^
تلك الثقة والغطرسة التي لم يرها قبلاً بأي أستاذ تفرض عليه التحدث بأدب شديد … هو المدير الذي يتحدث بسلطة ، يمكنه الآن سماع صوت دقات قلبه …
*في الحقيقة يا بروفيسور أندريا ، كنت ارغب بأخبارك عن ان الأستاذ الستون سيحتاج إلى شهرين اخرين للتعافي … فان كنت لا تمانع … ارغب ببقاءك هنا إلى حين عودته ، اعلم انه قد تم اخبارك بالعمل هنا لمدة أسبوع … لكن … *
احتسى أندريا من فنجان القهوة الذي أمامه … ويقرر إجابته بأيجاز * حسناً … أتطلع إلى التعاون معكم *
هكذا فقط وبكل برودة دم نطق بكلماته و على وجهه ابتسامة باردة مهنية … تجعل الأدرينالين يضخ اسرع في الجسد من الخوف
لم يطل الحديث اكثر من هذا … فقد خرج أندريا. من مكتب المدير وهو يتجه إلى مكتبه ليلمح ليلى من احدى النوافذ التي تطل على المنظر الخارجي للساحة الرياضية وهي تبدوا متأنقة للغاية … مختلفة عن كل يوم في هذا الأسبوع الذي مر هنا
فيقف قليلاً بشرود وهو لا يعرف اي شيء عن سبب تفكيره بمظهرها الخارجي …
هل يعقل أنني أصبحت مثل طلاب هذه المدرسة ؟ … لا اصدق … يستحيل
ليختفي من أمام النافذة قبل ان تلمحه ليلى ، و يذهب إلى مكتبه وقد اعتراه شعور غريب … اشبه بالظلام الذي يخنق ألأنسان
فَ يفكُ ربطة عنقه وهو يطالب بدخول بعض الهواء إلى رئتيه …
🎬🎬🎬🎬🎬🎬🎬🎬🎬🎬🎬🎬🎬🎬🎬🎬🎬
انتهى الفصل
اعتذر لتأخري في التنزيل … فكما تعلمون اشغال الحياة كثيرة 💔🤧
في هذا الفصل تحدثت عن ذاكرة كانت قد حصلت قبل خمس سنوات … وقد عرفتم الآن أن أندريا كان متزوج قبلاً 🙃
لكن لا تقلقوا فذلك ماضي عابر … ونحن في الحاضر 😌✨
مهلاً … انتحار إيما كان مؤلماً لي 💔 … لكن ماذا أقول ؟ أنا الكاتبة 😁
شاركوني ارائكم وتوقعاتكم للفصل القادم 🫶🏻💕🌷
دمتم سالمين ♥️🫶🏻🪄
By Serena 💅🏻💗🪭
Chapters
Comments
- 3 - ذاكرة منذ ساعتين
- 2 - طالبة متألقة 2026-02-04
- 1 2026-02-03
- 0 - إلى القراء 2026-02-03
التعليقات لهذا الفصل " 3"