1
يستحيل ان يكون النور الذي أتخيله ، ظلام
***
* ليلى ، لقد حان دوركِ في الإجابة *
*عذراً ، ما كان السؤال ؟* سألت ليلى بشرود مما أثار ضحك الطلاب عليها
* حسنا ، لقد كنت أتحدث عن ما هو العدد الذي إذا قلبته رأساً على عقب يزيد بمقدار 12 ؟*
ما هذا السؤال ؟ اه ، مهلاً ! نحن في حصة الرياضيات …كم أكرهها
*هل علي إعطاء الحل فقط أم كتابته التفسير على. السبورة ؟*
*كما تشاءي ، فقط أجيبي ، أم انك لا تعرفين ؟*كان الأستاذ يتحدث بطريقة مغرورة وكأنه يسخر منها أو بالأحرى لا يتوقع منها الإجابة
* حسنا ، الجواب هو 86 *
*ماذا ؟ يستحيل … تعالي وأكتبي الحل لأرى * اعترى وجه الأستاذ اندهاش كبير مما أثار فضول الطلاب عن كيفية إجابتها بتلك السرعة … فتقف ليلى و تتجه نحو السبورة للكتابة …لكن حين أمسكت القلم ، رن الجرس وهذا ما يعني بأنتهاء الحصة ، عندها يبتعد الأستاذ عنها وهو يتمتم لنفسه * إنها ذات حظ جيد ، لا شك ان إجابتها كانت مجرد تخمين …*
لكن ليلى لم يكن اي من ما تفوهوا به يهمها، فهي قد كانت غارقة بخيالاتها مع زوجها الذي لم تتزوجه حقيقة ، وهو يهمس في أذنها بطريقة لطيفة ^ أبليتِ بشكل جيد يا عزيزتي ^
لتبتسم برقة وهي ترمي القلم على الأرض وتركض للخروج إلى مخبأها الذي يعطيها وقت خاص لها ولزوجها الذي لم تهديه اسماً بعد
… بعد عدة أيام
كان على ليلى التحضير لأمتحاناتها السنوية فهي على الأبواب ، هي لا تطمح للحصول على افضل الدرجات لكن على الأقل بمستوى مقبول يرضي والدها …
لكن حين جاءت للمدرسة أثار تعجبها خبّر ان أستاذ الرياضيات مريض فتم استبداله ببروفيسور جامعي وسيم بدلاً عنه ريثما يتحسن … لم يكن يهمها مرضه حقاً ، لكن ولأنها تفهم عليه جيداً ، كانت تخشى أن يكون شرح البروفيسور الجديد ليس بذلك المستوى لرجل مسن
جلست في مقعدها كما العادة المتجذرة فيها … في المقعد الأخير في زاوية لا ترى إلا بالتلسكوب … بقيت تنتظر قدومه … فهو ومن اليوم الأول تأخر عن حصته ^ يجب علي الدراسة بمفردي مستقبلاً …هذا ما يبدوا ^
لكن الأمر الذي أثار ارتباكها هو رؤية زوجها أمامها …ببدلته الرسمية ونظارته المثيرة … كيف لنظارات ان تكون مثيرة ؟ على اي حال … جذبتها وقفته التي تمثل المثالية في كل شيء … وليس وحدها بل جميع طالبات فصلها …بعضهن يصرخن والبعض الآخر يتهامس بصوت عالي عن مدى وسامته … لكنه لم يكترث وجلس على مكتبه بذلك الوقار المتعالي وهو ينتظر من الجميع الهدوء … وكما توقعت فقد هدأ الجميع وتبدلت تلك الضوضاء إلى سكينة
ليتحدث بعدها بنبرته الرجولية تلك التي تفقد الإنسان حواسه * مرحباً ، كما تعلمون فأن السيد والستون مريض للغاية لذا قد وجب علي ان احل مكانه ريثما يعود لصحته المعتادة … اسمي أندريا دي البيستي ، أرجو منكم التعاون *
بعد ان انهى خطابه بكل وقار وقف على السبورة وهو يحمل قلمه دليلاً على بدء الدرس … بدا للطلاب الذكور انه متكبر ولم يطلب حتى التعرف على طلابه الجدد ، بينما للفتيات فقد كن مفتونات بسحره ولم يبدوا لها بأن هنالك من في عقله حقاً … سواها ، تلك التي كانت تهلوس بأسمه بمجرد سماعه *اندريا…اندريا…* فتنت به
❄️❄️❄️❄️❄️❄️❄️❄️❄️❄️❄️❄️❄️
حين دخلت للمدرسة لم اكن اعتقد بأنهم بذلك الجهل … هل لا يزالون الناس يتبعون المظاهر ؟ بلا شك ، اجل … لم يكن يهمهم طريقة تدريسي أو أسلوبي في الحديث ، كل ما كان يشغل تفكير الفتيات هو ما إذا كنت أملك حبيبة ، اما الفتية فأختاروا السكوت على الرغم ان نظراتهم توحي استياءهم
لكن لم يكن اي من هذا ذنبي …فواجبي ان أقوم بعملي وأتقاضى اجري لأعيش برفاهية … لكن لم تخلوا افكاري ، رغبتي … في رؤية شخص عقلاني على الرغم من ان بقاءي هنا لن يطول ، لكن بقائي في مجتمع خال من النضج قد يؤثر فيّ ، حتى لو كانت شخصيتي باردة
ومن ضجيج الطلبة حين دخلت ، أدركت أنهم مراهقون بطريقة مرهقة للغاية ، فلم يسعني سوى الانتظار لرؤية إلى اي مدى ستصل وقاحتهم ، فلم يرحب بي اي شخص … وفوق كل ذلك فهم ينتقدوني لأسلوبي المتكبر ، لا يعلمون بأني أعامل الآخرين بالمثل
عرفت عن نفسي وتصاعدت الهمسات مرة أخرى ، فلم يسعني سوى التركيز على المحاضرة و اداء واجبي لهم
* من هنا يريد مشاركتي في الدرس والتحدث عن فرضية ريمان ؟* كان ينظر للجميع برغبة ملحة في نعتهم بالاغبياء لعدم معرفتهم بموضوع قد مر عليهم سابقاً
لكن حين قرر فقدان الأمل والشرح … رآى فتاة تخرج من العدم وهي تلوح بيدها أذناً للجواب ، فلم يسعني سوى الابتسام … آمل انه لم يكن واضحاً ، و أومأت لها بالإجابة
فتجيبني وعينيها الخضراء يرتجفان وهي تتحدث عن التعريف وكأنها كانت مترددة ما ان كانت ستجيب اجابة صحيحة * جميع الأصفار غير البديهية …لدالة ريمان ζ تقع على خط مستقيم حقيقي جزءه 1/2 في المستوى المركب *
* احسنتِ ، ما اسمك ؟* علي وضع درجة جيدة لفتاة منحنتني بعض الأمل في هذه الحصة
*اوه … اسمي هو ليلى روسو * بدت مصدومة حين تحدثت لكن حسناً ، تستحق علامة ممتاز
رباه …لا أصدق بأنه سألني عن اسمي … حتى انه قد قام بمدحي ، انه يوم حظي بلا شك ، الشكر للطلاب لعدم إجابتهم على السؤال … حسم الأمر … سأكون الطالبة المتألقة في حصة زوجي .
حسناً … انتهى الفصل ، رأيكم بالشخصيات العقلانية ؟
دمتم سالمين ❄️♥️
By Serena 🪭
Chapters
Comments
- 1 منذ ساعتين
- 0 - إلى القراء منذ 3 ساعات
التعليقات لهذا الفصل " 1"