لكن هناك أمر واحد فقط أزعجني — كونها كانت في الأصل غرفة نوم للأزواج،
وفيها باب متصل بغرفة إلياس مباشرة.
صحيح أني أثناء الرحلة إلى الشمال، نمت أيضًا في غرفة ملاصقة لغرفة إلياس في مقاطعة إلدنهر.
لكن حينها كانت كاميلا معي، وكان الباب مغلقًا على الأقل بجدار خشبي خفيف.
أما الآن، فلو فتح أحدنا الباب، لانتهى الأمر تمامًا.
بالطبع، إلياس ليس من النوع الذي يفعل ذلك، لكن…
كلما فكرت، ازداد الأمر غرابة. هل سننتهي في النهاية بتقاسم الغرفة نفسها؟
تطفلت على ذاكرتي صورة من تلك الليلة في الكهف، عندما نمنا متجاورين.
لكنني سارعت بهز رأسي، مبررة لنفسي أنها كانت حالة طارئة لا أكثر.
شعرت أن البقاء وحدي فكرة سيئة.
فجذبت حبل الجرس لاستدعاء الخادمات.
وبينما كنّ يساعدنني على الاستحمام وارتداء ثوب النوم المخصص للضيوف،
لم أفكر في شيء آخر.
لكن ما إن غادرن، واستلقيت على السرير لأنام، حتى عادت تلك الأفكار المزعجة تطفو مجددًا.
كان السرير مزينًا بستائر من قماش خفيف تمنح شعورًا بالدفء،
لكن النوم أبى أن يأتيني.
تقلبت عشرات المرات، حتى شعرت بشعري يتطاير من كهرباء ساكنة.
ربما من الأفضل أن أتمشى قليلًا حتى يهدأ ذهني بدلاً من هذا التقلّب.
نهضت وارتديت معطفي، واتجهت إلى الحديقة التي حدثتني عنها الخادمات.
ما إن لامست برودة الليل وجهي، حتى شعرت أن قلقي يهدأ تدريجيًا.
“يبدو أنني أصبت بدوار من طول الرحلة بالعربة”، فكرت وأنا أضم أطراف المعطف أكثر حولي.
كلما مشيت أكثر، تلاشت أمواج القلق بداخلي شيئًا فشيئًا.
وقبل أن أعود أدراجي بعد جولة أخيرة في الحديقة،
لمحت شخصًا يدخل البوابة.
كان إلياس.
“آه، سيدي القائد!”
نصف السبب وراء أرق الليلة كان بسببه،
ومع ذلك، عندما رأيته، لم أفهم لماذا شعرت بالراحة فجأة.
ناديت عليه، فالتفت إليّ من أعماق أفكاره،
لينكسر ضوء القمر على خصلات شعره البلاتيني.
وعاد الاضطراب إلى قلبي من جديد.
***
حتى منتصف الليل، كان إلياس ما يزال منهمكًا في مراجعة الملفات.
وحين تمدد أخيرًا على السرير، لم يغمض له جفن.
كلما أغمض عينيه، ظهرت أمامه صورة وجه ناعم الملامح،
يبتسم بهدوء وهو ينظر إلى النافذة.
تلك العيون الزمردية التي كانت تلمع حين ترى شيئًا غريبًا.
وتلك الحيوية التي تجعله يبتسم رغمًا عنه.
لم يعد قادرًا على إغلاق عينيه أو فتحهما.
شعر بالعجز الكامل.
لقد مر زمن طويل منذ أن انتابه هذا الشعور.
كان مشابهًا لما كان يحسّه حين يفكر في فيوليتا.
الأميرة فيوليتا… الليدي كلوي…
حاول إلياس الفصل بين الصورتين المتداخلتين في ذهنه.
“لا يوجد شبه بينهما في الواقع…”
فمن أين ينبع هذا الاضطراب؟
لقد كان قلبه دومًا مخلصًا لفيوليتا،
فما هذا الشعور الذي يجذبه الآن نحو كلوي؟
كيف يمكن للقلب أن يسير في اتجاهين؟
قطع تفكيره صوت خافت.
لولا توتره الشديد لما انتبه له — صوت تقلب شخص في الغرفة المجاورة.
الآن تذكّر أن تلك التي منعته من النوم، تنام على بُعد جدار واحد منه.
توقف تفكيره تمامًا.
رفع يديه المرتجفتين ليسد بهما أذنيه،
لكن بعد أن أدرك الصوت، صار يسمعه أوضح من قبل.
دق… دق… دق…
أدرك أنه يسمع دقات قلبه هو.
اختفت صورة فيوليتا تدريجيًا،
بينما ازدادت صورة كلوي وضوحًا.
أشد وضوحًا حتى مما تخيله صباحًا.
بدأ يندم على قراره بمنحها الغرفة المجاورة —
ليس بسببها، بل بسبب نفسه.
في قصر إلدنهر كانت تنام في الغرفة المجاورة أيضًا لخدمة كاميلا،
لكن الوضع كان مختلفًا كليًا.
الفرق لا يتعدى جدارًا رقيقًا، ومع ذلك…
كان يظن أنه شخص بارد لا يتأثر بالآخرين،
لكن يبدو أن مشاعره التي كبحها طويلًا بدأت تتسرب في الاتجاه الخاطئ.
لماذا كلوي تحديدًا…؟
أغمض عينيه بقوة.
محاولة هروب فاشلة.
إذ سرعان ما عادت صور خيالية:
كلوي تبتسم من نافذة العربة،
ثم فجأة تهتز العربة فتسقط في حضنه.
تلك اليد البيضاء الناعمة رغم قسوة السيف،
تستقر على فخذه.
كان يعرف أن ما يراه محض خيال،
لكن إحساس اللمس والرائحة كان واقعيًا بشكل مقلق.
نهض فجأة، واتجه إلى الحمّام.
اغتسل طويلًا بماء بارد حتى استعاد وعيه.
وما إن خرج، حتى وقف محتارًا.
نظر إلى السرير، ثم إلى النافذة،
واختار في النهاية المشي في ضوء القمر.
ورغم أن المنزل كان جديدًا عليه،
إلا أنه تذكّر خريطته جيدًا، فسار نحو الحديقة دون تردد.
وهناك، في الحديقة ذاتها، واجه أفكاره مجسدّة أمامه.
“آه، سيدي القائد!”
ابتسامتها كانت أكثر إشراقًا من ضوء القمر،
فخفق قلبه بقوة.
لم تكن حرارة العاطفة التي شعر بها قبل قليل،
بل دفء خفيف عاد يتسلل إليه.
قبض يده بإحكام حتى انغرزت أظافره في كفه ليستعيد تركيزه.
ثم أجابها بهدوء دون أن يتأخر:
“يبدو أنك لم تستطيعي النوم أيضًا.”
“ربما أصابني دوار من طول الرحلة بالعربة.”
“أنا كذلك.”
رغم أن سبب أرقه مختلف تمامًا، إلا أنه أجاب بالموافقة وكأنه يتذرع.
ثم تردد لحظة قبل أن يسأل:
“هل تودين أن نتنزه سويًا؟”
“يسعدني ذلك.”
أجابت بابتسامة مشرقة.
ولكي لا يترك المجال للصمت، سارع بإيجاد موضوع عابر:
“هل ستغادرين إلى قرية شولِت صباح الغد؟”
“نعم، هذا هو المخطط. ليست بعيدة عن قلعة كريست، سأعود مساءً على الأرجح.”
قال إلياس دون أن ينتبه لما يبوح به:
“ربما أبدأ جولتي التفقدية من هناك أيضًا.”
لم يكن متأكدًا من وجهته،
لكن ما تأكد منه هو أنها ستكون قريبة جدًا من مكانها.
وهكذا، سارا متجاورين تحت ضوء القمر،
خطواتهما متناغمة، وقلبيهما في اضطراب خافت.
من النافذة العليا، كانت إحدى الخادمات تراقبهما وتكتم صرخة إعجاب مكتومة.
***
مرّت سنوات منذ بدأ إلياس يشارك الأميرة فيوليتا تدريباتها على السيف من حين لآخر.
صار إلياس في السادسة عشرة، وفيوليتا في الثانية عشرة.
كان لقاؤهما للتدريب لا يتجاوز ثلاث أو أربع مرات في الشهر،
لكن مع مرور الوقت، تراكمت تلك اللقاءات،
حتى صار طريقه إلى ساحة التدريب في قصر الأميرة مألوفًا له.
أسرع بخطاه كي لا يتأخر عن الموعد،
حتى تبلل جبينه رغم اعتدال طقس أوائل الصيف.
لكنه حين وصل أخيرًا، وجد الساحة خالية تمامًا.
ما الذي يحدث؟
تلفت حوله بارتباك.
فيوليتا، التي اعتادت ا
لنوم الثقيل، كانت تتأخر أحيانًا عن الموعد الصباحي،
لكن بالكاد بضع دقائق، وكانت خادمتها دائمًا تسبقها للحضور.
أما اليوم، فلم يكن هناك أحد.
وقف في منتصف الساحة الخالية مترددًا،
ثم بدأ يسير ببطء نحو البوابة المقابلة، حائرًا.
✨ انضم إلى المجتمع – منتديات الموقع
عالم الأنمي
عـام
منتدى يجمع عشاق الأنمي من كل مكان!
شاركنا انطباعاتك، ناقش الحلقات والمواسم الجديدة، تابع آخر الأخبار، وشارك اقتراحاتك لأفضل الأنميات التي تستحق المشاهدة.
سواء كنت من محبي الشونين، الرومانسية فهذا القسم هو موطنك!
منتدى يجمع عشّاق المانهوا في مكان واحد، من محبي القراءة إلى المترجمين والمهتمين بآخر التحديثات.
هنا نناقش الفصول، نتابع الأخبار ، نشارك التسريبات، ونوصي بأفضل الأعمال...
منتدى مخصص لمحبي الروايات ، سواء المؤلفة بأقلام عربية مبدعة أو المترجمة من مختلف اللغات.
هنا نشارك الروايات الأصلية، نناقش الفصول، نتابع التحديثات، ونتبادل التوصيات...
التعليقات لهذا الفصل " 49"